الطعن رقم 33 لسنة 15 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1995-12-2
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية . المحكمة الدستورية . تشريع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اسرة - دستور - أسرة - حماية
⚖️ اسرة - دستور - أسرة - وحدتها
⚖️ اختصاص - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ اسرة - الحق فى تكوين اسرة
⚖️ اسرة - دستور
⚖️ الحق فى تكوين اسرة - صونها - حرية شخصية
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص
⚖️ تشريع - المادة 89 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات
⚖️ تشريع - النص المشار اليه - بطلانه
⚖️ تشريع مقارن - القانون الفرنسى
⚖️ حرية شخصية - اسرة
⚖️ دستور - اسرة
⚖️ دستور - اسرة قوامها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - تطبيق
⚖️ دعوى دستورية - قصد المدعى منها
⚖️ السلطة التشريعية - اختصاص - رقابة قضائية - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ علاقة زوجية - قوامها
⚖️ مبدأ المساواة - حماية قانونية متكافئة - صور التميز - قوامها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وأحمد عطية أحمد منسى أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان يعمل مدرسا لجراحة العظام بكلية طب شبين الكوم .وقد صدر قرار رئيس جامعة المنوفيه رقم 205/1988 بمنحه إجازة خاصة بدون مرتب لمدة عام لمرافقة زوجته المتعاقدة بالسعودية . وفى 3/9/1989 صدر قرار السيد الدكتور رئيس الجامعة رقم 671 لسنة 1979 بتجديد هذه الاجازة لمدة عام ثان اعتباراً من 27/1/1989 ، على ألا تجاوز الاجازة مدة بقاء زوجته بالخارج . ونظراً لأن المؤسسة العلاجية التى تعمل فيها زوجته ، كانت قد وافقت على تجديد عقد عمل زوجته لمدة ثالثة ، فقد طلب تجديد إجازته لمرافقتها ، إلا أن جهة عمله رفضت ذلك ، ونبهت عليه بضرورة الحضور فوراً لاستلام عمله ، فتظلم من قرارها . وإذ لم يتلق رداً ، فقد أقام الدعوى رقم 5602 لسنة 44 قضائية ، أمام محكمة القضاء الإدارى ، طالبا الحكم أصليا بإلغاء قرار رفض تجديد إجازته الخاصة بدون مرتب لمرافقة زوجته التى تعمل بالسعودية ، مع مايترتب على ذلك من آثار، من بينها إلزام الجامعة بتجديد هذه الاجازة حتى 2/1/1990 ، واحتياطيا بتحديد أجل لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 . وأثناء نظر دعواه الموضوعية ، أخطرته جهة عمله ، برفضها إحالة أبحاثه العلمية إلى اللجنة العلمية المختصة بفحصها ، تمهيداً لترشيحه للترقى لوظيفة أستاذ مساعد ، مبررة قرارها هذا بعدم عودته إلى جهة عمله . وقد تظلم من هذا القرار إلى رئيس الجامعة ، إلا أن خدمته أُنهيت اعتباراً من التاريخ التالى لإنهاء إجازته ، مما حمله على أن يضمن دعواه الموضوعية ، طلبين إضافيين هما إلغاء قرار رفض عرض أبحاثه على اللجنة المختصة ، وكذلك قرار إنهاء خدمته . وبجلسة 27/9/1993 أعادت محكمة الموضوع دعواه إلى المرافعة ، وخولته إقامة دعواه الدستورية للطعن بعدم دستورية المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات ، فرفعها . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى الماثلة ، بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيا بنظرها ، تأسيسا على أن ماطلبه المدعى فيها ، هو الحكم بعدم دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات ، استنادا إلى ماتضمنته من تخويلها الجهة الإدارية حق منح أو رفض الإجازة الخاصة التى يطلبها أحد الزوجين لمرافقة الزوج الآخر المرخص له بالسفر إلى الخارج ، وكذلك إغفالها النص على ألا تقل هذه الإجازة عن مدة بقاء الزوج فى الخارج ، وهو مايعنى - فى تقدير هيئة قضايا الدولة - أن تحل المحكمة الدستورية العليا محل السلطة التشريعية فى مجال مباشرتها لولايتها المنصوص عليها فى المادة 86 من الدستور ، وذلك من خلال إبدال نص قانونى بغيره ، وهو مالا يدخل فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا . وحيث إن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى الماثلة ، مردود أولا: بأن المدعى أقر فى مذكرته التى قدمها إلى هذه المحكمة ، أنه لايتوخى بدعواه هذه ، غير مجرد الحكم بعدم دستورية نص المادة 89 المطعون عليها ، ليكون إبطالها مؤدياً بالضرورة - ودون تدخل تشريعى - إلى مساواته بمن يتماثلون معه فى مراكزهم القانونية ، وهم العاملون المدنيون فى الدولة الذين يمنحون هذه الإجازة الخاصة دون قيد . أما ماعدا ذلك من طلباته ، فليس إلا استطرادا غير دقيق ، يعتذر عنه ؛ ومردود ثانيا: بأن العبرة دائما بما قصد إليه المدعى حقيقة من دعواه ، ولا اعتداد بالعبارات التى أفرغ طلباته فيها ، إذا كانت مجافية فى