⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2 لسنة 17 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1995-10-21 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: تفسير تشريعى . المحكمة الدستورية العليا

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولاية التصدى - مناطها
⚖️ تفسير تشريعى - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ تفسير تشريعى - تدخل
⚖️ تفسير تشريعى - تشريع - القانون رقم 93 لسنة 1995
⚖️ تفسير تشريعى - حجته
⚖️ تفسير تشريعى - خصومة قضائية
⚖️ تفسير تشريعى - شروطه
⚖️ تفسير تشريعى - عدم ارتباطه بالدستورية
⚖️ تفسير تشريعى - مسألة اولية
⚖️ تفسير تشريعى - ولاية المحكمة الدستورية العليا - انحسارها
⚖️ خصومة قضائية - تقرير الحق الموضوعى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء وعادل عمر شريف المفوض وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن السيد المستشار وزير العدل - وبناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ 24/6/1995 - قدم إلى المحكمة الدستورية العليا طلباً بتفسير خمس مواد تضمنها القانون رقم 93 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية، والقانون رقم 76 لسنة 1970 بانشاء نقابة الصحفيين، وقد أوضح السيد وزير العدل أن النصوص المراد تفسيرها، هى تلك التى حددها كتاب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ومذكرة نقابة الصحفيين . وقد تضمنا بيانا بالنصوص القانونية التى يشوبها غموض وخلاف حول معناها، بالنظر إلى خفاء بعض كلماتها وعباراتها، مما قد يؤدى لتضارب الآراء بشأنها، وأوضحا أن طلب تفسير هذه النصوص وفقاً للمادتين 26 ، 33 من قانون المحكمة الدستورية العليا، يجب أن يكون مقترنا بإعمالها لرخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة 27 من هذا القانون . وفى بيان المناعى الدستورية التى ارتأتها نقابة الصحفيين فى شأن نصوص القانون رقم 93 لسنة 1995 المشار إليه، استهلت هذه النقابة مذكرتها بالقول بأن صدور هذا القانون صادف مرور الوطن بمرحلة من أدق مراحل حياته ؛ دعوة للسلام يقتضى تحقيقها تحولات خطيرة، واختيار للحرية الاقتصادية فى العمل والإنتاج ؛ وخروج من طور الدولة المدينة المستهلكة، إلى دولة ذات اقتصاد متوازن تشارك فى الإنتاج العالمى بنصيب ملحوظ، وذلك إلى مايتطلبه البنيان الداخلى للوطن والمواطنين من جهود كبيرة لتحقيق التنمية فى مختلف المجالات، وأن ذلك كله كان يقتضى إتاحة الفرصة كاملة لحرية التعبير وتبادل الآراء، ولايتحقق ذلك إلا بإطلاق حرية الصحافة فى النشر والتعبير، مساهمة منها فى خدمة الرأى العام، بل فى توجيهه 0 بيد أن هذا القانون - بما يحمله من قيود، وبما يعمد إليه من تأثيم العديد من صور النشر - جاء مخيبا للآمال، مثبطا للهمم، ومخالفاً كذلك للدستور من الناحيتين الشكلية والموضوعية . فمن ناحية الشكل لم يكتمل - عند نظر هذا القانون - النصاب القانونى لانعقاد مجلس الشعب، وذلك على خلاف نص المادة 107 من الدستور التى تؤكد بصريح لفظها أن انعقاد المجلس لايكون صحيحا إلا بحضور أغلبية أعضائه . ولم يتضمن جدول أعمال جلسة مجلس الشعب التى دعى اليها أعضاء المجلس ، الإشارة إلى مشروع القانون المذكور، بما مؤداه بطلان اجتماع ذلك المجلس من الناحية الدستورية، وبطلان إقراره لذلك القانون . وهوبعد قانون كان يجب أن يعرض ابتداء على المجلس الأعلى للصحافة، وأن يؤخذ فيه كذلك رأى مجلس الشورى ومجلس الدولة كليهما . وقد قصد بالسرعة التى صدر بها ذلك القانون، قطع طريق الاعتراض عليه من قبل المعنيين بالصحافة مما يلقى ظلالاً من الشك حول استكماله لمختلف جوانب شرعيته . ولم يقف الأمر بالقانون المطروح عند هذه العيوب الشكلية، بل جاوزها منزلقاً إلى عيوب موضوعية من بينها أن القيود التى فرضها القانون محل الجدل على حرية التعبير، لاتندرج تحت تنظيمها، بل تفرغها من مضمونها . وتتسم العقوبات التى فرضها للأفعال التى أثمها، بالغلو والقسوة بما يخرجها عن أغراضها الاجتماعية. وهو ماينعكس سلبا على تقدم المجتمع، إذ تغيب عنه الحقائق التى تكشف عن الأخطاء وتعالج أوجه النقص والقصور . وخلا هذا القانون كذلك، من تحديد قاطع لمضمون الجرائم التى حددها بما يحول دون التباسها بغيرها استصحابا لخاصية الوضوح واليقين فى القوانين الجزائية التى تتوخى ضمان الحرية الفردية فى نطاق مجموعة القيم التى تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التى لايجوز النزول عنها أو الانتقاص منها . وهو مايعتبر اقتحاما للحدود التى اعتبرها الدستور مجالاً حيوياً لمباشرة الحقوق والحريات التى كفلها، بما يخل بالضوابط الجوهرية التى تقوم عليها المحاكمة المنصفة . كذلك فإن إلغاء ماتضمنته المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية، من عدم جوازحبس الصحفى احتياطيا، هو قيد جديد على حرية التعبير عن الآراء . ذلك أن تقرير هذه الضمانة - قبل إلغائها - تم بوصفها شرطاً ضرورياً لحماية حرية الرأى والتعبير والنقد، ولم يكن هدفها مطلقاً إسباغ ميزة للصحفيين يتقدمون بها على من سواهم .