الطعن رقم 14 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1995-9-2
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية . اختصاص . دستور . تشريع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ اختصاص - المحكمة الدستورية العليا - رقابة دستورية - رقابة متوازنة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - رقابة على الدستورية
⚖️ تشريع - القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 - صحته
⚖️ تشريع - المادتان الاولى والثانية من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 - عدم الاخلال بالمساواة
⚖️ دستور - المادتان 108 و147 منه - قرارات بقوانين - محتواها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - تطبيق
⚖️ رقابة دستورية - اختصاص المحكمة الدستورية العليا
⚖️ قاعدة قانونية - مقوماتها
⚖️ قضاة - استقلالهم
⚖️ مبدأ المساواة - حماية قانونية متكافئة - صور التميز - قوامها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء وعادل عمر شريف المفوض وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع علي الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد تقدم بالطلب رقم 2 لسنة 64 قضائية إلى محكمة النقض "دائرة رجال القضاء" إبتغاء الحكم باحقيته فى العودة إلى الخدمة بذات أقدميته اعتباراً من 7/10/1993، والتعويض؛ قولاً منه بأنه كان يعمل مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة إلى أن أحيل إلى التقاعد لبلوغه سن الستين فى 16/12/1992 مع بقائه فى الخدمة حتى 30/6/1993؛ وإثر صدور القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 بتعديل يعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية، تقدم بطلب إلى المدعى عليه الثالث لإعادته إلى الخدمة، إلا أنه لم يتلق رداً . وبجلسة 7/2/1995 -المحددة لنظر ذلك الطلب- دفع المدعى بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 -المشار إليه- فيما نص عليه من العمل به اعتباراً من أول اكتوبر سنة 1993. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، فقد قررت تأجيل نظر الطلب لجلسة 6/6/1995 وصرحت بأن يقيم دعواه الدستورية، فرفعها. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى الماثلة بعدم قبولها، تأسيساً على أن مانعاه المدعى من مخالفة نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية، للدستور فيما جاء بها من العمل بأحكامه اعتباراً من أول اكتوبر سنة 1993، قد تغيا -من جهته- أن يرتد بأثر هذا القرار بقانون إلى من بلغ من القضاه سن الستين قبل ذلك التاريخ، ولازالوا دون الرابعة والستين التى يتعين عند بلوغها إحالتهم إلى التقاعد، وأنه إذ كان الحكم بعدم دستورية النص المطعون فيه، يعنى زواله ليُعْمَل بذلك القرار بقانون بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية عملاً بنص المادة 188 من الدستور، فإن المصلحة الشخصية المباشرة لن تتوافر للمدعى فى النزاع الماثل، ذلك أن مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، لن يتغيرعما كان عليه قبلها. وحيث إن هذا الدفع مردود، بأنه بتاريخ السابع من اكتوبر سنة 1993 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 183 لسنة 1993 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية، ونص فى مادته الأولى على أن " تستبدل عبارة "أربعا وستين سنة" بعبارة "ستين سنة" فى كل من المواد 69 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، 123 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، 29 من القانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة، والمادة 1 من القانون رقم 88 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء النيابة الإدارية، وفى تطبيق أحكام المواد 130 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية و14 و24 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979". وقضى فى مادته