مبناها الحق ، للمعانى التى أراد حملها عليها . ولم يقصد المدعى بدعواه الدستورية، غير مجرد إبطال المادة 89 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 الصادر بشأن تنظيم الجامعات ، لتحيلها المحكمة الدستورية العليا عدما بعد تجريدها من قوة نفاذها منذ إقرارها ، وهو مايدخل فى ولايتها ؛ ومردود ثالثا: بأن الدستور ، وإن خول السلطة التشريعية أصلا اختصاص إقرار النصوص القانونية ، باعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها ، إلا أن إقرار هذه النصوص لايعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها ، وهى رقابة غايتها إبطال مايكون منها مخالفا للدستور ، << ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمنا ، سواء كان إخلالها بها مقصودا ابتداء ، أم كان قد وقع عرضا >> ؛ ومردود: رابعا بأن حق أحد الزوجين فى أن يرافق الزوج الآخر عند سفره للمدة التى يبقاها فى الخارج ، لايعدو أن يكون أثراً مترتباً قانونا على إلغاء السلطة التقديرية التى تباشرها الجهة الإدارية فى شأن منح هذه الاجازة الخاصة أو رفضها . وإذ كان إنكار المدعى لمشروعية مباشرة تلك السلطة ، هو مدار دعواه الدستورية وغايتها ، فإن القول بانحسار اختصاص المحكمة الدستورية العليا عن الفصل فيها ، لايكون قائما على سند من القانون . وحيث إن المادة 89 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، تنص على أنه [ مع مراعاة حسن سير العمل فى القسم وفى الكلية أوالمعهد ، يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس فى إجازة خاصة بدون مرتب ، لمرافقة الزوج المرخص له فى السفر إلى الخارج لمدة سنة على الأقل . ويكون الترخيص بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب عميد الكلية أو المعهد بعد أخذ رأى مجلس القسم المختص ] . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، وكانت السلطة التقديرية التى خولتها المادة 89 المشار إليها لجهة الإدارة ، فى مجال منح الإجازة الخاصة أو رفضها ، هى مدار قراراتها المتظلم منها سواء ماصدر منها برفض هذه الإجازة ، أو مانشأ عن هذا الرفض من آثار ، ومن بينها عدم عرض أبحاثه العلمية على اللجنة المختصة لبحثها ، وإنهاء خدمته ، فإن الفصل فى دعواه الموضوعيه ، يكون متوقفا على الفصل فى دستورية النص المطعون فيه ، وهو ماتقوم به مصلحته الشخصية المباشرة . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه ، أنه يثير بالضرورة الحماية التى كفلها الدستور للأسرة المصرية ، وهى حماية لاتمييز فيها بين الأسر بعضها البعض بالنظر إلى تماثل مركزها القانونى ، ولأنها جميعا أساس بنيان مجتمعها ، قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وقد ظل طابعها الأصيل - بما يقوم عليه من قيم وتقاليد - مرعيا . ولكن النص المطعون فيه أخل بذلك ، مُهْدرا أيضا الحق فى العمل ، ومناقضاً بالتالى أحكام المواد 9 و 13 و 40 من الدستور . وحيث إن الحق فى تكوين الأسرة - واختيار الزوج مدخلها - من الحقوق التى كفلها الدستور على ماجرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا ، ذلك أن هذا الحق وثيق الصلة بالحرية الشخصية ، وهى الحرية الأصل التى تهيمن على الحياة بكل أقطارها ، ولا تكتمل الشخصية الإنسانية فى غيبتها ، وهو كذلك من الحقوق الشخصية التى لاتتجاهل القيم الدينية ، أو تقوض روابطها ، أو تعمل بعيداً عنها ، أو تتقرر انعزالا عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعة التى يعيش الفرد فى كنفها ، بل تزكيها ، وتتعاظم بقيمتها ، بما يصون حدودها ويرعى مقوماتها ، ذلك أن الزوجين - ومن خلال الأسرة التى كوناها - يمتزجان فى وحدة يرتضيانها، يتكاملان بها ، ويتوجان بالوفاء جوهرها ، ليظل نبتها متراميا على طريق نمائها ، وعبر امتداد زمنها ، مؤكداً حق الشريكين فيها ، فى أن يتخذا من خلالها أدق قراراتهما وأوثقها ارتباطا بمصائرهما ، بما يصون لحياتهما الشخصية أعمق أغوارها ، فلا يقتحمها المشرع متغولا على أسرارها وأنبل غاياتها ، وإلا كان ذلك عدوانا ينال من الدائرة التى تظهر فيها الحياة العائلية ، فى صورتها الأكثر تآلفا وتراحما . وحيث إن الحق فى تكوين الأسرة - محدد على النحو المتقدم - لاينفصل بالضرورة عن الحق فى صونها - على امتداد مراحل بقائها - << لتأمينها مما يخل بوحدتها ، أو يؤثر سلبا فى ترابطها أوفى القيم والتقاليد التى تنصهر فيها >> وبما يكفل تنشئة أطفالها وتقويمهم ، وتحمل مسئولياتهم صحيا وتعليميا وتربويا ، فلا تتفرق الأسرة التى تضمهم جميعا - وهى الوحدة الأساسية لمجتمعها The Basic Unit of Society - بدداً ، ولايكون التعاون بين أفرادها ، هامشيا Marginal أو مرحليا أو انتقائيا ، بل عريضا وفاعلا ، ليظل اتصالهم