الطعن رقم 20 لسنة 15 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-10-1
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جرائم - تأثيم المشرع لافعال بذواتها حال وقوعها في مكان معين - مؤداه
⚖️ جريمة جنائية - دستور
⚖️ جزاء جنائى - تطوره - القيود التى فرضها الدستور على تقريره
⚖️ دستور - المادة 66 منه - الركن المادى للجريمة
⚖️ دعوى دستورية - شرط المصلحة فيها - تعدد مواد الاتهام
⚖️ قوانين جزائية - القيود التى تفرضها على الحرية الشخصية - متطلباتها
⚖️ قوانين جزائية - هدفها
⚖️ المحميات الطبيعية - ماهيتها - الاعمال المحظورة فيها
⚖️ محميات طبيعية - اداة انشائها
⚖️ محميات طبيعية - التظيم التشريعى لها - الاغراض التى توخاها
⚖️ محميات طبيعية - التفويض التشريعى بتنظيمها
⚖️ محميات طبيعية - العنصران اللذان تقوم عليهما - اثر اجتماعهما
⚖️ محميات طبيعية - تأمينها من صور العدوان عليها - مفترضاته الاولية
⚖️ محميات طبيعية - تعيين حدودها - جدواه - اغفال هذا التعيين - اثره
⚖️ محميات طبيعية - صونها
⚖️ محميات طبيعية - مناط تأثيم الافعال التى حظرها المشرع فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء وعادل عمر شريف رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة 0 حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن السفينة " بناى سامبا جويتا " - قيادة المدعى - كانت تعبرخليج السويس بالبحر الأحمر فى طريقها إلى قناة السويس ، فاحتكت بالرصيف البترولى رقم 382 المعروف بام " صدقى " وإذ اتهمته النيابة العامة بالإضرار بالحياة البحرية وكائناتها بمناطق البحر الأحمر ، وقدمته للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 302 لسنة 1989 جنح رأس غارب بالمواد 1 ، 2 ، 7 من القانون رقم 102 لسنة 1983 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 بإنشاء محميات طبيعية بمحافظة البحر الأحمر ، والمواد 1 ، 2، 3 من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1968 فى شأن منع تلوث مياه البحر الأحمر بالزيت ، والمادة 378 / 6 من قانون العقوبات ، وكان الحاضر عن المتهم قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 0 45 لسنة 1986، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية هذا الدفع ، قررت تأجيل نظر الدعوى وحددت للمدعى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى الدستورية بذلك ، فقد أقام الدعوى الراهنة 0 وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الدستورية الماثلة بمقولة إن المدعى مقدم إلى المحاكمة الجنائية بالمواد 1 ، 2 ، 7 من القانون رقم 102 لسنة 1983 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 ، والمواد 1، 2 ، 3 من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1968 فى شأن منع تلوث مياه البحر الأحمر بالزيت ، والمادة 378 من قانون العقوبات، وأن نعيه عدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 دون غيرها من مواد الاتهام الأخرى ، لن يعود عليه بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها ، وذلك تأسيسا على أنه ملاحق بمواد الاتهام ، ولن يستطيع منها فكاكا ، وبوجه خاص المواد 1 ، 2 ، 3 من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1968 التى تعاقب جميع السفن على اختلاف جنسياتها - بما فيها السفن التابعة لدول غير منضمة إلى المعاهدة الدولية لمنع تلوث مياه البحر بالزيت - إذا ألقت الزيت أو المزيج الزيتى فى المياه الداخلية أو الإقليمية لجمهورية مصر العربية ، أيا كان موقعها وعلى امتدادها 0 وحيث إن هذا النعى مردود بأن تعدد مواد الاتهام ، لايعنى أن من وجهت اليه مٌدان بأيها ،إذ تفترض براءته من التهم التى أسندتها النيابة العامة إليه إلى أن يقوم الدليل أمام القضاء جليا قاطعا على ثبوتها فى حقه 0كذلك فإن تعدد مواد الاتهام لايدل بداهة على أن جميعها مخالفة للدستور حتى يحمل المتهم على اختصامها بتمامها أمام المحكمة الدستورية العليا ، بل تقوم مصلحته الشخصية والمباشرة فى الطعن على مايكون منها كذلك فى تقديره توصلا لإبطالها وإلغاء قوة نفاذها كى لاتطبقها محكمة الموضوع بالنسبة إليه 0 متى كان ذلك ، وكان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان الحكم فى الدعوى الجنائية متوقفا على الفصل فى دستورية بعض مواد الاتهام المثارة فيها ، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية يكون على غير أساس 0 وحيث إن المدعى طعن بعدم دستورية أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء 450 لسنة 1986 على أساس أن مادته الأولى الصادرة بناء على تفويض من القانون رقم 102 لسنة 1983 قد خالفت مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذى نصت عليه المادة 66 من الدستور، وكذلك أحكام المادتين 187 ، 188 من الدستور اللتين تقضيان بأن أحكام القوانين لاتسرى إلا على مايقع من تاريخ العمل بها ، ولايترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ، وكان العلم بالأفعال التى يعد ارتكابها جريمة معاقباً عليها قانوناً لايفترض ، بل يتعين بيانها