الثانية بأن ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية، وتكون له قوة القانون؛ ويعمل به اعتباراً من أول اكتوبر سنة 1993. وكان المفهوم المباشر لهذين النصين -متضاممين- أنه لايجوز أن يبقى فى وظيفة القضاء أو يعين فيها من جاوز الرابعة والستين فى أول اكتوبر سنة 1993، وكان المدعى لم يبلغ هذه السن فى تاريخ تقديم دعواه الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا التى توخى بها إبطال نص المادة الثانية من القرار بقانون المشار إليه، فيما تضمنته من قصر تطبيقها على القائمين بالعمل القضائى فى أول اكتوبر 1993، ليرتد نفاذها إلى من أحيلوا إلى التقاعد قبلها، ولازالوا دون الرابعة والستين، فإن مصلحته الشخصية والمباشرة، تكون متوافرة فى دعواه الدستورية على ماجرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والتى لازال أمرها مطروحاً على محكمة الموضوع . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، مخالفته الدستور من وجهين: أولهما: أن مجال تطبيقه يقتصر على رجال القضاء الذين كانوا يقومون بعملهم القضائى فى الأول من اكتوبر سنة 1993، ولو كانوا قد بلغوا سن الستين عند صدور القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 المشار إليه، وبذلك استبعد هذا القرار بقانون من أحيلوا إلى التقاعد قبل صدوره، ومابرحوا دون الرابعة والستين، وليس ذلك إلا تمييزاً منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور، ذلك أن النص المطعون فيه مايز - دون أسس موضوعية - بين فئتين من رجال القضاء إحداهما تلك التى بلغ افرادها سن الستين فى الفترة من الأول من اكتوبر 1993حتى السابع منه، وآخراهما تلك التى أتم أفرادها هذه السن قبل أول اكتوبر 1993 . وبينما مَّد للفئة الأولى خدمتها إلى الرابعة والستين، أبقى الفئة الثانية بعيداً عن العمل القضائى، حال أن هؤلاء وهؤلاء من شيوخ القضاة الذين عُنِى القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 - المشار إليه - بضمان تواصل خبراتهم وعدم استنزافها . ثانيهما : أن شرعية القاعدة القانونية تقتضى اتسامها بالعمومية والتجريد، فلا يكون تطبيقها متعلقاً بأشخاص بذواتهم. وإذ كان البين من سجل أقدمية رجال القضاء والنيابة العامة لعام 1993، أن واحدا فقط من بينهم، بلغ سن الستين فى الفترة من أول اكتوبر - تاريخ العمل بالقرار بقانون آنف البيان - والسابع من اكتوبر1993 - وهو تاريخ صدوره - فإن هذا القرار بقانون يكون قد أُلبس شكل القاعدة القانونية على خلاف حقيقتها، متبنيا حالة فردية بذاتها ليكون منصرفا إليها، ولايعدو ذلك أن يكون انحرافاً من السلطة التشريعية فى استعمال سلطة التشريع . وحيث إن من المقرر، أن المحكمة الدستورية العليا لايجوز أن تتنصل من اختصاص ينظر بها وفقاً للدستور والقانون، ولا أن تخوض - وبنفس القدر - فى اختصاص ليس لها، ذلك أن تخليها عن ولايتها، أو مجاوزتها لتخومها، ممتنعان من الناحية الدستورية . وعليها بالتالى، ألا تترخص فى الفصل فيما يدخل فى اختصاصها من المسائل الدستورية، لاتنحيها عنها أو تسقطها، بل يكون تصديها لها لازما بقدر إتصالها بالنزاع الموضوعى، وفى حدود الوقائع التى يقوم عليها. بيد أن ذلك لايعنى الاندفاع بالرقابة القضائية على الدستورية إلى آفاق تجاوز متطلباتها، أو مباشرتها بعيداً عن القيود التى تتوازن بها، بل يتعين أن تكون هذه الرقابة - ولضمان فعاليتها - محددة طرائقها ومداخلها؛ جلية أسسها ومناهجها؛ وأن تُمارَس دوماً فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية التى تفرضها المحكمة الدستورية العليا على نفسها؛ ولاتقتضيها منها جهة أياً كان علوها لتحد بها من حركتها. وما ذلك إلا لأن الرقابة على الشرعية الدستورية، يجب بالضرورة أن تكون رقابة متوازنة لاتميل اندفاعا، بما يؤذن بانفلاتها من كوابحها، ولاتتراخى تخاذلاً بما يخرجها عن الأغراض التى تتوخاها، ليظل أمرها دوماً مقيداً بما يصون موجباتها، ويرعى حقائقها، وبما لايعزلها عن جوهر مراميها