الطعن رقم 92 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-11-7
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - الفقرتان 3 و 4 من المادة 3 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 - مصلحة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - عنصراها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
رئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحرى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 164 لسنة 1996 مختصما فيها وزير المالية أمام محكمة المنيا الابتدائية، طالبا الحكم بعدم أحقية مصلحة الضرائب على المبيعات- مأمورية ضرائب مبيعات المنيا- فى مطالبته بضرائب مبيعات عن نشاطه فى أعمال المقاولات استنادا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات. وإذ صدر الحكم لصالحه ، فقد طعن فيه وزير المالية بالاستئناف المقيد برقم 162 لسنة 32 قضائية. وأثناء نظره دفع المدعى بعدم دستورية المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع فقد صرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامها. وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن فى المادة (3) منه- قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997- خمس فقرات- يجرى نصها على النحو الآتى: الفقرة الأولى : يكون سعر الضريبة على السلع 10%، وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها. الفقرة الثانية : ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات. الفقرة الثالثة : ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع. الفقرة الرابعة: كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين. الفقرة الخامسة : وفى جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائما وإلا ففى أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس زال ماكان له من أثر وبقى نافذا بالنسبة إلى المدة الماضية. ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ناصا فى المادة (11) على أن "تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و 206 لسنة 1991 و 77 لسنة 1992 و 295 لسنة 1993 و 304 لسنة 1993 و 39 لسنة 1994 و 65 لسنة 1995 و 305 لسنة 1996، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل منها". كما نص فى المادة (12) على أن "تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه"؛ وفى المادة (13) على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره"، وقد تم النشر بتاريخ 29/1/1997. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى. ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:- أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا- اقتصاديا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان مهددا بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلا. ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، منفصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى وبالتالى زال كل مكان له من أثر قانونى منذ صدوره؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الراهنة- وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى وفى حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع برفعها- إنما تتصل فقط بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 دون غيرها؛ وإذ ألغيت هاتان الفقرتان من المادة المشار إليها منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، كما أُلغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذا لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص المطعون عليها قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى؛ لتغدو مصلحة المدعى- بذلك- فى الطعن عليها منتفية، مما يقتضى الحكم بعدم قبول دعواه. وإذ كان المدعى قد أقام الدعوى الراهنة بعد العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، فقد تعين إلزامه بمصروفاتها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة علي المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وذلك فيما خلوتها لرئيس الجمهورية من إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة علي بعض السلع وتعديل الجدولين رقمي 1، 2 المرافقين للقانون - وبسقوط ما تضمنته الفقرتان الثانية والثالثة من تلك المادة من أحكام أخري.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ،وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة بإجتماع عنصرين : -
أولهما :- أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا وقعيا - إقتصاديا أو غيره - قد لحق به ، سواء أكان مهددا بهذا الضرر ، أم كان قد وقع فعلا . ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا ، منفصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور ، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكنا تصوره . ومواجته بالترضية القضائية تسويه لآثاره .
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه ، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من أدعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه . أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا تعود اليه ، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعى وبالتالى زال كل ما كان له من أثر قانونى منذ صدوره ، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن ابطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى وفى حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع برفعها - إنما تتصل فقط بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 3 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 دون غيرها ، وإذا ألغيت هاتان الفقرتان من المادة المشار إليها منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه ، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها ،وذلك كله لإنقاذا لأحكام هذا القانون ، فإنه لم تعد ثمه أثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص المطعون عليها قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغائها بأثر رجعى ، لتغدو مصلحة المدعى - بذلك - فى الطعن عليها منتفية .