الطعن رقم 73 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-2-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
رقابة قضائية " تأويل "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احكار - تقليصها - شريعة اسلامية
⚖️ تشريع - نص المادة 12 من القانون رقم 43 لسنة 1982 فى شأن انهاء الاحكار على الاعيان الموقوفة - اثر رجعى
⚖️ رقابة قضائية - تأويل - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ قاعدة قانونية اجرائية - اثر مباشر
⚖️ قانون - الاثر الرجعى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية دعواهما رقم 1679 لسنة 1995 ضد المدعى عليهم والتى طلبا فيها أصليا الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية بمنطقة أوقاف الاسكندرية الصادر فى 19/3/1995 واحتياطيا إعادة النظر فى تقدير قيمة الأرض موضوع القرار التى صدر قرار اللجنة المشار إليها بقصد إنهاء الحكر عليها واستبدالها وندب خبير لتحقيق ذلك. وقالا شرحا لدعواهما أن التقدير المقرر من اللجنة لقيمة الأرض المحكرة يناقض مبدأ المعاملة بالمثل. وأثناء نظر هذه الدعوى دفع المدعيان بعدم دستورية نص المادة 12 من القانون رقم 43 لسنة 1982 فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة. بيد أن محكمة الموضوع تراءى لها أن النص المطعون عليه صدر فى شأن أحكار تقرر إنهاؤها قبل العمل بالقانون المشار إليه، وصار بذلك متضمنا إثرا رجعيا بما يناقض نص المادة 187 من الدستور مما يقتضى وقف الدعوى مع إحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة 12 المطعون عليها. وحيث إن المادة 12 من القانون رقم 42 لسنة 1982 المطعون عليها تقضى بما يأتى : "يتبع فى شأن الأحكار التى صدرت قرارات بإنهائها قبل العمل بهذا القانون، الإجراءات المنصوص عليها فى المواد السابقة، وذلك فيما عدا الأحكار التى تمت إجراءاتها نهائيا وقام المحتكر بسداد الثمن أو معجله، ويتم فى هذه الحالة الاستبدال بعقد يوقعه وزير الأوقاف أو من ينيبه فى ذلك". وحيث إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية، لا تستقيم موطئا لإبطال نصوص قانونية يحتمل مضمونها تأويلا يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفة الدستورية، ذلك أن هذه المحكمة إنما تباشر رقابتها لضرورة تقتضيها، وهى تكون كذلك كلما كانت النصوص المطعون عليها عصية على كل تفسير يوائم بين مضمونها وأحكام الدستور. وحيث إن الأصل فى النصوص القانونية هو سريانها بأثر مباشر، تقديرا لخطورة الآثار التى تحدثها رجعيتها- وهى لاتجوز فى غير المسائل الجنائية- فى محيط التعامل، وإخلالها باستقراره، وبما نشأ متصلا به من الحقوق. ومن ثم كان تقرير الأثر الرجعى لعمل تشريعى استثناء من السريان المباشر للقواعد القانونية. يتقيد بالضرورة بالحدود الضيقة للمسائل التى انبسط عليها، ويعتبر مشروطا بموافقة أغلبية أعضاء السلطة التشريعية فى مجموعهم- لا أغلبية الحاضرين منهم- عليه، وذلك بعد إدراكهم لأبعاده، ووقوفهم على فحواه، فلايكون قبولهم بالأثر الرجعى مظنونا، بل ثابتا على وجه قطعى. وحيث إن المشرع كان قد أصدر عدة قوانين فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة، متوخيا تصفية آثارها، بالنظر إلى وطأة القيود التى تفرضها على الأعيان موضوعها كى تعود إلى من يملكون رقبتها، عناصر الملكية التى مزقتها هذه الأحكار، والتى تتمثل فى استحواذ المحتكرين على الأعيان محلها، وتسلطهم على مختلف أوجه الانتفاع بها، وانفرادهم بثمارها لآماد تمتد زمنا بعيداً، تظل خلالها عملاً وقانوناً فى أيديهم مع توارثها، غير مقيدين فى ذلك كله إلا بأداء أجر مثلها، وبشرط أن تكون الأعمال التى يجرونها فيها- سواء بالبناء أو الغراس بها- من شأنها إصلاحها أو تحسينها بعد تخربها. وليس