الطعن رقم 79 لسنة 18 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1997-12-6
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " حكم . حجيته ــ إنتهاء الخصومة "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احوال شخصية للمصريين غير المسلمين - قواعد قانونية
⚖️ اسرة - ولاية على النفس - انتهاؤها
⚖️ تشريع - المادة 169 من لائحة الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس - حق التقاضى
⚖️ حق التقاضى - عدم التمايز
⚖️ دستور - اسرة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ دعوى دستورية - حكم - حجيتة - انتهاء الخصومة
⚖️ ولاية على النفس - انتهاؤها - تحديد السن
⚖️ ولاية على النفس - اولياء
⚖️ ولاية على النفس - بلوغ النكاح
⚖️ ولاية على النفس - سن - عدم التمايز
⚖️ ولاية على النفس - غايتها
⚖️ ولاية على النفس - ولاية متعدية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور سامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية تزوجت المدعى عليه الخامس بموجب العقد الكنسى الموثق على شريعة الأقباط الأرثوذكس التى ينتمى الطرفان إليها، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج حتى أنجب منها ولدهما سامح فى 13/2/1981 . وإذ نشب خلاف بينهما، فقد أقام زوجها ضدها الدعوى رقم 120 لسنة 1992 أمام محكمة الدقى الجزئية للأحوال الشخصية طالبا فى صحيفتها الحكم بضم ابنهما إليه، بعد أن بلغ أقصى سن للحضانة عملا بنص المادة 139 من لائحة الأقباط الارثوذكس لعام 1938 . وقد قضت المحكمة فى هذه الدعوى بعدم اختصاصها بنظرها وبإحالتها إلى محكمة النزهة للأحوال الشخصية، حيث قيدت بجدول محكمة مصر الجديدة الجزئية للأحوال الشخصية (الدائرة الملية) تحت رقم 512 لسنة 1993، ثم قضى فيها بضم الصغير إلى والده . وقد استأنفت المدعية هذا الحكم تحت رقم 1044 لسنة 1994، إلا أن استئنافها قضى برفضه مع تأييد الحكم المطعون فيه . وتلا ذلك رفع الدعوى رقم 10 لسنة 1996 ملى مصر الجديدة التى أقامها ولدهما ضد والده، طالبا فيها - وبصفة مستعجلة - بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 512 لسنة 1993 ملى جزئى مصر الجديدة لحين الفصل فى دعواه هذه؛ وبصفة أصلية بمنع والده من التعرض له بمقتضى حكم الضم الصادر فى الدعوى رقم 512 لسنة 1993، وذلك تأسيسا على أنه بلغ الخامسة عشرة من عمره، وصار بذلك بالغا وفقا للراجح من مذهب أبى حنيفة المعمول به طبقا لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية . كذلك أقامت المدعية الدعوى رقم 448 لسنة 1995 أمام محكمة مصر الجديدة الجزئية للأحوال الشخصية ( الدائرة الملية ) ضد زوجها طالبة منع تعرضه لولدهما بمقتضى الحكم المؤيد استئنافيا الصادر فى الدعوى رقم 512 لسنة 1993 جزئى ملى مصر الجديدة، وذلك استنادا منها إلى أن أمر ولدهما صار بيده، وله بذلك أن يقيم وحده أو مع من يختاره من أبويه؛ وجاحدة مانصت عليه المادة 169 من لائحة الأقباط الأرثوذكس من استمرار ولاية الوالد على ولده حتى الحادية والعشرين من عمره . وأثناء نظر هذه الدعوى، دفع وكيلها بعدم دستورية نص المادتين 139، 169 من لائحة الأقباط الأرثوذكس . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعية باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة 139 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام، والمعمول بها اعتبارا من 8 يوليو 1938 تقضى فى فقرتها الأولى بأن تنتهى الحضانة ببلوغ الصبى سبع سنين، وبلوغ الصبية تسع سنين، وحينئذ يسلم الصغير إلى أبيه، أوعند عدمه إلى من له الولاية على نفسه . وفى فقرتها الثانية بأنه إذا لم يكن للصغير ولى، يترك عند الحاضنة إلى أن يرى المجلس من هو أولى منها باستلامه . وحيث إن المادة 169 من هذه اللائحة تقضى بأن تنتهى الولاية [ التى عرفتها المادة 159 منها، بأنها قيام شخص رشيد عاقل بشئون القاصر أو من فى حكمه سواء ماكان منها متعلقا بالنفس أو المال ] متى بلغ القاصر من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية، إلا إذا قرر المجلس استمرارها . وحيث إن هذه المحكمة كانت قد انتهت بحكمها الصادر فى 1/3/1997 