بما لاتجهيل فيه حتى لاتختلط بغيرها مما يعد مباحا 0 وإذ نص القرار المطعون فيه على أن المحميات الطبيعية وفقا لأحكامه ، هى تلك المبينة حدودها وفقا للخريطة المرفقة ، وكانت هذه الخريطة لم تنشر ، فإن التجريم يكون قد تم بموجب نص تشريعى لايجوز إنفاذه من الناحية الدستورية 0 وحيث إن الدستور فى اتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة ، ومتابعة خطاها والتقيد بمناهجها التقدمية ، قد نص فى المادة 66 منه على أنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بناء على قانون ولاعقاب إلا على الأفعال اللاحقه لصدور القانون الذى ينص عليها ، كاشفا بذلك عن أن لكل جريمة ركنا ماديا لاقوام لها بغيره يتمثل أساسا فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى ، ذلك إن العلائق التى ينظمها القانون الجنائى محورها الأفعال ذاتها باعتبارها مناط التجريم وعلته ، وهى التى يتصور إثباتها أو نفيها ، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض ، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة التى تناسبها وفقا للقانون ، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها وتم التعبير عنها خارجيا فى صورة مادية لاتخطئها العين ، فليس ثمة جريمة 0 والأمر كذلك إذا كان تأثيم المشرع لأفعال بذاتها معلقا على ارتكابها فى مكان معين ، إذ يكون اتصال هذه الأفعال بذلك المكان شرطا لتأثيمها ، بحيث يعتبر وقوعها فى غيره نافيا وصف التجريم عنها 0 وحيث إن الجزاء الجنائى كان عبر أطوار قاتمة فى التاريخ ، أداة طيعة للقهروالطغيان، محققا للسلطة المستبدة أطماعها ، ومبتعدا بالعقوبة عن أغراضها الاجتماعية ، وكان منطقيا وضروريا أن تعمل الدول المتمدينة على أن تقيم تشريعاتها الجزائية وفق أسس ثابتة تكفل بذاتها انتهاج الوسائل القانونية السليمة - فى جوانبها الموضوعية والإجرائية - لضمان ألا تكون العقوبة أداة قامعة للحرية ، عاصفة بها ، بالمخالفة للقيم التى تؤمن بها الجماعة فى تفاعلها مع الأمم المتحضرة واتصالها بها 0 وكان لازما - فى مجال تثبيت هذا الاتجاه - أن تفرض الدساتير المعاصرة القيود التى ارتأتها على سلطان المشرع فى مجال التجريم ، تعبيرا عن إيمانها بأن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها ، واعترافا منها بأن الحرية فى كامل أبعادها لاتنفصل عن حرمة الحياة ، وأن الحقائق المريرة التى عايشتها البشرية على امتداد مراحل تطورها ، تتطلب نظاما متكاملا يكفل للجماعة مصالحها الحيوية ، ويصون - فى إطار أهدافه - حقوق الفرد وحرياته الأساسية ، بما يحول دون إساءة استخدام العقوبة تشويها لأغراضها 0 وقد تحقق ذلك بوجه خاص من خلال ضوابط صارمة ومقاييس أكثر إحكاما غايتها تحديد ماهية الأفعال المنهى عن ارتكابها تحديداً قاطعاً ، وكذلك تعيين مكان وقوعها << كلما كان اتصال هذه الأفعال بذلك المكان متطلبا لتجريمها >>0 وحيث إن تأثيم المشرع لأفعال بذواتها حال وقوعها فى مكان معين ، مؤداه أن تعيين حدود هذا المكان بما ينفى التجهيل بأبعاده شرط أولى لصون الحرية الفردية التى أعلى الدستور قدرها ، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى تكمن فى النفس البشرية ولايتصور فصلها عنها أو انتهاكها inherent, inalienable and inviolable right إذ هى من مقوماتها ، وكانت القيود التى تفرضها القوانين الجزائية على تلك الحرية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر تقتضى أن تصاغ أحكامها بما يقطع كل جدل فى شأن حقيقة محتواها ليبلغ اليقين بها legal certainty حدا يعصمها من الجدل ، وبما يحول بين رجال السلطة العامة وتطبيقها بصورة انتقائية وفق معايير شخصية تخالطها الأهواء وتنال من الأبرياء لافتقارها إلى الأسس الموضوعية اللازمة لضبطها ، وكان ماتقدم مؤداه أن النصوص العقابية لايجوز من خلال انفلات عباراتها أو تعدد تأويلاتها أو << انتفاء التحديد الجازم لضوابط تطبيقها >> أن تعرقل حقوقا كفلها الدستور كالحق فى التنقل ، فقد تعين ألا تكون هذه النصوص شباكا أو شراكا يلقيها المشرع متصيدا باتساعها أو بخفائها المتهمين المحتملين ليكون تصنيفهم وتقرير من يجوز احتجازه من بينهم عبئا على السلطة القضائية لتحل إرادتها بعدئذ محل إرادة السلطة التشريعية ، وهو مالايجوز أن تنزلق إليه القوانين الجنائية باعتبار أن ماينبغى أن يعنيها هو أن تحدد بصورة جلية مختلف مظاهر السلوك التى لايجوز التسامح فيها على ضوء القيم التى تبنتها الجماعة واتخذتها أسلوبا لحياتها وحركتها ، وركائز لتطورها ، وبما يكفل دوما ألا تكون هذه القوانين مجرد إطار لتنظيم القيود على الحرية الشخصية ، بل ضماناً لفعالية ممارستها 0 وحيث إن القانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية قد حدد - فى مادته الأولى - المقصود بالمحمية فى تطبيق أحكامه ، فعّرفها بأنها أى مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تضمه من كائنات حية نباتات كانت أو حيوانات أو أسماك أو ظواهر طبيعية ذات قيمة ثقافية أو علمية أو سياحية أو جمالية ، يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء 0 ونصت المادة الثالثة من