كأداة تكفل فى آن واحد سيادة الدستور، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذية لاختصاصاتهما الدستورية . وحيث إنه متى كان ذلك، وكان من المقرر أن مباشرة المحكمة الدستورية العليا لرقابتها القضائية على دستورية النصوص التشريعية، إنما تكون بوصفها ملاذاً نهائياً وليس باعتبارها إجراء احتياطياً، وعلى ضوء فهمها لأحكام الدستور، وبما يحول دون الإنزلاق برقابتها إلى حد اقتحام الحدود التى تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها الدستورية فى دائرتها؛ وكان التنظيم المقارن للرقابة على الشرعية الدستورية لايخول المحكمة الدستورية العليا أن تزن بنفسها - وبمعاييرها - ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازماً، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائما؛ وليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون عليها إلى أحكام الدستور، لا أن تخوض فى بواعثها أو تنافش دوافعها . وحيث إن تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها . وقد كفل الدستور للسلطة القضائية استقلالها؛ وجعل هذا الاستقلال عاصماً من التدخل فى أعمالها، أو التأثير فيها، أو تحريفها، أو الإخلال بمقوماتها، باعتبار أن القرار النهائى فى شأن حقوق المتخاصمين وحرياتهم عائد، إليها، ترد عنهم العدوان، وتقدم لمن يلوذ بها الترضية القضائية التى يكفلها الدستور أو القانون أو كلاهما؛ لايثنيها عن ذلك أحد، وليس لجهة أيا كان شأنها، أن تصرفها عن مهامها، أو تعطلها، ليظل واجبها مقيدا دوماً بأن تفصل فيما يعرض عليها من أنزعة على اختلاف صورها، وفقا لمقاييس موضوعية لايداخلها باطل، ولايعتريها بهتان، وعلى ضوء الوقائع التى تستبين لها صحتها، ووفقا للقواعد القانونية المعمول بها، وبما يرد عنها كل تدخل فى شئونها، سواء كان ذلك بالوعد أو الوعيد، بالاغواء أو الإرغام، ترغيبا أو ترهيبا، بطريق مباشر أو غير مباشر، ليكون قول كل قاضٍ فصلاً فيما اختص به، ولضمان أن تصدر الأحكام القضائية جميعها، وفقا لقواعد إجرائية تكون منصفة فى ذاتها، وبما يكفل الحماية الكاملة لحقوق المتقاضين . Les magistrats réglent les affaires dont ils sont saisis impartialement , d aprés les faits et conformément < la loi, sans restrictions et sans ^etre l objet d+influences, incitations, pressions, menaces ou interventions indues, directes ou indirectes, de la part de qui que ce soit ou pour quelque raison que ce soit . { Principes fondamentaux relatifs "a l+indépendance de la magistrature Adoptés par le septiémé Congrés des Nations Unies pour la prévention du crime et le traitement des délinquants qui s+est tenu "a Milan du 26 ao^ut au 6 septembre 1985 et confirmés par l+Assemblée génerale dans ses résolutions 32/40 du 29 novembre et 04/146 du 31 décembre 5891 1985}. وحيث إن الدستور بعد أن نص فى المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، قرنها بالمادة 167 التى تفوض المشرع فى تحديد الشروط التى يُعَينَّ أو ينقل على ضوئها من يباشرون الوظيفة القضائية، ويتولون شئونها؛ وكان من المقرر أن كل مايتصل بشروط خدمتهم، بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم، وعدم قابليتهم للعزل، ضمانة أساسية لايستقيم عملهم بدونها، ويكفلها الدستور أو القانون أو هما معا . متى كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن القرارات بقوانين التى تصدر عن رئيس الجمهورية - إعمالاً لسلطاته الدستورية المنصوص عليها فى المادتين 108، 147 من الدستور-، لها بصريح لفظها قوة القانون، وأنها بذلك يجوز أن تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور إلى المشرع بتنظيمها بقانون، فإن القواعد التى عدل بها القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993- آنف البيان - سن التقاعد للقضاة - ومن فى حكمهم - من خلال زيادتها إلى