⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 20 لسنة 1 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1985-5-4 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: الدعـــوى الدستـــورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اختصاص المحكمة الدستورية العليا
⚖️ دستور - الحكومة - السلطة التنفيذية
⚖️ دعوى دستورية - الصفة فى الدعوى - جامعة الأزهر - اهلية التقاضى
⚖️ سلطة التشريع - مبادىء الشريعة الاسلامية
⚖️ شريعة اسلامية - المادة 226 مدنى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وشريف برهام نور وواصل علاء الدين أعضاء وأحمد محمد الحفنى المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى بصفته كان قد أقام الطعن رقم 461 لسنة 22 قضائية أمام المحكمة الادارية العليا طالبا الغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 1465 لسنة 35 قضائية بالزامه ووزير الاوقاف وعميد كلية الطب بصفاتهم بان يدفعوا لمورث المدعى عليه الرابع مبلغ 112ر292 جنيه باقى ثمن آلات جراحية تم توريدها الى كلية الطب جامعة الازهر- والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية. واثناء نظر الطعن دفع المدعى بصفته بعدم دستورية المادة 236 من القانون المدنى. فقضت المحكمة الادارية العليا بجلسة 3 ابريل سنة 1978 بوقف الفصل فى الطعن ليرفع المدعى دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا الى ان جامعة الازهر تتبع الازهر الذى يعد من الاشخاص المعنوية العامة وبالتالى فهى من جهات الحكومة التى اعتبرها المشرع من ذوى الشأن فى القضايا الدستورية، فلا يجوز لها الطعن بعدم دستورية التشريعات على اساس انها تشارك فى وضعها وعليها الدفاع عن سلامتها. هذا بالاضافة الى ان المنازعة الماثلة- وهى تقوم بين جهتين حكوميتين- تندرج تحت المنازعات التى تختص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة- دون غيرها- بإبداء الرأى الملزم للجانبين فيها عملا بالمادة 66 فقرة (د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الدستور بين على وجه التحديد المقصود بالحكومة بما نص عليه فى المادة 153 من أن "الحكومة هى الهيئة التنفيذية والادارية العليا للدولة وتتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم" واذ كان هذا التعريف لا يدخل فى مدلولة الازهر باعتباره الهيئة العلمية الاسلامية الكبرى التى اثبت لها القانون الشخصية المعنوية بما نص عليه صراحة فى المادة السادسة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن اعادة تنظيم الازهر والهيئات التى يشملها من أن "يكون الازهر شخصية معنوية عربية الجنس"... ومن ثم، فأن جامعة الازهر- وهى احدى هيئاته- لا ينطبق عليها معنى الحكومة على النحو الذى عناه المشرع فى المادة 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والذى نص فيه على أن "تعتبر الحكومة من ذوى الشأن فى الدعاوى الدستورية" مستهدفا ذلك تمكينها من أن تقول كلمتها فى الطعون الموجهة الى التشريعات التى تكون قد أصدرتها أو شاركت فى وضعها. لما كان ذلك. وكانت هذه المحكمة- من ناحية أخرى- هى المختصة وحدها بنظر الدعوى الدستورية الماثلة أعمالا للمادة 175 من الدستور والمادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار اليه- اللتين عقدتا لها دون غيرها ولاية الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح بما ينتفى معه القول بانها من المنازعات التى تختص بها الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة- ومن ثم، فان الدفع بعدم الاختصاص يكون فى شقيه على غير أساس متعين الرفض. وحيث إنه عما دفعت به الحكومة أيضا من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تأسيسا على أن شيخ الازهر هو الذى يملك وحده تمثيل جامعة الازهر باعتبارها من الهيئات التى يشملها الازهر، وان القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن اعادة تنظيم التقاضى وتجيز لرئيسها تمثيلها لدى المحاكم، فأنه اذ كانت المادة (39) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار اليه تنص على أن "يتولى ادارة جامعة الازهر "1- مدير جامعة