⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 129 لسنة 18 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1998-1-3 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية " المصلحة الشخصية المباشرة "

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 - عدالة اجتماعية
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 فى شأن الرسوم القضائية - اخلال بالمساواة
⚖️ تنظيم الحقوق - اطاره
⚖️ حق التقاضى - مساواة
⚖️ حق الدفاع - خصومة قضائية - مصروفات
⚖️ خصومة قضائية - مصروفات
⚖️ خصومة قضائية - مصروفاتها حق الملكية
⚖️ دستور - نظام ضريبى - عدالة اجتماعية - خصومة قضائية - مصروفات
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ مساواة المواطنين امام القانون - التقاضى
⚖️ تشريع " نص الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنه 1944 فى شان الرسوم القضائية - اخلال بالمساواة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وماهر البحيرى أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة وآخر، الدعوى رقم 253 لسنة 1989 تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب إلزام أولهما بتقديم كشف حساب عن أرباح الشركة التى أقاموها فيما بينهم لاستغلال كازينو قصر النيل، وأن يؤدى إليه مبلغ 25ر329654 جنيها تمثل صافى نصيبه فى الأرباح التى حققتها . وقد أجابته محكمة أول درجة إلى طلباته هذه، وألزمت المحكوم عليه بها بمصروفات الدعوى، فاستأنف حكمها وقيد استئنافه برقم 3371 لسنة 112 قضائية . ثم فوجئ باستصدار وحدة المطالبة بمحكمة جنوب القاهرة أمرا قضائيا ضده متضمنا تقدير الرسوم التى يلتزم بأدائها؛ وشرعت بعدئذ فى التنفيذ عليه بمبلغها قبل الفصل فى الاستئناف المرفوع منه؛ فعارض فى أمر التقدير؛ ثم دفع أثناء نظر معارضته بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1995 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية . وقد قدرت المحكمة التى تنظر المعارضة فى أمر التقدير، جدية دفعه، وأجلت نظر المعارضة إلى جلسة 27/11/1996 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وقد مضت محكمة الاستئناف فى نظر استئنافه، ثم قضت بجلسة 8 إبريل 1997 - بعد تصحيح ماوقع فى حكمها من أخطاء مادية - بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزامه بأن يؤدى إلى المستأنف ضده مبلغ 35ر10217 جنيها والمصروفات المناسبة عن الدرجتين، ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. وحيث إن المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية معدلا بالقانون رقم 7 لسنة 1995، تنص على مايأتى: فقرة أولى : << يلزم المدعى بأداء الرسوم المستحقة عند تقديم صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب، كما يلزم بأداء مايستحق عنها من رسوم أثناء نظرها وحتى تاريخ قفل باب المرافعة فيها. فقرة ثانية : وتصبح الرسوم التزاما على الطرف الذى ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى، وتتم تسويتها على هذا الأساس، ولايحول الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم . فقرة ثالثة : وتسلم للمحكوم له صورة تنفيذية من الحكم دون توقف على تحصيل باقى الرسوم الملتزم بها الغير>>. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته، يتعلق بما إذا كان يجوز لقلم كتاب محكمة جنوب القاهرة أن يستصدر ضد المدعى أمرا قضائيا بتقدير الرسوم النسبية محسوبة على أساس ماحكم به عليه ابتدائيا، ثم تنفيذ هذا الأمر جبرا، ودون تربص بقضاء المحكمة الاستئنافية التى يعتبر حكمها فى النزاع الموضوعى شرطا لجواز هذا التنفيذ، فإن مصلحة المدعى لاتتعلق بكامل أجزاء الفقرة الثانية المطعون عليها، وإنما تنحصر فيما ورد بِعَجُزِها من أن الاستئناف لايحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر الدعوى فى مرحلتها الابتدائية . وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية. وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة 14 من قانون الرسوم القضائية المطعون عليها، تخويلها قلم كتاب المحكمة تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر دعواه ابتدائيا رغم أن استئنافها لازال ماثلا أمام جهة الطعن، مما يمثل إخلالا بصون الدستور للملكية الخاصة، وبمبدأى الحماية القانونية المتكافئة والخضوع للقانون، وكذلك إهدارا للحق فى الدفاع، تأسيسا على أن من خسر دعواه فى مرحلتها الابتدائية، قد يكسبها استئنافيا، فلاتكون الرسوم التى حصلها قلم كتاب المحكمة مستندة إلى حق، بل أن تحصيلها على هذا النحو يعنى جواز اقتضائها قسرا، ووقوع صراع بين خصوم الدعوى إذا طلبها من حكم لمصلحته استئنافيا من قلم كتاب المحكمة. بل إن الفقرة الثانية المطعون عليها تمثل استثناء من مبدأ عدم جواز تنفيذ الأحكام جبرا قبل نهائيتها . وإعمال تلك الفقرة قيد كذلك على حق التقاضى، فلايكون ولوج الطريق إليه معبدا بالنظر إلى الأعباء المالية التى يتحملها المواطن دون ضرورة، حال أن وظيفة القضاء من أولى المهام التى قامت الدولة عليها، وحسبها أن تغطى نفقاتها من الخزانة العامة، ممايصم الفقرة المطعون عليها بمخالفتها لأحكام المواد 34 و 40 و 64 و 65 و 68 و 69 من الدستور. وحيث إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لايجوز