أربع وستين عاما، لاتنال من استقلال السلطة القضائية، ولاتمثل تدخلاً فى شئونها؛ بالقدر - وفى الحدود - التى تقوم فيها هذه القواعد على أسس موضوعية لها معينها . وحيث إن البين من المذكرة الايضاحية لمشروع القرار بقانون . آنف البيان، أن الإهدار المتزايد للثروة القضائية العريضة - وبوجه خاص فى خبراتها الأعلى وزناً وقدراً - كان يتفاقم يوماً بعد يوم، مما حتم اتخاذ إجراء عاجل فى شأنها، يكفل عدم استنزافها، ويضمن اتصال حلقاتها، تأمينا للعدل بين الناس، صونا لمصلحة قومية حيوية تكفل استقرار المراكز القانونية للقائمين من أعضاء السلطة القضائية - ومن فى حكمهم - بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون - وبالتطبيق لأحكامه - وتمثل بذاتها منعطفاً بالغ الأهمية فى اتجاه تطوير العمل القضائى، والنهوض بمجالاته، وتحمل أعظم مسئولياته وأدق تبعاته، إنفاذاً لعدالة واعية مقتدرة، تأخذ فى أعتبارها أن العمل القضائى، متكامل بطبيعته، وأن بداية العام القضائى هى نقطة البداية التى ينطلق منها تنظيم العمل إلى مداه، وبمالايؤثر عليه سلباً، إذا تراخى هذا التنظيم إلى مابعد مستهل هذا العام . وحيث إن الدساتير المصرية جميعاً بدءً من دستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستور القائم، ترد المواطنين جميعاً إلى قاعدة واحدة، حاصلها مساواتهم أمام القانون، باعتبارها قواماً للعدل، وجوهر الحرية والسلام الاجتماعى، وعلى تقدير أن الأغراض التى تستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أوتقيد ممارستها . وغدا أمر هذه المساواة، فى أساس بنيانها - وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة، التى لايقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور، بل يمتد مجال إعمالها - كذلك - إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء مايكون قد ارتآه كافلاً للصالح العام . ولئن نص الدستور - فى المادة 40 - على خطر التمييز بين المواطنين فى أحوال بعينها، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن ايراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز فيها محظوراً، مرده أنها الأكثر شيوعاً من الناحية العملية، ولايدل البتة على انحصاره فيها، وإلا جاز التمييز بين المواطنين على أساس من ثرواتهم أو مولدهم أو مراكزهم الاجتماعية أو انتماءاتهم الطبقية، أو ميولهم، أو آرائهم، أو عصبيتهم أو نزعاتهم، وهو مالايتصور أن يكون الدستور قد قصد إليه، ذلك أن صور التمييز جميعها - التى تفتقر إلى أسسها الموضرعية - تناقض المساواة التى كفلها، وتنقص بنيانها، أو تنال من محتواها . وحيث إنه وإن صح القول بأن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطوياً على تقسم أو تصنيف Clqssification أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض أو المزايا أو الحقوق التى كفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية - التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً - عن أهدافها، ليكون إتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل إليها، منطقياً، وليس واهنا أو واهيا، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً . Classification is inherent in Legislation in that legislalors may select different persons or groups for different treatment. However, the state may not rely on a classification whose relationship to an asserted goal is so attemuated as to render the distinction arbitrary or irrational . وأساس، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لايعتبر مقصوداً لذاته، بل يتغيا بلوغ أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً لمصلحة عامة يقوم عليها هذا التنظيم، متخذاً من القواعد القانونية التى تبناها سبيلاً إليها، فإذا انقطع إتصال هذه القواعد بأهدافها، كان التمييز بين المواطنين فى مجال تطبيقها، تحكمياً ومنهياً عنه دستورياً . ولئن جاز