الازهر (رئيس جامعة الازهر منذ العمل بالقانون رقم 51 لسنة 1972) 2- (مجلس الجامعة). كما تنص المادة 42 منه على أن "يتولى مدير الجامعة ادارة شئون الجامعة العلمية والادارية والمالية، وهو الذى يمثلها أمام الهيئات الاخرى..." فان مؤدى ذلك، أن القانون أسند الى رئيس الجامعة صفة النيابة عنها فى جميع صلاتها بالهيئات الاخرى والتى تدخل فى عمومها الهيئات القضائية، وما يتفرع عن هذه النيابة من اهلية التقاضى فيما يتعلق بتلك الصلات ومن بينها التعاقد على شراء معدات لكليات الجامعة وما قد ينشأ عنها من منازعات قضائية، وهو الحال الذى اقتضى اختصاص المدعى بصفته فى الدعوى الموضوعية- وترتب على اثارة الدفع بعدم الدستورية فيها- اقامة المدعى بصفته للدعوى الماثلة، ومن ثم فان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة يكون على غير أساس. وحيث إن الدعوى استوفت اوضاعها القانونية. وحيث إن المدعى بصفته ينعى على نص المادة 226 من القانون المدنى أنها اذ تقضى باستحقاق فوائد محددة القدر عن مجرد التأخر فى الوفاء بالالتزام النقدى تكون قد انطوت على مخالفة لمبادئ الشريعة الاسلامية التى أصبحت طبقا للمادة الثانية من الدستور "المصدر الرئيسى للتشريع". وذلك بإعتبار أن تلك الفوائد تمثل زيادة فى الدين بغير مقابل، فهى الربا المتفق على تحريمه اخذ بقوله تعالى "وأحل الله البيع وحرم الربا" وهو من الأحكام الشرعية المقطوع بها ثبوتا ودلالة والتى أصبحت بموجب المادة الثانية من الدستور فى مصاف القواعد القانونية الوضعية التى من شأنها نسخ ما كان سابقا عليها متعارضا معها من نصوص التشريعات الوضعية نسخا ضمنيا، إذ صارت بذاتها واجبة الأعمال دون حاجة إلى صدور تشريع يقننها. وحيث إن القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 فى 16 يوليو سنة 1948 والمعمول به إبتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ينص فى المادة 226 منه- محل الطعن- على أنه "إذا كان محل الإلتزام مبلغا من النقود، وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به، كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية و خمسة فى المائة فى المسائل التجارية . وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، ان لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره". وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22مايو سنة 1980 أن المادة الثانية أصبحت تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للشريع". بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر سنة 1971 على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع " والعبارة الأخيرة من هذا النص لم يكن لها سابقة فى أى من الدساتير المصرية المتعاقبة إبتداءاً من دستور 1923 وحتى الدستور سنة 1964. وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح- المنوطه بالمحكمة الدستورية العليا- تستهدف أصلا صون الدستور القائم وتأكيد إحترامه وحمايته من الخروج على أحكامه. وسبيل هذه الرقابة التحقق من الالتزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط وقيود ومن ثم فانه يتعين – عند الفصل فيما يثار فى شأن التشريعات من مطاعن تستهدف نقض قرينة الدستورية- استظهار هذه الضوابط والقيود وتحديدها وذلك للتعرف على مدى مخالفة تلك التشريعات لها. وحيث إنه يبين من صيغة العبارة الاخيرة من المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها على نحو ما سلف- ان المشرع الدستورى أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوامه إلزام هذه السلطة- وهى بصدد وضع التشريعات- بالإلتجاء إلى مبادئ الشريعة لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع، وهو ما أشارت إليه اللجنة الخاصة بالأعداد لتعديل الدستور فى تقريرها الى مجلس الشعب والذى أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979 وأكدته اللجنة التى أعدت مشروع التعديل وقدمته الى المجلس فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 إبريل سنة 1980 إذ جاء فى تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بانها "تلزم المشرع بالالتجاء