اقتحامها بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولايتنفس إلا من خلالها، فلايجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا انبسط المشرع عليها أو تداخل معها، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده. وحيث إن الناس جميعا لايتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها، ولافى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أوالمشرع للحقوق التى يدعونها، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولافى طرق الطعن التى تنتظمها . كذلك لايجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملا بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظما بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه، وتجعل من التداعى مخاطرة لاتؤمن عواقبها، متضمنا تكلفة تفتقر إلى سببها، نائيا عما يعتبر إنصافا فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها، أو مفتقرا إلى الضوابط المنطقية التى يحاط اقتضاء الحق بها. وحيث إن الأصل فى الخصومة القضائية ألا تكون نفقاتها عبئا إلا على من صار ملزما بها بمقتضى حكم نهائى، ذلك أن الحقوق المتنازع عليها يظل أمرها قلقا قبل الفصل نهائيا فى الخصومة القضائية، فإذا صار الحكم الصادر بشأنها نهائيا، غدا حائزا لقوة الأمر المقضى، مؤكدا للحقيقة الراجحة التى قام عليها والتى لاتجوز المماراة فيها، منطويا على قاعدة موضوعية لاتجوز معارضتها بعلتها ولانقضها ولو بالإقرار أو اليمين، لازما تنفيذه إعمالا لمبدأ الخضوع للقانون، فلايجوز تعديل الحقوق التى قررها ولا الآثار التى رتبها، ماظل هذا الحكم قائما . بل إن الامتناع عن تنفيذه من قبل الموظفين العموميين المكلفين بذلك، يعد جريمة معاقبا عليها وفقا لنص المادة 72 من الدستور. وحيث إن مساواة المواطنين أمام القانون، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalité devant la justice، مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية؛ أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر؛ كان هذا التمييزمنهيا عنه دستوريا؛ وكان لايجوز تنفيذ الأحكام جبرا كلما كان الطعن فيها استئنافيا جائزا، مالم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصرا؛ وكان ماتقرر بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز اقتضاء مصروفاتها جبرا قبل الفصل استئنافيا فى الحق المتنازع عليه، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه - فى مجال استيفائها قسرا - واقعة فى منطقة النفاذ المعجل، مُلْحَقَة على خلاف أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، بالأحوال التى حددها لوجوب النفاذ المعجل أو لجوازه، مشبهة حكما بها؛ وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير - بنصها - بين حقوق آحاد الناس، التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازما للحمل على أدائها؛ وتلك التى لايكون صدور هذا الحكم شرطا لاقتضائها جبرا إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها؛ فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكدا لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة، فلا يستقيم حكمها ونص المادة 40 من الدستور. وحيث إن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها؛ وتقويم مسارها؛ ومتابعة إجراءاتها؛ وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها، والرد على مايناهضها؛ وإدارة دفاع مقتدر بيانا لوجه الحق فيما يكون هاما من المسائل التى تثيرها الخصومة القضائية، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحا لأكثرها اتصالا بها، وأقواها احتمالا فى مجال كسبها، مع دعمها بما يكون منتجا من الأوراق؛ وكان التقاضى على درجتين - وكلما كان مقررا بنصوص قانونية آمرة - يعنى أن للخصومة القضائية مرحلتين لاتبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل استئنافيا فيها؛ وكان حق الدفاع ينبسط بالضرورة على هاتين المرحلتين باعتبارهما متكاملتين ومحددتين للخصومة القضائية محصلتها الختامية فى شأن الحقوق المتنازع عليها؛ فإن مصروفاتها لايجوز أن يتحملها غير من خسر نهائيا هذه الحقوق. وحيث إن إرساء دعائم الحق والعدل، وإن كان هدفا نهائيا ووحيدا للوظيفة القضائية، إلا أن المشرع وازن بين دورها الأصيل فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها دون نقصان، وبين أن يتخذها البعض مدخلا لإرهاق من يطلبون هذه الحقوق وإعناتهم، انحرافا بالخصومة القضائية عن مسارها، بما يؤكد مجاوزتها الأغراض التى شرع حق التقاضى من أجلها؛ وكان لازما بالتالى ألاتكون مصروفاتها عبئا على من أقامها، كلما كان محقا فيها . فإذا خسر دعواه ابتدائيا، ظل النضال من أجل الحقوق التى طلبها ممتدا إلى المرحلة التى تليها، باعتبار أن التقاضى على درجتين، يعتبر أصلا ينتظم التداعى فى أعم الأحوال وأغلبها . وبغير استنفادهما معا، يظل مصير الحقوق المدعى بها مترددا بين ثبوتها وانتفائها؛ ولايكون مسار الخصومة القضائية مكتملا ولا محددا مراكز أطرافها، ومن يكون منهم متحملا بمصروفاتها. ولئن جاز استثناء وفقا لنص المادة 185 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن يتحمل من كسب دعواه بمصروفاتها كلها أو بعضها، فذلك فى