إلى عدم دستورية نص المادة 139 من لائحة الأقباط الأزثوذكس المعمول بها اعتبارا من 8/7/1938، وقد نشر حكمها هذا بالعدد رقم 13 فى الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 13/3/1997؛ وكانت أحكامها فى الدعاوى الدستورية - أيا كان مضمون حكمها أو المسائل التى تناولتها فيها - تحوز حجية كاملة فى مواجهة الدولة بكل أفرعها وسلطاتها، وقبل كل الجهات القضائية على اختلافها، فلاتملك إحداها مراجعتها فيه، ولا أن تعيد النظر فيما انتهت إليه، فإن الخصومة الماثلة بالنسبة إلى هذا الشق من الدعوى الماثلة، تكون منتهية . وحيث إن المدعية تنعى على المادة 169 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، أن مؤداها انتفاء أهلية الصغير عن نفسه أو ماله مالم يبلغ الحادية والعشرين من عمره، وهو مايناقض نص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى تقضى بأن تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة، ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ماعدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد . وإذ خلت تلك اللائحة والتشريعات الخاصة، من قاعدة محددة فى شأن السن التى تنتهى عندها الولاية على النفس، فإنه يتعين الرجوع فى شأن تحديدها إلى ماتقرر وفقا للراجح فى المذهب الحنفى من انتهاء الولاية على النفس ببلوغ الصغير - ذكرا كان أم أنثى - خمس عشرة سنة، وهى السن التى يكون للصغير عندها أن يُقَاضِى وأن يُخْتصم، وأن يكون بالخيار بين أن يقيم عند أحد أبويه أو أن يستقل عنهما . وإذ جرى النص المطعون فيه على غير هذا النظر، مقيما تمييزا تحكميا بين أبناء الوطن الواحد، فإنه يكون بذلك مخالفا لنص المادة 40 من الدستور . بل إن النص المطعون فيه أهدر كذلك ماتنص عليها المادة 10 من الدستور، التى تقضى بأن ترعى الدولة النشء وتوفر لهم ظروفا مناسبة لتنمية ملكاتهم . وحيث إن المدعى عليه الخامس جحد مصلحة المدعية فى إثارة النزاع الماثل، على أساس أن الخصومة الدستورية لاتقبل من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر وشيكا يتهددهم، أم كان قد وقع فعلا؛ فإذا لم يكن النص المطعون فيه قد طبق أصلا على المدعية، فلايتصور أن يكون قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور لها . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكانت المدعية تنازع فى مباشرة زوجها لولايته على ولدهما، وتسعى لدفعها من خلال دعواها الموضوعية التى تطلب فيها ألا يتعرض لابنه بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره، وصار بذلك مهيمنا على شئون نفسه يستقل بها من دون أبيه، فلا يقيم عنده إلا باختياره، فإن مصلحتها فى الدعوى الماثلة تكون متوافرة . ضمانا لتواصل علاقتها بابنها، فلاتنفصم عراها أو تهن رابطتها، بل يكون توثقها وترسخها من خلال بقاء ابنها فى كنفها، إذا اختار أن يلوذ بها . وحيث إن تحديد مايدخل فى نطاق مسائل الأحوال الشخصية - وفى مجال التمييز بينها وبين الأحوال العينية - وإن ظل أمرا مختلفاً عليه، إلاأن أوضاع الولاية على النفس - وهى تتعلق بنظام الأسرة - تدخل فى نطاق هذه المسائل، فتحكمها قواعدها . وحيث إن غبطة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية كان قد أفاد بكتابه إلى هيئة المفوضين بالمحكمة المؤرخ 11/9/1997 بأن ما احتواه نص المادة 169 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، من تحديد سن تنتهى به الولاية على نفس القاصر متى بلغ إحدى وعشرين سنة ميلادية مع وجود سن آخر يحكم ذات المسألة بالنسبة لانتهاء الولاية عند إخوتهم المسلمين فى ذات الوطن، يناقض أصل المساواة بينهم فى مسائل مردها لا إلى نصوص دينية، بل إلى أوضاع المجتمع ماكان منها طبيعيا أو بيئيا أواجتماعيا، مما يقتضى إخضاعهم لقاعدة موحدة تجمعهم . وحيث إن المجالس الملية هى التى كان لها اختصاص الفصل فى مسائل الأحوال الشخصية لغير المسلمين، وكان تطبيقها لشرائعهم الدينية مقارنا لاختصاصها بالفصل فى نزاعاتهم المتصلة بأحوالهم الشخصية، فلا يكون قانونها الموضوعى إلا قانونا دينياً. وظل هذا الاختصاص ثابتاً لهذه المجالس إلى أن صدر القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية، فقد