وإهدارها يخل بمبدأ المساواة أمام القانون . وحيث إن السيد وزير العدل قدم طلب التفسير الماثل استنادا للمادة 33 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تنص فقرتها الأولى على أن يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس مجلس الشعب ، أو رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية . وحيث إن المادة 175 من الدستور تنص على أن ( تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح . وتتولى تفسير النصوص القانونية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون ] 0وإعمالا لهذا التفويض - الذى يرتد فى مصدره إلى الدستور - نصت المادة 26 من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 8 4 لسنة 1979، على أن ) تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور، وذلك إذا أثارت خلافاً فى التطبيق، وكان لها من الأهمية مايقتضى توحيد تفسيرها ] . وحيث إن البين من هذين النصين، أن الدستور، خول المحكمة الدستورية العليا - فى الحدود التى بينها قانونها - تفسير النصوص القانونية تفسيراً تشريعياً ملزماً، يكون كاشفاً عن إرادة المشرع التى صاغ على ضوئها هذه النصوص، مشكلاً مضمونها، نائيا عن تحوير هذه الإرادة، أو توهمها أو انتحالها، ملتزما حقيقة أبعادها ومقاصدها، فلا تفسر تلك النصوص بما ينال من مضمونها الحق، أو يخرجها عن أهدافها، بل تحمل على تلك الإرادة، لضمان أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وإن كان تطبيقها قد باعد بينها وبين ماتوخاه المشرع منها . وحيث إن إعمال المحكمة الدستورية العليا لسلطتها هذه، يقتضيها - على ضوء ماتقدم- ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع أو تنحيها، بل عليها أن تستظهرها، وقوفاً عليها، والتزاماً بها، وألا تخوض بعدئذ فيما يجاوز تحريها لنطاقها، مع الاستهداء فى ذلك بالتطور التاريخى للنصوص القانونية التى تفسرها، وما لابسها من الأعمال التحضيرية الممهدة لها، سواء كانت هذه الأعمال قد سبقتها أو عاصرتها، باعتبار أن ذلك كله مما يُعينها على استخلاص مقاصد المشرع التى يُفترض فى النصوص القانونية محل التفسير، أنها ترددها وتعكس حقيقتها، ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية، هو ألا تفسر عباراتها بما يمسخها، أو ينتزعها من سياقها، أو يفصلها عن موضوعها، أو يشوهها، أو يردها إلى غير مقاصدها التواءً بأهدافها، على تقدير أن المعانى التى تدل عليها النصوص- والتى لايجوز تحريفها - هى التى تفصح عن حقيقة محتواها، وتدل على ماقصده المشرع منها، وعناه بها . وحيث إن ماتقدم مؤداه، أن التفسير التشريعى للنصوص القانونية، لايجوز أن ينزلق إلى الفصل فى دستوريتها، ذلك أن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا، لاتخولها غير استصفاء إرادة المشرع من خلال استخلاصها << دون تقييم لها >> وعلى أساس أن النصوص القانونية إنما ترد دوماً إلى هذه الإرادة، وتحمل عليها حملاً، سواء كان المشرع حين صاغها مجانباً الحق أم منصفاً، وسواءأكان مضمونها ملتئما مع أحكام الدستور أم كان منافياً لها . ولايتصور بالتالى أن يكون طلب تفسير النصوص القانونية تفسيراً تشريعياً، متضمناً أو مستنهضا الفصل فى دستوريتها لتقرير صحتها أو بطلانها على ضوء أحكام الدستور، فما لذلك تقرر التفسير التشريعى، سواء فى الأسس التى يقوم عليها، أو الأغراض التي يتوخاها . وحيث إن البين من نص المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن تطبيقها مشروط بشرطين : أولهما : أن يكون للنصوص القانونية المراد تفسيرها، أهمية جوهرية - لا ثانوية أو عرضية- تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى تنظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، فإذا كان دورها فى تشكيل العلائق الاجتماعية موضوعها، محدوداً، فلا يجوز تفسيرها . بما مؤداه أن النصوص القانونية التى لاتنحصر آفاقها، بل يكون مداها مترامياً، هى وحدها التى يجوز تفسيرها إذا صدر بها قانون أو قرار بقانون، لينحسر هذا الاختصاص عما دونها شكلاً وموضوعاً . ثانيهما : أن تكون هذه النصوص - فوق أهميتها - قد أثار تطبيقها فيما بين القائمين على إنفاذ أحكامها، خلافاً حاداً يتعلق بمضمونها أو آثارها. ويقتضى ذلك أن يكون خلافهم حولها مستعصياً على التوفيق، متصلاً بتلك النصوص عند إعمالها، مؤدياً إلى تعدد تأويلاتها، لتختل وحدة المعايير اللازمة لضبطها، بما يؤول عملاً De Facto إلى