أحوال محددة حصرا يجمعها مجاوزة الخصومة القضائية للحدود التى كان ينبغى أن تترسمها؛ إما لرفعها تشهيا فى شأن حقوق مسلم بها؛ أو تدليسا من خلال إخفاء مستنداتها الفاصلة فيها؛ أو إسرافا بإنفاق مبالغ بمناسبتها لا فائدة منها، فكان حقا أن تكون مصروفاتها فى هذه الأحوال جميعها على من سعى بالخصومة القضائية إلى غير وجهتها، منحرفا بها عن أهدافها، ولو صار كاسبا لدعواه. وحيث إن ذلك مؤداه، أن للخصومة القضائية خاتمتها الطبيعية التى تبلغها عند الفصل نهائيا فى الحقوق المتنازع عليها . واقتضاء مصروفاتها قبل استقرار الحق فيها، إنما يعرض الملاحقين بها لمخاطر لا يستهان بها، يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبرا وإداريا باعتبارها دينا يجرد ذممهم المالية - التى لا تتناول إلا مجموع الحقوق التى يملكونها والديون التى يتحملون بها - من بعض عناصرها الإيجابية، فلا يكون اقتطاعها منها بحق، بل عبئا سلبيا واقعا عليها دون سند، مما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان 32 و 34 من الدستور اللتان تمدان الحماية المقررة بهما إلى الأموال جميعها، لا تمييز فى ذلك بين ما يكون منها من قبيل الحقوق الشخصية أو الحقوق العينية أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا . أما الحقوق العينية التى تقع على منقول، وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا، فلا يكون اغتيالها أو تقويض أسسها، إلا عدوانا عليها ينحل بهتانا، وينبغى أن يكون عصفا مأكولا. وحيث إن ماتنص عليه المادة 38 من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محددا من منظور اجتماعى، لايقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقا لنص المادة 119 من الدستور، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محددا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وفق ماتراه حقا وإنصافا؛ وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لاقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها؛ وكان النزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لاينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما انتهى إليه من قضاء . ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل ابتدائيا فى الخصومة القضائية، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها، إلا أن المرحلة الاستئنافية قد تمتد زمنا طويلا، فلا يكون من خسر دعواه بحكم ابتدائى إلا غارما لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم مافتئ معلقا، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها، بل تظل منحسرة عنها دون حق، يناضل من أجل استعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لايجوز التهوين منها، لاتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها، وبحقوق قد يكون ملتزما بأدائها لغيره، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار، ولايعتبر ذلك إنصافا فى مجال تطبيق نص المادة 38 من الدستور. وحيث إنه متى كان ذلك، فإن الفقرة المطعون عليها - فى الحدود المتقدم بيانها - تكون مخالفة لأحكام المواد 32 و 34 و 38 و 40 و 68 و69 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته من أن الطعن فى الحكم بطريق الاستئناف لايحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائيا بإلزامه بها، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته من أن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم إبتدائياً بإلزامه بها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها إرتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة ، لازماً فى الفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته ، يتعلق بما إذا كان يجوز لقلم كتاب محكمة جنوب القاهرة أن يستصدر ضد المدعى أمراً قضائياً بتقدير الرسوم النسبية محسوبة على أساس ما حكم به عليه إبتدائياً ، ثم تنفيذ هذا الأمر جبراً ، ودون تربص بقضاء المحكمة الاستئنافية التى يعتبر حكمها فى النزاع الموضوعى شرطاً لجواز هذا التنفيذ ، فإن مصلحة المدعى لا تتعلق بكامل أجزاء الفقرة الثانية المطعون عليها ، وإنما تنحصر فيما ورد بعجزها من أن الإستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر الدعوى فى مرحلتها الابتدائية . وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز إقتحامها بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه ، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها ، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية . فإذا إنبسط المشرع عليها أو تداخل معها ، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها ، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ، ولا فى طرق الطعن التى تنتظمها ، كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملاً بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه ، ولا أن يكون منظماً بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه ، وتجعل من التداعى مخاطرة لا تؤمن عواقبها ، متضمناً تكلفة تفتقر إلى سببها ، نائياً عما يعتبر إنصافاً فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها ، أو مفتقراً إلى الضوابط المنطقية