⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 180 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1998-6-6 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: رقابة قضائية على الشرعية الدستورية " محلها "

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 - شروط
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 - عدوان على الوظيفة القضائية
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 - قيود
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بانشاء نقابة المهن التطبيقية - حق التقاضى
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية - قيود
⚖️ حق التقاضى - قيود اجرائية
⚖️ حقوق - نظراء
⚖️ خصومة قضائية - قيود
⚖️ خصومة قضائية - نقابة - مصالح جماعية
⚖️ دستور - خصومة قضائية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ رقابة قضائية على الشرعية الدستورية - محلها
⚖️ نقابة - مبدأ الخضوع للقانون

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عو ض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن السيد/ محمد حلمى إبراهيم كان قد أقام الدعوى رقم 6721 لسنة 46 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر بتجميد عضويته بنقابة التطبيقيين. ثم أقام الدعوى رقم 8765 لسنة 46 قضائية أمام المحكمة ذاتها طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر من الجمعية العمومية لهذه النقابة بشطب اسمه من عضويتها ، وقد ضمت الدعويان إلى بعضهما ، وحكم فيهما معا بعدم قبول طلبات المدعى فيهما. فطعن فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بجلستها المعقودة فى 24/2/1994 بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول طلب إلغاء قرار تجميد عضوية المدعى بنقابة المهن التطبيقية، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لتفصل مجددا فى طلب إلغاء قرار شطب الطاعن من عضوية هذه النقابة. وقد قضت محكمة القضاء الإدارى بجلستها المنعقدة فى 4/5/1997- وبعد نظرها للموضوع المحال إليها - بأن شبهة عدم دستورية نص المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية ، لها أساسها، وأن الفصل نهائيا فيها، يقتضيها وقف الدعوى المنظورة أمامها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذه المادة. وحيث إن المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية تنص على ما يأتى "لوزير الصناعة الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية أو فى قراراتها أو فى انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وذلك بتقرير يودع قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغه بقرارات الجمعية العمومية أو بنتيجة الانتخاب. فقرة ثانية : ولمائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن فى قراراتها أو صحة انعقادها أو فى انتخاب النقيب أو أعضاء مجلس النقابة بتقرير موقع عليه منهم ومصدقا على التوقيعات فيه من الجهة المختصة يقدم إلى قلم كتاب القضاء الإدارى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاد. فقرة ثالثة: ويجب أن يكون تقرير الطعن مسببا وإلا كان غير مقبول شكلا. فقرة رابعة: وتفصل محكمة القضاء الإدارى فى الطعن على وجه الاستعجال فى جلسة غير علنية ، وذلك بعد سماع أقوال إدارة قضايا الحكومة وأقوال النقيب أو من ينوب عنه ووكيل عن الطاعنين. ..............................". وحيث إن النقابة المدعى عليها دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة تأسيسا على أن نص المادة 20 المطعون عليها ، استمد مباشرة من حكم المادة 56 من الدستور التى تؤسس التنظيم النقابى على ضوابط ديموقراطية . ولايتصور بالتالى أن يناقض حق التقاضى ، أوضمانة الدفاع المنصوص عليهما فى المادتين 68 و 69 من الدستور. وحيث إن هذا الدفع مردود، بأن الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة، تمتد إلي النصوص القانونية جميعها، ولو أقرتها السلطة التشريعية إعمالا من جانبها لنص فى الدستور. ذلك أن إسنادها إليه، لا يفيد بالضرورة صحتها ، ولا يطهرها من عوار اتصل بها. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة ، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان النزاع الموضوعى يتعلق بطلب المدعى إلغاء قرار شطبه من عضوية النقابة الصادر عن جمعيتها العامة فى 31/7/1992؛ وكان الحق فى الطعن على قراراتها مقيداً بالشروط التى فرضتها الفقرة الثانية من المادة 20 المطعون عليها؛ فإن الفصل فى دستوريتها يكون لازما للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها. وبإبطالها تقوم المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى مباشرة حق التقاضى وضمانة الدفاع دون قيود جائرة تنال من محتواهما. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية مالم يضبطها الدستور بقيود تحد من إطلاقها ، وتقيم لها تخومها التى لا يجوز اقتحامها بما ينال من الحقوق التى يصونها الدستور، سواء من خلال إزهاق مجالاتها الحيوية التى لا تقوم إلا بها، أو عن طريق تقليص فعاليتها بما يرهقها. وحيث إن الطعن على قرار معين- وكلما توافر أصل الحق فيه- لايجوز تقييده فيما وراء الأسس الموضوعية التى يقتضيها تنظيم هذا الحق ، وإلا كان القيد عاصفا بمحتواه أو مُضَيِّقا من مداه؛ وكان حق النقابة- ومن خلال تنظيماتها الداخلية على تعدد مستوياتها- فى أن تدير بنفسها شئونها وفق أهدافها وبما يؤمن مصالح أعضائها، ويرعى القيم التى يدعون إليها، وإن تمثل فيه جوهر بنيانها، إلا أن إهدارها حقوقا كفلها الدستور أو المشرع لأعضائها، يعتبر انحرافا منها عن رسالتها، وعدولا من جانبها عن مبدأ الخضوع للقانون باعتباره ضابطا للأعمال جميعها، محيطا بكل صورها، ماكان منها تصرفا قانونيا أو عملا ماديا، فلايقع أحدها أو بعضها بعيدا عن الرقابة القضائية. وحيث إن الدستور كفل للناس جميعا حق التقاضى، فلا ينحسر عن بعضهم، ولا يحال دونهم والانتفاع بكامل أبعاده ، وعلى الأخص من خلال قيود إجرائية أو مالية تتمحض إعناتا تتعثر به الخصومة القضائية، فلا تكون إطارا قانونيا ميسرا لصون الحقوق التى كفلها الدستور أو المشرع لأصحابها، بل عبئا يحيط بها، معطلا مقاصدها التى يبلورها إعلاء كلمة القانون فصلا فى الحقوق المتنازع عليها، وضمانا لا يصال الترضية القضائية إلى من يستحقونها. وحيث إن الخصومة القضائية تؤكد بمضمونها أن حقوقا وقع الإخلال بها ، وأن الفصل فيها إنصافا مطلبها، وأن ردها لأصحابها غايتها. وأن هذه الحقوق إما أن تبلور مصالح جماعية كتلك التى تؤمنها النقابة وتحميها بوصفها شخصا معنويا يستقل بالدفاع عنها ويحتضنها؛ وإما أن يتعلق بهذه الحقوق مركز قانونى خاص يكفل مصالح ذاتية لأحد أعضائها، فلا يكون الدفاع عنها إلا متصلا بمصلحتة الشخصية المباشرة. ولا تعارض بين حق النقابة فى صون مصالحها الجماعية، وحق كل من أعضائها فى أن يقيم ضدها دعواه لحملها على مراعاة القيود التى فرضها الدستور أو المشرع عليها. بل هما حقان متوازيان لا يتنافران، ولا يتزاحمان. وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 20 المطعون عليها، تجرد حق التقاضى من مضمونه، وتحيله عبثا، ذلك أن عضو النقابة لايملك وحده وفقا لحكمها، أن يطعن على قرار صدر عن