قضى هذا القانون فى مادته الأولى بأن تلغى المحاكم الشرعية والملية ابتداء من 1/1/1956، على أن تحال الدعاوى التى كانت منظورة أمامها حتى 31/12/1955 إلى المحاكم الوطنية لاستمرارنظرها وفقاً لأحكام قانون المرافعات . ولئن وحد هذا القانون بذلك جهة القضاء التى عهد إليها بالفصل فى مسائل الأحوال الشخصية للمصريين جميعهم، فحصرها - وأيا كانت ديانتهم - فى جهة القضاء الوطنى، إلا أن القواعد الموضوعية التى ينبغى تطبيقها على منازعاتهم فى شئون أحوالهم الشخصية، لاتزال غير موحدة،رغم تشتتها وبعثرتها بين مظان وجودها، وغموض بعضها أحياناً . ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 6 من هذا القانون تقضى بأن تصدر الأحكام فى منازعات الأحوال الشخصية التى كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر بنص المادة 280 من لائحة ترتيبها . وتنص فقرتها الثانية على أنه فيما يتعلق بالمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين، الذين تتحد طائفتهم وملتهم، وتكون لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون، فإن الفصل فيها يتم - فى نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم . وحيث إن ماتقدم مؤداه، أنه فيما عدا الدائرة المحدودة التى وحد المشرع فى نطاقها القواعد الموضوعية فى مسائل الأحوال الشخصية للمصريين جميعهم - كتلك التى تتعلق بمواريثهم ووصاياهم وأهليتهم - فإن المصريين غير المسلمين لايحتكمون لغير شرائعهم الدينية بالشروط التى حددها القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه، بل إن المادة 7 من هذا القانون تنص على أن تغيير الطائفة أو الملة بما يخرج أحد الخصوم عن وحدة طائفية إلى أخرى أثناء سير الدعوى، لايؤثر فى تطبيق الفقرة الثانية من المادة 6من هذا القانون، مالم يكن التغيير إلى الإسلام . وحيث إن المشرع، وقد أحال فى شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين - وفى إطار القواعد الموضوعية التى تنظمها - إلى شرائعهم مستلزماً تطبيقها دون غيرها فى كل مايتصل بها، فإن المشرع يكون قد ارتقى بالقواعد التى تضمنتها هذه الشرائع، إلى مرتبة القواعد القانونية التى ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلايحيدون عنها فى مختلف مظاهره سلوكهم . ويندرج تحتها - وفى نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس - لائحتهم التى أقرها المجلس الملى العام بجلسته المنعقدة فى 9 مايو 1938، والتى عمل بها اعتباراً من 8 يولية 1938، إذ تعتبر القواعد التى احتوتها لائحتهم هذه - وعلى ماتنص عليه الفقرة الثانية من المادة 6من القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار اليه- شريعتهم التى تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة . وحيث إن الولاية على النفس تتمحض عن سلطة شرعية يباشرها شخص على غيره، وهى بذلك ولاية متعديه لا ذاتية يمارسها الأولياء فى شأن الصغار ليتموا بها أعمالاً بدأتها حاضنتهم من النساء فى مجال رعايتهم تعليماً وتوجيهاً وتأديباً وتهذيباً حتى يصيرالصغير المولى عليه مهيأ للحياة، متصلا بأسبابها، ميسرا لحقائقها، نابذا شرورها، متجنبا أوضارها من خلال انتهاج الفضائل بقيمها العليا، فلايكون الصغير مظلوماً أو مضيعاً أو منبوذاً أو سقيماً . وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الولاية على النفس التى يؤديها من يباشرونها بحقها، غايتها أن تحفظ للصغار دينهم وخلقهم، وأن تقيم نوازعهم على سوائها، وأبدانهم وعقولهم على مايصححها وينميها؛ وكان دور حاضنتهم قبل بلوغهم سن التمييز، وإن كان أظهر من دور أوليائهم، إلا أن يد هؤلاء عليهم - بعد مجاوزتهم لهذه السن - أبعد سلطاناً وأَحَدَّ أثراً . فإذا استقام عودهم، دبروا أمرهم خيرما يكون التدبير، وحسن مجتمعهم، فلا يكون متباغضاً متباعداً أبناؤه عن بعضهم البعض، بل تظلهم وحدة الوطن انتماء ومصيراً . ومن ثم كان اختيار الأولياء ومراقبتهم، شرطاً لازماً لضمان شرعية تصرفاتهم، وكان حق الصغار فى أن يُضَموا إليهم كافلاً مصلحتهم، فلا ينزعون بغير حق من أيديهم . وحيث إن الأصل أن تظل الولاية على نفس الصغير