التى يحاط إقتضاء الحق بها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل فى الخصومة القضائية ألا تكون نفقاتها عبئاً إلا على من صار ملزماً بها بمقتضى حكم نهائى ، ذلك أن الحقوق المتنازع عليها يظل أمرها قلقاً قبل الفصل نهائياً فى الخصومة القضائية ، فإذا صار الحكم بشأنها نهائياً ، غدا حائزاً لقوة الأمر المقضى ، مؤكداً للحقيقة الراجحة التى قام عليها والتى لا تجوز المماراة فيها ، منطوياً على قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين ، لازماً تنفيذه إعمالاً لمبدأ الخضوع للقانون ، فلا يجوز تعديل الحقوق التى قررها ولا الآثار التى رتبها ، ما ظل هذا الحكم قائماً . بل إن الامتناع عن تنفيذه من قبل الموظفين العموميين المكلفين بذلك ، يعد جريمة معاقباً عليها وفقاً لنص المادة 72 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مساواة المواطنين أمام القانون ، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalite devant la justice مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة ، سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها أو إستئدانها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية ، أو إقتضائها بعد الفصل فيها ، غير مبرر ، كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً ، وكان لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً كلما كان الطعن فيها إستئنافياً جائزاً ، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصراً ، وكان ما تقرره بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز إقتضاء مصروفاتها جبراً قبل الفصل إستئنافياً فى الحق المتنازع عليه ، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه ــ فى مجال إستيفائها قسراً ــ واقعة فى منطقة النفاذ المعجل ، ملحقة بالأحوال التى حددها المشرع لوجوبه أو لجوازه ، مشبهة حكماً بها ، وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير ــ بنصها ــ بين حقوق آحاد الناس ، التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازماً للحمل على أدائها ، وتلك التى لا يكون صدور هذا الحكم شرطاً لاقتضائها جبراً إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها ، فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكداً لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة ، فلا يستقيم حكمها ونص المادة 40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
مساواة المواطنين أمام القانون ، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalite devant la justice مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة ، سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها أو إستئدانها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية ، أو إقتضائها بعد الفصل فيها ، غير مبرر ، كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً ، وكان لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً كلما كان الطعن فيها إستئنافياً جائزاً ، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصراً ، وكان ما تقرره بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز إقتضاء مصروفاتها جبراً قبل الفصل إستئنافياً فى الحق المتنازع عليه ، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه ــ فى مجال إستيفائها قسراً ــ واقعة فى منطقة النفاذ المعجل ، ملحقة بالأحوال التى حددها المشرع لوجوبه أو لجوازه ، مشبهة حكماً بها ، وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير ــ بنصها ــ بين حقوق آحاد الناس ، التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازماً للحمل على أدائها ، وتلك التى لا يكون صدور هذا الحكم شرطاً لاقتضائها جبراً إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها ، فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكداً لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة ، فلا يستقيم حكمها ونص المادة 40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها ، وتقويم مسارها ، ومتابعة إجراءاتها ، وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها ، والرد على ما يناهضها ، وإدارة دفاع مقتدر بياناً لوجه الحق فيما يكون هاماً من المسائل التى تثيرها الخصومة القضائية ، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحاً لأكثرها إتصالاً بها ، وأقواها إحتمالاً فى مجال كسبها ، مع دعمها بما يكون منتجاً من الأوراق ، وكان التقاضى على درجتين ــ وكلما كان مقرراً بنصوص قانونية آمرة ــ يعنى أن الخصومة القضائية مرحلتين لا تبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل إستئنافياً فيها ، وكان حق الدفاع ينبسط بالضرورة على هاتين المرحلتين باعتبارهما متكاملتين ومحددتين للخصومة القضائية محصلتها الختامية فى شأن الحقوق المتنازع عليها ، فإن مصروفاتها لا يجوز أن يتحملها غير من خسر نهائياً هذه الحقوق .