التمييز فيما بين المخاطبين بها، فلا يعاملون وفقاً لقاعدة قانونية استقر مضمونها، بل كان تطبيقها متفاوتاً، بما يخل بمساواتهم أمام القانون De jure . وهى مساواة يجب ضمانها بين الذين تتماثل مراكزهم القانونية . وحيث إنه على ضوء هذين الشرطين، لاتنسحب ولاية المحكمة الدستورية العليا - فى مجال التفسير التشريعى - إلى نصوص قانونية تتدنى أهميتها، ولا إلى نصوص ظل تطبيقها - وحتى تقديم طلب التفسير إليها - متراخياً، ولو كان الجدل حول معناها أو غاياتها ممتداً إلى قاعدة عريضة من المواطنين، عميقاً فى وجدانهم، مثيراً لاهتمامهم، أو كان جدلاً يقوم على التنظير والتأصيل، أو يطرح تصوراً مجرداً فى شأن الأبعاد المحتملة لتطبيقها، أو يعرض لجوانبها السلبية وانعكاسها على حرية التعبير التى كفلها الدستور، إذ لايتصل ذلك كله بدخولها حيز التنفيذ الفعلى، ولا باختبارها من خلال تطبيق يكون مُظْهِراً للخلاف حول معناها، أو كاشفاً عن استقرار مفهومها، ومستثيراًً بالتالى ولاية المحكمة الدستورية العليا، أو نافياً لها . وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت النصوص القانونية المطلوب تفسيرها -ومع التسليم بأهميتها بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحرية التعبير عن الآراء التى لايتصور قيام النظام الديمقراطى بدونها - لم يجر تطبيقها منذ صدورها، وحتى تقديم طلب تفسيرها إلى المحكمة الدستورية العليا - بل ظل تنفيذها خامداً Dormant provisions . ولم يثر بالتالى خلاف بشأنها تأتى من اعمالها - بالمعنى المقصود فى قانون المحكمة الدستورية العليا - فإن طلب التفسير الماثل يكون غير مقبول . وحيث إنه عن طلب الفصل فى دستورية النصوص القانونية التى عينتها نقابة الصحفيين - من خلال إعمال المحكمة الدستورية العليا لرخصتها فى التصدى المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها - فإن البين من هذه المادة، أنها تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها، << ويتصل بالنزاع المعروض عليها >> . ومن ثم يكون مناط تطبيقها، اتصال النصوص القانونية التى تتصدى للفصل فى دستوريتها، بنزاع لازال قائما أمامها . ولايتصور أن يطرح نزاع عليها - وبوصفها هيئة قضائية - إلا إذا اتخذ شكل الخصومة القضائية التى تتناقض من خلالها مصالح أطرافها 0 فلانزاع أمام القضاء بلا خصومة يقيمها مدعى الحق لطلبه بعد إنكاره . ولايستقيم معنى الخصومة القضائية بالتالى ، إلا إذا تنازع أطرافها الحقوق موضوعها سواء لاثباتها أو نفيها 0 وهذه الخصومة القضائية، هى التى يجب أن تتصل بها النصوص القانونية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتها إعمالاً لنص المادة 27 من قانونها ؛ وبشرط أن يكون تقرير صحتها أو بطلانها مؤثراً فى المحصلة النهائية لهذه الخصومة أيا كان موضوعها أو أطرافها . فمن خلال تلك الخصومة - وبمناسبتها - تباشر المحكمة الدستورية العليا-عرضا - رقابتها على الشرعية الدستورية لتلك النصوص . ومن ثم تقوم علاقة بين فرع واصل : بين النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، والخصومة القضائية التى تتصل هذه النصوص بها، والتى ما كان الفصل فى دستوريتها -وفقاً لنص المادة 27 من قانون المحكمة الدستورية العليا - ليثور أصلاً، لولا قيام تلك الخصومة أمامها، واتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ومن ثم تعكس هذه النصوص خصومة فرعية، تتصل بالخصومة الأصلية، وتدور معها وجوداً وعدماً، فلاتقبل إلا معها، وتزول بزوالها، وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا التى لا تعرض لتلك النصوص التى تقوم عليها الخصومة الفرعية إلا بقدر اتصالها بالخصومة الأصلية وبمناسبتها 0 وقضاؤها فيهما معاً، لايكون إلا بحكم يصدر عنها بعد تقديم الخصوم لادلتهم الواقعية والقانونية فى إطار من الفرص المتكافئة . ولا كذلك الأمر فى شأن طلب التفسير المقدم إليها من وزير العدل، ذلك أن مضمون هذا الطلب، والأغراض التى يتوخاها، ينحصر فى مجرد استخلاص إرادة المشرع التي أقام على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير، ابتغاء حمل هذه النصوص على تلك الإرادة، فلا تناقضها، ليتحدد مضمونها بالرجوع إليها، وتقيداً بها . شأن التفسير التشريعى الصادر عن المحكمة الدستورية العليا إعمالاً للمادة 26 من قانونها، شأن التفسير الصادر عن السلطة التشريعية فيما تراه مبهماً من النصوص القانونية المعمول بها تبعاً لخفاء إرادة المشرع والتباسها على القائمين بتطبيقها . فكلاهما لايثير نزاعاً من نوع الخصومة القضائية، ولايندرج تحت مفهومها، بل ينفصل تماماً عن مقوماتها ويستقل عنها، ذلك أن الخصومة القضائية، تعكس بذاتها حدة التناقض بين مصالح أطرافها، ولايتم الفصل فيها إلا على ضوء ضماناتها، وعن طريق القضاء