هذا القانون - فى مجال تحديدها للأفعال التى لايجوز ارتكابها فى منطقة المحمية - على حظر القيام بأعمال أو تصرفات أو مباشرة نشاط أو إجراءات من شأنها تدميرأوإتلاف أو تدهور البيئة البحرية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية 0 ولايجوز بوجه خاص صيد أو نقل الكائنات البحرية أو البرية أو إزعاجها أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها ، وكذلك نقل النباتات الكائنة بمنطقة المحمية أو إتلافها أو إدخال أجناس غريبة لهذه المنطقة ، أو تلويث تربتها أو هوائها أو مياهها بأى شكل من الأشكال أو صيد أو نقل أو أخذ كائنات عضوية كالشعب المرجانية أو الصخور أو التربة أيا كان الغرض من ذلك 0 ولايجوز كذلك إقامة مبان أو منشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو ممارسة نشاط زراعى أو صناعى أو تجارى فى منطقة المحمية ولم تجز المادة الثالثة من هذا القانون أن تمارس فى المناطق - المحيطة بمنطقة المحمية - تلك الأعمال أو التصرفات التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء إذا كان من شأنها التأثير على بيئة المحمية أو الظواهر الطبيعية بها إلا بتصريح من الجهة الإدارية المختصة 0وحددت مادته السابعة العقوبات المقررة على مخالفة أحكام مادتيه الثانية والثالثة 0 وحيث إنه بناء على التفويض المخول لرئيس مجلس الوزراء بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه ، أصدر رئيس مجلس الوزراء - بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء - القرار رقم 450 لسنة 1986 منشئا بموجبه محميات طبيعية فى منطقة جبل علبة بمحافظة البحر الأحمر ، ذلك أن مادته الأولى نصها الآتى : > تعتبر محمية طبيعية فى تطبيق أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه وفقا للحدود الموضحة بالخريطة المرفقة كل من : منطقة جزر البحر الأحمر وغابات المانجروف الساحلية - منطقة أبرق - منطقة الدئيب - منطقة جبل علبة <0 وحظرت مادته الثالثة الأعمال أو التصرفات أو الاجراءات وكذلك مختلف صور النشاط إذا كان من شأنها تدمير البيئة البحرية بمناطق المحميات المشار إليها أو إتلافها أو دهورتها أو الأضرار بالحياة البحرية أو البرية أو النباتية فيها أو المساس بمستواها الجمالى وبوجه خاص لايجوز نقل نباتاتها أو إتلافها أو تدمير تكويناتها الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التى تعتبر موطنا لفصائل حيواناتها أو نباتاتها أو تكاثرها 0 كما لايجوز إدخال أجناس غريبة لمناطق المحميات أو تلويث تربتها أو هوائها أو مياهها بأى شكل من الأشكال أو إلقاء السوائل الضارة أو المواد الكيماوية أو الزيوت أو النفايات على اختلاف أنواعها فى تلك المناطق أو المناطق المحيطة بها بما يؤدى إلى تسربها إلى مناطق المحمية 0 ويحظر كذلك إقامة مبان أو منشآت أو شق الطرق أو تسييرالمركبات فى مناطق المحميات إلا بتصريح من فرع جهاز شئون البيئة بمحافظة البحر الأحمر ووفقا للشروط والقواعد التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء 0 وحيث إن البين مما تقدم ، أن القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه ، وكذلك قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه ، قد توخيا بأحكامهما صون المحميات الطبيعية فى مواجهة الأفعال التى تغير من خصائصها وتكويناتها الجيولوجية أوالجغرافية أو تشوه طبيعتها أو تخل بعناصر التوازن الايكولوجى فيها ، أو تدهور مواردها سواء باستنزافها أو تلويثها ، أو تنال من قيمتها الجمالية أو الثقافية ، أو تضر بحيواناتها أو نباتاتها أو تحول دون تكاثرها ، أو تدخل من الأجناس مايكون غريبا عنها ، وكذلك أية أفعال أخرى يكون وقوعها فى المحميات الطبيعية مصادما للأغراض المقصودة من إنشائها 0 وحيث إن صون المحميات الطبيعية يتغيا كذلك أن تظل باقيه أبداً لتفرض الصورة البدائية لمختلف مظاهرها الطبيعية نفسها على المترددين عليها ، فلا ينالها تبديل إلا بالقدر الذى يكون ضروريا لإنمائها وتطويرها كى ترعى على مر العصور جوهر خصائصها حفاظا على معالم بنيانها ، فلا تمتد مظاهر الحياة المدنية أو أدواتها إلى مواقعها لتعدل من مكوناتها أو تحيلها عدما 0وكان حتما بالتالى أن يكون التنظيم التشريعى لأوضاعها متوازنا ، فلا تكون الحماية الواجبة لبيئتها أو موالاة شئونها بوصفها تراثا للبشرية ، حائلا دون الترخيص بالأعمال التى لاتناهضها ، كتلك المتعلقة برصد ظواهرها البيئية 0 وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان تأمين المحميات الطبيعية من صور العدوان المحتمل عليها ، يفترض بداهة تعيين حدودها بما لاخفاء فيه ، وبوجه خاص حين تكون هذه المحميات واقعة فى نطاق المياه البحرية التى ينظم القانون الدولى قواعد المرور فيها ، ذلك أن حقوق الدول وواجباتها فى أجزاء المياه البحرية الواقعة وراء الحدود الخارجية للبحار الاقليمية، مقيدة بألا يكون استخدامها منطويا على سوء استعمالها ، وأن يكون وفاؤها بالتزاماتها مقرونا بحسن النية ، وهو ماأكدته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقع عليها فى چامايكا في العاشر من ديسمبر 1982 بنصها على أن الأحكام