أدل على ثقل القيود التى تفرضها الأحكار على الملكية، من أن القانون المدنى اعتبرها حقاً عينياً أصليا. بل إن البعض وصفها بأنها ملكية فوق الملكية الأصلية تتداخل معها وتعطلها. وحيث إن الأحكار مأخوذة أحكامها أصلا من الشريعة الإسلامية التى شرعتها لتعمير أعيان تم وقفها، وليس بيد ناظرها من غلتها ما يكفى لإصلاحها؛ وكان استبدالها متعثرا كذلك؛ ولا يوجد من يطلبها بأجرة تغلها للإنفاق منها على مايعمرها. إلا أن تطور الأوضاع الاقتصادية، أسفر عن إمكان تعمير هذه الأعيان، ويُسِْر استبدالها، خلال مدة أقصر من تلك التى كانت الأحكار تمتد إليها قبل صدور القانون المدنى، مما حمل المشرع على أن يقرر فى شأن الأحكار، قواعد قانونية تقلص من دورها حدا من انتشارها . فلم يجز أن يكون الحكر بأقل من أجرة المثل، ولا دائميا، بل حده بمدة لا تزيد على ستين سنة، ولضرورة أو مصلحة، وبإذن من المحكمة الابتدائية التى تقع فى دائرتها الأعيان كلها أو أكثرها قيمة . وشرط ألا ينعقد عقد الحكر، إلا إذا كان موثقا بصورة رسمية، وجعل شهره من خلال التسجيل لازما سواء فيما بين المتعاقدين أو فى مواجهة الأغيار. وحظر القانون المدنى كذلك- واعتبارا من تاريخ العمل به- تقرير أحكار على أعيان غير موقوفة، مقلصا بذلك من دائرتها. بل إنه إمعانا فى التضييق من حق الحكر قدر الإمكان، نص هذا القانون كذلك، على أن لمالك الرقبة فى الحكر، حق الأخذ بالشفعة إذا بيع حق الحكر، ويثبت حق الأخذ بها كذلك، لكل مستحكر عند بيع الرقبة، توصلاً لإنهاء حق الحكر عن طريق اتحاد الذمة. وحيث إن من المقرر، أن القواعد القانونية التى صاغها القانون المدنى فى شأن الأحكار، لم تكن إلا تعبيراً عن السياسة التشريعية التى اختطها للحد منها أو إنهاء وجودها، وهو اتجاه عززه المشرع بقوانين متعاقبة، بدأها بالمرسوم القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، ناصا فى مادته الأولى،على أن يعتبر منتهيا كل وقف لا يكون مصرفه فى الحال خالصا لجهة من جهات البر، ومُنِْهيا فى مادته السابعة، مايكون من الأحكار مُرَتبَّا على أرض انتهى وقفها وفقاً لأحكام هذا القانون. وهو ما آل إلى حصر معظم الأحكار فيما يكون منها مقرراً على أرض تعد وقفا خيرياً. بيد أن بقاء الأحكار حتى فى هذا النطاق- وماتفرضه على أعيانها من قيود خطيرة- حال دون استغلالها فيما يعود بالفائدة على أشكال وصور الخير التى يمكن أن ترصد عليها. ومن ثم عنى المشرع بإصدار قوانين متعاقبة تتوخى تصفيتها خلال أجل معين. بيد أن الإخفاق حالفها بالنظر إلى تعدد اللجان التى تتولى عملية إنهاء الأحكار )لجنة التثمين، ثم لجنة الأحكار، ثم اللجنة العليا للأحكار) مما حمل المشرع على دمجها جميعاً فى لجنة واحدة هى اللجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة 5 من القانون رقم 43 لسنة 1982المشار إليه، والتى اختصها بالفصل فى جميع المنازعات الناشئة عن هذا القانون، مع جواز الطعن فى قراراتها أمام المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها العقار محل النزاع. وهو مايؤكد حقيقة أن الأحكار بطبيعتها تتمحض عبئا ثقيلاً على الملكية، وأن المشرع حرص على التخلص منها من خلال تنظيم خاص، وعلى ضوء قواعد ميسرة ارتآها كافية للفصل فى الحقوق المتعلقة بها، وتسويتها بصفة نهائية. وحيث إن الأصل فى القواعد القانونية الإجرائية التى يسنها المشرع محددا بها وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، أنها تتصل فى عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير دون أن يُرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر. ومن ثم كان سريانها بأثر مباشر فى المسائل التى تناولتها. وهذه هى القاعدة التى رددتها المادة الأولى من قانون المرافعات بنصها على سريان أحكام هذا القانون على