قائمة مابقى الولى مستوفياً لشروطها، وماظل سببها ممتدا ببقاء زمنها . ومن ثم كان بلوغ النكاح نهايتها كلما كان الصغر سببها، وبمراعاة أن الأنوثة - ومن غير ارتباطها بصغر أو بآفة عقلية - تعد بذاتها سبباً للولاية على النفس؛ وكان بلوغ الصغير راشداً ليس متطلباً فى غير الولاية على المال لقوله عز وجل [ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشداً، فادفعوا اليهم أموالهم ولاتأكلوها إسرافاً ... ]؛ وكان بلوغ الصغير بلوغا طبيعيا - وهو المقصود ببلوغ النكاح - لايظهر إلا بالإمارة التى تدل علىه، فإن هى لم تظهر، اعتد فى تقدير بلوغ الصغير وانتهاء ولاية النفس عليه بالتالى، بالسن التى اختلف الفقهاء فى شأن بيانها، وإن قدرها أبو يوسف ومحمد بالخامسة عشر، وعليها استقر الراجح من مذهب أبى حنيفة باعتبارها حدا زمنياً لانتهاء الولاية على النفس، اذا لم يدع الصغير البلوغ الطبيعى قبلها، وكان الظاهر لايكذبه، وبشرط أن يكون الصغير قد بلغها مأموناً على نفسه، وعندئذ يكون بالخيار بين أن يستقل بالسكنى عن أبويه، أو أن يقيم مع من يختاره منهما . وحيث إن تحديد سن لانتهاء الولاية على نفس الصغير وفقاً للراجح من مذهب أبى حنيفة، وأن تعلق بالمسلمين من المصريين؛ وكان هذا التحديد أوثق اتصالاً بمصلحة الصغير فى مسألة لاتتصل بأصول العقيدة وجوهر بنيانها؛ وكان لايجوز فى غير المسائل التى حسمتها نصوص دينية مقطوع بثبوتها ودلالتها، أن يمايز المشرع فى مجال ضبطها بين المصريين تبعاً لديانتهم، تقديراً بأن الأصل هو تساويهم جميعاً فى الحقوق التى يتمتعون بها وكذلك على صعيد واجباتهم؛ وكانت الأسرة القبطية هى ذاتها الأسرة المسلمة فيما خلا الأصول الكلية لعقيدة كل منهما، تجمعهما القيم والتقاليد عينها، وإلى مجتمعهم يفيئون تقيداً بالأسس التى يقوم عليها فى مقوماتها وخصائصها، وتعبيراً عن انصهارهم فى إطار أمتهم، ونأيهم عن اصطناع الفواصل التى تفرقهم أو الدعوة إليها، فقد صار أمرا محتوما ألا يمايز المشرع بينهم فى مجال الولاية على النفس التى تتحد مراكزهم بشأنها سواء فى موجباتها أو حد انتهائها، وإلا كان هذا التمييز منفلتاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى أن يترسمها، ومخالفاً بالتالى لنص المادة 40 من الدستور، ومجاوزاً كذلك الحق فى الحرية الشخصية التى يكون التماس وسائلها - ويندرج انتهاء الولاية على النفس تحتها - مطلباً لكل مواطن وفقاً لنص المادة 41 من الدستور. وحيث إن الدستور قد دل بالمواد 9 و10 و11 و 12 منه على أن للجماعة مقوماتها الأساسية التى لايجوز أن ينعزل بنيان الأسرة عنها، باعتبار أن تكوينها وصونها على امتداد مراحل بقائها، أكفل لوحدتها، وأدعى لاتصال أفرادها ببعض من خلال روافد لا انقطاع لجريانها يتصدرها إرساء أمومتها وطفولتها بما يحفظها ويرعاها؛ والتوفيق بين عمل المرأة فى مجتمعها وواجباتها فى نطاق أسرتها؛ وبمراعاة طابعها الأصيل بوصفها الوحدة الأولى التى تكفل لمجتمعها تلك القيم والتقاليد التى يستظلون بها . وهذه الأسرة ذاتها - وبغض النظر عن عقيدة أطرافها - لايصلحها مباشرة الأولياء لولايتهم على أنفس الصغار دون ماضرورة، ولامجاوزتهم مقاصد ولايتهم هذه بما يخرجها عن طبيعتها، ويمزجها بالولاية على المال سواء فى سبب نشوئهاأو انتهائها، وإنما ينبغى أن يكون لكل من الولايتين دوافعها وشروط انقضائها، فلا يتزاحمان مع بعضهما . وشرط ذلك أن يكون للولاية على أنفس الصغار زمنها، فلا يكون بقاؤها مجاوزاً تلك الحدود المنطقية التى تقتضيها مصلحتهم فى أن يمارس أولياؤهم عليهم إشرافا ضروريا لتقويمهم، ولا أقل مما يكون لازماً لاعتمادهم على أنفسهم فى مجال الاتصال بالحياة، وولوج طرائقها واختيار أنماطها . ومن ثم يكون بلوغ الصغير بلوغاً طبيعياً كافياً لزوالها، وإلا كان بلوغ السن التى يتهيأ عندها لتدبير أمره، منهيا لها . وتلك هى القاعدة الموحدة التى ينبغى لكل أسرة التزامها، ضماناً لترابطها واتساق نسيجها مع مجتمعها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الناس لايتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى؛ ولا فى نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التى تحكم الخصومة