الطعن رقم 10 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-3-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " المصلحة الشخصية المباشرة "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ قانون الاجراءات الجنائية - ادعاء مباشر - تنظيم - موازنة - وظيفة او خدمة عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عو ض المر رئيس المحكمة وحضور سامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام- بطريق الادعاء المباشر- الدعوى رقم 5071 لسنة 1996 جنح اللبان الجزئية، مختصما فيها نائب مدير أمن الإسكندرية "قطاع غرب" ومدير عام منطقة غرب الدلتا بالهيئة العامة للطرق والكبارى، ناسبا إليهما إتلافهما عمدا أموالا يملكها أثناء تنفيذهما للقرار رقم 183 /1995 المتضمن إزالة تعديه على حرم الطريق العام، طالبا عقابهما بعقوبة الحبس المقررة بمقتضى المادة 361 من قانون العقوبات مع إلزامهما بتعويض مؤقت مقداره 501 جنيها. وأثناء نظر دعواه هذه، دفع المدعى بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع مع تصريحها بإقامة دعواه الدستورية؛ فقد رفعها. وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إضفاءها حصانة على أعمال الموظفين العامين تحول دون تعقبهم من قبل المضرورين من الجرائم التى ارتكبوها من خلال الادعاء المباشر بعد أن حظره قانون الإجراءات الجنائية فى شأن الجرائم التى يأتيها موظفون أو مستخدمون عاملون أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها مالم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات. وقد أهدر المشرع بذلك حق هؤلاء المضرورين فى اللجوء مباشرة إلى قاضيهم الطبيعى، وأخل بتساويهم مع غيرهم أمام القانون . وحيث إن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المطعون عليها تنص على أنه إذا رأت النيابة العامة فى مواد المخالفات والجنح، أن الدعوى صالحة لرفعها بناء على الاستدلالات التى جمعت، تكلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة. وللنيابة العامة فى مواد الجنح والجنايات، أن تطلب ندب قاض للتحقيق طبقا للمادة 64 من هذا القانون، أو أن تتولى هى التحقيق طبقا للمادة 199 وما بعدها من هذا القانون. وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات لايجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون، يجوز للمتهم فى الجرائم المشار إليها فى المادة 123 عقوبات عند رفع الدعوى عليه مباشرة، أن ينيب عنه وكيلا لتقديم دفاعه مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصيا. وحيث إن المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأنه "تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء علي تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة أو من المدعى بالحقوق المدنية. ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر الجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة. ومع ذلك فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها فى الحالتين الآتيتين: ( أولا ) إذا صدر أمر قاضى التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر فى الميعاد، أو استأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة. ( ثانيا ) إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها مالم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها الخصومة الدستورية، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان شرط المصلحة الشخصية المباشرة- محددا بهذا المعنى- يتصل بالحق فى الدعوى، ويرتبط بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورا إليها بصفة مجردة؛ فإن هذا الشرط يكون مبلورا فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية؛ كاشفا عن حدة التناقض بين مصالح أطرافها؛ محددا نطاق المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، مقتضيا ارتباطها بالمسائل الكلية أو الفرعية التى تدور حولها الخصومة الموضوعية. وحيث إن قانون الإجراءات الجنائية، فى تنظيمه للحق فى الادعاء المباشر- وهو حق ورد على خلاف الأصل المقرر بنص المادة 70 من الدستور التى لاتجيز رفع الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون- قد وازن بين إطلاق الحق فى هذا الادعاء من جهة، وضرورة تقييده من جهة أخرى بما يكفل للقائمين على شئون الوظيفة أو الخدمة العامة أداء الأعمال التى تتصل بها دون تردد يقعد بهم عن النهوض بتبعاتها، أو يحملهم على التراخى فيها أو التنصل منها، فلا يقابلون بالعزيمة مسئولياتها، بما يعطل قدرتهم على اتخاذ القرار الملائم فى شأن الأعمال التى يتولونها. ومن ثم أقر المشرع- وفى إطار هذه الموازنة- نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية مستبعدا بموجبها الادعاء المباشر فى مجال الجرائم التى يرتكبها القائمون بالعمل العام أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها عدا تلك التى تنص عليها المادة 123 من قانون العقوبات. وحيث إن ذلك مؤداه، أن ضمان الحق فى الادعاء المباشر للرجوع على القائمين بالعمل بالعام لتعويض الأضرار الناجمة عما ارتكبوه من جرائم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها، قد يثير مخاوفهم من المسئولية الشخصية عنها، وعلى الأخص كلما كان تجريحهم تخرصا بقصد التطاول على سمعتهم بين ذويهم؛ أو عائدا إلى شهوة الانتقام التى بعثتها ضغائن شخصية مستعرة لا تطفئها موازين الاعتدال؛ أو جموحا لا تبصر فيه يكون به الادعاء المباشر تشهيا منفصلا عن التقييم الموضوعى للعمل العام، بما يوهن عزائم القائمين عليه، ويلحق بنفوسهم خورا يميد بأقدامهم، فلا تخلص للوظيفة العامة مقوماتها التى تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون ترديها مؤثرا فى بنيانها، مؤذنا بانقضاض دعائمها؛ وكان حق المدعى بالحقوق المدنية فى الادعاء المباشر. وكذلك نطاق القيود التى فرضها المشرع على هذا الحق، منظما بنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية؛ فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى- وعلى ضوء ارتباطها بالنزاع الموضوعى- لا تتحقق إلا بالطعن عليها. ولا كذلك نص المادة 63 من هذا القانون التى تبلور نطاق الحقوق التى تملكها سلطة الاتهام فى جنحة أو مخالفة، وتقديرها لصلاحية رفع الدعوى الجنائية عنها على ضوء عناصر الاستدلال التى تم جمعها فى شأنها. وهى بذلك لاتعتبر بمضمونها استثناء من اختصاصها الأصيل فى مجال رفع الدعوى الجنائية؛ ولا صورة من صور الرقابة التى يفرضها المدعى بالحقوق المدنية عليها فى مجال مباشرتها للحق فى تحريكها؛ أو خروجا على الاختصاص الثابت أصلا للقضاء المدنى فى مجال نظر الدعوى المدنية والفصل فيها؛ أو ارتباطا بين دعويين إحداهما مدنية وأخراهما عمومية تضمهم إليها محكمة جنائية لتصدر فيهما معا حكما واحدا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها إرتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها الخصومة الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكان شرط المصلحة الشخصية المباشرة ــ محدداً بهذا المعنى ــ يتصل بالحق فى الدعوى ، ويرتبط بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية ، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة ، فإن هذا الشرط يكون مبلوراً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية ، كاشفاً عن حدة التناقض بين مصالح أطرافها ، محدداً نطاق المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، مقتضياً إرتباطها بالمسائل الكلية أو الفرعية التى تدور حولها الخصومة الموضوعية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قانون الإجراءات الجنائية ، فى تنظيمه للحق فى الإدعاء المباشر ــ وهو حق ورد على خلاف الأصل المقرر بنص المادة 70 من الدستور التى لا تجيز رفع الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون ــ قد وازن بين إطلاق الحق فى هذا الإدعاء من جهة ، وضرورة تقييده من جهة أخرى بما يكفل للقائمين على شئون الوظيفة أو الخدمة العامة أداء الأعمال التى تتصل بها دون تردد يقعد بهم عن النهوض بتبعاتها ، أو يحملهم على التراخى فيها أو التنصل منها ، فلا يقبلون بالعزيمة مسئولياتها ، بما يعطل قدرتهم على إتخاذ القرار الملائم فى شأن الأعمال التى يتولونها . ومن ثم أقر المشرع ــ وفى إطار هذه الموازنة ــ نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية مستبعداً بموجبها الإدعاء المباشر فى مجال الجرائم التى يرتكبها القائمون بالعمل العام أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها عدا تلك التى تنص عليها المادة 123 من قانون العقوبات . مؤدى ذلك ، أن ضمان الحق فى الإدعاء المباشر للرجوع على القائمين بالعمل العام لتعويض الأضرار الناجمة عما إرتكبوه من جرائم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها ، قد يثير مخاوفهم من المسئولية الشخصية عنها ، وعلى الأخص كلما كان تجريحهم تخرصاً بقصد التطاول على سمعتهم بين ذويهم ، أو عائداً إلى شهوة الانتقام التى بعثتها ضغائن شخصية مستعرة لا تطفئها موازين الاعتدال ، أو جموحاً لا تبصر فيه يكون به الإدعاء المباشر تشهياً منفصلاً عن التقييم الموضوعى للعمل العام ، بما يوهن عزائم القائمين عليه ، ويلحق بنفوسهم خوراً يميد بأقدامهم ، فلا تخلص للوظيفة العامة مقوماتها التى تكفل إنتظامها وحسن أدائها ، بل يكون ترديها مؤثراً فى بنيانها ، مؤذناً بانقضاض دعائمها ، وكان حق المدعى بالحقوق المدنية فى الإدعاء المباشر . وكذلك نطاق القيود التى فرضها المشرع على هذا الحق ، منظماً بنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى ــ وعلى ضوء إرتباطها بالنزاع الموضوعى ــ لا تتحقق إلا بالطعن عليها .