القول بأن صور التمييز التى تناقض مساواتهم أمام القانون، يتعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور؛ وذلك سواء بإنكار أصل وجودها، أو من خلال تقييد آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها . Equality before the law requires an absence of discrimisatory treatment except for those in different circum tan ces . وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان التباين فى المراكز القانونية يفترض تغايرها - ولو فى بعض جوانبها - لتنافر أجزاؤها، فلا تتحد العناصر التى تكونها، وكانت القواعد التى تضمنتها المادتان الأولى والثانية من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية، لاتقيمان فى مجال تطبيق أحكامهما، تمييزاً فيما بين المخاطبين بها، المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، وكان اختيار الأول من أكتوبر سنة 1993موعداً لسريانها ونفاذ آثارها، مرتبطاً ببداية العام القضائى، وبمن كان آنئذ من رجال القضاء - ومن فى حكمهم - قائماً بأعباء الوظيفة القضائية، متواصلا ًبالتالى عطاؤهم فى مجال تصريفهم لشئونها، خلافاً لهؤلاء الذين انقطعت رابطتهم بالعمل القضائى قبل هذا الميعاد، وكان هذان الاعتباران يقيمان الحدود المنطقية للتنظيم المطعون فيه، فإن النعى عليه الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، يكون منتحلاً . وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مستقر كذلك، على أن عموم القاعدة القانونية؛ لايعنى إنصرافها إلى من يقيمون على امتداد الاقليم بأسرهم، ولاتعلقها بأفعالهم وتصرفاتهم جميعها أو انبساطها عليها، وإنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها؛ وتتكامل خصائصها؛ بانتفاء التخصيص، ويتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة عن الإعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديدا بما لاُيلِْبسها بغيرها. إذ كان ذلك؛ وكان حكم المادة الثانية من القرار بقانون آنف البيان، متكاملا مع مادته الأولى ينحسب إلى من كان قائماً فى الأول من أكتوبر سنة 1993 بأداء العمل القضائى سواء أكان من رجال القضاء - أو من فى حكمهم - فإن مجال تطبيقهما - بالضرورة - يمتد إلى أشخاص غير محددين بذواتهم؛ وليتمحض عن قاعدة موضوعية لا تخصيص فيها ولايقوم بها صحيح ادعاء انحراف رئيس الجمهورية - من خلال هذا التنظيم - فى استعمال سلطة التشريع . وحيث إن التنظيم المطعون عليه لايتعارض مع أحكام الدستور من أى وجه آخر . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القرار رقم 183 لسنة 1993 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بتاريخ السابع من أكتوبر سنة 1993 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 183 لسنة 1993 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية ، ونص فى مادته الأولى على أن " تستبدل عبارة " أربعاً وستين سنة بعبارة ستين سنة فى كل من المواد 69 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية ، 123 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، 29 من القانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة ، والمادة 1 من القانون رقم 88 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء النيابة الادارية ، وفى تطبيق أحكام المواد 130 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية و 14 و 24 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وقضى فى مادته الثانية بأن ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، وتكون له قوة القانون ؛ ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1993 .