انفراداً، وباعتبارها - فى صورتها الأعم - اداة لتقرير الحق الموضوعى محل الحماية القضائية من خلال الأعمال التى تكونها . كذلك لاتقوم الخصومة القضائية لتأمين مصالح مجردة، بل توجهها المصلحة الشخصية المباشرة باعتبار أن غايتها اجتناء تلك المنفعة التى يقرها القانون، والتى تمثل الترضية القضائية التى يطلبها المدعى أو يتوقعها . والأمر على نقيض ذلك في التفسير التشريعى، ذلك أن الأصل فيه هو أن تتولاه السلطة التشريعية بنفسها إذا استبان لها أن من يقومون بتطبيق النصوص القانونية، ينحلون لها غير المعانى التى قصد إليها المشرع . فإذا عهدت السلطة التشريعية بمهام التفسيرهذه لغيرها، فإنها تقيدها بالشروط التى تفرضها لإجرائه . وليس لازماً بحال أن تكون هذه الجهة قضائية فى تكوينها . وأيا كانت الجهة التى تتولى التفسير التشريعى وتقوم عليه، فإن إرادة المشرع التى شكل على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير، هى مدار ولايتها، ذلك أن عملها ينحصر فى استكناهها، ولايكون تحريها إلا عملاً مجرداً يتم وفق ضوابط موضوعية مردها إلى عبارة النص ودلالتها، والأغراض المقصودة منها، ودون إخلال بالأوضاع التى لابستها، وبمراعاة موضعها من سياق النصوص التى تتكامل معها محددة معناها ومرماها، ليخرج التفسير التشريعى بذلك عن معنى الخصومة القضائية التى تثير بالضرورة - وبطبيعتها - نزاعاً بين أخصام تتعارض مصالحهم، وتتنافر توجهاتهم . وحيث إن ماتقدم مؤداه، أنه فيما خلا الشروط التى قيد بها قانون المحكمة الدستورية العليا اختصاصها فى مجال التفسير التشريعى - كتلك التى تعلق بأهمية النصوص القانونية التى تتولى تفسيرها، وإثارتها خلافاً حول تطبيقها يقتضى تدخلها لضبط معانيها على ضوء إرادة المشرع توحيداً لمدلولها - فإن المحكمة الدستورية العليا تحل محل السلطة التشريعية ذاتها فى مباشرتها لمهمتها هذه، وهى بذلك تلتزم بضوابطها فى مجال هذا التفسير، فلا يكون تدخلها بالتفسير التشريعى تحريفاً للنصوص القانونية عن معناها إفساداً لمقاصدها . وهى كذلك لاتقوم بهذا التفسير باعتباره مسألة أولية يقتضيها الفصل فى خصومة قضائية يناضل أطرافها من أجل تقرير الحقوق المدعى بها أو نفيها، بل يستقل تماماً عنها، باعتبار أن مبناه، صون النصوص القانونية مما يُلبس معانيها بغيرها لضمان أن يستقيم تطبيقها فى مواجهة المخاطبين بها، فلا تتعدد تأويلاتها . ومن ثم كان هذا التفسير ملزماً للناس أجمعين، نافذاً فى شأن السلطات العامة والجهات القضائية علي اختلافها . وليس لإحداها بالتالى أن تقحم على القاعدة القانونية التى فسرتها المحكمة الدستورية العليا << عناصر جديدة >> تعدل من محتواها، أو تنال من جوهرها، أو تردها إلى غير الدائرة التى تعمل فى نطاقها . بل يكون قرار المحكمة الدستورية العليا فى شأن هذه النصوص، محدداً لدلالتها تحديداً جازماً لاتعقيب عليه، ولا رجوع فيه، ليندمج هذا القرار فى تلك النصوص باعتباره جزءاً منها لاينفصل عنها . ومن ثم يرتد إلى تاريخ العمل بها، ليكون نفاذها - على ضوء التفسير التشريعى لمضمونها - لازماً منذ سريانها . وحيث إن الطلب الماثل المقدم من وزير العدل يتوخى أمرين : أولهما تفسير بعض النصوص التي تضمنها القانون رقم 93 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والاجراءات الجنائية، والقانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين . وثانيهما استنهاض اختصاص المحكمة الدستورية العليا فى مجال استعمال رخصتها المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها، وذلك بتصديها لدستورية النصوص القانونية التي حددتها نقابة الصحفيين . وحيث إن السياق المنطقى لهذين الطلبين، يفترض أن يكون ثانيهما تالياً لأولهما ومترتباً عليه، ذلك أن الفصل فى دستورية النصوص القانونية يقتضى ابتداء تحديد مضمونها . وهو ماتتولاه المحكمة الدستورية العليا من خلال تفسيرها تفسيراً تشريعياً وفقا للشروط المنصوص عليها فى المادة 26 من قانونها، بما مؤداه أن الفصل في دستوريتها لايعرض لها كخصومة أصلية تستقل بذاتيتها، بل بوصفها خصومة فرعية تتصل بطلب التفسير التشريعى وفقاً لنص المادة 27 من هذا القانون، وهو مايعنى أن طلب التفسير التشريعى هو الأصل، وأن الفصل فى دستورية بعض النصوص ذات الصلة بالنصوص المراد تفسيرها، لايتأتى إلا تبعاً . وإذ كان طلب التفسير التشريعى - محدداً على ضوء الخصائص التى ينفرد بها - لايقيم خصومة قضائية يتنازع أطرافها حقوقاً يطلبونها أو يجحدونها، ولايتم الفصل فيه على ضوء طلباتهم الختامية التى تؤيدها وسائل دفاعهم التى يتكافأون فى أسلحتها Equality of arms، وكان إعمال المحكمة الدستورية العليا للرخصة المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها، يقتضيها أن تتحقق من قيام تلك الصلة بين النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، والنزاع المعروض عليها، وكان معنى النزاع -وعلى ماتقدم -يقابل الخصومة القضائية التى لايندرج تحتها طلب التفسير، فإن مباشرتها لرخصتها هذه، لايكون لها من سند يسوغ إعمالها . وحيث إن الاستاذ عبد الحليم رمضان المحامى قدم أثناء نظر طلب التفسير الماثل، مذكرتين متتاليتين، أبان فيهما عن أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية، وكذلك قراراتها بتفسير النصوص القانونية، يُحتج بها على الناس أجمعين عَِلموا بها أم لم يعلموا، وهم ملزمون بنتيجتها ولو لم يكن لهم قول فيها . وقد قُدَّمَ طلب التفسير إلى المحكمة الدستورية العليا دون تقيد بالشروط التى تطلبها قانونها لجوازه، ومن بينها وجود خلاف سابق فى تطبيق القانون المراد تفسيره. إذ كان ذلك، فإن مصلحته فى التدخل فى هذا الطلب تكون قائمة، ويظاهرها أمران : أولهما : الاعتراض عليه بكل وجوه ووسائل الدفاع التى يملكها 0 ثانيهما : أن تفسير النصوص القانونية محل الطلب لايجوز قبل الفصل فى دستوريتها . وإنكار حق المواطن فى الطعن عليها، ينحل إلى تقييد لما هو مباح أصلاً، ولايكون ذلك إلا بنص فى مرتبة النصوص الدستورية ذاتها التى تكفل لكل إنسان حق التقاضى . وحيث إن طلب التدخل بناء على هذين الوجهين مردود أولا : بأن التدخل لايكون إلا بعد بدء الخصومة الأصلية، وهو يفترض قيامها عند التدخل سواء كان انضمامياً أم اختصامياً. ومؤداه أن يكون المتدخل طرفاً فيها - لا ليعرقل الخصومة الأصلية - بل ليعاون أحد أطرافها من خلال الانضمام إليه دفاعاً عن الحقوق التى يطلبها إذا كان التدخل انضمامياً ؛ أوليكون مدعياً أثناء نظر تلك الخصومة - وفى مواجهة كل أطرافها - بحق خاص يتصل بها، إذا كان التدخل هجومياً . بما مؤداه اتصال التدخل - فى صورتيه - بقيام خصومة أصلية وبمناسبتها، وبعد بدئها 0 ولا كذلك طلب التفسير التشريعى، اذ لايضم - وعلى ماسلف بيانه - أخصاماً يتنازعون فيما بينهم، ويدعون لأنفسهم - وعلى ضوء مصالحهم الشخصية المباشرة - تلك الحقوق الذاتية التى تعود عليهم فائدة تأمينها، ورد العدوان عنها . ولايتصور بالتالى أن يكون للتفسير التشريعى أطراف يتعددون بالتدخل . ومردود ثانيا : بأن تصدى المحكمة الدستورية العليا لدستورية النصوص القانونية التى عرضتها نقابة الصحفيين إعمالاً للمادة 27 من قانونها، مشروط باتصالها بنزاع مطروح عليها أصلاً، متخذاً الخصومة القضائية إطاراً، حال أن طلب التفسير التشريعى - فى تطبيق أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا - لايعتبر كذلك، ومن ثم يتعين الالتفات عن طلب التدخل . لذلك قررت المحكمة عدم قبول الطلب
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
قررت المحكمة عدم قبول الطلب في تفسير بعض نصوص مواد القانون رقم 93 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، والقانون رقم 76 لسنة 1976 بإنشاء نقابة الصحفيين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 175 من الدستور تنص على أن ( تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص القانونية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون ) وإعمالاً لهذا التفويض الذى يرتد فى مصدره الى الدستور ـ نصت المادة 26 من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن ( تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافاً فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها .) والبين من هذين النصين أن الدستور ، خول المحكمة الدستورية العليا ـ فى الحدود التى فصلها قانونها ـ تفسير النصوص القانونية تفسيراً تشريعيا ملزماً ، يكون كاشفاً عن إرادة المشرع التى صاغ على ضوئها هذه النصوص ، مشكلاً مضمونها نائياً عن تحوير هذه الارادة أو توهمها أو إنتحالها ملتزماً حقيقة أبعادها ومقاصدها فلا تفسر تلك النصوص بما ينال من مضمونها الحق أو يخرجها عن أهدافها بل تحمل على تلك الارادة لضمان أن تكون معبرة عنها مبلورة لها وإن كان تطبيقها قد باعد بينها وبين ما توخاه المشرع منها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن إعمال المحكمة الدستورية العليا لسلطتها هذه يقتضيها ـ على ضوء ما تقدم ـ ألا تعزل نفسها عن إرداة المشرع أو تنحيها ، بل عليها أن تستظهرها ، وقوفا عليها ، والتزاما بها ، وألا تخوض بعدئذ فيما يجاوز تحريها لنطاقها ، مع الاستهداء فى ذلك بالتطور التاريخى للنصوص القانونية التى تفسرها وما لابسها من الأعمال التحضيرية الممهدة لها ، سواء كانت هذه الأعمال قد سبقتها أو عاصرتها بإعتبار أن ذلك كله مما يعينها على استخلاص مقاصد المشرع التى يفترض فى النصوص القانونية محل التفسير ، أنها ترددها وتعكس حقيقتها ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية هو ألا تفسر عبارتها بما