عينها؛ ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور للحقوق التى يطلبونها؛ ولا فى اقتضائها وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها؛ ولا فى طرق الطعن التى تنتظمها، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها، قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها، أو استئدائها، أو الطعن فى الأحكام الصادرة فصلاً فيها . ولايجوز بالتالى أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعدفى شأن فئة بذاتها من المواطنين؛ ولا أن يقلص دور الخصومة القضائية التى يعتبر ضمان الحق فيها، والنفاذ إليها، طريقاً وحيداً لمباشرة حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور؛ ولا أن يجرد هذه الخصومة من الترضية القضائية التى يعتبر إهدارها أو تهوينها، إخلالاً بالحماية التى يكفلها الدستور للحقوق جميعها . وحيث إن لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس - وعلى مايبين من نص المادتين 159، 169 منها - لاتفرق بين الولاية على النفس والولاية على المال، بل تُنهيهما معاً عند الحادية والعشرين إذا بلغها الصغير سوياً، وإلا كان للمجلس الملى العام أن يبقيها لمدة تزيد عليها أيا كان مقدارها؛ وكان ذلك مؤداه حرمان أم الصغير الذى اختار أن يبقى معها بعد الخامسة عشرة، أو قبلها بالبلوغ الطبيعى، فى أن تتخذ الوسائل القضائية التى ترد بها صغيرها إليها، فلا يكون إلا فى كنفها؛ وكان ذلك من النص المطعون فيه إخلالاً بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور، فإن هذا النص يكون متضمناً - وفى هذه الحدود - مصادرة لهذا الحق، ونكولاً عن مبدأ الخضوع للقانون. وحيث إنه لما تقدم يكون النص المطعون فيه مخالفاً لأحكام المواد 9 و10 و11 و 12 و40 و41 و65 و68 من الدستور. وحيث إن المادة 125 من الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس تقضى بأن يبقى الولد تحت سلطة والديه إلى أن يبلغ سن الرشد، وألا يغادر منزل والديه إلا بسبب التجنيد؛ وكان حكمها هذا ملتئماً مع الأحكام التى تضمنها النص المطعون فيه فى شأن الولاية على نفس الصغير؛ فإن إبطال هذا النص، مؤداه سقوط المادة 125 المشار إليها فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى هذه الولاية ذاتها فى شأن الصغير المشمول بها . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا: بعدم دستورية المادة 169 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام بجلسته فى 9 مايو 1938، والمعمول بها اعتبارا من 8 يوليو 1938، وذلك فيما تضمنته من بقاء الصغير المشمول بالولاية على النفس تحت يد الولى عليه بعد بلوغ الخامسة عشرة من عمره أو بعد البلوغ الطبيعى؛ أي الواقعتين أقرب زمنا . ثانيا: بسقوط نص المادة 125 من هذه اللائحة فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى الولاية على نفس الصغير. ثالثا: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية المادة 169 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته في 9 مايو 1938، والمعمول بها اعتبارا من 8 يوليو 1938، وذلك فيما تضمنته من بقاء الصغير المشمول بالولاية على النفس تحت يد الولي عليه بعد بلوغ الخامسة عشرة من عمره أو بعد البلوغ الطبيعي، أى الواقعتين أقرب زمناً.
ثانياً: بسقوط نص المادة 125 من هذه اللائحة في مجال تطبيقها بالنسبة إلي الولاية على نفس الصغير.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن هذه المحكمة كانت قد إنتهت بحكمها الصادر فى 1997/3/1 إلى عدم دستورية نص المادة 139 من لائحة الأقباط الأرثوذكس المعمول بها إعتباراً من 1938/7/8 ، وقد نشر حكمها هذا بالعدد رقم 13 فى الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 1997/3/13 ، وكانت أحكامها فى الدعاوى الدستورية ــ أياً كان مضمون حكمها أو المسائل التى تناولتها فيها ــ تحوز حجية كاملة فى مواجهة الدولة بكل أفرعها وسلطاتها ، وقبل كل الجهات القضائية على إختلافها ، فلا تملك إحداها مراجعتها فيه ، ولا أن تعيد النظر فيما إنتهت إليه ، فإن الخصومة الماثلة بالنسبة إلى هذا الشق من الدعوى الماثلة ، تكون