والمفهوم المباشر لهذين النصين متضامنين ـ أنه لا يجوز أن يبقى فى وظيفة القضاء أو يعين فيها من جاوز الرابعة والستين أو أول أكتوبر سنة 1993 ؛ وكان المدعى لم يبلغ هذه السن فى تاريخ تقديم دعواه الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا التى توخى بها إبطال نص المادة الثانية من القرار بقانون المشار اليه ، فيما تضمنته من قصر تطبيقها على القائمتين بالعمل القضائى فى أول أكتوبر 1993 ، ليرتد نفاذها إلى من أحيلوا إلى التقاعد قبلها ولا زالوا دون الرابعة والستين ؛ فإن مصلحته الشخصية والمباشرة تكون متوافرة فى دعواه الدستورية على ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطبات الموضوعية المرتبطة بها ، والتى لازال أمرها مطروحاً على محكمة الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا لا يجوز أن تتنصل من اختصاص نيط بها وفقا للدستور والقانون ، ولا أن تخوض ـ وبنفس القدر ، فى اختصاص ليس لها ، ذلك أن تخليها عن ولايتها أو مجاوزتها لتخومها ، ممتنعان من الناحية الدستورية وعليها بالتالى ألا تترخص فى الفصل فيما يدخل فى اختصاصها من المسائل الدستورية . لا تنحيها عنها أو تسقطها ، بل يكون تصديها لها لازماً بقدر اتصالها بالنزاع الموضوعى ، وفى حدود الوقائع التى يقوم عليها بيد أن ذلك لا يعنى الاندفاع بالرقابة القضائية على الدستورية إلى آفاق تجاوز متطلباتها أو مباشرتها بعيداً عن القيود التى تتوازن بها بل يتعين أن تكون هذه الرقابة ولضمان فعاليتها محددة طرائفها ومداخلها ؛ جلية أسسها ومناهجها ؛ وأن تمارس فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية التى تفرضها المحكمة الدستورية العليا على نفسها ، ولا تقتضيها منها جهة أيا كان علوها لتحد بها من حركتها وما ذلك إلا لأن الرقابة على الشرعية الدستورية يجب بالضرورة أن تكون رقابة متوازنة لا تميل اندفاعاً بما يؤذن بإنفلاتها من كوابحها ، ولا تتراخى تخاذلاً بما يخرجها عن الاغراض التى توخاها ، ليظل أمرها دوماً مقيداً بما يصون موجباتها ويرعى حقائقها ، وبما لا يعزلها عن جوهر مراميها كأداة تكفل فى آن واحد سيادة الدستور ، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذية لاختصاصاتهما الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مباشرة المحكمة الدستورية العليا لرقبابتها القضائية على دستورية النصوص التشريعية إنما تكون بوصفها ملاذاً نهائياً وليس بإعتبارها إجراء احتياطياً وعلى ضوء فهمهما لأحكام الدستور ، وبما يحول دون الانزلاق برقابتها إلى حد اقتحام الحدود تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها الدستورية فى دائرتها والتنظيم المقارن للرقابة على الشرعية الدستورية ، لا يخول المحكمة الدستورية العليا أن تزن بنفسها ـ وبمعاييرها ـ ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازماً وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائماً ؛ وليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون عليها إلى أحكام الدستور ؛ لا أن تخوض فى بواعثها أو تناقش دوافعها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن تنظيم العدالة وإدارتها فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها ، وقد كفل الدستور للسلطة القضائية استقلالها ؛ وجعل هذا الاستقلال عاصماً من التدخل فى أعمالها أو التأثير فيها أو تحريفها أو الإخلال بمقوماتها ، بإعتبار أن القرار النهائى فى شأن حقوق المتخاصمين وحرياتهم عائد اليها ترد عنهم العدوان ، وتقدم لمن يلوذ بها الترضية القضائية التى يكفلها الدستور أو القانون أو كلاهما ؛ لا يثنيها عن ذلك أحد وليس لجهة أيا كان شأنها أن تصرفها عن مهامها أو تعطلها ليظل واجبها مقيداً دوماً بأن تفصل فيما يعرض عليها من أنزعة على اختلاف صورها وفقا لمقاييس موضوعية لا يداخلها باطل ولا يعتريها بهتان وعلى ضوء الوقائع التى تستبين لها صحتها و وفقاً للقواعد القانونية المعمول بها وبما يرد عنها كل تدخل فى شئونها سواء كان ذلك بالوعد أو الوعيد بالاغواء ترغيباً أو ترهيباً بطريق مباشر أو غير مباشر ليكون قول كل قاض فصلاً فيما اختص به ولضمان أن تصدر الأحكام القضائية جميعها وفقا لقواعد إجرائية تكون منصفة فى ذاتها وبما يكفل الحماية الكاملة لحقوق المتقاضين .