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن إرساء دعائم الحق والعدل ، وإن كان هدفاً نهائياً ووحدياً للوظيفة القضائية ، إلا أن المشرع وازن بين دورها الأصيل فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها دون نقصان ، وبين أن يتخذها البعض مدخلاً لإرهاق من يطلبون هذه الحقوق وإعناتهم ، إنحرافاً بالخصومة القضائية عن مسارها ، بما يؤكد مجاوزتها الأغراض التى شرع حق التقاضى من أجلها ، وكان لازماً بالتالى ألا تكون مصروفاتها عبئاً على من أقامها ، كلما كان محقاً فيها . فإذا خسر دعواه إبتدائياً ، ظل النضال من أجل الحقوق التى طلبها ممتداً إلى المرحلة التى تليها ، باعتبار أن التقاضى على درجتين يكاد أن يكون أصلاً ينتظم التداعى فى أعم الأحوال وأغلبها . وبغير إستنفادهما معاً ، يظل مصير الحقوق المدعى بها متردداً بين ثبوتها وإنتفائها ، ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملاً ولا محدداً مراكز أطرافها ، ومن يكون منهم متحملاً بمصروفاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
للخصومة القضائية خاتمتها الطبيعية التى تبلغها عند الفصل نهائياً فى الحقوق المتنازع عليها . وإقتضاء مصروفاتها قبل إستقرار الحق فيها ، إنما يعرض الملاحقين بها لمخاطر لا يستهان بها ، يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً وإدارياً باعتبارها ديناً يجرد ذممهم المالية ــ التى لا تتناول إلا مجموع الحقوق التى يملكونها والديون التى يتحملون بها ــ من بعض عناصرها الإيجابية ، فلا يكون إقتطاعها منها بحق ، بل عبئاً سلبياً واقعاً عليها دون سند ، مما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان 32 و 34 من الدستور اللتان تمدان الحماية المقررة بهما إلى الأموال جميعها ، لا تمييز فى ذلك بين ما يكون منها من قبيل الحقوق الشخصية أو الحقوق العينية أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية ، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار ــ بما فى ذلك حق الملكية ــ تعتبر مالاً عقارياً . أما الحقوق العينية التى تقع على منقول ، وكذلك الحقوق الشخصية ــ أيا كان محلها ــ فإنها تعد مالاً منقولاً ، فلا يكون إغتيالها أو تقويض أسسها ، إلا عدواناً عليها ينحل بهتاناً ، وينبغى أن يكون عصفاً مأكولاً .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
ما تنص عليه المادة 38 من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محدداً من منظور إجتماعى ، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة 119 من الدستور ، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التى إرتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً ، وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لإقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها ، وكان الزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لا ينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة ، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما إنتهى إليه من قضاء . ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل إبتدائياً فى الخصومة القضائية ، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها ، إلا أن المرحلة الإستئنافية قد تمتد زمناً طويلاً ، فلا يكون من خسر دعواه بحكم إبتدائى إلا غارماً لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم ما فتئ معلقاً ، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها ، بل تظل منحسرة عنها دون حق ، يناضل من أجل إستعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لا يجوز التهوين منها ، لإتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها ، وبحقوق قد يكون ملتزماً بأدائها لغيره ، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار ، ولا يعتبر ذلك إنصافاً فى مجال تطبيق نص المادة 38 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
ما تنص عليه المادة 38 من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محدداً من منظور إجتماعى ، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة 119 من الدستور ، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التى إرتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً ، وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لإقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها ، وكان الزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لا ينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة ، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما إنتهى إليه من قضاء . ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل إبتدائياً فى الخصومة القضائية ، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها ، إلا أن المرحلة الإستئنافية قد تمتد زمناً طويلاً ، فلا يكون من خسر دعواه بحكم إبتدائى إلا غارماً لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم ما فتئ معلقاً ، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها ، بل تظل منحسرة عنها دون حق ، يناضل من أجل إستعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لا يجوز التهوين منها ، لإتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها ، وبحقوق قد يكون ملتزماً بأدائها لغيره ، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار ، ولا يعتبر ذلك إنصافاً فى مجال تطبيق نص المادة 38 من الدستور .