منتهية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها إرتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكانت المدعية تنازع فى مباشرة زوجها لولايته على ولدهما ، وتسعى لدفعها من خلال دعواها الموضوعية التى تطلب فيها ألا يتعرض لابنه بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره ، وصار بذلك مهيمناً على شئون نفسه يستقل بها من دون أبيه ، فلا يقيم عنده إلا باختياره ، فإن مصلحتها فى الدعوى الماثلة تكون متوافرة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المشرع ، وقد أحال فى شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين ــ وفى إطار القواعد الموضوعية التى تنظمها ــ إلى شرائعهم مستلزماً تطبيقها دون غيرها فى كل ما يتصل بها ، فإنه يكون قد إرتقى بالقواعد التى تضمنتها هذه الشرائع ، إلى مرتبة القواعد القانونية التى ينضبط بها المخاطبون بإحكامها ، فلا يحيدون عنها فى مختلف مظاهرة سلوكهم . ويندرج تحتها ــ وفى نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ــ لائحتهم التى أقرها المجلس الملى العام بجلسته المنعقدة فى 9 مايو 1938 ، والتى عمل بها إعتباراً من 8 يولية 1938 ، إذ تعتبر القواعد التى إحتوتها لائحتهم هذه ــ وعلى ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه ــ شريعتهم التى تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية ، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الولاية على النفس تتمحض عن سلطة شرعية يباشرها شخص على غيره ، وهى بذلك ولاية متعدية لا ذاتية يمارسها الأولياء فى شأن الصغار لينموا بها أعمالاً بدأتها حاضنتهم من النساء فى مجال رعايتهم تعليماً وتوجيهاً وتأديباً وهذيباً حتى يصير الصغير المولى عليه مهيأ للحياة ، متصلاً بأسبابها ، ميسراً لحقائقها ، نابذاً شرورها ، متجنباً أوضارها من خلال إنتهاج الفضائل بقيمها العليا ، فلا يكون الصغير مظلوماً أو مضيعاً أو منبوذاً أو سقيماً .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الولاية على النفس التى يؤديها من يباشرونها بحقها ، غايتها أن تحفظ للصغار دينهم وخلقهم ، وأن تقيم نوازعهم على سوائها ، وأبدانهم وعقولهم على ما يصححها وينميها ، وكان دور حاضنتهم قبل بلوغهم سن التمييز ، وإن كان أظهر من دور أوليائهم ، إلا أن يد هؤلاء عليهم ــ بعد مجاوزتهم لهذه السن ــ أبعد سلطاناً وأحد أثراً . فإذا إستقام عودهم ، دبروا أمرهم خير ما يكون التدبير ، وحسن مجتمعهم ، فلا يتباعد أبناؤه عن بعضهم البعض ، بل تظلهم وحدة الوطن إنتماء ومصيراً . ومن ثم كان إختيار الأولياء ومراقبتهم ، شرطاً لازماً لضمان شرعية تصرفاتهم ، وكان حق الصغار فى أن يضموا إليهم كافلاً مصلحتهم ، فلا ينزعون بغير حق من أيديهم .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الولاية على النفس التى يؤديها من يباشرونها بحقها ، غايتها أن تحفظ للصغار دينهم وخلقهم ، وأن تقيم نوازعهم على سوائها ، وأبدانهم وعقولهم على ما يصححها وينميها ، وكان دور حاضنتهم قبل بلوغهم سن التمييز ، وإن كان أظهر من دور أوليائهم ، إلا أن يد هؤلاء عليهم ــ بعد مجاوزتهم لهذه السن ــ أبعد سلطاناً وأحد أثراً . فإذا إستقام عودهم ، دبروا أمرهم خير ما يكون التدبير ، وحسن مجتمعهم ، فلا يتباعد أبناؤه عن بعضهم البعض ، بل تظلهم وحدة الوطن إنتماء ومصيراً . ومن ثم كان إختيار الأولياء ومراقبتهم ، شرطاً لازماً لضمان شرعية تصرفاتهم ، وكان حق الصغار فى أن يضموا إليهم كافلاً مصلحتهم ، فلا ينزعون بغير حق من أيديهم .