يمسخها أو ينتزعها من سياقها أو يفصلها عن موضوعها أو يشوهها أو يردها الى غير مقاصدها التواء بأهدافها على تقدير أن المعانى التى تدل عليها النصوص والتى لايجوز تحريفها ـ هى التى تفصح محتواها وتدل على ما قصده المشرع منها وعناه بها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن ما تقدم مؤداه أن التفسير التشريعى للنصوص القانونية لا يجوز أن ينزلق الى الفصل فى دستوريتها ذلك أن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا لا تخولها غير استضفاء ارادة المشرع من خلال إستخلاصها دون تقييم لها وعلى أساس أن النصوص القانونية إنما ترد دوماً الى هذه الارادة وتحمل عليها حملاً سواء كان المشرع حين صاغها مجانباً الحق أم منصفا وسواء أكان مضمونها ملتثماً مع أحكام الدستور أم كان منافياً لها ولا يتصور بالتالى أن يكون طلب تفسير النصوص القانونية تفسيراً تشريعيا متضمناً أو مستنهضاً الفصل فى دستوريتها لتقرير صحتها أو بطلانها على ضوء أحكام الدستور فما لذلك تقرر التفسير التشريعى سواء فى الأسس التى يقوم عليها أو الأغراض التى يتوخاها التفسير التشريعى سواء فى الأسس التى يقوم عليها أو الأغراض التى يتوخاها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن البين من نص المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن تطبيقها مشروط بشرطين : أولهما : أن يكون للنصوص القانونية المراد تفسيرها أهمية جوهرية لا ثانوية أو عرضية تتحدد بالنظر الى طبيعة الحقوق التى تنظمها ووزن المصالح المرتبطة بها ، فإذا كان دورها فى تشكيل العلائق الاجتماعية موضوعها محدودا فلا يجوز تفسيرها بما مؤداه أن النصوص القانونية التى لا تنحصر آفاقها بل يكون مداها مترامياً هى وحدها التى يجوز تفسيرها إذا صدر بها قانون أو قرار بقانون لبنحصر هذا الاختصاص عما دونها شكلاً وموضوعاً . ثانيهما : أن تكون هذه النصوص ـ فوق أهميتها ـ قد أثار تطبيقها فيما بين القائمين على إنقاذ أحكامها خلافاً حادا يتعلق بمضمونها أو آثارها ويقتضى ذلك أن يكون خلافهم حولها مستعصياً على التوفيق متصلاً بتلك النصوص عند إعمالها مؤدياً الى تعدد تأويلاتها لتختل وحدة المعايير اللازمة لضبطها بما يؤؤل عملاً De Facto الى التمييز فيما بين المخاطبين بها فلا يعاملون وفقاً لقاعدة قانونية استقر مضمونها بل كان تطبيقها متفاوتاً بما يخل بمساوتهم أمام القانون DE jure وهى مساواة يجب ضمانها بين الذين تتماثل مراكزهم القانونية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه على ضوء هذين الشرطين لا تنسحب ولاية المحكمة الدستورية العليا ـ فى مجال التفسير التشريعى ـ الى نصوص قانونية تتدنى أهميتها ، ولا الى نصوص ظل تطبيقها ـ وحتى تقديم طلب التفسير اليها ـ متراخياً ولو كان الجدل حول معناها أو غاياتها ممتداً الى قاعدة عريضة من المواطنين عميقاً فى وجدانهم مثيراً لإهتمامهم أو كان جدلاً يقوم على التنظير والتأصيل أو يطرح تصوراً مجرداً فى شأن الأبعاد المحتملة لتطبيقها أو يعرض لجوانبها السلبية وانعكاسها على حرية التعبير التى كفلها الدستور ، إذ لا يتصل ذلك كله بدخولها حيز التنفيذ الفعلى ، ولا بإختبارها من خلال تطبيق يكون مظهراً للخلاف حول معناها أو كاشفا عن استقرار مفهومها ومستثيرا بالتالى ولاية المحكمة الدستورية العليا ، أو نافيا لها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ومتى كانت النصوص القانونية المطلوب تفسيرها ـ ومع التسليم بأهميتها بالنظر الى ارتباطها المباشر بحرية التعبير عن الآراء التى لا يتصور قيام الديمقراطية بدونها ـ لم يجر تطبيقها منذ صدورها ، وحتى تقديم طلب تفسيرها الى المحكمة الدستورية العليا ـ بل ظل تنفيذها خامدا DORMANT PROVISINS ولم يثر بالتالى خلاف بشأنها تأتى من إعمالها ـ بالمعنى المقصود فى قانون المحكمة الدستورية العليا ـ فإن طلب التفسير الماثل يكون غير مقبول .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
طلب نقابة الصحفيين الفصل فى دستورية النصوص القانونية التى عينتها ، من خلال إعمال المحكمة الدستورية العليا لرخصتها فى التصدى المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها ـ مردود بأن البين من هذه المادة ، أنها تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها ويتصل بالنزاع المعروض عليها ومن ثم يكون مناط تطبيقها اتصال النصوص القانونية التى تتصدى للفصل فى دستوريتها بنزاع لازال قائماً أمامها ولا يتصور أن يطرح نزاع عليها وبوصفها هيئة قضائية ـ الا إذا اتخذ شكل الخصومة القضائية التى تتناقض من خلالها مصالح أطرافها فلا نزاع أمام القضاء بلا خصومة بقيمها مدعى الحق لطلبه بعد إنكاره . ولا يستقيم معنى الخصومة القضائية بالتالى الا إذا تنازع أطرافها الحقوق موضوعها سواء لإثباتها أو نفيها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