التى تضمنتها هذه الاتفاقية غايتها أن تقيم للبحار نظاما قانونيا يسهل الاتصالات البحرية الدولية دون ما إخلال بالسيادة الإقليمية ، وبما يكفل للبحار استخداماتها السلمية ، والانتفاع الكامل بمواردها الطبيعية بصورة منصفة ومقتدرة ، وكذلك صون مواردها الحية وحماية البيئة البحرية 0 وحيث إن تسهيل الاتصالات البحرية وفقا لأحكام هذه الأتفاقية يعنى فى المقام الأول ضمان أن تباشر السفن الأجنبية حق المرور البرىءright of innocent passage فى البحارالأقليميه ، وحق المرور العابر right of transit passage فى المضايق الدولية ، وحرية الملاحة البحرية freedom of navigation فى المناطق البحرية الواقعة وراء حدود الولاية الوطنية ، وذلك كله وفقا للأوضاع التى بينتها تلك الاتفاقية ، وكانت القيود التى تتصل بصون المحميات الطبيعية قد تنال من الصور المختلفة للمرور التى تكفلها الاتفاقية آنفة البيان سواء بتقييدها أو منعها ، فإن تعيين حدود هذه المحميات وبالقدر الذى يكون كافيا لدرء الأضرار عنها حفاظا على بيئتها وحماية لمواردها يكون لازما 0 وحيث إن مؤدى ماتقدم ، أن لكل محمية طبيعية بحرية كانت أم برية عنصرين لايتصور وجودها بتخلف أيهما ، أولهما : أن تكون تكويناتها الطبيعية مبلورة لخصائص متفردة تستقل بها ، ويكون لتميزها درجة من الأهمية تقتضى إخضاعها لتنظيم خاص يهيمن على أوضاعها لضمان أن تظل مقوماتها نائيه عما يهددها أو ينال من بقائها 0ثانيهما : أن يكون نطاق امتدادها فى المكان معيناً تعيينا قاطعاً ، باعتبار أن لكل محمية وبالضرورة حيزا جغرافيا يُبين تخومها ، ويتعين أن تنحصرداخل حدوده ، تلك الأفعال التي قيد المشرع ممارستها أو حظرها فيها 0 وحيث إن اجتماع العنصرين السابقين فى المحمية الطبيعية ، مؤداه أن العدوان عليها أو مخالفة النظم السارية فى شأنها ، لايتصور أن يتم بأفعال تقع وراء حدودها الخارجية ، ولا بأفعال لاتخل بالأغراض المقصودة من إنشائها وحمايتها أيا كان مكان ارتكابها ، ويعتبر فى حكم الطائفة الأولى من الأفعال ، تلك التى يتعذر التيقن مما إذا كان مرتكبها قد أتاها داخل الحدود الجغرافية للمحمية الطبيعية أو خارج محيطها 0 وهو مايقع دوما كلما جهّل المشرع بأبعادها التى يتعين على السفن والأشخاص التزامها توقيا للوقوع فى حمأة التجريم 0 وحيث إن ماتقدم مؤداه أن قانون المحميات الطبيعية لم يؤثم أفعالا بذواتها استقلالاً عن مكان وقوعها ، بل جعل ارتكابها داخل حدودها شرطا لتجريمها ، باعتبار أن ذلك وحده هو الذى يقيد أو يعطل الأغراض المقصودة من إنشائها ، وأن إتيانها بعيدا عن هذا المكان ليس بذى أثر على مكوناتها وخصائصها الطبيعية 0 ومن ثم لايكون المكان فى المحميات الطبيعية ظرفا مستقلا عن الركن المادى للجرائم التى أحدثها القانون المنظم لها ، بل هو مفترض أولى لاكتمال مادية الأفعال التى تكونها ، وبالتالى لايقوم النشاط الإجرامى للجانى بالغا مداه بالمعنى المقصود فى قانون المحميات الطبيعية إذا ماتم وراء مواقعها 0 وحيث إن التنظيم العقابى المقارن لايناهض ماتقدم ، وذلك كلما كان المكان لازما لوقوع الجرائم التى نص عليها ، كدخول شخص بيتا مسكونا أو مكانا معدا للسكنى أو ملحقاتهما قاصدا من ذلك إتيان إحدى الجرائم فيه ولو لم تتعين 0 ولا كذلك تقرير عقوبة على أفعال بذواتها استقلالا عن وقوعها فى مكان محدد أو خلال زمن معين ، إذ لايعد هذا المكان أو ذلك الزمان ظرفا يتوقف تأثيمها على توافره ، فإذا لابسها ، تعين تغليظ العقوبة المقررة أصلا لها 0 فماينص عليه قانون العقوبات من أن كل من اختلس مالا لغيره فهو سارق ، لايعدو أن يكون تعريفا بالسرقة من خلال تحديد ركنيها ، فإذا حصلت فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو ملحقاتهما، كان ذلك ظرفا مشددا للسرقة مستوجبا تغليظ عقوبتها ردعاً لمرتكبها 0 وكذلك الأمر بالنسبة إلى السرقات التى تقع ليلا ، باعتبار أن ظرفا زمنيا قد قارنها ، وإن لم يكن متطلبا لوجودها قانونا 0 وحيث إن المحميات الطبيعية التي نظمها القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه وأحاطها بالحماية الجنائية تقديرا منه لحيوية المصالح التي ترتبط بوجودها ، لا ينشئها إلا قرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء يكون كاشفا عن حدودها قاطعا بتخومها ، ليكون نطاقها المكانى جليا واضحا توقيا لاختلاطها بغيرها من المناطق البحرية ، وتعيينا للدائرة التى لايتصور وقوع الأفعال التى أثمها فيما وراء محيطها ، وكان إعمال أحكام هذا القانون رهنا بصدور ذلك القرار مستكملا العناصر التى لايقوم إلا بها ، فإن تعيين حدودالمحميات البحرية التي يسرى عليها ، يجب أن يكون محمولا عليه أو متسانداً إليه سواء بين مواقعها فى صلبه أم أحال فى شأن تجليتها إلى وثيقة أفصح عنها ، لتندمج بالتالى فى الأحكام التى تضمنها ، وتغدو جزءا منها يتكامل معها 0 وحيث إن إعلام المخاطبين بالقانون رقم 102 لسنة 1983 آنف البيان إعلاما كافيا fair notice بحدود المحميات الطبيعية لضمان حقوقهم وحرياتهم التى نص عليها الدستور أو كفلتها قواعد القانون الدولى العام ، لايتأتى إلا من خلال نشرها فى الجريدة الرسمية التى تتحقق