مالم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمل به. لا استثناء من هذه القاعدة إلا فى أحوال حددتها هذه المادة حصرا، هى تلك التى يكون فيها القانون الجديد معدلا لميعاد كان قد بدأ قبل العمل به؛ أو كان ملغيا أو منشئا لطريق طعن فى شأن حكم صدر قبل نفاذه؛ أو كان معدلا لاختصاص قائم، وبدأ العمل به بعد استواء الخصومة للفصل فى موضوعها. وحيث إن قرار إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة- وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المطعون على مادته الثانية عشر- لا يعتبر متضمنا تحديدا نهائيا لمراكز من يملكون رقبتها، وكذلك من يحتكرونها، وإنما بداية لأعمال إجرائية تتصل حلقاتها بقصد الوصول فى نهايتها إلى تقدير لثمن هذه الأعيان، وكذلك لقيمة ما عليها من بناء وغراس شغلها محتكروها بها تمهيدا لتحديد ما يستحقون من التعويض وفق الأحكام التى نص عليها هذا القانون، وكذلك إجراء الاستبدال فى الحدود التى كفلها؛ وكان ذلك القانون قد صدر بعد أن ظهر أن عددا غير قليل من الأحكار لازال قائما، وأن تصفيتها لن تصل إلى منتهاها إلا فى إطار قواعد إجرائية ميسرة تحيطها، هى تلك التى أتى بها هذا القانون بالنصوص التى تضمنها، والتى قرر سريانها بأثر مباشر فى شأن الأحكار التى لم تستكمل بعد- ونهائيا- إجراءاتها، دون تلك التى أتمتها على ما جرى به النص المطعون فيه؛ وكان ذلك مؤداه أن ماقرره هذا النص من سريان التنظيم الإجرائى الجديد فى شأن الأحكار التى لم تكتمل إجراءاتها دون غيرها بقصد الإسراع فى تصفيتها بعد التخلص من الأوضاع الإجرائية السقيمة التى قارنتها من قبل، لا يتصل بحقوق موضوعية استقر أمرها، ولا بنزاع كان يدور حولها وصار منقضيا، وإنما بقواعد إجرائية ضبط المشرع بها استئداء هذه الحقوق، أحلها محل قواعد من جنسها لم تكتمل حلقاتها فى شأن النزاع المتصل بها، فلا يكون تطبيق القواعد الإجرائية الجديدة فى شأنها متضمنا أثرا رجعيا، بل متعلقا محلا بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير، بما لا مخالفة فيه لنص المادة 187 من الدستور. وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم آخر فى الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 12 من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكام على الأعيان الموقوفة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية لا تستقيم موطئاً لإبطال نصوص قانونية يحتمل مضمونها تأويلاً يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفة الدستورية ، ذلك أن هذه المحكمة إنما تباشر رقابتها لضرورة تقتضيها ، وهى تكون كذلك كلما كانت النصوص المطعون عليها عصية على كل تفسير يوائم بين مضمونها وأحكام الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل فى النصوص القانونية هو سريانها بأثر مباشر ، تقديراً لخطورة الآثار التى تحدثها رجعيتها ــ وهى لا تجوز فى غير المسائل الجنائية ــ فى محيط التعامل ، وإخلالها باستقراره ، وبما نشأ متصلاً به من الحقوق . ومن ثم كان تقرير الأثر الرجعى لعمل تشريعى إستثناء من السريان المباشر للقواعد القانونية يتقيد بالضرورة بالحدود الضيقة للمسائل التى إنبسط عليها ، ويعتبر مشروطاً بموافقة أغلبية أعضاء السلطة التشريعية فى مجموعهم ــ لا أغلبية الحاضرين منهم ــ عليه ، وذلك بعد إدراكهم لأبعاده ، ووقوفهم على فحواه ، فلا يكون قبولهم بالأثر الرجعى مظنوناً ، بل ثابتاً على وجه قطعى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الأحكار مأخوذة أحكامها أصلاً من الشريعة الإسلامية التي شرعتها لتعمير أعيان تم وقفها، وليس بيد ناظرها من غلتها ما يكفي لإصلاحها، وكان استبدالها متعثراً كذلك، ولا يوجد من يطلبها بأجرة تغلها للإنفاق منها على ما يعمرها.