الى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع الزامه بعدم الالتجاء الى غيرها، فاذا لم يجد فى الشريعة الإسلامية حكما صريحاً، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية فى الشريعة الاسلامية تمكن المشرع من التوصل الى الاحكام اللازمة والتى لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة". ولما كان مفاد ما تقدم، أن سلطة التشريع اعتبارا من تاريخ العمل بتعديل العبارة الاخيرة من المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980- أصبحت مقيدة فيما تسنه من تشريعات مستحدثه أو معدله لتشريعات سابقة على هذا التاريخ، بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الاسلامية وبحيث لا تخرج- فى الوقت ذاته- عن الضوابط والقيود التى تفرضها النصوص الدستورية الاخرى على سلطة التشريع فى صدد الممارسة التشريعية. فهى التى يتحدد بها- مع ذلك القيد المستحدث- النطاق الذى تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعات. لما كان ذلك وكان الزام المشرع بإتخاذ مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى الى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه الالزام بحيث إذا إنطوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ، فلا يتأنى إنفاذ حكم الالزام المشار اليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً من قبله، أى فى وقت لم يكن القيد المتضمن هذا الالزام قائما واجب الاعمال ومن ثم، فان هذه التشريعات تكون بمنأى عن أعمال هذا القيد، وهو مناط الرقابة الدستورية. ويؤيد هذا النظر ما أوردته اللجنة العامة فى مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981 والذى وافق عليه المجلس من إنه "كان دستور سنة 1971 أول دستور فى تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع، ثم عدل الدستور عام 1980 لتكون الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع وهذا يعنى عدم جواز اصدار أى تشريع فى المستقبل يخالف أحكام الشريعة الاسلامية ، كما يعنى ضرورة اعادة النظر فى القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971 وتعديلها بما يجعلها متفقه مع أحكام الشريعة الاسلامية" وإستطرد تقرير اللجنة إلى أن "الانتقال من النظام القانونى القائم حاليا فى مصر والذى يرجع الى أكثر من مائة سنة إلى النظام الاسلامى المتكامل يقتضى الإناه والتدقيق العملى، ومن هنا، فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى لم تكن مألوفة، أو معروفة، وكذلك ما جد فى عالمنا المعاصر وما يقتضيه الوجود فى المجتمع الدولى من صلات وعلاقات ومعاملات، كل ذلك يستأهل الروية ويتطلب جهوداً، ومن ثم فان تغيير النظام القانونى جميعه ينبغى أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة فى إطار القرآن والسنه وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء...". وحيث إن ما ذهب اليه المدعى من أن مقتضى تعديل المادة الثانية من الدستور هو جعل مبادئ الشريعة الاسلامية قواعد قانونية موضوعية واجبة الأعمال بذاتها ومن فورها على ما سبق هذا التعديل من تشريعات بما يوجب نسخ ما يتعارض منها مع تلك المبادئ، فإن هذا القول مردود بما سبق ان عرضت له المحكمة عن حقيقة المقصود من ذلك التعديل، وهو أنه قيد أستحدثه الدستور على سلطة المشرع فى شأن المصادر التى يستقى منها أحكامه- التشريعية وإنه لا يمكن اعماله الا بالنسبة للتشريعات اللاحقة على فرضه دن التشريعات السابقة كما ينقض القول ما تضمنته الأعمال التحضيرية لمشروع التعديل على ما سلف إيضاحه من أن المنوط به أعمال القيد المشار إليه هو السلطة المختصة بالتشريع، بالاضافة الى أن المشرع الدستورى لو أراد جعل مبادئ الشريعة الاسلامية من بين القواعد المدرجة فى الدستور على وجه التحديد أو قصد أن يجرى أعمال تلك المبادئ بواسطة المحاكم التى تتولى تطبيق التشريعات دون ما حاجة الى إفراغها فى نصوص تشريعية محددة مستوفاه للإجراءات التى عينها الدستور ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة، هذا فضلا عن أن مؤدى ما يقول به المدعى من الاعمال المباشر لمبادئ الشريعة الاسلامية عن طريق تلك المحاكم لا يقف عند مجرد