بها العلانية ، وكان قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه قد أحال فى شأن تعيين حدود المحميات الطبيعية التى عينها إلى خريطة تبين مواقعها ، إلا أنها لم تنشر ، وظل خافيا بذلك النطاق المكانى الذى تمتد إليه تلك المحميات على صعيد المياه البحرية ، وكان إتيان الأفعال التى أثمها قانون المحميات الطبيعية فى هذا النطاق شرطا لتجريمها على ماسلف البيان فإن القرار المطعون فيه إذ جهل بحدود المحميات الطبيعية التى يسرى عليها والتى يعتبر تعيينها مفترضا أوليا لإعمال النصوص العقابية التى تضمنها القانون المنظم لتلك المحميات من خلال ترسيم الدائرة التى تعمل فيها يكون مفتقرا إلى خاصية اليقين التى تهيمن على التجريم ، ويخل كذلك بالحرية الشخصية من خلال القيود التي لا يجوز أن تنال من جوهرها essential core ، ويغدو هذا القرار بالتالى مخالفا للمادتين 41 ، 66 من الدستور 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الأولي من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 بإنشاء محميات طبيعية بمنطقة جبل علبة بالبحر الأحمر وذلك فيما تضمنته من عدم تعيين الحدودالتى تبين النطاق المكانى لتلك المحميات ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة 0
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الأولي من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 بإنشاء محميات طبيعية بمنطقة جبل علبة بالبحر الأحمر وذلك فيما تضمنته من عدم تعيين الحدود التي تبين النطاق المكاني لتلك المحميات.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تعدد مواد الاتهام، لا يعنى أن من وجهت إليه مدان بأيها، إذ تفترض براءته من المتهم التى أسندتها النيابة العامة إليه، إلى أن يقوم الدليل أمام القضاء جليا قاطعا على ثبوتها كذلك فإن تعدد مواد الاتهام لا يدل بداهة على أم جميعها مخالفة للدستور حتى يحمل المتهم على اختصامها بتمامها أمام محكمة الدستورية العليا، بل تقوم مصلحته الشخصية والمباشرة فى الطعن على ما يكون منها كذلك فى تقديره، توصلا لإبطالها وإلغاء قوة نفاذها كى لا تطبقها محكمة الموضوع بالنسبة إليه متى كان ذلك ن وكان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية _ وهى شرط لقبولها _ ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، وكان الحكم فى الدعوى الجنائية متوقفا على الفصل فى دستورية بعض مواد الاتهام المثارة فيها، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية، يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ترسم الدستورية النظم المعاصرة، متابعة خطاها، متقيدا بمناهجها التقدمية فنص فى المادة 66، على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها، كاشفا بذلك عن أن لكل جريمة ركنا ماديا لا قوام لها بغيره ، يتمثل أساسا فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى، ذلك أن العلائق التى ينظمها القانون الجنائى، محورها الفعال ذاتها، باعتبارها مناط التجريم وعلته، وهى التى يتصور إثباتها أو نفيها وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة التى تناسبها وفقا للقانون فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيا فى صورة مادية لا تخطئها العين، فليس ثمة جريمة والأمر كذلك إذا كان تأثيم المشرع لأفعال بذاتها معلقا على ارتكابها فى مكان معين وإذ يكون اتصال هذه الأفعال بذلك المكان شرطا لتأثيمها، بحيث يعتبر وقوعها فى غيره نافيا وصف التجريم عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
كان الجزاء الجنائى عبر أطوار قاتمة فى التاريخ، أداة طيعة للقهر والطغيان، محققا للسلطة المستبدة أطماعها، ومبتعدا بالعقوبة عن أغراضها الاجتماعية، وكان منطقيا وضروريا، أن تعمل الدول المتمدينة على أن تقيم تشريعاتها الجزائية وفق أسس ثابته تكفل بذاتها انتهاج الوسائل القانونية السليمة _ فى جوانبها الموضوعية والإجرائية _ لضمان ألا تكون العقوبة أداة قامعة للحرية عاصفة بها، بالمخالفة للقيم التى تؤمن بها الجماعة فى تفاعلها مع الأمم المتحضرة واتصالها بها وكان لازما - فى مجال توكيد هذا الاتجاه وتثبيته _ أن تفرض الدساتير المعاصرة القيود التى أرتأتها على سلطان المشرع فى مجال التجريم تعبيرا عن إيمانها بأن حقوق الإنسان وحرياته، ولا يجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها أعتبارها، واعترافا منها بأن الحرية فى كل أبعادها لا تنفصل عن حرمة الحياة، وأن الحقائق المريرة التى عايشتها البشرية على امتداد مراحل تطويرها، تتطلب نظاما متكاملا يكفل للجماعة مصالحها الحيوية، ويصون _ فى إطار اهدافه _ حقوق الفرد وحرياته الأساسية، بما يحول دون إساءة استخدام العقوبة تشويها لأغراضها وقد تحقق ذلك بوجه خاص، من خلال ضوابط صارمة، ومقاييس أكثر إحكاما، غايتها تحديد ماهية الأفعال المنهى عن ارتكابها تحديدا قاطعا، وكذلك تعيين مكان، غايتها تحديد ماهية الفعال المنهى عن ارتكابها تحديدا قاطعا، وكذلك تعيين مكان وقوعها " كلما كان اتصال هذه الفعال بذلك المكان متطلبا لتجريمها " .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن تأثيم المشرع لأفعال بذواتها حال وقوعها فى مكان معين، مؤداه أن تعيين حدود هذا المكان بما ينفى التجهيل بأيعاده، شرط أولى لصون الحرية الفردية التى أعلى الدستور قدرها وأعتبرها من الحقوق الطبيعة التى تمكن فى النفس البشرية ولا يتصور فصلها عنها أو انتهاكها Inherent ,Imalienable and Inviolable Right إذ هى من مقوماتها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