ببعض ، كافلا لدمجهم فى محيطها Family Integration وإشرابهم مبادئها وتقاليدها التى لازال الدين يشكلها فى الأعم من مظاهرها ، وعلى الأخص فى مجال اختيار أنماط الحياة التى يتعايش معها أفراد الأسرة الواحدة . ويرتضونها طريقا لتوجهاتهم بما يصون أعراضهم وعقولهم وأموالهم وأبدانهم وعقيدتهم مما ينال منها أو يقوضها . وكلما كان التنظيم التشريعى لبنيان الأسرة ملتئما مع الدين والأخلاق والوطنية ، نابعا من ضرورة إسهامها فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية على تباين مستوياتها ، فان قَوْدَها لها يكون واقعا حيا ، منبئا حقا وعدلا ، عن إطار تقدمى لمجتمعها . وحيث إن دورة الحياة Life Cycle التى تمتد إليها العلائق الزوجية ، قوامها المودة والرحمة ، وجوهرها مباشرة أفرادها لمسئولياتهم إنصافا ، وبوجه خاص من خلال التقيد بجوانبها التى حددتها القواعد الآمرة للدين ، أو التى يقتضيها صون كرامتهم الأصيلة Innate Dignity أوضمان أمنهم بيئيا Environmental Security أوالتمكين من إنماء ملكاتهم Empowerment of Potentials .وبذلك وحده يكون بنيان الأسرة أونسيجها، كافلا مايفترض فيه من اتساق مع حقائق العصر. وحيث إن دستور جمهورية مصر العربية نص فى المواد 9 و 10 و 11 و 12 على أن الأسرة أساس المجتمع ، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية - ومايتمثل فيه من قيم وتقاليد - هو ماينبغى الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل مجتمعها ، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ، ورعايتهما ضرورة لتقدمها ، وأن مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وكذلك التوفيق بين عملها فى مجتمعها ، وواجباتها فى نطاق أسرتها - وبما لاإخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية - هو ماينبغى أن تتولاه الدولة ، وتنهض عليه ، باعتباره واقعاً فى نطاق مسئوليتها ، مشمولاً بالتزاماتها التى كفلها الدستور . ومجتمعها مقيد كذلك بضرورة التمكين للقيم المصرية الأصيلة ، وبصون الاخلاق وحمايتها ، وبأن يكون للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية - محدد موقعها ودورها على ضوء أعمق مستوياتها وأرفعها شأنا - روافد لاانقطاع لجريانها . وحيث إن الدستور بذلك ، أقام من الدين والأخلاق والوطنية - بمثلها وفضائلها ومكارمها - إطارا للأسرة ، يؤكد طابعها الأصيل ، ويعكس ملامحها ، فلا تنفصل - فى تراثها وتقاليدها ومناحى سلوكها - عن دورها الاجتماعى ، ولاتتراجع عن القيم العليا للدين ، بل تنهل منها تأسيا بها . والتزامها بالخلق القويم ، لاينعزل عن وجدانها ، بل يمتد لأعماقها ويحيطها ليهمن على طرائقها فى الحياة . وليس التعبير عن الوطنية - فى محتواها الحق - رنينا مجرداً من المضمون ، بل انتماء مطلقاً لآمال المواطنين ، وانحيازا صارما لطموحاتهم يقدم مصالحهم - فى مجموعها - على ماسواها . والأسرة بذلك لاتقوم على التباغض أو التناحر ، سواء بالنظر إلى خصائصها أو توجهاتها ، ولكنها تحمل من القوة أسبابها ، فلا تكون حركتها انفلاتا بئيسا ، ولا حريتها نهبا لقهر أو طغيان ، ولاحقوقها انطلاقا بلاقيد ، ولاواجباتها تشهيا بهواها ، بل يُظلها حياؤها وآدابها ، تعصمها صلابة الضمير ، ويتوج ائتلافها بنيان من الفضائل ، يرعى التكافل الاجتماعى بين آحادها . وحيث إن البين من المادة 69 من قانون العاملين المدنيين فى الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، أن المشرع صاغها من بندين ، يجرد أولهما الجهة الإدارية من سلطتها التقديرية فى شأن منح الإجازة الخاصة التى ينظمها ، ضمانا لوحدة الأسرة ، والتزاما بقيمها وتقاليدها ، وتنظيما لشئونها بما يوفق بين عمل المرأة وواجباتها قبل أسرتها . ويمنح ثانيهما هذا الاختصاص لتلك الجهة ، فى شأن الإجازة التى يطلبها العامل فى غير الأحوال التى يحكمها البند الأول من تلك المادة التى جرى نصها كالآتى : (1) يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل ، أجازه بدون مرتب . ولايجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج . ويسرى هذا الحكم سواء كان الزوج المسافر من العاملين فى الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص . ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة فى جميع الأحوال ] . (2) يجوز للسلطة المختصة منح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التى يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة ووفقا للقواعد التى تتبعها ] . وحيث إن المذكرة الإيضاحية للمادة 69 المشار إليها ، تقرر فى وضوح أن المشرع قد وازن - من خلال بنديها - بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة ، وبين حسن سير العمل . وهو مايعنى أن بندها الأول يعكس مصالح الأسرة ، ويكفل وحدتها ، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها ، وبعثرة جهودها ، وتنازع أفرادها ، وعلى الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لايتواجدان معاً ، بمايرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية ، ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم ، وإعدادهم لحياة لاتكون الأسرة معها بنيانا متهافتا ، أو متهاوياً . وهذا الاتجاه ، هو مايدل عليه التنظيم القائم بفرنسا ، ذلك أن المادة 74 من مرسومها رقم 85 - 986 الصادر فى 16/9/1985 - تقرر مايأتى : La mise en disponibilité est accordée de droit au fonctionnaire , sur sa demande : a) pour donner des soins au conjoint , a un enfant ou un ascendant a la suite d un accident ou d une maladie graves . b) ------------------ C) pour suivre son conjoint lorsque celui-ci est astreint a établir sa résidence habituelle , a raison de sa profession , en un lieu éloigné du lieu d exercice des fonctions du fonctionnaire . وهى بذلك تدل على أن الموظفين العامين - وبناء على طلبهم - لايوضعون بقوة القانون خارج الجهة التى يعملون بها ، مع بقائهم تحت تصرفها le mise en disponibilité إلا فى أحوال محددة ، من بينها أن يكون هذا الإجراء لازما لتقديم الرعاية لزوج أصيب فى حادثة جسيمة أوبمرض خطير، أو ليلحق الموظف العام بزوج -اضطر بسبب مهنته - لأن يقيم على وجه الاعتياد بعيدا عن مكان مباشرة المهام الوظيفية . وحيث إن وحدة الأسرة - فى الحدود التى كفلها الدستور - يقتضيها أمران : أولهما : أن تماسكها وعدم انفراطها ، توكيد لقيمها العليا ، وصون لأفرادها ، فلا ينحرفون طريقا أو ينفلتون سلوكا ، ليظل تأسيسها على الدين والخلق ، إطارا . ثانيهما: أن الوطنية التى ينبغى أن تتحلى الأسرة بها ، تفقد مقوماتها ، إذا لم يوفر المشرع لأفرادها مناخا ملائما ، يعزز قوة الوطن ولايضعفها أو ينحيها . ووحدة الأسرة هى الضمان الأولى ، والمبدئى ، لإشرابهم غريزة القتال والنضال ، ليكون لأمتهم هيبتها ومكانتها ، فلا تنكص على عقبيها ، وجلا أو تفريطا . وحيث إن النص المطعون فيه ، يخول الجهة الإدارية التى يتبعها عضو هيئة التدريس ، سلطة تقديرية تترخص معها فى منح الإجازة الخاصة التى يطلبها هذا العضو لمرافقة زوجها أو زوجته التى أذن لأيهما بالسفر إلى الخارج ، وكان منح الجهة الإدارية تلك الاجازة أو منعها، يتم وفقاً لمطلق تقديرها ، على ضوء مايكون متطلبا فى نظرها لحسن سير العمل ، وكانت الأسرة التى حرص الدستور على صون وحدتها ، وأقامها على الدين والخلق والوطنية ، هى الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها ، فإن الحماية التى كفلها الدستور لها ، لاتتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعى ، ولابطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما ، ولابواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام ، بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها ، نائيا بها عما يقوض بنيانها ، أويضعفها، أويؤول إلى انحرافها ، وإلا كان ذلك هدما لها ، وإخلالا بوحدتها التى ماقصد الدستور صونها لذاتها ، بل بوصفها طريقا وحيداً لإرساء مقوماتها على قواعد محددة لايستقيم أمرها بغيرها . وحيث إن النص المتقدم ، يخل كذلك بفرص العمل ، وبحرية إجراء البحوث العلمية التى تتهيأ فى الخارج لأحد الزوجين وفقاً للنظم المعمول بها فى جمهورية مصر العربية ، ذلك أن الجهة الإدارية ، هى التى توفر بنفسها إمكان الانتفاع بهذه الفرص أومباشرة تلك الحرية ، من خلال تراخيص السفر التى تمنحها للعاملين فيها . ولايسوغ من بعد ، أن تخل بوحدة الأسرة وترابطها ، من خلال منعها أحد الزوجين من اللحاق بالآخر، ليكون انفصالهما فارقاً لبنيان الأسرة ، نافياً تلاحمها ، مقيما شريعتها على غيرالحق والعدل . وحيث إن الدساتير المصرية جميعها ، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم ، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون ، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة ، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلا فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أوتقيد ممارستها . وأضحى هذا المبدأ - فى جوهره - وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها كذلك ، إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين ، فى حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء مايرتئيه محققاً للصالح العام . ولئن نص الدستور فى المادة 40 ، على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بينتها ، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها ، مرده أنها الأكثر شيوعاً فى الحياة العملية ، ولايدل البتة على انحصاره فيها . إذ لو صح ذلك ، لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزاً دستورياً ، وهو مايناقض المساواة التى كفلها الدستور ، ويحول دون إرساء أسسها وبلوغ غاياتها . وآية ذلك ، أن من صور التمييز التى أغفلتها المادة 04 من الدستور ، مالا تقل عن غيرها خطراً سواء من ناحية محتواها ، أو من جهة الآثار التى ترتبها ، كالتمييز بين المواطنين فى نطاق الحقوق التى يتمتعون بها ، أوالحريات التى يمارسونها ، لاعتبار مرده إلى مولدهم ، أو مركزهم الاجتماعى ، أو انتمائهم الطبقى ، أو ميولهم الحزبية ، أو نزعاتهم العرقية ، أو عصبيتهم القبلية ، أو إلى موقفهم من السلطة العامة ، أو إعراضهم عن تنظيماتها ، أو تبنيهم لأعمال بذاتها ، وغير ذلك من أشكال التمييز التى لاتظاهرها أسس موضوعية تقيمها ؛ وكان من المقرر أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها ، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكميه من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون ، وذلك سواء بانكار أصل وجودها ، أو تعطيل أو انتقاص آثارها ، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها ، وبوجه خاص على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وغير ذلك من مظاهر الحياة العامة . وحيث إن النص المطعون فيه ، قد أفرد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ، ويخل بالأسس التى تقوم عليها ، وبالركائز التى لايستقيم مجتمعها بدونها ، ومايز بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين فى الدولة ، فإنه بذلك يكون متبنيا تمييزاً تحكمياً ، منهيا عنه بنص المادة 40 من الدستور . وحيث إنه على ضوء ماتقدم ، يكون النص المطعون فيه قد وقع فى حمأة مخالفة أحكام المواد 9 و 10 و 11 و 12 و 13 و 40 و 49 من الدستور . وحيث إن الحكم ببطلان النص المطعون فيه - على ماتقدم - يعنى الرجوع فى شأن المسائل التى كان ينظمها ، إلى القواعد المقررة بصددها فى قانون العاملين المدنيين بالدولة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 98 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 89 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ أقر المدعى فى مذكرته التى قدمها إلى هذه المحكمة ، أنه لا يتوخى بدعواه هذه ، غير مجرد الحكم بعد دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات ـ المطعون عليها ـ ليكون إبطالها مؤدياً بالضرورة ـ ودون تدخل تشريعى ـ إلى مساواته بالعاملين المدنيين فى الدولة الذين يمنحون ـ دون قيد ـ الاجازة الخاصة التى يطلبها أحد الزوجين لمرافقة الزوج الآخر المرخص بسفره إلى الخارج وكانت العبرة دائماً بما قصد اليه المدعى حقيقة من دعواه ولا اعتداد بالعبارات التى أفرغ طلباته فيها ، إذا كانت مجافية فى مبناها للمعانى التى اراد حملها عليها ؛ وكان الدستور ، وإن خول السلطة التشريعية أصلاً اختصاص إقرار النصوص القانونية بإعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها إلا أن إقرار هذه النصوص لا يعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمناً ، سواء كان إخلالها بها مقصوداً ابتداء أم كان قد وقع عرضاً ولا يعدو حق أحد الزوجين فى أن يرافق الزوج الآخر عند سفره للمدة التى يبقاها فى الخارج أن يكون أثراً مترتباً قانوناً على الغاء السلطة التقديرية التى تباشرها الجهة الادارية فى شأن منح هذه الإجازة الخاصة أو رفضها . وإذ كان إنكار المدعى لمشروعيته مباشرة تلك السلطة ، هو مدار دعواه الدستورية وغايتها ، فإن القول بإنحسار اختصاص المحكمة الدستورية العليا عن الفصل فيها ، لا يكون قائماً على سند من القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ أقر المدعى فى مذكرته التى قدمها إلى هذه المحكمة ، أنه لا يتوخى بدعواه هذه ، غير مجرد الحكم بعد دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات ـ المطعون عليها ـ ليكون إبطالها مؤدياً بالضرورة ـ ودون تدخل تشريعى ـ إلى مساواته بالعاملين المدنيين فى الدولة الذين يمنحون ـ دون قيد ـ الاجازة الخاصة التى يطلبها أحد الزوجين لمرافقة الزوج الآخر المرخص بسفره إلى الخارج وكانت العبرة دائماً بما قصد اليه المدعى حقيقة من دعواه ولا اعتداد بالعبارات التى أفرغ طلباته فيها ، إذا كانت مجافية فى مبناها للمعانى التى اراد حملها عليها ؛ وكان الدستور ، وإن خول السلطة التشريعية أصلاً اختصاص إقرار النصوص القانونية بإعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها إلا أن إقرار هذه النصوص لا يعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمناً ، سواء كان إخلالها بها مقصوداً ابتداء أم كان قد وقع عرضاً ولا يعدو حق أحد الزوجين فى أن يرافق الزوج الآخر عند سفره للمدة التى يبقاها فى الخارج أن يكون أثراً مترتباً قانوناً على الغاء السلطة التقديرية التى تباشرها الجهة الادارية فى شأن منح هذه الإجازة الخاصة أو رفضها . وإذ كان إنكار المدعى لمشروعيته مباشرة تلك السلطة ، هو مدار دعواه الدستورية وغايتها ، فإن القول بإنحسار اختصاص المحكمة الدستورية العليا عن الفصل فيها ، لا يكون قائماً على سند من القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ أقر المدعى فى مذكرته التى قدمها إلى هذه المحكمة ، أنه لا يتوخى بدعواه هذه ، غير مجرد الحكم بعد دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات ـ المطعون عليها ـ ليكون إبطالها مؤدياً بالضرورة ـ ودون تدخل تشريعى ـ إلى مساواته بالعاملين المدنيين فى الدولة الذين يمنحون ـ دون قيد ـ الاجازة الخاصة التى يطلبها أحد الزوجين لمرافقة الزوج الآخر المرخص بسفره إلى الخارج وكانت العبرة دائماً بما قصد اليه المدعى حقيقة من دعواه ولا اعتداد بالعبارات التى أفرغ طلباته فيها ، إذا كانت مجافية فى مبناها للمعانى التى اراد حملها عليها ؛ وكان الدستور ، وإن خول السلطة التشريعية أصلاً اختصاص إقرار النصوص القانونية بإعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها إلا أن إقرار هذه النصوص لا يعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمناً ، سواء كان إخلالها بها مقصوداً ابتداء أم كان قد وقع عرضاً ولا يعدو حق أحد الزوجين فى أن يرافق الزوج الآخر عند سفره للمدة التى يبقاها فى الخارج أن يكون أثراً مترتباً قانوناً على الغاء السلطة التقديرية التى تباشرها الجهة الادارية فى شأن منح هذه الإجازة الخاصة أو رفضها . وإذ كان إنكار المدعى لمشروعيته مباشرة تلك السلطة ، هو مدار دعواه الدستورية وغايتها ، فإن القول بإنحسار اختصاص المحكمة الدستورية العليا عن الفصل فيها ، لا يكون قائماً على سند من القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المادة 89 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، تنص على أنه ( مع مراعاة حسن سير العمل فى القسم وفى الكلية أو المعهد ، يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس فى إجازة خاصة بدون مرتب ، لمرافقة الزوج المرخص له فى السفر إلى الخارج لمدة سنة على الاقل . ويكون الترخيص بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب عميد الكلية أو المعهد بعد أخذ رأى مجلس القسم المختص ) ، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ؛ وكانت السلطة التقديرية التى خولتها المادة 89 المشار اليها لجهة الادارة فى مجال منح الاجازة الخاصة أو رفضها هى مدار قرارتها المتظلم منها سواء ما صدر منها برفض هذه الاجازة ، أو ما نشأ عن هذا الرفض من آثار ، ومن بينها عدم عرض أبحاثه العلمية على اللجنة المختصة لبحثها وإنهاء خدمته فإن الفصل فى دعواه الموضوعية يكون متوقفاً على الفصل فى دستورية النص المطعون فيه وهو ما تقوم به مصلحته الشخصية المباشرة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الحق فى تكوين الأسرة ـ وإختيار الزوج مدخلها ـ من الحقوق التى كفلها الدستور على ماجرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا ذلك أن هذا الحق وثيق الصلة بالحرية الشخصية وهى الحرية الأصل التى تهيمن على الحياة بكل أقطارها ولا تكتمل الشخصية الانسانية فى غيبتها ، وهو كذلك من الحقوق الشخصية التى لا تتجاهل القيم الدينية ، أو تقوض روابطها ، أو تعمل بعيداً عنها ، أو تتقرر إنعزالاً عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعة التى يعيش الفرد فى كنفها ، بل تزكيها ، وتتعاظم بقيمتها ، بما يصون حدودها ويرعى مقوماتها . والزوجان ــ ومن خلال الأسرة التى كوناها ـ يمتزجان فى وحدة يرتضيانها ، يتكاملان بها ، ويتوجان بالوفاء جوهرها ، ليظل نبتها مترامياً على طريق نمائها ، وعبر امتداد زمنها ، مؤكداً حق الشريكين فيها ، فى أن يتخذا من خلالها أدق قراراتها وأوثقها ارتباطاً بمصائرهما ، بما يصون لحياتهما الشخصية أعمق أغوارها فلا يقحمها المشرع متغولاً على أسرارها وأنبل غايتها ، وإلا كان ذلك عدوانا ينال من الدائرة التى تظهر فيها الحياة العائلية فى صورتها الأكثر تآلفاً وتراحماً . والحق فى تكوين الأسرة ـ محدد على النحو المتقدم ـ لا ينفصل بالضرورة عن الحق فى صونها ـ على امتداد مراحل بقائها ـ لتأمينها مما يخل بوحدتها ، أو يؤثر سلباً فى ترابطها أو فى القيم والتقاليد التى تنصهر فيها وبما يكفل تنشئة أطفالها وتقويمهم وتحمل مسئولياتهم