إهدار ما قد يتعارض مع هذه المبادئ من التشريعات السابقة المنظمة لمختلف النواحى المدنية والجنائية والاجتماعية والاقتصادية بل أن الامر لا بد وان يقترن بضرورة تقصى المحاكم للقواعد غير المقننه التى يلزم تطبيقها فى المنازعات المطروحة عليها بدلا من النصوص المنسوخة مع ما قد يؤدى إليه ذلك من تناقض بين هذه القواعد ويجر الى تهاتر الأحكام وزعزة الاستقرار. وحيث إن أعمال المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها- على ما تقدم بيانه، وإن كان مؤداه إلزام المشرع بأتخاذ مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى لما يضعه من تشريعات بعد التاريخ الذى فرض هذا الإلزام بما يترتب عليه من أعتباره مخالفا للدستور إذا لم يلتزم بذلك القيد، إلا أن قصر هذا الالزام على تلك التنشريعات لايعنى اعفاء المشرع من تبعة الابقاء على التشريعات السابقة- رغم ما قد يشوبها من تعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية، وإنما يلقى على عاتقه من الناحية السياسية مسئولية المبادره التى تنقيه نصوص هذة التشريعات من أية مخالفة للمبادئ سالفة الذكر، تحقيقاً للالتساق بينها وبين التشريعات اللاحقة فى وجوب إتفاقها جميعا مع هذه المبادئ وعدم الخروج عليها. وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، ولما كان مبنى الطعن مخالفة المادة 226 من القانون المدنى للمادة الثانية من الدستور تأسيساً على أن فوائد التأخير المستحقة بموجبها تعد من الربا المحرم شرعا طبقا لمبادئ الشريعة الاسلامية التى جعلتها المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع، وإذ كان القيد المقرر بمقتضى هذه المادة – بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة الشريعة الاسلامية- لا يتأتى أعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه حسبما سلف بيانه، وكانت المادة 226 من القانون المدنى الصادر سنة 1948 لم يلحقها أى تعديل من التاريخ المشار إليه، ومن ثم، فإن النعى عليها، وحالتها هذه – بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون فى غير محله. الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة والزمت المدعى بصفته المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل اتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 226 من القانون المدني.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدستور بين على وجه التحديد المقصود بالحكومة بما نص عليه فى المادة 153 من أن الحكومة هى الهيئة التنفيذية و الإدارية العليا للدولة و تتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء و نوابه و الوزراء و نوابهم".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المحكمة الدستورية العليا هى المختصة وحدها بنظر الدعوى الدستورية الماثلة إعمالاً للمادة 175 من الدستور و المادة [25] من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - اللتين عقدتا لها دون غيرها ولاية الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أنه عما دفعت به الحكومة أيضاً من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تأسيساً على أن شيخ الأزهر هو الذى يملك وحده تمثيل جامعة الأزهر بإعتبارها من الهيئات التى يشملها الأزهر، و أن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر لم يضف على جامعة الأزهر شخصية إعتبارية تخولها حق التقاضى و تجيز لرئيسها تمثيلها لدى المحاكم، فأنه إذ كانت المادة [39] من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه تنص على أن "يتولى إدارة جامعة الأزهر: 1] مدير جامعة الأزهر [رئيس جامعة الأزهر منذ العمل بالقانون رقم 51 لسنة 1977] 2] مجلس الجامعة". كما تنص المادة 42 منه على أن "يتولى مدير الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية و الإدارية و المالية، و هو الذى يمثلها أمام الهيئات الأخرى...." فأن مؤدى ذلك، أن القانون أسند إلى رئيس الجامعة صفة النيابة عنها فى جميع صلاتها بالهيئات الأخرى و التى تدخل فى عمومها الهيئات القضائية، و ما يتفرع عن هذه النيابة من أهلية التقاضى فيما يتعلق بتلك الصلات و من بينها التعاقد على شراء معدات لكليات الجامعة و ما قد ينشأ عنها من منازعات قضائية، و هو الحال الذى إقتضى إختصام المدعى بصفته فى الدعوى الموضوعية - و ترتب على إثارة الدفع بعدم الدستورية فيها - إقامة المدعى بصفته للدعوى الماثلة، و من ثم فإن الدفع بعدم قبول المدعى بصفته للدعوى الماثلة، و من ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح - المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا - تستهدف أصلاً صون الدستور القائم و تأكيد إحترامه و حمايته من الخروج على أحكامه، و سبيل هذه الرقابة التحقق من إلتزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط و قيود و من ثم فإنه يتعين - عند الفصل فيما يثار فى شأن هذه التشريعات من مطاعن تستهدف نقض قرينة الدستورية - إستظهار هذه الضوابط و القيود و تحديدها و ذلك للتعرف على مدى مخالفة تلك التشريعات لها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أنه يبين من صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور - بعد تعديلها على نحو ما سلف - أن المشرع الدستورى أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوامه إلزام هذه السلطة - و هى بصدد وضع التشريعات - بالإلتجاء إلى مبادئ الشريعة لإستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع، و هو ما أشارت إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور فى تقريرها إلى مجلس الشعب و الذى أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979 و أكدته اللجنة التى أعدت مشروع التعديل و قدمته إلى المجلس فناقشه و وافق عليه بجلسة 30 أبريل سنة 1980 إذ جاء فى تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأنها "تلزم المشرع بالإلتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الإلتجاء إلى غيرها، فإذا لم يجد فى الشريعة الإسلامية حكماً صريحاً، فإن وسائل إستنباط الأحكام من المصادر الإجتهادية فى الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من التوصل إلى الأحكام اللازمة و التى لا تخالف الأصول و المبادئ العامة للشريعة.....".
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أن سلطة التشريع إعتباراً من تاريخ العمل بتعديل العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980 - أصبحت مقيدة فيما تسنه من تشريعات مستحدثة أو معدلة لتشريعات سابقة على هذا التاريخ، بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية و بحيث لا تخرج - فى الوقف ذاته - عن الضوابط و القيود التى تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع فى صدد الممارسة التشريعية. فهى التى يتحدد بها - مع ذلك القيد المستحدث - النطاق الذى تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعات. لما كان ذلك و كان إلزام المشرع بإتخاذ بمادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه الإلزام بحيث إذا إنطوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ، فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً من قبله، أى فى وقت لم يكن القيد المتضمن هذا الإلزام قائماً واجب الإعمال و من ثم، فإن هذه التشريعات تكون بمنأى عن أعمال هذا القيد، و هو مناط الرقابة الدستورية. و يؤيد هذا النظر ما أوردته اللجنة العامة فى مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981 و الذى وافق عليه المجلس من أنه "كان دستور سنة 1971 أول دستور فى تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، ثم عدم الدستور عام 1980 لتكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، و هذا يعنى عدم جواز إصدار أى تشريع فى المستقبل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، كما يعنى ضرورة إعادة النظر فى القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971 و تعديلها بما يجعلها متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية" وإستطرد تقرير اللجنة إلى أن "الإنتقال من النظام القانونى القائم حالياً فى مصر و الذى يرجع إلى أكثر من مائة سنة إلى النظام القانونى الإسلامى المتكامل يقتضى الإناه و التدقيق العملى، و من هنا، فأن تقنين المتغيرات الإقتصادية و الإجتماعية التى لم تكن مألوفة ، أو معروفة ، و كذلك ما جد فى عالمنا المعاصر و ما يقتضيه الوجود فى المجتمع الدولى من صلات و علاقات و معاملات ، كل ذلك يستأهل الرؤية و يتطلب جهوداً ، و من ثم فإن تغيير النظام القانونى جميعه ينبغى أن يتاح لواضعيه و القائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة فى إطار القرآن و السنة و أحكام المجتهدين من الأئمة و العلماء . . . . . " .