إلا أن تطور الأوضاع الاقتصادية، أسفر عن إمكان تعمير هذه الأعيان، وتيسير استبدالها، خلال مدة أقصر من تلك التي كانت الأحكار تمتد إليها قبل صدور القانون المدني، مما حمل المشرع على أن يقرر في شأن الأحكار، قواعد قانونية تقلص من دورها حداً من انتشارها. فلم يجز أن يكون الحكر بأقل من أجرة المثل، ولا دائمياً، بل حده بمدة لا تزيد على ستين سنة، ولضرورة أو مصلحة، وبإذن من المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها الأعيان كلها أو أكثرها قيمة. وشرط ألا ينعقد عقد الحكر، إلا إذا كان موثقاً بصورة رسمية، وجعل شهره من خلال التسجيل لازماً سواء فيما بين المتعاقدين أو في مواجهة الأغيار. وحظر القانون المدني كذلك - واعتباراً من تاريخ العمل به - تقرير أحكار على أعيان غير موقوفة، مقلصاً بذلك من دائرتها. بل إنه إمعاناً في التضييق من حق الحكر قدر الإمكان، نص هذا القانون كذلك، على أن لمالك الرقبة في الحكر، حق الأخذ بالشفعة إذا بيع حق الحكر، ويثبت حق الأخذ بها كذلك، لكل مستحكر عند بيع الرقبة، توصلاً لإنهاء حق الحكر عن طريق إتحاد الذمة.
من المقرر، أن القواعد القانونية التي صاغها القانون المدني في شأن الأحكار، لم تكن إلا تعبيراً عن السياسة التشريعية التي اختطها للحد منها أو إنهاء وجودها، وهو اتجاه عززه المشرع بقوانين متعاقبة، بدأها بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، ناصاً في مادته الأولى، على أن يعتبر منتهياً كل وقف لا يكون مصرفه في الحال خالصاً لجهة من جهات البر، ومنهياً في مادته السابعة، ما يكون من الأحكار مرتباً على أرض انتهى وقفها وفقاً لأحكام هذا القانون. وهو ما آل إلى حصر معظم الأحكار فيما يكون منها مقرراً على أرض تعد وقفاً خيرياً. بيد أن بقاء الأحكار حتى في هذا النطاق - وما تفرضه على أعيانها من قيود خطيرة - حال دون استغلالها فيما يعود بالفائدة على أشكال وصور الخير التي يمكن أن ترصد عليها.
ومن ثم عنى المشروع بإصدار قوانين متعاقبة تتوخى تصفيتها خلال أجل معين. بيد أن الإخفاق حالفها بالنظر إلى تعدد اللجان التي تتولى عملية إنهاء الأحكار (لجنة التثمين، ثم لجنة الأحكار، ثم اللجنة العليا للأحكار) مما حمل المشرع على دمجها جميعاً في لجنة واحدة هي اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 5 من القانون رقم 43 لسنة 1982 المشار إليه، والتي اختصها بالفصل في جميع المنازعات الناشئة عن هذا القانون، مع جواز الطعن في قراراتها أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها العقار محل النزاع. وهو ما يؤكد حقيقة أن الأحكار بطبيعتها تتمحض عبئاً ثقيلاً على الملكية، وأن المشرع حرص على التخلص منها من خلال تنظيم خاص، وعلى ضوء قواعد ميسرة ارتآها كافية للفصل في الحقوق المتعلقة بها، وتسويتها بصفة نهائية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل فى القواعد القانونية الإجرائية التى يسنها المشرع محدداً بها وسائل إقتضاء الحقوق المتنازع عليها ، أنها تتصل فى عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير دون أن يرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر . ومن ثم كان سريانها بأثر مباشر فى المسائل التى تناولتها . وهذه هى القاعدة التى رددتها المادة الأولى من قانون المرافعات بنصها على سريان أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمل به . لا إستثناء من هذه القاعدة إلا فى أحوال حددتها هذه المادة حصراً ، هى تلك التى يكون فيها القانون الجديد معدلاً لميعاد كان قد بدأ قبل العمل به ، أو كان ملغياً أو منشئاً لطريق طعن فى شأن حكم صدر قبل نفاذه ، أو كان معدلاً لاختصاص قائم ، وبدأ العمل به بعد إستواء الخصومة للفصل فى موضوعها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ما قرره هذا النص من سريان التنظيم الاجرائى الجديد فى شأن الأحكار التى لم تكتمل إجراءاتها دون غيرها بقصد الإسراع فى تصفيتها بعد التخلص من الأوضاع الإجرائية السقيمة التى قارنتها من قبل ، لا يتصل بحقوق موضوعية إستقر أمرها ، ولا بنزاع كان يدور حولها وصار منقضياً ، وإنما بقواعد إجرائية ضبط المشرع بها إستئداء هذه الحقوق ، أحلها محل قواعد من جنسها لم تكتمل حلقاتها فى شأن النزاع المتصل بها ، فلا يكون تطبيق القواعد الإجرائية الجديدة فى شأنها متضمناً أثراً رجعياً ، بل متعلقاً محلاً بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير ، بما لا مخالفة فيه لنص المادة 187 من الدستور .