جمعيتها العمومية، ولو تمحض انحرافا عن حكم الدستور أو القانون، وأضر بمصلحته الشخصية المباشرة، وكان إضراره بها بليغا؛ بل يتعين أن يكون لهذا الطعن نصابا عدديا، بأن يكون مقدما من مائة عضو على الأقل من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة الذين حضروا اجتماعها، وأن تكون توقيعاتهم جميعا على تقرير الطعن مصادقا عليها من الجهة المختصة. وحيث إن هذين القيدين يقيمان عوائق خطيرة لا تكون مباشرة حق التقاضى معها إلا أفدح عبئا، وأقل احتمالا. فالمصالح الشخصية لا يحميها إلا أصحابها، ويكفيهم طلبها من خلال الخصومة القضائية التى ينافيها أن يظهر آخرون فيها لا تربطهم بها صلة مباشرة. بيد أن النص المطعون فيه فرض فى غير نطاق المصالح الجماعية، التى تمثلها النقابة وتستقل بصونها، نصابا عدديا فى شأن حقوق يفترض إخلالها بالمراكز الذاتية لأصحابها الذين يملكون وحدهم حق الدفاع عنها. وبذلك يكون هذا النص قد أحال المصالح الشخصية إلى مصالح شبه جماعية، متطلبا أن يكون تأمينها من خلال عدد لا يقل عن مائة من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة التى صدر خلال اجتماعها القرار المطعون فيه ، بشرط حضورهم هذا الاجتماع، وبافتراض وحدة مصالحهم التى لا يتصور اتساقها فيما بينها، إلا إذا كانوا جميعهم قد أضيروا من هذا القرار، وكان بعضهم لبعض ظهيرا من خلال خصومة قضائية واحدة لا تبدد مصالحهم أو تفرقها ، بل تستنهضها وتُجَانس بينها. وهو افتراض قلما يتحقق عملا. وحيث إن خصومة الطعن لا تتحدد شروط قبولها إلا على ضوء ما يتصل عقلا بها. وكلما فرض المشرع عليها قيدا منافيا لطبيعتها، مستهدفا عرقلتها، حائلا دون توجهها لغايتها، كان هذا القيد دخيلا عليها ، مُحَمِّلا حق التقاضى بأعباء لا يَطِيقُها، ومخالفا للدستور. ولايجوز بالتالى أن يقيم المشرع صلة يتوهمها بين حق الطعن فى قرار ما؛ وحضور اجتماع تبناه.وهى الوجهة التى انحاز إليها النص المطعون فيه ، مقيدا بها خصومة الطعن بشرط يجافيها. فما قرره هذا النص من أن هذه الخصومة- وكلما كان موضوعها الطعن فى قرار صدر عن الجمعية العمومية للنقابة- لا يجوز قبولها إذا كان الطاعنون قد غابوا عن اجتماعها، يتمحض إقحاما لشرط عليها لا يتصل بمتطلباتها التى يقيمها أن يكون هذا القرار نهائيا، مؤثرا فى أوضاع قائمة من خلال تعديلها أو إلغائها، وأن يكون تصويبها- بما يردها إلى حكم القانون- حقا لهؤلاء الذين أضيروا من تنظيمها بالقرار المطعون فيه. وحيث إن الطعن فى قرار الجمعية العمومية للنقابة- ولو كان مكتملا نصابا مستوفيا شرط حضور اجتماعها- يظل غير مقبول وفقا للنص المطعون فيه، إذا كان من قدموه غير مصادق على توقيعاتهم من الجهة التى عينها المشرع- وهى إدارية بالضرورة- وكان التصديق عليها من هذه الجهة، لايعدو أن يكون إثباتا لصفاتهم التى تنفرد السلطة القضائية بتحقيقها فى مجال الفصل في شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقا لأوضاعها التى نظمها المشرع، فإن هذا القيد ينحل بدوره إعناتا متوخيا أن يكون الطعن أكثر عسرا، منصرفا عدوانا على الوظيفة القضائية فى أدق ملامحها. وحيث إن النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال استعمال الحقوق عينها، ولا فى فرص صونها والدفاع عنها، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها، أو استئدائها؛ وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد، وعزز ضماناتها، وجردها من القيود الجائرة عليها بما يحول دون تقييد فرصها فى غير ضرورة؛ وكان القيدان اللذان تضمنهما النص المطعون فيه، يرهقان الخصومة القضائية التى يقيمها أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن قراراتها، وينتهيان إلى غلق أبوابها من دونهم، ويئدان وسائل الدفاع التى تقارنها فى شأن الحقوق التى يطلبونها، فإن هذا النص يكون مخالفاً لأحكام المواد 40 و 65 و 68 و 69 و165 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية من أن يكون لمائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية، الطعن فى قراراتها، وذلك بتقرير موقع عليه منهم، ومصدق على التوقيعات فيه من الجهة المختصة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية من أن يكون لمائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية، الطعن في قراراتها، وذلك بتقرير موقع عليه منهم ومصدق على التوقيعات فيه من الجهة المختصة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة ، تمتد إلى النصوص القانونية جميعها ، ولو أقرتها السلطة التشريعية إعمالاً من جانبها لنص فى الدستور . ذلك أن إسنادها إليه ، لا يفيد بالضرورة صحتها ، ولا يطهرها من عوار إتصل بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها إرتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكان النزاع الموضوعى يتعلق بطلب المدعى إلغاء قرار شطبه من عضوية النقابة الصادر عن جمعيتها العامة فى 1992/7/31 ، وكان الحق فى الطعن على قراراتها مقيداً بالشروط التى فرضتها الفقرة الثانية من المادة 20 المطعون عليها ، فإن الفصل فى دستوريتها يكون لازماً للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها . وبإبطالها تقوم المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى مباشرة حق التقاضى وضمانة الدفاع دون قيود جائرة تنال من محتواهما .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يضبطها الدستور بقيود تحد من إطلاقها ، وتقيم لها تخومها التى لا يجوز إقتحامها بما ينال من الحقوق التى يصونها الدستور ، سواء من خلال إرهاق مجالاتها الحيوية التى لا تقوم إلا بها ، أو عن طريق تقليص فعاليتها بما يحد منها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الطعن على قرار معين ــ وكلما توافر أصل الحق فيه ــ لا يجوز تقييده فيما وراء الأسس الموضوعية التى يقتضيها تنظيم هذا الحق ، وإلا كان القيد عاصفاً بمحتواه أو مضيقاً من مداه ، وكان حق النقابة ــ ومن خلال تنظيماتها الداخلية على تعدد مستوياتها ــ فى أن تدير بنفسها شئونها وفق أهدافها وبما يؤمن مصالح أعضائها ، ويرعى القيم التى يدعون إليها ، وإن تمثل فيه جوهر بنيانها ، إلا أن إهدارها حقوقاً كفلها الدستور أو المشرع لأعضائها ، يعتبر إنحرافاً منها عن رسالتها ، وعدولاً من جانبها عن مبدأ الخضوع للقانون باعتباره ضابطاً للأعمال جميعها ، محيطاً بكل صورها ، ما كان منها تصرفاً قانونياً أو عملاً مادياً ، فلا يقع أحدها أو بعضها بعيداً عن الرقابة القضائية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدستور كفل للناس جميعاً حق التقاضى ، فلا ينحسر عن بعضهم ، ولا يحال دونهم والانتفاع بكامل أبعاده ، وعلى الأخص من خلال قيود إجرائية أو مالية تتمحض إعناتاً تتعثر به الخصومة القضائية ، فلا تكون إطاراً قانونياً ميسراً لصون الحقوق التى كفلها الدستور أو المشرع لأصحابها ، بل عبئاً يحيط بها ، معطلاً مقاصدها التى يبلورها إعلاء كلمة القانون فصلاً فى الحقوق المتنازع عليها ، وضماناً لإيصال الترضية القضائية إلى من يستحقونها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الخصومة القضائية تؤكد بمضمونها أن حقوقاً وقع الإخلال بها ، وأن الفصل بها إنصافاً مطلبها ، وأن ردها لأصحابها غايتها . وأن هذه الحقوق إما أن تبلور مصالح جماعية كتلك التى تؤمنها النقابة وتحميها بوصفها شخصاً معنوياً يستقل بالدفاع عنها ويحتضنها ، وإما أن يتعلق بهذه الحقوق مركز قانونى خاص يكفل مصالح ذاتية لأحد أعضائها ، فلا يكون الدفاع عنها إلا متصلاً بمصلحته الشخصية المباشرة . ولا تعارض بين حق النقابة فى صون مصالحها الجماعية ، وحق كل من أعضائها فى أن يقيم ضدها دعواه لحملها على مراعاة القيود التى فرضها الدستور أو المشرع عليها . بل هما حقان متوازيان لا يتنافران ، ولا يتزاحمان .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الفقرة الثانية من المادة 20 المطعون عليها ، تجرد حق التقاضى من مضمونه وتحيله عبثاً ، ذلك أن عضو النقابة لا يملك وحده وفقاً لحكمها ، أن يطعن على قرار صدر عن جمعيتها العمومية ، ولو تمحض إنحرافاً عن حكم الدستور أو القانون ، وأضر بمصلحته الشخصية المباشرة ، وكان إضراره بها بليغاً ، بل يتعين أن يكون لهذا الطعن نصاباً عددياً ، بأن يكون مقدماً من مائة عضو على الأقل من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة الذين حضروا إجتماعها ، وأن تكون توقيعاتهم جميعاً على تقرير الطعن مصادقاً عليها من الجهة المختصة . إن هذين القيدين يقيمان عوائق خطيرة لا تكون مباشرة حق التقاضى معها إلا أفدح عبئاً ، وأقل إحتمالاً . فالمصالح الشخصية لا يحميها إلا أصحابها ، ويكفيهم طلبها من خلال الخصومة القضائية التى ينافيها أن يظهر آخرون فيها لا تربطهم بها صلة مباشرة . بيد أن النص المطعون فيه فرض فى غير نطاق المصالح الجماعية ، التى تمثلها النقابة وتستقل بصونها ، نصاباً عددياً فى شأن حقوق يفترض إخلالها بالمراكز الذاتية لأصحابها الذين يملكون وحدهم حق الدفاع عنها . وبذلك يكون هذا النص قد أحال المصالح الشخصية إلى مصالح شبه جماعية ، متطلباً أن يكون تأمينها من خلال عدد لا يقل عن مائة من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة التى صدر خلال إجتماعها القرار المطعون فيه ، بشرط حضورهم هذا الاجتماع ، وبافتراض وحدة مصالحهم التى لا يتصور إتساقها فيما بينها ، إلا إذا كانوا جميعهم قد أضيروا من هذا القرار ، وكان بعضهم لبعض ظهيراً من خلال خصومة قضائية واحدة لا تبدد مصالحهم أو تفرقها ، بل تستنهضها وتجانس بينها . وهو إفتراض قلما يتحقق عملاً .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
خصومة الطعن لا تتحدد شروط قبولها إلا على ضوء ما يتصل عقلاً بها . وكلما فرض المشرع عليها قيداً منافياً لطبيعتها ، مستهدفاً عرقلتها ، وحائلاً دون توجهها لغايتها ، كان هذا القيد دخيلاً عليها ، محملاً حق التقاضى بأعباء لا يطيقها ، ومخالفاً للدستور ولا يجوز بالتالى أن يقيم المشرع صلة يتوهمها بين حق الطعن فى قرار ما ، وحضور إجتماع تبناه . وهى الوجهة التى إنحاز إليها النص المطعون فيه ، مقيداً بها خصومة الطعن بشرط يجافيها . فما قرره هذا النص من أن هذه الخصومة ــ وكلما كان موضوعها الطعن فى قرار صدر عن الجمعية العمومية للنقابة ــ لا يجوز قبولها إذا كان الطاعنون قد غابوا عن إجتماعها ، يتمحض إقحاماً لشرط عليها لا يتصل بمتطلباتها التى يقيمها أن يكون هذا القرار نهائياً ، مؤثراً فى أوضاع قائمة من خلال تعديلها أو إلغائها ، وأن يكون تصويبها ــ بما يردها إلى حكم القانون ــ حقاً لهؤلاء الذين أضيروا من تنظيمها بالقرار المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