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن الأصل أن تظل الولاية على نفس الصغير قائمة ما بقى الولى مستوفياً لشروطها ، وما ظل سببها ممتداً ببقاء زمنها . ومن ثم كان بلوغ النكاح نهايتها كلما كان الصغر سببها ، وبمراعاة أن الأنوثة ــ ومن غير إرتباطها بصغر أو بآفة عقلية ــ تعد بذاتها سبباً للولاية على النفس ، وكان بلوغ الصغير راشداً ليس متطلباً فى غير الولاية على المال لقوله عز وجل " و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشداً ، فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا .. " ، وكان بلوغ الصغير بلوغاً طبيعياً ــ وهو المقصود ببلوغ النكاح ــ لا يظهر إلا بالإمارة التى تدل عليه ، فإن هى لم تظهر ، إعتد فى تقدير بلوغ الصغير وإنتهاء ولاية النفس عليه بالتالى ، بالسن التى إختلفت الفقهاء فى شأن بيانها ، وإن قدرها أبو يوسف ومحمد بالخامسة عشر ، وعليها إستقر الراجح من مذهب أبى حنيفة باعتبارها حداً زمنياً لانتهاء الولاية على النفس ، إذا لم يدع الصغير البلوغ الطبيعى قبلها ، وكان الظاهر لا يكذبه ، وبشرط أن يكون الصغير قد بلغها مأموناً على نفسه وعندئذ يكون بالخيار بين أن يستقل بالسكنى عن أبويه ، أو أن يقيم مع من يختاره منهما .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الأصل أن تظل الولاية على نفس الصغير قائمة ما بقى الولى مستوفياً لشروطها ، وما ظل سببها ممتداً ببقاء زمنها . ومن ثم كان بلوغ النكاح نهايتها كلما كان الصغر سببها ، وبمراعاة أن الأنوثة ــ ومن غير إرتباطها بصغر أو بآفة عقلية ــ تعد بذاتها سبباً للولاية على النفس ، وكان بلوغ الصغير راشداً ليس متطلباً فى غير الولاية على المال لقوله عز وجل " و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشداً ، فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا .. " ، وكان بلوغ الصغير بلوغاً طبيعياً ــ وهو المقصود ببلوغ النكاح ــ لا يظهر إلا بالإمارة التى تدل عليه ، فإن هى لم تظهر ، إعتد فى تقدير بلوغ الصغير وإنتهاء ولاية النفس عليه بالتالى ، بالسن التى إختلفت الفقهاء فى شأن بيانها ، وإن قدرها أبو يوسف ومحمد بالخامسة عشر ، وعليها إستقر الراجح من مذهب أبى حنيفة باعتبارها حداً زمنياً لانتهاء الولاية على النفس ، إذا لم يدع الصغير البلوغ الطبيعى قبلها ، وكان الظاهر لا يكذبه ، وبشرط أن يكون الصغير قد بلغها مأموناً على نفسه وعندئذ يكون بالخيار بين أن يستقل بالسكنى عن أبويه ، أو أن يقيم مع من يختاره منهما .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن تحديد سن لانتهاء الولاية على نفس الصغير وفقاً للراجح من مذهب أبى حنيفة ، وأن تعلق بالمسلمين من المصريين ، وكان هذا التحديد أوثق إتصالاً بمصلحة الصغير فى مسألة لا تتصل بأصول العقيدة وجوهر بنيانها ، وكان لا يجوز فى غير المسائل التى حسمتها نصوص دينية مقطوع بثبوتها ودلالتها ، أن يمايز المشرع فى مجال ضبطها بين المصريين تبعاً لديانتهم ، تقديراً بأن الأصل هو تساويهم جميعاً فى الحقوق التى يتمتعون بها وكذلك على صعيد واجباتهم ، وكانت الأسرة القبطية هى ذاتها الأسرة المسلمة فيما خلا الأصول الكلية لعقيدة كل منهما ، تجمعهما القيم والتقاليد عينها ، وإلى مجتمعهم يفيئون تقيداً بالأسس التى يقوم عليها فى مقوماتها وخصائصها ، وتعبيراً عن أنصارهم فى إطار أمتهم ، ونأيهم عن إصطناع الفواصل التى تفرقهم أو الدعوة إليها ، فقد صار أمراً محتوماً ألا يمايز المشرع بينهم فى مجال الولاية على النفس التى تتحد مراكزهم بشأنها سواء فى موجباتها أو حد إنتهائها ، وإلا كان هذا التمييز منفلتاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى أن يترسمها ، ومخالفاً بالتالى لنص المادة 40 من الدستور ، ومجاوزاً كذلك الحق فى الحرية الشخصية التى يكون إلتماس وسائلها ــ ويندرج إنتهاء الولاية على النفس تحتها ــ مطلباً لكل مواطن وفقاً لنص المادة 41 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن الدستور قد دل بالمواد 9 و 10 و 11 و 12 منه على أن للجماعة مقوماتها الأساسية التى لا يجوز أن ينعزل بنيان الأسرة عنها ، بإعتبار أن تكوينها وصونها على إمتداد مراحل بقائها ، أكفل لوحدتها ، وأدعى لإتصال أفرادها ببعض من خلال روافد لا إنقطاع لجريانها يتصدرها إرساء أمومتها وطفولتها بما يحفظها ويرعاها ، والتوفيق بين عمل المرأة فى مجتمعها و واجباتها فى نطاق أسرتها ، وبمراعاة طابعها الأصيل بوصفها الوحدة الأولى التى تكفل لمجتمعها تلك القيم والتقاليد التى يستظلون بها . وهذه الأسرة ذاتها ــ وبغض النظر عن عقيدة أطرافها ــ لا يصلحها مباشرة الأولياء لولايتهم على أنفس الصغار دون ما ضرورة ، ولا مجاوزتهم مقاصد ولايتهم هذه بما يخرجها عن طبيعتها ، ويمزجها بالولاية على المال سواء