القيود التى تفرضها القوانين الجزائية على تلك الحرية _ سواء بطريق مباشرة أو غير مباشرة _ تقتضى أن تصاغ أحكامها بما يقطع كل جدل فى شأن حقيقة محتواها ، ليبلغ اليقين بها Legal certainty حدا يعصمها من الجدل، وبما يحول بين رجال السلطة العامة وتطبيقها بصورة انتقائية، وفق معايير شخصية تخالطها الأهواء، وتنال من الأبرياء لافتقارها إلى الأسس الموضوعية اللازمة لضبطها ، وكان ما تقدم مؤداه ، أن النصوص العقابية لا يجوز من خلال انفلات عباراتها ، أو تعدد تأويلاتها ، أو " انتفاء التحديد الجازم لضوابط تطبيقها " أن تعرقل حقوقا كفلها الدستور كالحق فى التنقل ن فقد تعين ألا تكون هذه النصوص شباكا أو شراكا يلقيها المشرع متصيدا باتساعها أو بخفائها المتهمين المحتلين ليكون تصنيفهم، وتقرير من يجوز احتجازه من بينهم، عبئا على السلطة القضائية لتحل إرادتها بعدئذ محل إرادة السلطة التشريعية، وهو ما لا يجوز أن تنزلق إليه القوانين الجنائية، باعتبار أن ما ينبغى أن يعنيها، هو أن تحدد بصورة جلية مختلف مظاهر السلوك التى لا يجوز التسامح فيها، على ضوء القيم التى تبنتها الجماعة، واتخذتها أسلوبا لحياتها وركائز لتطورها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
يجب دوما ألا تكون القوانين الجزائية مجرد إطار لتنظيم القيود على الحرية الشخصية، بل ضمانا لفعالية ممارستها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
حددت المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنه 1983 فى شأن المحميات الطبيعية أحكامه، فعرفتها _ بأنها أى مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تضمنه من كائنات حية نباتات كانت أو حيوانات أو أسماك أو ظواهر طبيعية _ ذات قيمة ثقافية أو عمليه أو سياحية أو جمالية، يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء ونصت المادة الثالثة من هذا القانون _ فى مجال تحديدها للأفعال التى لا يجوز ارتكابها فى منطقة المحمية _ على حظر القيام بأعمال أو تصرفات أو مباشرة نشاط أو إجراءات من شانها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة البحرية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية ولا يجوز بوجه خاص صيد أو نقل الكائنات البحرية أو البرية أو إزعاجها أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها، وكذلك نقل النباتات الكائنة بمنطقة المحمية أو إتلافها أو إدخال أجناس غريبة لهذه المنطقة، او تلوث تربتها أو هوائها او مياهها بأى شكل من الأشكال، أو صيد أو نقل أو اخذ كائنات عضوية، كالشعب المرجانية أو الصخور أو التربة أيا كان الغرض من ذلك ولا يجوز كذلك إقامة مبان أو منشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو ممارسة نشاط زراعى أو صناعى أو تجارى فى منطقة المحمية _ تلك الأعمال أو التصرفات التى تصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء، إذا كان من شأنها التأثير على بيئة المحمية أو الظواهر الطبيعة بها، إلا بتصريح من الجهة الإدارية المختصة وحددت مادته السابعة العقوبات المقررة على مخالفة أحكام مادتيه الثانية والثالثة .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
بناء على التفويض المخول لرئيس مجلس الوزراء بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنه1983 المشار إليه، أصدر رئيس مجلس الوزارء _ بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء - القرار رقم 450 لسنه 1986 منشئا بموجبة محميات طبيعية فى منطقة جبل علبة بمحافظة البحر الأحمر ذلك أم نادته الأولى : تعتبر محمية طبيعية فى تطبيق أحكام القانون رقم 102 لسنه 1983 المشار إليه _ وفقا للحدود الموضحة بالخريطة المرفقة _ كل من : منطقة جزر البحر الأحمر وغابات المانجروف الساحلية _ منطقة أبرق _ منطقة أبرق _ منطقة الدئيب _ منطقة جبل علبة . وحظرت مادته الثالثة الأعمال أو التصرفات أو الإجراءات، وكذلك مختلف صور النشاط إذا كان من شأنها تدمير البيئة البحرية بمناطق المحميات المشار إليها أو إتلافها أو دهورتها أو الأضرار بالحياة أو البرية أو النباتية فيها، أو المساس بمستواها الجمالى وبوجه خاص، لا يجوز نقل نباتاتها أو إتلافها أو تدمير تكويناتها الجيولوجية أو الجغرافية، أو المناطق التى تعتبر موطنا لفصائل حيواناتها أو نباتاتها أو تكاثرها كما لا يجوز إدخال أجناس غريبة لمناطق المحميات أو تلويث تربتها أو هوائها أو مياهها بأى شكل من الأشكال، أو إلقاء السوائل الضارة أو المواد الكيماوية أو الزيوت أو النفايات على أختلاف أنواعها فى تلك المناطق، أو المناطق المحيطة بها، بما يؤدى إلى تسربها إلى مناطق المحمية ويحظ كذلك إقامة مبان أو منشآت أو شق الطرق فى مناطق المحمية، إلا بتصريح من فرع جهاز شئون البيئة بمحافظة البحر الأحمر،وفقا للشروط والقواعد التى يصدر بتحديدها قرار رئيس مجلس الوزراء .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