خصومة الطعن لا تتحدد شروط قبولها إلا على ضوء ما يتصل عقلاً بها . وكلما فرض المشرع عليها قيداً منافياً لطبيعتها ، مستهدفاً عرقلتها ، وحائلاً دون توجهها لغايتها ، كان هذا القيد دخيلاً عليها ، محملاً حق التقاضى بأعباء لا يطيقها ، ومخالفاً للدستور ولا يجوز بالتالى أن يقيم المشرع صلة يتوهمها بين حق الطعن فى قرار ما ، وحضور إجتماع تبناه . وهى الوجهة التى إنحاز إليها النص المطعون فيه ، مقيداً بها خصومة الطعن بشرط يجافيها . فما قرره هذا النص من أن هذه الخصومة ــ وكلما كان موضوعها الطعن فى قرار صدر عن الجمعية العمومية للنقابة ــ لا يجوز قبولها إذا كان الطاعنون قد غابوا عن إجتماعها ، يتمحض إقحاماً لشرط عليها لا يتصل بمتطلباتها التى يقيمها أن يكون هذا القرار نهائياً ، مؤثراً فى أوضاع قائمة من خلال تعديلها أو إلغائها ، وأن يكون تصويبها ــ بما يردها إلى حكم القانون ــ حقاً لهؤلاء الذين أضيروا من تنظيمها بالقرار المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن الطعن فى قرار الجمعية للنقابة ــ ولو كان مكتملاً نصاباً مستوفياً شرط حضور إجتماعها ــ يظل غير مقبول وفقاً للنص المطعون فيه ، إذا كان من قدموه غير مصادق على توقيعاتهم من الجهة التى عينها المشرع ــ وهى إدارية بالضرورة ــ وكان التصديق عليها من هذه الجهة ، لا يعدو أن يكون إثباتاً لصفاتهم التى تنفرد السلطة القضائية بتحقيقها فى مجال الفصل فى شروط إتصال الخصومة القضائية بها وفقاً لأوضاعها التى نظمها المشرع ، فإن هذا القيد ينحل بدوره إعناتاً متوخياً أن يكون الطعن أكثر عسراً ، منصرفاً عدواناً على الوظيفة القضائية فى أدق ملامحها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال إستعمال الحقوق عينها ، ولا فى فرص صونها والدفاع عنها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ، بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو إستئدانها ، وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد ، وعزز ضماناتها ، وجردها من القيود الجائرة عليها بما يحول دون تقييد فرصها فى غير ضرورة ، وكان القيدان اللذان تضمنهما النص المطعون فيه ، يرهقان الخصومة القضائية التى يقيمها أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن قراراتها ، وينتهيان إلى غلق أبوابها من دونهم ، ويئدان وسائل الدفاع التى تقارنها فى شأن الحقوق التى يطلبونها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال إستعمال الحقوق عينها ، ولا فى فرص صونها والدفاع عنها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ، بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو إستئدانها ، وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد ، وعزز ضماناتها ، وجردها من القيود الجائرة عليها بما يحول دون تقييد فرصها فى غير ضرورة ، وكان القيدان اللذان تضمنهما النص المطعون فيه ، يرهقان الخصومة القضائية التى يقيمها أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن قراراتها ، وينتهيان إلى غلق أبوابها من دونهم ، ويئدان وسائل الدفاع التى تقارنها فى شأن الحقوق التى يطلبونها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال إستعمال الحقوق عينها ، ولا فى فرص صونها والدفاع عنها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ، بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو إستئدانها ، وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد ، وعزز ضماناتها ، وجردها من القيود الجائرة عليها بما يحول دون تقييد فرصها فى غير ضرورة ، وكان القيدان اللذان تضمنهما النص المطعون فيه ، يرهقان الخصومة القضائية التى يقيمها أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن قراراتها ، وينتهيان إلى غلق أبوابها من دونهم ، ويئدان وسائل الدفاع التى تقارنها فى شأن الحقوق التى يطلبونها .