les megistrats reglent les affaires dont ils sont saisis impartialement d.apres les faits et conformementa la loi . sans restriction et sans etre l.objet d nfluences , incitatations ,pressions , menaces ou intervention indues , directes ou indirectes , de la part de qui que ce soit ou pour quelque raison que ce soit
Principes fondamentaux relatifs a l independance de la magistrature adoptes par le septieme congres des nations qui s est tenu aMilan du 26 aout au 6 september 1985 et confirmes par l assemblee generale dans ses resolutions 40/32 du 29 novembre 1985 et 40/146 du 13 decembre 1985
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الدستور بعد أن نص فى المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها قرنها بالمادة 167 التى تفرض المشرع فى تحديد الشروط التى يعين أو ينقل على ضوئها من يباشرون الوظيفة القضائية ويتولون شئونها ، وكان من المقرر أن كل ما يتصل بشروط خدمتهم ، بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم ، وعدم قابليتهم للعزل ضمانة اساسية لا يستقيم عملهم بدونها ، ويكفلها الدستور أو القانون أو هما معاً متى كان ذلك وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القرارات بقوانين التى تصدر عن رئيس الجمهورية إعمالاً لسلطاته الدستورية المنصوص عليها فى المادتين 108 ، 147 من الدستور ـ لها بصريح لفظها قوة القانون ، وأنها بذلك يجوز أن تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور إلى المشرع بتنظيمها بقانون فإن القواعد التى عدل بها القرار بقانون رقم 183 لسنة ـ آنف البيان ـ سن التقاعد للقضاة ومن فى حكمهم بزيادتها إلى أربع وستين عاماً لا تنال من استقلال السلطة القضائية ولا تمثل تدخلاً فى شئونها ، بالقدر ـ وفى الحدود ـ التى تقوم فيها هذه القواعد على أسس موضوعية لها معينها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الدستور بعد أن نص فى المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها قرنها بالمادة 167 التى تفرض المشرع فى تحديد الشروط التى يعين أو ينقل على ضوئها من يباشرون الوظيفة القضائية ويتولون شئونها ، وكان من المقرر أن كل ما يتصل بشروط خدمتهم ، بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم ، وعدم قابليتهم للعزل ضمانة اساسية لا يستقيم عملهم بدونها ، ويكفلها الدستور أو القانون أو هما معاً متى كان ذلك وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القرارات بقوانين التى تصدر عن رئيس الجمهورية إعمالاً لسلطاته الدستورية المنصوص عليها فى المادتين 108 ، 147 من الدستور ـ لها بصريح لفظها قوة القانون ، وأنها بذلك يجوز أن تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور إلى المشرع بتنظيمها بقانون فإن القواعد التى عدل بها القرار بقانون رقم 183 لسنة ـ آنف البيان ـ سن التقاعد للقضاة ومن فى حكمهم بزيادتها إلى أربع وستين عاماً لا تنال من استقلال السلطة القضائية ولا تمثل تدخلاً فى شئونها ، بالقدر ـ وفى الحدود ـ التى تقوم فيها هذه القواعد على أسس موضوعية لها معينها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن الدستور بعد أن نص فى المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها قرنها بالمادة 167 التى تفرض المشرع فى تحديد الشروط التى يعين أو ينقل على ضوئها من يباشرون الوظيفة القضائية ويتولون شئونها ، وكان من المقرر أن كل ما يتصل بشروط خدمتهم ، بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم ، وعدم قابليتهم للعزل ضمانة اساسية لا يستقيم عملهم بدونها ، ويكفلها الدستور أو القانون أو هما معاً متى كان ذلك وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القرارات بقوانين التى تصدر عن رئيس الجمهورية إعمالاً لسلطاته الدستورية المنصوص عليها فى المادتين 108 ، 147 من الدستور ـ لها بصريح لفظها قوة القانون ، وأنها بذلك يجوز أن تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور إلى المشرع بتنظيمها بقانون فإن القواعد التى عدل بها القرار بقانون رقم 183 لسنة ـ آنف البيان ـ سن التقاعد للقضاة ومن فى حكمهم بزيادتها إلى أربع وستين عاماً لا تنال من استقلال السلطة القضائية ولا تمثل تدخلاً فى شئونها ، بالقدر ـ وفى الحدود ـ التى تقوم فيها هذه القواعد على أسس موضوعية لها معينها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الدساتير المصرية بدءاً من دستور سنة 1923 وانتهاء بالدستور القائم ، ترد المواطنين جميعا إلى قاعدة واحدة ، حاصلها مساواتهم أمام القانون بإعتبارها قواماً للعدل ، وجوهر الحرية والسلام الاجتماعى وعلى تقدير أن الأغراض التى تستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها وغدا أمر هذه المساواة فى أساس بنيانها ـ وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها ـ كذلك إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء ما ارتآه كافلاً للصالح العام . ولئن نص الدستور ـ فى المادة 40 ـ على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بعينها ، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز فيها محظوراً ، ومرده أنها الأكثر شيوعاً من الناحية العملية ، ولا يدل البتة على انحصاره فيها ، وإلا جاز التمييز بين المواطنين على أساس من ثرواتهم أو مولدهم أو مراكزهم الاجتماعية أو انتماءاتهم الطبقية أو ميولهم أو آرائهم أو عصبيتهم أو نزعاتهم وهو ما لا يتصور أن يكون الدستور قد قصد اليه ذلك أن صور التمييز جميعها التى تفتقر إلى اسسها الموضوعية تناقض المساواة التى كفلها وتنقض بنيانها أو تنال من محتواها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إنه وإن صح القول بأن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطوياً على تقسيم Classification أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض أو المزايا أو الحقوق التى كفلها لفئة دون غيرها ، إلا أن إتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية ـ التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً ـ عن أهدافها ليكون اتصال الأغراض التى توخاها ، بالوسائل إليها منطقياً ، وليس واهناً أو واهياً ، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً .
Clssification is inherent in Legislation in that legislators may select different persons or groups for different treatment howwver the state may not rely on a classificatio whose relatioship to an asserted goal is so attenuated as to render the distinction arbitrary or irrational وأساس ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل يتغيا بلوغ أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً لمصلحة عامة يقوم عليها هذا التنظيم متخذاً من القواعد القانوينة التى تبناها سبيلاً اليها فإذا انقطع اتصال هذه القواعد بأهدافها كان التمييز بين المواطنين فى مجال تطبيقها تحكمياً ومنهياً عنه دستورياً . ولئن جاز القول بأن صور التمييز التى تناقض مساواتهم أمام القانون ، يتعذر حصرها الا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور ؛ وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو من خلال تقييد آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها .
Equality befor the law requires an absence of discriminatory tratment except for those in different circumstances
📌 المبدأ / الفقرة (10)
التباين فى المراكز القانونية يفترض تغايرها ـ ولو فى بعض جوانبها ـ لتتنافر أجزاؤها ، فلا تتحذ العناصر التى تكونها ، والقواعدالتى تضمنتها المادتان الأولى والثانية من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1993 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية لا تقيمان فى مجال تطبيق أحكامها تمييزاً فيما بين المخاطبين بها ، المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها ؛ وكان اختيار الأول من أكتوبر سنة 1993 موعداً لسريانها ونفاذ آثارها ، مرتبطاً ببداية العام القضائى وبمن كان آنئذ من رجال القضاء ــ ومن حكمهم قائماً بأعباء الوظيفة القضائية متواصلاً بالتالى عطاؤهم فى مجال تصريفهم لشئونها دون هؤلاء الذين انقطع ارتباطهم بالعمل القضائى قبل هذا الميعاد وكان هذان الاعتباران يقيمان الحدود المنطقية للتنظيم المطعون فيه فإن النعى عليه الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون ، يكون منتحلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مستقر كذلك على أن عموم القاعدة القانونية لا يعنى انصرافها إلى من يقيمون على امتداد الإقليم بأسرهم ولا تعلقها بأفعالهم وتصرفاتهم جميعاً أو انبساطها عليها وإنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها ؛ وتتكامل خصائصها بانتفاء التخصيص ويتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة عن الاعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديداً بما لا يلبسها بغيرها إذ كان ذلك ؛ وكان حكم المادة الثانية من القرار بقانون آنف البيان متكاملاً مع مادته الأولى ينسحب إلى من كان قائماً فى الأول من أكتوبر سنة 1993 بأداء العمل القضائى سواء أكان من رجال القضاء أو من فى حكمهم ـ فإن مجال تطبيقها ـ بالضرورة يمتد إلى أشخاص غير محددين بذواتهم ؛ وفق قاعدة موضوعية لا تخصيص فيها ، ولا يقوم بها صحيح ادعاء انحراف رئيس الجمهورية ـ من خلال هذا التنظيم ـ فى استعمال سلطة التشريع .