توخى القانون رقم 102 لسنه 1983 المشار إليه، وكذلك قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه، بأحكامها _ صون المحميات الطبيعية فى مواجهة الأفعال التى تغير من خصائصها وتكويناتها الجيولوجية أو الجغرافية أو تشوه طبيعتها أو تخل بعناصر التوازن الايكولوجى فيها، أو تدهور مواردها سواء باستنزافها أو تلويثها، أو تنال من قيمتها الجمالية أو الثقافية، أو تضر بحيواناتها أو نباتاتها أو تحول دون تكاثرها، أو تدخل من الأجناس ما يكون غريبا عنها وكذلك أية أفعال أخرى يكون وقوعها فى المحميات الطبيعية، مصادما للأغراض المقصودة من إنشائها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
صون المحميات الطبيعية يتغيا كذلك، أن تظل باقية أبدأ، لتفرض الصرر البدائية لمختلف مظاهرها الطبيعية نفسها على المترددين عليها، فلا ينالها تبديل إلا بالقدر الذى يكون ضروريا لإنمائها وتطويرها، كى ترعى على مر العصور جوهر خصائصها، حفاظا على معالم بنيانها، فلا تمتد مظاهر الحياة المدينة أو أدواتها إلى مواقعها لتعديل من مكوناتها أو تحيلها عدما وكان حتما بالتالى أن يكون التنظيم التشريعى لأوضاعها متوازنا، فلا تكون الحماية الواجبة لبيئتها، أو موالاة شئونها بوصفها تراثا للبشرية، حائلا دون الترخيص بأعمال التى لا تناهضها، كتلك المتعلقة برصد ظواهرها البيئية .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
تأمين المحميات الطبيعية من صور العدوان المحتمل عليها، يفترض بداهة تعيين حدودها بما لا خفاء فيه، وبوجه خاص كلما كانت هذه المحميات واقعة فى نطاق المياه البحرية التى ينظم القانون الدولى قواعد المرور فيها، ذلك أن حقوق الدول وواجباتها فى أجزاء المياه البحرية الواقعة وراء الحدود الخارجية للبحار الموقع عليها فى جامايكا فى العاشر من ديسمبر 1982 بنصها على الحكام التى تضمنتها هذه الاتفاقية ن غايتها أن تقيم للبحار نظاما قانونيا يسهل الاتصالات البحرية الدولية، دون ما إخلال بالسادة الإقليمية، وبما يكفل للبحار استخداماتها السلمية، والانتفاع الكامل بمواردها الطبيعية بصورة منصفة ومقتدرة، وكذلك صون مواردها الحية وحماية البيئة البحرية، إذ كان ذلك، وكان تسهل الاتصالات البحرية _ وفقا لأحكام هذه الاتفاقية _ يعنى فى المقام الأولى، ضمان أن تباشر السفن الأجنبية حق المرور البرىء Right of Innocent passage فى البحار الأقليمية ، وحق المرور العابر Right of Transit Passage فى المضايق الدولية ، وحرية الملاحة البحرية Freedom of Navigation فى المناطق البحرية الواقعة وراء حدود الولاية الوطنية، وذلك كله وفقا للأوضاع التى بينتها تلك الاتفاقية، وكانت القيود التى تتصل بصون المحميات الطبيعية، قد تنال من الصور المختلفة للمرور التى تكفلها الاتفاقية انفة البيان، سواء بتقييدها أو منعها، فإن تعيين حدود هذه المحميات وبالقدر الذى يكون كافيا لدرء الأضرار عنها حفاظا على بيئتها وحماية لموردها يكون لازما .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لكل محمية طبيعية _ بحرية كانت أم برية عنصرين لا يتصور وجودها بتخلف أيهما أولهما : ان تكون تكويناتها الطبيعية مبلورة لخصائص متفردة تستقل بها، ويكون لتميزها درجة من الأهمية تقتضى إخضاعها لتنظيم خاص يهيمن على أوضاعها لضمان أن تظل مقوماتها نائية عما يهددها أو ينال من بقائها ثانيهما : أن يكون نطاق امتدادها فى المكان معينا تعيينا قاطعا، باعتبار أن لكل محمية _ وبالضرورة _ حيزا جغرافيا يبين تخومها، ويتعين أن تنحصر داخل حدوده، تلك الفعال التى قيد المشرع ممارستها او حظرها فيها واجتماع العنصرين السابقين فى المحمية الطبيعية، مؤداه أن العدوان عليها أو مخالفة النظم السارية فى شأنها، لا يتصور أن يتم بأفعال تقع وراء حدودها الخارجية، ولا بأفعال لا تخل بالإغراض المقصودة من إنشائها وحمايتها أيا كان ارتكابها، ويعتبر فى حكم الطائفة الأولى من الأفعال، تلك التى يتعذر التيقن مما إذا كان مرتكبها قد أتاها داخل الحدود الجغرافية للمحمية الطبيعية، أو خارج محيطها وهو ما يقع دوما كلما جهل المشرع بأبعادها التى يتعين على السفن والأشخاص التزامها، توقيا للوقوع فى حمأة التجريم .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لم يؤثر قانون المحميات الطبيعية أفعالا بذواتها استقلالا عن مكان وقوعها بل جعل ارتكابها داخل حدودها شرطا لتجريمها، لاعتبار أن ذلك وحدة هو الذى يقيد او يعطل الاغراض المقصودة من إنشائها، وأن إتيانها بعيدا عن هذا المكان ليس بذى أثر على مكوناتها وخصائصها الطبيعية ومن ثم لا يكون المكان فى المحميات الطبيعية ظرفا مستقلا عن الركن المادى للجرائم التى أحدثها القانونية المنظم لها، بل هو مفترض أولى لاكتمال مادية الأفعال التى تكونها، وبالتالى لا يقوم النشاط الأجرامى للجانى بالغاء مداه _ بالمعنى المقصود فى قانون المحميات الطبيعية _ إذا ما تم وراء مواقعها .