وهذه الخصومة القضائية هى التى يجب أن تتصل بها النصوص القانونية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتها إعمالاً لنص المادة 27 من قانونها وبشرط أن يكون تقرير صحتها أو بطلانها مؤثراً فى المحصلة النهائية لهذه الخصومة أيا كان موضوعها أو أطرافها فمن خلال تلك الخصومة وبمناسبتها ـ تباشر المحكمة الدستورية العليا ـ عرضاً ـ رقابتها على الشرعية الدستورية لتلك النصوص التى تتصل بالنزاع المعروض عليها ومن ثم تقوم علاقة بين فرع واصل : بين النصوص العرضية المدعى مخالفتها للدستور والخصومة القضائية الأصلية التى تتصل هذه النصوص بها التى ما كان الفصل فى دستوريتها وفقا لنص المادة 27 المشار اليها ـ ليثور أصلاً لولا قيام تلك الخصومة أمامها واتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ومن ثم ترتبط هذه النصوص بالخصومة الأصلية وتدور معها وجودا وعدماً فلا تقبل الا معها وتزول بزوالها وهو ما إستقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ينحصر طلب التفسير المقدم الى هذه المحكمة من وزير العدل ـ سواء فى مضمونه أو من زاوية الأغراض الى يتوخاها ـ فى مجرد استخلاص إرادة المشرع التى أقام على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير ابتغاء حمل هذه النصوص على تلك الارادة فلا تناقضها ، ليتحدد مضمونها بالرجوع اليها ، وتقيداً بها . شأن التفسير الصادر عن السلطة التشريعية فيما تراه مبهما من النصوص القانونية المعمول بها تبعاً لخفاء ارادة المشرع والتباسها على القائمين بتطبيقها فكلاهما لا يثير نزاعا من نوع الخصومة القضائية ولا يندرج تحت مفهومها بل ينفصل تماما عن مقوماتها ويستقل عنها ذلك أن الخصومة القضائية تعكس بذاتها حدة التناقض بين مصالح أطرافها ولا يتم الفصل فيها الا على ضوء ضماناتها وعن طريق القضاء انفرادا وبإعتبارها ـ فى صورتها الأعم ـ أداة لتقرير الحق الموضوعى محل الحماية القضائية لتأمين مصالح مجردة بل توجهها المصلحة الشخصية المباشرة بإعتبار أن غايتها اجتناء تلك المنفعة التى يقرها القانون والتى تعكسها الترضية القضائية التى يطلبها المدعى أو يتوقعها والأمر على نقيض ذلك فى التفسير التشريعى . ذلك أن الأصل فيه هو أن تتولاه السلطة التشريعية بنفسها إذا استبان لها أن من يقومون بتطبيق النصوص القانونية ينحلون لها غير المعانى التى قصد اليها المشرع فإذا عهدت السلطة التشريعية بمهام التفسير هذه لغيرها فإنها تقيدها بالشروط التى تفرضها لإجرائه وليس لازما بحال أن تكون هذه الجهة قضائية فى تكوينها وأيا كانت الجهة التى تتولى التفسير التشريعى وتقوم عليه فإن إرادة المشرع التى شكل على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير ، وهى مدار ولايتها ذلك أن عملها ينحصر فى استكناهها ولا يكون تحريها الا عملاً يتم وفق ضوابط موضوعية مردها الى عبارة النص ودلالتها والأغراض المقصودة منها ، ودون إخلال بالاوضاع التى لابستها وبمراعاة موضعها من سياق النصوص التى تتكامل معها محددة معناها ومرماها ليخرج التفسير التشريعى بذلك عن معنى الخصومة القضائية التى تثير بالضرورة ـ وبطبيعتها ـ نزاعاً بين أخصام تتعارض مصالحهم ووتنافر توجهاتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
ينحصر طلب التفسير المقدم الى هذه المحكمة من وزير العدل ـ سواء فى مضمونه أو من زاوية الأغراض الى يتوخاها ـ فى مجرد استخلاص إرادة المشرع التى أقام على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير ابتغاء حمل هذه النصوص على تلك الارادة فلا تناقضها ، ليتحدد مضمونها بالرجوع اليها ، وتقيداً بها . شأن التفسير الصادر عن السلطة التشريعية فيما تراه مبهما من النصوص القانونية المعمول بها تبعاً لخفاء ارادة المشرع والتباسها على القائمين بتطبيقها فكلاهما لا يثير نزاعا من نوع الخصومة القضائية ولا يندرج تحت مفهومها بل ينفصل تماما عن مقوماتها ويستقل عنها ذلك أن الخصومة القضائية تعكس بذاتها حدة التناقض بين مصالح أطرافها ولا يتم الفصل فيها الا على ضوء ضماناتها وعن طريق القضاء انفرادا وبإعتبارها ـ فى صورتها الأعم ـ أداة لتقرير الحق الموضوعى محل الحماية القضائية لتأمين مصالح مجردة بل توجهها المصلحة الشخصية المباشرة بإعتبار أن غايتها اجتناء تلك المنفعة التى يقرها القانون والتى تعكسها الترضية القضائية التى يطلبها المدعى أو يتوقعها والأمر على نقيض ذلك فى التفسير التشريعى . ذلك أن الأصل فيه هو أن تتولاه السلطة التشريعية بنفسها إذا استبان لها أن من يقومون بتطبيق النصوص القانونية ينحلون لها غير المعانى التى قصد اليها المشرع فإذا عهدت السلطة التشريعية بمهام التفسير هذه لغيرها فإنها تقيدها بالشروط التى تفرضها لإجرائه وليس لازما بحال