فى سبب نشوئها أو إنتهائها ، وإنما ينبغى أن يكون لكل من الولايتين دوافعها وشروط إنقضائها ، فلا يتزاحمان مع بعضهما . وشرط ذلك أن يكون للولاية على أنفس الصغار زمنها ، فلا يكون بقاؤها مجاوزاً تلك الحدود المنطقية التى تقتضيها مصلحتهم فى أن يمارس أولياؤهم عليهم إشرافاً ضرورياً لتقويمهم ، ولا أقل مما يكون لازماً لاعتمادهم على أنفسهم فى مجال الاتصال بالحياة ، وولوج طرائقها وإختيار أنماطها . ومن ثم يكون بلوغ الصغير بلوغاً طبيعياً كافياً لزوالها ، وإلا كان بلوغ السن التى يتهيأ عندها لتدبير أمره ، منهياً لها . وتلك هى القاعدة الموحدة التى ينبغى لكل أسرة إلتزامها ، ضماناً لترابطها وإتساق نسيجها مع مجتمعها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن الدستور قد دل بالمواد 9 و 10 و 11 و 12 منه على أن للجماعة مقوماتها الأساسية التى لا يجوز أن ينعزل بنيان الأسرة عنها ، بإعتبار أن تكوينها وصونها على إمتداد مراحل بقائها ، أكفل لوحدتها ، وأدعى لإتصال أفرادها ببعض من خلال روافد لا إنقطاع لجريانها يتصدرها إرساء أمومتها وطفولتها بما يحفظها ويرعاها ، والتوفيق بين عمل المرأة فى مجتمعها و واجباتها فى نطاق أسرتها ، وبمراعاة طابعها الأصيل بوصفها الوحدة الأولى التى تكفل لمجتمعها تلك القيم والتقاليد التى يستظلون بها . وهذه الأسرة ذاتها ــ وبغض النظر عن عقيدة أطرافها ــ لا يصلحها مباشرة الأولياء لولايتهم على أنفس الصغار دون ما ضرورة ، ولا مجاوزتهم مقاصد ولايتهم هذه بما يخرجها عن طبيعتها ، ويمزجها بالولاية على المال سواء فى سبب نشوئها أو إنتهائها ، وإنما ينبغى أن يكون لكل من الولايتين دوافعها وشروط إنقضائها ، فلا يتزاحمان مع بعضهما . وشرط ذلك أن يكون للولاية على أنفس الصغار زمنها ، فلا يكون بقاؤها مجاوزاً تلك الحدود المنطقية التى تقتضيها مصلحتهم فى أن يمارس أولياؤهم عليهم إشرافاً ضرورياً لتقويمهم ، ولا أقل مما يكون لازماً لاعتمادهم على أنفسهم فى مجال الاتصال بالحياة ، وولوج طرائقها وإختيار أنماطها . ومن ثم يكون بلوغ الصغير بلوغاً طبيعياً كافياً لزوالها ، وإلا كان بلوغ السن التى يتهيأ عندها لتدبير أمره ، منهياً لها . وتلك هى القاعدة الموحدة التى ينبغى لكل أسرة إلتزامها ، ضماناً لترابطها وإتساق نسيجها مع مجتمعها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
الناس لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التى تحكم الخصومة عينها ، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور للحقوق التى يطلبونها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها ، ولا فى طرق الطعن التى تنتظمها ، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها ، قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو إستئدانها ، أو الطعن فى الأحكام الصادرة فصلاً فيها ، ولا يجوز بالتالى أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعد فى شأن فئة بذاتها من المواطنين ، ولا أن يقلص دور الخصومة القضائية التى يعتبر ضمان الحق فيها ، والنفاذ إليها ، طريقاً وحيداً لمباشرة حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور ، ولا أن يجرد هذه الخصومة من الترضية القضائية التى يعتبر إهدارها أو تهوينها ، إخلالاً بالحماية التى يكفلها الدستور للحقوق جميعها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إن لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ــ وعلى ما يبين من نص المادتين 159 ، 169 منها ــ لا تفرق بين الولاية على النفس والولاية على المال ، بل تنهيها معاً عند الحادية والعشرين إذا بلغها الصغير سوياً ، وإلا كان للمجلس الملى العام أن يبقيها لمدة تزيد عليها ايا كان مقدارها ، وكان ذلك مؤداه حرمان أم الصغير الذى إختار أن يبقى معها بعد الخامسة عشرة ، أو قبلها بالبلوغ الطبيعى ، فى أن تتخذ الوسائل القضائية التى ترد بها صغيرها إليها ، فلا يكون إلا فى كنفها ، وكان ذلك من النص المطعون فيه إخلالاً بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور ، متضمناً ــ وفى هذه الحدود ــ مصادرة لهذا الحق ، ونكولاً عن مبدأ الخضوع للقانون .