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن مقتضى تعديل المادة الثانية من الدستور هو جعل مبادئ الشريعة الإسلامية قواعد قانونية موضوعية واجبة الإعمال بذاتها و من فورها على ما سبق هذا التعديل من تشريعات بما يوجب نسخ ما يتعارض منها مع تلك المبادئ ، فأن هذا القول مردود بما سبق أن عرضت له المحكمة عن حقيقة المقصود من ذلك التعديل ، و هو أنه قيد إستحدثه الدستور على سلطة المشرع فى شأن المصادر التى يستقى منها أحكامه التشريعية و أنه لا يمكن إعماله إلا بالنسبة للتشريعات اللاحقة على فرضه دون التشريعات السابقة ، كما ينقض ذلك القول ما تضمنته الأعمال التحضيرية لمشروع التعديل على ما سلف إيضاحه من أن المنوط به أعمال القيد المشار إليه هو السلطة المختصة بالتشريع ، بالإضافة إلى أن المشرع الدستورى لو أراد جعل مبادئ التشريع الإسلامية من بين القواعد المدرجة فى الدستور على وجه التحديد أو قصد أن يجرى أعمال تلك المبادئ بواسطة المحاكم التى تتولى تطبيق التشريعات دون ما حاجة إلى إفراغها فى نصوص تشريعية محددة مستوفاة للإجراءات التى عينها الدستور ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة ، هذا فضلاً عن أن مؤدى ما يقول به المدعى من الأعمال المباشرة لمبادئ الشريعة الإسلامية عن طريق تلك المحاكم لا يقف عند مجرد إهدار ما قد يتعارض مع هذه المبادئ من التشريعات السابقة المنظمة لمختلف النواحى المدنية والجنائية و الإجتماعية و الإقتصادية بل أن الأمر لابد و أن يقترن بضرورة تقضى المحاكم للقواعد غير المقننة التى يلزم تطبيقها فى المنازعات المطروحة عليها بدلاً من النصوص المنسوخة مع ما قد يؤدى إليه ذلك من تناقض بين هذه القواعد و يجر إلى تهاتر الأحكام و زعزعة الإستقرار .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
أن أعمال المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها - على ما تقدم بيانه، و إن كان مؤداه إلزام المشرع بإتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى لما يضعه من تشريعات بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بما يترتب عليه من إعتباره مخالفاً للدستور إذا لم يلتزم بذلك القيد، إلا أن قصر هذا الإلزام على تلك التشريعات لا يعنى إعفاء المشرع من تبعة الإبقاء على التشريعات السابقة - رغم ما قد يشوبها من تعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، و إنما يلقى على عاتقه من الناحية السياسية مسئولية المبادرة إلى تنقية نصوص هذه التشريعات من أية مخالفة للمبادئ سالفة الذكر، تحقيقاً للإتساق بينها و بين التشريعات اللاحقة فى وجوب إتفاقها جميعاً مع هذه المبادئ و عدم الخروج عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ولما كان مبنى الطعن مخالفة المادة 226 من القانون المدني للمادة الثانية من الدستور تأسيساً على أن فوائد التأخير المستحقة بموجبها تعد من الربا المحرم شرعاً طبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية التي جعلتها المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسي للتشريع، وإذ كان القيد المقرر بمقتضى هذه المادة - بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية - لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه حسبما سلف بيانه، وكانت المادة 226 من القانون المدني الصادر سنة 1948 لم يلحقها أي تعديل بعد التاريخ المشار إليه، ومن ثم، فإن النعي عليها، وحالتها هذه - بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور وأياً كان وجه الرأي في تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون في غير محله. الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى.