الطعن رقم 59 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1997-12-6
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " المصلحة الشخصية المباشرة "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - القانون رقم 14 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى - اسبقية التسجيل
⚖️ حق الملكية - تنظيمها - وظيفة اجتماعية - سلطة تقديرية
⚖️ حق الملكية - حماية - اخلال بها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وماهر البحيرى أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت ضد ورثة المرحوم كمال محمد خليل، الدعوى رقم 1512 لسنة 1987 مدنى كلى شمال القاهرة، بطلب الحكم بانعدام ميراثهم فى العقار رقم 13 شارع البحرين [شامبليون سابقا ] المقام على القطعة 5 من المربع رقم 40 تقسيم مصر الجديدة، وكذلك ببطلان وشطب إشهار حق الإرث رقم 2893 فى 2/10/1986 ومايترتب على ذلك من آثار؛ وكان سندها فى ذلك تملكها من والدتها زهيرة حسنين كامل أرض وبناء هذا العقار، وذلك بناء على العقد المؤرخ 3/1/1961 المحكوم بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 773 لسنة 63 مدنى كلى القاهرة المشهرة صحيفتها . كما صدرت شهادة الإفراج عن تركة المرحومة زهيرة حسنين، ثابت بها إخراج العقار المتنازع عليه من تركتها، وأنه صار مملوكا لابنتها المدعية . هذا فضلا عن أنها -أى المدعية- تضع يدها منذ وفاة والدتها على كامل أرض وبناء ذلك العقار . وبجلسة 31/5/1994 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض طلب المدعية فى الدعوى رقم 1512 لسنة 1987 الحكم بانعدام إرث المدعى عليهم فيها، فاستأنفت حكمها أمام محكمة استئناف القاهرة تحت رقم 15441 لسنة 111 قضائية، طالبة الحكم مجددا بطلباتها السابق إبداؤها أمام محكمة أول درجة . ثم دفعت أثناء - نظر استئنافها وقبل الفصل فيه - بعدم دستورية المادتين 9، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى، فقررت المحكمة تأجيل نظره إلى أن تتخذ إجراءات الطعن بعدم دستورية هاتين المادتين ، فأقامت الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى تقضى بأن جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشئ من ذلك، يجب شهرها بطريق التسجيل . وتنص المادة 15 من هذا القانون على مايأتى : "جب التأشير فى هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التى يكون الغرض منها الطعن فى التصرف الذى يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، فإذا كان المحرر الأصلى لم يشهر تسجل تلك الدعاوى . ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أى حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية . وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة" كذلك تنص المادة 17 من ذلك القانون بأن "ترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة 15 أو التأشير بها، أن حق المدعى إذا ما تقرر بحكم مؤشر به طبقا للقانون، يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها . ولايكون هذا الحق حجة على الغير الذى كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المنصوص عليهما فى الفقرة السابقة . ولايسرى حكم الفقرة الأولى من هذه المادة على الأحكام التى يتم التأشير بها بعد مضى خمس سنوات من تاريخ صيرورتها نهائية، أو من تاريخ العمل بهذا القانون أيهما أطول . وحيث إن المدعية تنعى على المادتين 9 و17 المشار إليهما، ترتيبهما الملكية على أساس أسبقية الشهر، ومخالفتهما بالتالى لأحكام المادتين 32 و 34 من الدستور اللتين تحميان الملكية الخاصة التى لايتعارض استخدامها مع الخير العام للشعب . وسندها فى ذلك أن المادة 135 من القانون المدنى تقضى بأنه إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام كان العقد باطلا. ومن ثم لايصحح التسجيل عقدا باطلا، ولايبطل عقدا صحيحا . والقاعدة أنه لا ميراث لغير وراث، ولا ميراث إلا بعد سداد الديون، ولا توريث إلا فيما يخلفه المورث وقت وفاته . وإذ كانت المادة 49 من القانون المدنى تلزم البائع وخلفه العام والخاص كليهما بضمان التعرض؛ وكان هذا الضمان أبديا يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر، فقد صار محتوما ألا يقبل ادعاء الوارث ملكية المبيع الذى باعه مورثه، بناء على مجرد تراخى المشترى فى التسجيل، ذلك أن من يضمن نقل الملكية لغيره، لايجوز له أن يدعيها لنفسه . ومايجرى على البائع يجرى على خلفه، فلايجوز للوراث التمسك ضد المشترى بعدم تسجيل العقد الصادر من المورث. بل يجب أن يقوم بالإجراءات اللازمة لنقل ملكية المبيع، ولو كان التصرف اللاحق مسجلا، صونا للنظام العام، خاصة إذا اقترن البيع بوضع اليد المكسب للملكية . وأضافت المدعية أن الدستور حرص على صون الملكية الخاصة وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود والقيود التى أوردها باعتبارها مترتبة فى الأصل على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزه إلى الانطلاق والتقدم؛ وكانت الأموال التى يرد عليها حق الملكية تعتبر مصدراً من مصادر الثروة القومية التى لايجوز التفريط فيها؛ فإن نقل الملكية لايجوز أن يكون مرتبطا بالسبق إلى التسجيل . وإذ جرت المادتان 9، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى على غير هذا النظر، فإنهما ينحلان إخلالا بالنظام العام، وإهداراً للمادتين 32، 34 من الدستور . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى؛ وكانت المدعية تطلب إنفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 3/1/1961 المعقود بين المدعية ووالدتها فى شأن عقار النزاع، تأسيسا على أن عدم تأشيرها بالحكم الصادر فى دعوى صحة التعاقد على هامش صحيفتها لايجوز أن يسقط سند ملكيتها ولو لم يسجل، فإن مصلحتها الشخصية تنحصر فى النصوص القانونية التى تنظم الآثار التى رتبها قانون الشهر العقارى فى شأن تسجيل الأعمال القانونية أو التأشير بالأحكام الصادرة فى شأنها . وحيث إن الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها بما لايعطل فحواها، أو يهدر أصلها أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، إنما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، تقديرا بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها . وحيث إن الملكية وغيرها من الحقوق العينية الأصلية، كانت فى ظل القانون المدنى القديم تنتقل فيما بين العاقدين بالعقد دون ماضرورة للتسجيل؛ وكان التسجيل فى هذا القانون شأن التسجيل وفقا لقانون الشهر العقارى القائم، لايبطل عقد صحيحا ولايصحح عقدا باطلا؛ وكان كثير من المتعاقدين فى ظل القانون المدنى القديم، قد عزفوا عن شهر تصرفاتهم باعتبار أن العقد غير المسجل قد نقل اليهم الملكية فيما بينهم وبين المتعاملين معهم مما زعزع أسس نظام الشهر ذاتها، ومكن كثيرا من البائعين من التعامل فى العقار الواحد أكثر من مرة بعد تصرفهم الأول فيه؛ وكانت الأموال التى يخلفها الشخص إرثا وكذلك وصاياه، لاتعتبر فى ظل القانون المدنى القديم تصرفا قانونيا فيما بين الأحياء، فلايجب شهرها، إلا أن المشرع أدخل بعدئذ تطورا ملحوظا فى قواعد الشهر التى نظمها بالقانون رقم 114 لسنة 1946 الصادر فى 11/8/1946، والمعمول به ابتداء من أول يناير 1947 . وحيث إن تطور قواعد الشهر وفقا للقانون القائم، تمثل في النصوص التى تضمنها محددا بها المحررات التى أخضعها فى شهرها لنظام التسجيل، وكذلك تلك التى ألزمها بالخضوع لنظام القيد . ومن ثم نص فى المادة 9 على إخضاع الحقوق العينية العقارية الأصلية سواء فى مجال إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لنظام التسجيل . وكذلك الأحكام النهائية التى أثبتتها، فإذا لم تسجل، فإن إنشاءها أو انتقالها أو تغييرها أو زوالها لايتم، سواء فيما بين المتعاقدين أوبالنسبة إلى غيرهم، وإنما تنحصر آثارها فى مجرد التزامات شخصية ترتبها فيما بين ذوى الشأن فيها . ثم الحق قانون تنظيم الشهر العقارى واقعة انتقال الأموال إرثا - وهى واقعة مادية - بالحقوق العينية العقارية الأصلية التى ينقلها أصحابها إلى غيرهم من خلال تصرفاتهم القانونية، محتما تسجيل ذوى الشأن لسنداتهم التى يثبتون بها إرثهم، فإذا ماباشر أحدهم قبل هذا التسجيل، تصرفا قانونيا فى شأن حق من الحقوق التى خلفها المتوفى، فإن شهره لايكون جائزا [ مادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقارى ] . وحيث إن هذا القانون أفرد لدعوى صحة التعاقد - وكلما كان محلها أحد الحقوق العينية العقارية الأصلية - أحكاما اختصها بها، وذلك بأن جعل تسجيل صحيفتها لازما، فإذا ما تقرر حق المدعى بحكم، وأشُر به عليها طبقا للقانون، صار هذا الحق حجة على كل من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد [ المادتان 15 و16 من ذلك القانون]. وحيث إن ماتقدم مؤداه، أن قانون تنظيم الشهر العقارى القائم، توخى حمل المتعاملين فى الحقوق العينية العقارية الأصلية على تسجيل عقودهم، فجرد البيوع التى لايتم تسجيلها من كل أثر فى مجال نقل الملكية، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الأغيار . ومن ثم أصبح نقلها فيما بين المتعاقدين متراخيا إلى مابعد التسجيل بعد أن كان نتيجة لازمة للبيوع الصحيحة بمجرد عقدها، وصار الاحتجاج بها فى مواجهة الغير كذلك متوقفا على تسجيلها، متى كان ذلك؛ وكانت المدعية لم تؤشر بالحكم الصادر لصالحها على صحيفة دعوى صحة التعاقد التى أقامتها ضد خصومها؛ وكان تسجيلها لهذه الصحيفة ليس كافيا وحده لأن ينقل إليها الحقوق التى تدعيها فى شأن العقار المتنازع عليه؛ وكان قيام ورثة المرحوم كمال محمد خليل بشهر حق إرثهم قبل أن تؤشر هى على صحيفة دعوى صحة التعاقد التى أقامتها ضدهم بالحكم الصادر لصالحها فيها، فإن سبقهم إلى شهر هذا الحق ، يكون ناقلا من دونها للأموال التى ورثوها . وحيث إن انتقال الملكية إلى الأسبق إلى تسجيل الحقوق التى يطلبها أو التأشير بها، لايعدو أن يكون ترتيبا فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أولاهم وأحقهم فى مجال طلبها واقتضائها . ولامخالفة فى ذلك للحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين 32 و34 منه، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لايتحقق - فى الأعم من الأحوال - إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلا بمقدماتها، فلايكون لها من سواء . ولاكذلك الأمر فى شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التى تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم بالآثار التى رتبها المشرع على تخلفهم هذا؛ ولان المشرع ماقرر نظم الشهر المطعون فيها إلا ضمانا للائتمان فى مجال التعامل فى العقار فى شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها فى حق الكافة؛ وكان لازما بالتالى أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التى تعتبر مصدرا لها، إثباتا لحقائقها وبياناتها الجوهرية، فلايكون أمرها خافيا؛ وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازما، إلا أن هذا الشهر لايحيل العقود الصادرة فى شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية، وإنما تظل لهذه العقود خصائصها ونواتجها، فلاتنحسر آثارها - وفيما عدا نقل الملكية - عنها. وحيث إن النصوص المطعون عليها لاتتعارض مع أى حكم آخر فى الدستور من أوجه أخرى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادتين 9، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها إرتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وكانت المدعية تطلب إنفاذ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 1961/1/3 المعقود بين المدعية ووالدتها فى شأن عقار النزاع ، تأسيساً على أن عدم تأشيرها بالحكم الصادر فى دعوى صحة التعاقد على هامش صحيفتها لا يجوز أن يسقط سند ملكيتها ولو لم يسجل ، فإن مصلحتها الشخصية تنحصر فى النصوص القانونية التى تنظم الآثار التى رتبها قانون الشهر العقارى فى شأن تسجيل الأعمال القانونية أو التأشير بالأحكام الصادرة فى شأنها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الملكية وإن كفلها الدستور ، إلا أن تنظيمها بما لا يعطل فحواها ، أو يهدر أصلها أو يفرق أجزاءها ، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، إنما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، تقديراً بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنتقال الملكية ــ وفقاً لقانون تنظيم الشهر العقارى القائم ــ إلى الأسبق إلى تسجيل الحقوق التى يطلبها أو التأشير بها ، لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أولاهم وأحقهم فى مجال طلبها وإقتضائها . ولا مخالفة فى ذلك للحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين 32 ، 34 منه ، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق ــ فى الأعم من الأحوال ــ إلا من خلال نصوص قانونية تفقد إرتبطاها عقلاً بمقدماتها ، فلا يكون لها من سواء . ولا كذلك الأمر فى شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التى تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم بالآثار التى رتبها المشرع على تخلفهم هذا ، ولأن المشرع ما قرر نظم الشهر المطعون فيها إلا ضماناً للإئتمان فى مجال التعامل فى العقار فى شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها فى حق الكافة ، وكان لازماً بالتالى أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التى تعتبر مصدراً لها ، إثباتاً لحقائقها وبياناتها الجوهرية ، فلا يكون أمرها خافياً ، وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازماً ، إلا أن هذا الشهر لا يحيل العقود الصادرة فى شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية ، وإنما تظل للعقود غير المشهرة ، خصائصها ونواتجها ، فلا تنحسر آثارها ــ وفيما عدا نقل الملكية ــ عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنتقال الملكية ــ وفقاً لقانون تنظيم الشهر العقارى القائم ــ إلى الأسبق إلى تسجيل الحقوق التى يطلبها أو التأشير بها ، لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أولاهم وأحقهم فى مجال طلبها وإقتضائها . ولا مخالفة فى ذلك للحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين 32 ، 34 منه ، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق ــ فى الأعم من الأحوال ــ إلا من خلال نصوص قانونية تفقد إرتبطاها عقلاً بمقدماتها ، فلا يكون لها من سواء . ولا كذلك الأمر فى شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التى تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم بالآثار التى رتبها المشرع على تخلفهم هذا ، ولأن المشرع ما قرر نظم الشهر المطعون فيها إلا ضماناً للإئتمان فى مجال التعامل فى العقار فى شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها فى حق الكافة ، وكان لازماً بالتالى أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التى تعتبر مصدراً لها ، إثباتاً لحقائقها وبياناتها الجوهرية ، فلا يكون أمرها خافياً ، وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازماً ، إلا أن هذا الشهر لا يحيل العقود الصادرة فى شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية ، وإنما تظل للعقود غير المشهرة ، خصائصها ونواتجها ، فلا تنحسر آثارها ــ وفيما عدا نقل الملكية ــ عنها .