صحياً وتعليمياً وتربوياً فلا تتفرق الأسرة التى تضمهم جميعاً ـ وهى الوحدة الأساسية لمجتمعها the Basic Unit of Society بدداً ، ولا يكون التعاون بين أفرادها هامشياً Marginal أو مرحليا أو انتقائيا بل عريضاً وفاعلاً ليظل اتصالهم ببعض كافلاً لدمجهم فى محيطها Family Integration وإشرابهم مبادئها وتقاليدها التى لا زال الدين يشكلها فى الأعم من مظاهرها وعلى الأخص فى مجال اختيار أنماط الحياة التى يتعايش معها أفراد الأسرة الواحدة ويرتضونها طريقاً لتوجهاتهم بما يصون أعراضهم وعقولهم وأموالهم وأبدانهم وعقيدتهم مما ينال منها أو يقوضها وكلما كان التنظيم التشريعى لبنيان الأسرة ملتئماً مع الدين والأخلاق والوطنية نابعاً من ضرورة إسهامها فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية على تباين مستوياتها فإن قودها لها يكون واقعاً حياً منبئاً حقاً وعدلاً ، عن إطار تقدمى لمجتمعها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن دورة الحياة Life Cycle التى تمتد اليها العلائق الزوجية قوامها المودة والرحمة ، وجوهرها مباشرة أفرادها لمسئولياتهم إنصافاً وبوجه خاص من خلال التقيد بجوانبها التى حددتها القواعد الآمرة للدين ، أو التى يقتضيها صون كرامتهم الأصيلة Innate Dignity أو ضمان أمنهم بيئياً Envioronmental Security أو التمكين من إنماء ملكاتهم Empowerment of Potentials وبذلك وحده يكون بنيان الأسرة أو نسيجها كافلاً ، ما يفترض فيه من إتساق مع حقائق
العصر .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن دستور جمهورية مصر العربية نص فى المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 على أن الأسرة أساس المجتمع ، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد ـ هو ما ينبغى الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل مجتمعها ، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ، ورعايتها ضرورة لتقدمها وأن مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكذلك التوفيق بين عملها فى مجتمعها و واجباتها فى نطاق أسرتها وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة الاسلامية ـ هو ما ينبغى أن تتولاه الدولة وتنهض عليه بإعتباره واقعاً فى نطاق مسئوليتها مشمولاً بالتزاماتها التى كفلها الدستور ، ومجتمعها مقيد كذلك بضرورة التمكين للقيم المصرية الأصلية ، وبصون الأخلاق وحمايتها بأن يكون للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية ـ محدد موقعها ودورها على ضوء أعمق مستوياتها وأرفعها شأناً ـ روافد لا إنقطاع لجريانها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الدستور بذلك أقام من الدين والأخلاق والوطنية ـ بمثلها وفضائلها ومكارمها ـ إطار للأسرة ، يؤكد طابعها الأصيل ويعكس ملامحها فلا تنفصل ـ فى تراثها وتقاليدها ومناحى سلوكها ـ عن دورها الاجتماعى ، ولا تتراجع عن القيم العليا للدين ، بل تنهل منها تأسياً بها . والتزاماً بالخلق القويم ، لا ينعزل عن وجدانها بل يمتد لأعماقها ويحيطها ليهيمن على طرائقها فى الحياة وليس التعبير عن الوطنية ـ فى محتواها الحق ـ رنينا مجرداً من المضمون ، بل إنتماء مطلقاً لآمال المواطنين ، وانحيازاً صارماً لطموحاتهم يقدم مصالحهم ـ فى مجموعها ـ على ما سواها . والأسرة بذلك لا تقوم على التباغض أو التناحر ، سواء بالنظر إلى خصائصها أو توجهاتها ، ولكنها تحمل من القوة أسبابها ، فلا تكون حركتها انفلاتاً بئيساً ، ولا حريتها نهباً لقهر أو طغيان ، ولا حقوقها انطلاقاً بلا قيد ، ولا واجباتها تشهياً بهواها بل يظلها حياؤها وآدابها ، تعصمها صلابة الضمير ، ويتوج ائتلافها بنيان من الفضائل ، يرعى التكافل الاجتماعى بين آحادها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن المذكرة الايضاحية للمادة 69 من قانون العاملين المدنيين فى الدولة ، تقرر فى وضوح أن المشرع قد وازن ـ من خلال بنديها ـ بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة ، وبين حسن سير العمل ، وهو ما يعنى أن بندها الأول يعكس مصالح الأسرة ويكفل وحدتها بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها وتنازع أفرادها وعلى الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً ، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم وإعدادهم لحياة لا تكون الأسرة معها بنياناً متهافتاً ، أو متهاوياً .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن وحدة الأسرة ـ فى الحدود التى كفلها الدستور ـ يقتضيها أمران : أولهما : أن تماسكها وعدم انفراطها ، توكيد لقيمها العليا ، وصون لأفرادها ، فلا ينحرفون طريقاً أو ينفلتون سلوكاً ، ليظل تأسيسها على الدين والخلق ، إطاراً .