ولا يناهض التنظيم العقابى المقارن ما تقدم، وذلك كلما كان المكان لازما لوقوع الجرائم التى نص عليها، كدخول شخص بيتا مسكونا أو مكانا معدا للسكنى أو ملحقاتها قاصدا من ذلك إتيان إحدى الجرائم فيه، ولو لم تتعين ولا كذلك تقرير عقوبة على أفعال بذواتها استقلالا عن وقوعها فى مكان محدد أو خلال زمن معين إذ لا يعد هذا المكان أو ذلك الزمان ظرفا يتوقف تأثيمها على توافره فإذا لا بسها تعين تغليظ العقوبة المقررة أصلا لها فيما ينص عليه قانون العقوبات من ان كل من أختلس مالا لغيره فهو سارق، لا يعدو أن يكون تعريفا بالسرقة من خلال تحديد ركنيها، فإذا حصلت فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو ملحقاتهما، كان ذلك ظرفا مشدد للسرقة، مستوجبا تغليظ عقوبتها ردعا لمرتكبها وكذلك الأمر بالنسبة إلى السرقات التى تقع ليلا، باعتبار أن ظرفا زمنيا قد قارنها، وإن ظرفا زمنيا قد قارنها، وإن لم يكن متطلبا لوجودها قانونا .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن المحميات الطبيعية التى نظمها القانون رقم 102 لسنه 1983 المشار إليه ن وأحاطها بالحماية الجنائية، تقديرا منه لحيوية المصالح التى ترتبط بوجودها ، لا ينشئها إلا قرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء، يكون كاشفا عن حدود، قاطعا بتخومها، ليكون نطاقها المكانى جليا واضحا توقيا لاختلاطها بغيرها من المناطق البحرية ، وتعيينا للدائرة التى يتصور وقوع الأفعال لاختلاطها بغيرها من المناطق البحرية ، وتعيينا للدائرة التى لا يتصور وقوع الأفعال التى أثمها فيما وراء محيطها، وكان إعمال أحكام هذا القانون رهنا بصدور ذلك القرار مستكملا العناصر التى لا يقوم إلا بها، فإن تعيين حدود المحميات البحرية التى تسرى عليها، يجب أن يكون محمولا عليه، او متساندا إليه، سواء بين مواقعها فى صلبة، ام أحال فى شأن تجليتها إلى وثيقة أفصح عنها، لتندمج بالتالى فى الأحكام التى تضمنها، وتغدو جزءا منها يتكامل معها .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إعلام المخاطبين بالقانون رقم 102 لسنه 1983 آنف البيان ، إعلاما كافيا Fair Notico بحدود المحميات الطبيعية ، لضمان حقوقهم وحرياتهم التى نص عليها الدستور أو كلفتها قواعد القانون الدولى العام ، لا يتاتى إلا من خلال نشرها فى الجريدة الرسمية التى تتحقق بها العلانية ، وكان قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه ، قد أحال فى شأن تعيين حدود المحميات الطبيعية التى عينها إلى خريطة تبين مواقعها، إلا أنها لم تنشر، وظل خافيا بذلك النطاق المكانى الذى تمتد عليه تلك المحميات على صعيد المياه البحرية،وكان إتيان الأفعال التى أثمها قانون المحميات الطبيعية فى هذا النطاق، شرطا لتجريمها _ على ما سلف البيان - فإن القرار المطعون فيه، إذ جهل بحدود المحميات الطبيعية التى تسرى عليها _ والتى يعتبر تعيينها مفترضا أوليا لإعمال النصوص العقابية التى تضمنها القانون المنظم لتلك المحميات من خلال ترسيم الدائرة التى تعمل فيها _ يكون مفتقرا إلى خاصية اليقين التى تهيمن على التجريم، ويخل كذلك بالحرية الشخصية من خلال القيود التى لا يجوز أن تنال من جوهرها Essential core ، ويغدو هذا القرار بالتالى مخالفا للمادتين 41 ، 66 من الدستور .