أن تكون هذه الجهة قضائية فى تكوينها وأيا كانت الجهة التى تتولى التفسير التشريعى وتقوم عليه فإن إرادة المشرع التى شكل على ضوئها النصوص القانونية محل التفسير ، وهى مدار ولايتها ذلك أن عملها ينحصر فى استكناهها ولا يكون تحريها الا عملاً يتم وفق ضوابط موضوعية مردها الى عبارة النص ودلالتها والأغراض المقصودة منها ، ودون إخلال بالاوضاع التى لابستها وبمراعاة موضعها من سياق النصوص التى تتكامل معها محددة معناها ومرماها ليخرج التفسير التشريعى بذلك عن معنى الخصومة القضائية التى تثير بالضرورة ـ وبطبيعتها ـ نزاعاً بين أخصام تتعارض مصالحهم ووتنافر توجهاتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن ما تقدم مؤداه ، أنه فيما خلا الشروط التى قيد بها قانون المحكمة الدستورية العليا اختصاصها فى مجال التفسير التشريعى ـ كتلك التى تعلق بأهمية النصوص القانونية التى تتولى تفسيرها وإثارتها خلافاً حول تطبيقها يقتضى تدخلها لضبط معانيها على ضوء إرادة المشرع توحيداً لمدلولها ـ فإن المحكمة الدستورية العليا تحل محل السلطة التشريعية ذاتها فى مباشرتها لمهمتها هذه ، وهى بذلك تلتزم بضوابطها فى مجال هذا التفسير فلا يكون تدخلها بالتفسير التشريعى تحريفاً للنصوص القانونية عن معناها أو إفسادها لمقاصدها وهى كذلك لا تقوم بهذا التفسير بإعتباره مسألة أولية يقتضيها الفصل فى خصومة قضائية يناضل أطرافها من أجل تقرير الحقوق المدعى بها أو نفيها ، بل يستقل تماماً عنها ، بإعتبار أن مبناه ، صون النصوص القانونية مما يلبس معانيها بغيرها لضمان أن يستقيم تطبيقها فى مواجهة المخاطبين بها ، فلا تتعد تأويلاتها ومن ثم كان هذا التفسير ملزماً للناس أجمعين ، ونافذاً فى شأن السلطات العامة والجهات القضائية على اختلافها . وليس لإحداها بالتالى أن تقحم على القاعدة القانونية التى فسرتها المحكمة الدستورية العاليا " عناصر جديدة " تعدل من محتواها أو تنال من جوهرها أو تردها الى غير الدائرة التى تعمل فى طاقها بل يكون قرار المحكمة الدستورية العليا فى شأن هذه النصوص محدداً لدلالتها تحديدا جازماً لا رجوع فيه ليندمج هذا القرار فى تلك النصوص بإعتباره جزءاً منها لا ينفصل عنها ومن ثم يرتد الى تاريخ العمل بها ليكون نفاذها ـ على ضوء التفسير التشريعى لمضمونها ـ لازماً منذ سريانها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن ما تقدم مؤداه ، أنه فيما خلا الشروط التى قيد بها قانون المحكمة الدستورية العليا اختصاصها فى مجال التفسير التشريعى ـ كتلك التى تعلق بأهمية النصوص القانونية التى تتولى تفسيرها وإثارتها خلافاً حول تطبيقها يقتضى تدخلها لضبط معانيها على ضوء إرادة المشرع توحيداً لمدلولها ـ فإن المحكمة الدستورية العليا تحل محل السلطة التشريعية ذاتها فى مباشرتها لمهمتها هذه ، وهى بذلك تلتزم بضوابطها فى مجال هذا التفسير فلا يكون تدخلها بالتفسير التشريعى تحريفاً للنصوص القانونية عن معناها أو إفسادها لمقاصدها وهى كذلك لا تقوم بهذا التفسير بإعتباره مسألة أولية يقتضيها الفصل فى خصومة قضائية يناضل أطرافها من أجل تقرير الحقوق المدعى بها أو نفيها ، بل يستقل تماماً عنها ، بإعتبار أن مبناه ، صون النصوص القانونية مما يلبس معانيها بغيرها لضمان أن يستقيم تطبيقها فى مواجهة المخاطبين بها ، فلا تتعد تأويلاتها ومن ثم كان هذا التفسير ملزماً للناس أجمعين ، ونافذاً فى شأن السلطات العامة والجهات القضائية على اختلافها . وليس لإحداها بالتالى أن تقحم على القاعدة القانونية التى فسرتها المحكمة الدستورية العاليا " عناصر جديدة " تعدل من محتواها أو تنال من جوهرها أو تردها الى غير الدائرة التى تعمل فى طاقها بل يكون قرار المحكمة الدستورية العليا فى شأن هذه النصوص محدداً لدلالتها تحديدا جازماً لا رجوع فيه ليندمج هذا القرار فى تلك النصوص بإعتباره جزءاً منها لا ينفصل عنها ومن ثم يرتد الى تاريخ العمل بها ليكون نفاذها ـ على ضوء التفسير التشريعى لمضمونها ـ لازماً منذ سريانها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
التدخل ـ إنضمامياً كان أو اختصامياً ـ لا يكون الا بعد بدء الخصومة الأصلية ومؤداه أن يكون المتدخل طرفاً فيها ـ لا ليعرقل الخصومة الأصلية ـ بل ليعاون أحد أطرافها من خلال الانضمام اليه دفاعا عن الحقوق التى يطلبها إذا كان التدخل انضمامياً أو ليكون مدعيا أثناء نظر تلك الخصومة ـ وفى مواجهة كل أطرافها ـ بقيام خصومة أصلية وبمناسبتها وبعد بدئها ولا كذلك طلب التفسير التشريعى إذ لا يضم ـ وعلى ما سلف بيانه ـ أخصاماً يتنازعون فيما بينهم ويدعون لأنفسهم ـ وعلى ضوء مصالحهم الشخصية المباشرة ـ تلك الحقوق الذاتية التى تعود عليهم فائدة تأمينها ورد العدوان عنها ولا يتصور بالتالى أن يكون للتفسير التشريعى أطراف يتعددون بالتدخل .