ثانيهما : أن الوطنية التى ينبغى أن تتحلى الأسرة بها ، تفقد مقوماتها ، إذا لم يوفر المشرع لأفرادها مناخاً ملائماً ، يعزز قوة الوطن ولا يضعفها أو ينحيها ، و وحدة الأسرة هى الضمان الأولى ، والمبدئى ، لإشرابهم غريزة القتال والنضال ، ليكون لأمتهم هيبتها ومكانتها ، فلا تنكص على عقبيها ، وجلا أو تفريطاً .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن النص المطعون فيه يخول الجهة الادارية التى يتبعها عضو هيئة التدريس سلطة تقديرية تترخص معها فى منح الإجازة الخاصة التى يطلبها هذا العضو لمرافقة زوجها أو زوجته التى أذن لأيهما بالسفر إلى الخارج ؛ وكان منح الجهة الادارية تلك الاجازة أو منعها ، يتم وفقاً لمطلق تقديرها على ضوء ما يكون متطلبا فى نظرها لحسن سير العمل وكانت الأسرة التى حرص الدستور على صون وحدتها ، وأقامها على الدين والخلق والوطنية ، هى الأسرة المصرية باعرافها وتقاليدها وتضمانها وتراحمها واتصال روابطها ؛ فإن الحماية التى كفلها الدستور لها ، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعى ، ولا بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما ولا بواقعة خضوعهما أو احدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام ؛ بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها ، نائياً بها عما يقوض بنيانها ، أو يضعفها ، أو يؤول إلى انحرافها ، وإلا كان ذلك هدماً لها ، وإخلالاً بوحدتها التى ما قصد الدستور صونها لذاتها ، بل وصفها طريقا وحيداً لإرساء مقوماتها على قواعد محددة لا يستقيم أمرها بغيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن النص المطعون فيه يخول الجهة الادارية التى يتبعها عضو هيئة التدريس سلطة تقديرية تترخص معها فى منح الإجازة الخاصة التى يطلبها هذا العضو لمرافقة زوجها أو زوجته التى أذن لأيهما بالسفر إلى الخارج ؛ وكان منح الجهة الادارية تلك الاجازة أو منعها ، يتم وفقاً لمطلق تقديرها على ضوء ما يكون متطلبا فى نظرها لحسن سير العمل وكانت الأسرة التى حرص الدستور على صون وحدتها ، وأقامها على الدين والخلق والوطنية ، هى الأسرة المصرية باعرافها وتقاليدها وتضمانها وتراحمها واتصال روابطها ؛ فإن الحماية التى كفلها الدستور لها ، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعى ، ولا بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما ولا بواقعة خضوعهما أو احدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام ؛ بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها ، نائياً بها عما يقوض بنيانها ، أو يضعفها ، أو يؤول إلى انحرافها ، وإلا كان ذلك هدماً لها ، وإخلالاً بوحدتها التى ما قصد الدستور صونها لذاتها ، بل وصفها طريقا وحيداً لإرساء مقوماتها على قواعد محددة لا يستقيم أمرها بغيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إن الدساتير المصرية جميعها ، بدءاً بدستور 1923 وانتهاء بالدستور القائم ، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون ، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة ، بإعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها .
وأضحى هذا المبدأ ـ فى جوهره ـ وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها كذلك ، إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين ، فى حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء ما يرتبه محققاً للصالح العام . ولئن نص الدستور فى المادة 40 ، على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بينتها ، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة إلا أن ايراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها مرده أنها الأكثر شيوعاً فى الحياة العملية ، ولا يدل البتة على انحصاره فيها . إذ لو صح ذلك ، لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزاً دستورياً ، وهو ما يناقض المساواة التى كفلها الدستور ويحول دون إرساء وبلوغ غاياتها . وآية ذلك ، أن من صور التمييز التى أغفلتها المادة 40 من الدستور ، ما لا تقل عن غيرها خطراً سواء من ناحية محتواها أو من جهة الآثار التى ترتبها كالتمييز بين المواطنين فى نطاق الحقوق التى يتمتعون بها أو الحريات التى يمارسونها لاعتبار مرده إلى مولدهم أو مركزهم الاجتماعى أو إنتمائهم الطبقى أو ميولهم الحزبية ، أو نزعاتهم العرقية ، أو عصبيتهم القبلية أو إلى موقفهم من السلطة العامة ، أو إعراضهم عن تنظيماتها ، أو تبنيهم لأعمال بذاتها وغير ذلك من أشكال التمييز التى لا تظاهرها أسس موضوعية تقيمها ؛ وكان من المقررأن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها ،إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفصيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها وبوجه خاص على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغير ذلك من مظاهر الحياة العامة .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن النص المطعون فيه ، قد أفرد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ويخل بالأسس التى تقوم عليها ، وبالركائز التى لا يستقيم مجتمعها بدونها ، ومايز بذلك ـ وعلى غير أسس موضوعية بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين فى الدولة فإنه بذلك يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور .