⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 58 لسنة 17 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1997-11-15 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: مسائل دستورية " الفصل فيها "

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اختصاص المحكمة الدستورية العليا
⚖️ بيع بالمزاد - طبيعته - رسم تنمية - تمييز
⚖️ تشريع - نص البند 13 من المادة الاولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم الموارد المالية للدولة - تمييز جائر
⚖️ خصومة دستورية - ضريبة
⚖️ دستور - ضريبة عامة - سلطة تشريعية
⚖️ دستور - عدالة اجتماعية - ضريبة - حصيلة
⚖️ دعوى دستورية - صحيفة - بياناتها
⚖️ رسوم - عمليات البيع بالمزاد - صريبة عامة
⚖️ رقابة قضائية على الدستورية - عيب مشروعية - مصلحة
⚖️ رقابة قضائية على الدستورية - محلها
⚖️ ضريبة - رسوم
⚖️ ضريبة - مورد مالى - حق الملكية
⚖️ ضريبة عامة - رقابة قضائية - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ ضريبة عامة - وعاء - المحكمة الدستورية العليا - عدل اجتماعى
⚖️ ضريبة عامة - وعاء - مقدرة تكليفية
⚖️ عدل - منظور اجتماعى
⚖️ مسائل دستورية - الفصل فيها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميدخلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير ومحمد على سيف الدين أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 4364 لسنة 1995.مدنى كلى الإسكندرية ضد المدعى عليه الثالث وآخر طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ مائة وعشرة آلاف جنيه قيمة مادفعته بدون وجه حق كرسم تنمية بواقع 5% من قيمة بيع عقار مملوك لها بطريق المزاد إعمالا لنص المادة 15 من قرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 .وأثناء نظر تلك الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية هذا النص؛ وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى الماثلة.وحيث إن المادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة الصادرة بقرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 - المطعون عليها - تنص على أن : "يسرى رسم التنمية المفروض بالبند رقم (13) من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 على جميع حالات البيع بالمزاد سواء كان بيعا اختياريا أوقضائيا أو إداريا؛ وسواء تعلق البيع بعقار أو بمنقول أو بحقوق معنوية .ويكون الرسم بواقع 5% من ثمن البيع؛ ويلتزم به البائع، ويستحق الرسم فور رسو المزاد؛ ويتم تحصيل وتوريد الرسم وفقا للقواعد الواردة فى المواد التالية".وحيث إن المدعية تنعى على نص المادة (15) من اللائحة التنفيذية المطعون عليها، أنه فرض رسم تنمية على بيع أى عقار أو منقول بالمزاد فى الوقت الذى قررت فيه الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، عدم سريان هذا الرسم على التصرفات العقارية المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، بما مؤداه خضوع أنواع من التصرفات العقارية للضريبة المفروضة عليها بمقتضى قانون الضرائب على الدخل، وإعفائها بالتالى من رسم التنمية توقيا لازدواج ضريبى.بل إن النص المطعون فيه لم يقتصر على تنفيذ حكم البند 13 من قانون تنمية الموارد المالية للدولة، وإنما جعل سريان هذا الرسم شاملا لكل بيع بالمزاد، سواء تعلق بمنقول أو بعقار أو بحقوق معنوية، وسواء كان هذا البيع اختياريا أو قضائيا أو إداريا، وهو مايعد نسخا لحكم البند 13 من هذا القانون الذى اكتفى بفرض رسم تنمية بمقدار 5% من قيمة البيوع التى تتم عن طريق المزاد؛ وإهداراً لحقيقة أن هذه البيوع من التصرفات القانونية التى كان ينبغى إخضاعها لضريبة واحدة، هى تلك المنصوص عليها بقانون الضرائب على الدخل.هذا فضلا عن تعارض النص المطعون فيه وحكم المادة 38 من الدستور التى تقيم النظام الضريبى على أساس من العدالة الاجتماعية، تقديرا بأن جباية الأموال فى ذاتها، لاتعتبر هدفا يحميه الدستور.وحيث إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية المطعون عليها، لاتحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التى أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ماتفرع عنها واتصل بها اتصال قرار؛ وكان ذلك مؤداه أن الفصل فى المسائل الدستورية لايجوز أن يكون محلقا حول أسوارها، منحصرا فى بعض جوانبها أو جزئياتها، بل محيطا بأصولها وفروعها، نافذا إلى أعماقها؛ ومحددا على ضوئها - وبالنظر إليها فى مجموعها - موضوع الخصومة الدستورية، ونطاق المصلحة فيها.وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد صدر تنفيذا لحكم البند 13 من قانون تنمية الموارد المالية للدولة، وفى حدود السلطة التى خولها هذا القانون لوزير المالية، فإنه يغدو مرتبطا عضويا بهذا البند، فلاينعزل عن الأحكام التى تضمنها باعتباره مُفَصِّلا مجملها.ولايجوز بالتالى قصر الدعوى الدستورية الماثلة على النص المطعون فيه بها، بل يكون نطاقها مشتملا بالضرورة على أصل القاعدة التى تفرع هذا النص عنها ممثلة فى اتخاذ البيع بالمزاد وعاء لضريبة التنمية التى فرضها هذا القانون فى شأن هذا النوع من البيوع دون غيرها.وحيث إن البت فى اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الدستورية سابق بالضرورة على بحثها لشروط قبولها، وكلاهما سابق على خوضها فى موضوعها، وتواجههما المحكمة من تلقاء نفسها .إذ لايجوز أن تفصل فى خصومة تنحسر عنها ولايتها؛ واختصاصها بنظرها لايمنعها من الاستيثاق من توافر شروط اتصالها بها وفقا لقانونها؛ فلايكون مدخلها للفصل فى موضوعها إلا تاليا لانعقاد ولايتها بنظرها، ثم توافر شروط قبولها.وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة تأسيسا على أن مناعى المدعية فى شأن النص المطعون فيه تتعلق جميعها بمخالفته لقانون تنمية الموارد المالية للدولة، فلايكون ما اعتراه من عوار متصلا بدستوريته، بل بمشروعيته.وحيث إن هذا الدفع مردود، أولا: بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الولاية التى تباشرها فى مجال الرقابة على الدستورية، إنما تتعلق بالنصوص القانونية أيا كان محلها أو موضعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها، وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون عليها إلى أحكام الدستور، تثبتا من اتفاقها أو تعارضها معها .ومردود ثانيا: بأن المحكمة لاتتناول بقضائها مسائل دستورية طرح أمرها عليها إلا إذا كان فصلها فيها لازما .ولاكذلك أن تكون النصوص المطعون عليها قد أصابها عوار مخالفتها لقانون قائم، إذ يعتبر عيبها عندئذ متعلقا بمشروعيتها، كافيا وحده لطلب إلغائها أمام جهة القضاء الإدارى، فلاتقوم مع وجوده مصلحة فى الفصل فى دستوريتها.ولايثير النص المطعون فيه مسائل دستورية يمكن تجنبها، فقد صدر تنفيذا لقانون قائم، مفصلا قاعدة أجملها بما لاخروج فيه عليها، فلايكون إلا موافقا لهذا القانون، ومشروعا بالتالى.وحيث إن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى الماثلة بقالة خلو صحيفتها من بيان النص الدستورى المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة عملا بالمادة 30 من قانون هذه المحكمة، مردود أولا: بأن المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفته لقواعد العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى وفقا لنص المادة 38 من الدستور، وهو مايفيد ادعاءها مجافاة الضريبة المطعون عليها لتلك القيم التى لاينهض العدل -محددا من منظور اجتماعى- بعيدا عنها.ومردود ثانيا: بأنه كلما كان موضوع الخصومة الدستورية متعلقا بدستورية ضريبة فرضها المشرع، فإن نصوص الدستور التى تنظم قوالبها الشكلية، وكذلك تلك التى تتعلق بأسسها الموضوعية، تعتبر جميعها -بكامل مشتملاتها- مثارة فى تلك الخصومة، فلا تنفصل عنها.ومردود ثالثا: بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن قانونها وإن تطلب أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية بيانا بأوجه مخالفة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور تحديدا لمواقع بطلانها، إلا أن ذلك لايفيد بالضرورة أن يكون عرضها لمناحى مخالفتها للدستور مباشرا، وإنما يكفى أن يكون تعيينها غير مباشر، من خلال نظرة كلية تحيط بعناصر النزاع فى مجموعها، مع ربطها بالخصومة الدستورية من جهة مقاصدها، ومادار من جدل حول موضوعها.وحيث إن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا وبصفة نهائية من المكلفين بها، لايملكون التنصل من أدائها باعتبار أن حصيلتها تُعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التى يفيد مواطنوها منها بوجه عام، فلا تكون الضريبة التى يتحملون بها إلا إسهاما منطقيا من جانبهم فى تمويل أعبائها، ولاتقابلها بالتالى خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم .وذلك على نقيض رسومها التى لاتقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، فلايكون حصولها على مقابل يناسبها -وإن لم يكن بقدر تكلفتها- إلا جزاء عادلا عنها، ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضها، وبما يوازيها .وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الرسم المقرر على عمليات البيع بالمزاد على اختلافها، وأيا كان محلها، لايقابل جهدا محددا بذل لمصلحة من يروجون لها، أو يقومون بإجرائها، أو يحصلون على ناتجها، فإنه ينحل فى صحيح حكم القانون، إلى ضريبة عامة لايقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية بذاتها ينحصر المخاطبون بها فى دائرتها، ولكنها تمتد إلى النطاق الإقليمى للدولة، بكل الأجزاء التى يشتمل عليها، فلايكون تحقق الواقعة التى أنشاتها - فى أى منها - إلا مرتبا لدينها فى ذمة الممول، وكافلا تكافؤ المخاطبين بها فى مجال الخضوع لها .وحيث إن السلطة التشريعية هى التى تنظم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها -على ماتقضى به المادة 119 من الدستور- يكون متضمنا تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، والملتزمين أصلا بأدائها، والمسئولين عن توريدها، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها، وضوابط تقادمها، وغير ذلك مما يتصل ببنيانها عدا الإعفاء منها، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون .وحيث إن صدور قانون فى شأن الضريبة العامة يكون محيطا بجوانبها عدا الإعفاء منها ويعتبر مصدرا مباشرا لها، إنما يتصل بأوضاعها الشكلية التى ينبغى إفراغها فيها .ولايفترض بالضرورة توافر أسسها الموضوعية التى ترد عنها تحيفها من خلال علاقة منطقية يوازن بها المشرع بين اتجاه الدولة أو سعيها لتنمية مواردها نهوضا بأعبائها، وبين حق المخاطبين بها فى تقرير معدلها وشروط اقتضائها وفق ضوابط تتهيأ بها للعدالة الاجتماعية - وهى قاعدة نظامها - أسبابها .وحيث إن ماتقدم مؤداه، أن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة، لايحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة، وعلى الأخص من زاوية اتصالها بمظاهر الانكماش أو الانتعاش وتأثيرها على فرص الاسثتمار والادخار والعمل وحدود الإنفاق، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع، عن الواقعة القانونية التى أنشاتها، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزما بها، والمال المتخذ وعاء لها مُتَحِّملا بعبئها .وهذه الصلة هى التى لاتنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها .وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطا بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الاجتماعى مُحَدَّدِ مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على اختلافها -أيا كان مصدرها- وباعتباره إيرادا مضافا إلى رءوس الأموال التى أنتجتها، وعاء أساسيا للضريبة، كافلا عدالتها وموضوعيتها، ومرتبطا بالمقدرة التكليفية لمموليها، فلا ينال اتخاذ الدخل قاعدة لها، من رءوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية، باقية مصادرها، متجددة روافدها.كذلك فإن المشرع وإن توخى أصلا بالضريبة التى يفرضها، أن يدبر من خلالها موارد مالية لأشخاص القانون العام يقتضيها إشباعها لنفقاتها، إلا أن طلبها هذه الموارد، لايجوز أن يكون توجها نهما مؤثرا فى بنيان الضريبة، محددا أسسها وضوابطها؛ عاصفا بحقوق الملكية التى تتصل بها بما ينال من أصلها، أويفقدها مقوماتها، أو يفصل عنها بعض أجزائها، أو يقيد من نطاق الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية .وهو مايعنى أن أغراض الجباية وحدها لاتعتبر هدفا يحدد للضريبة مسارها، ولايجوز أن تهيمن على تشكيل ملامحها .فذلك مما لايحميه الدستور، وعلى الأخص كلما كان عبؤها فادحا يحيل أمرها عسرا .وحيث إن فرض رسم تنمية على البيع بالمزاد، لم يكن مقررا بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، ولكنه صار كذلك عملا بالمادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه، والتى توخى المشرع بها - وعلى ماجاء بتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية - المضى قدما فى تصحيح مسار الدولة اقتصاديا وماليا بالنظر إلى الأوضاع التى يمر بها الوطن ، والناشئة عن انخفاض الإيرادات الجارية من العملات الحرة بسبب الهبوط الشديد والمفاجئ فى أسعارالصادرات البترولية وانخفاض عائدات قناة السويس والسياحة .وحيث إن البند 13 المضاف بمقتضى القانون رقم 5 لسنة 1986 إلى المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليهما، يقضى بأن يفرض على البيع بالمزاد 5% من قيمة البيع يلزم بها البائع.وعملا بقرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 باللائحة التنفيذية لهذا القانون، يسرى رسم التنمية المفروض بالبند 13 من المادة الأولى منه، على جميع عمليات البيع بالمزاد، سواء أكان بيعا اختياريا أو قضائيا أو إداريا.وحيث إن البيع بالمزاد لايفارق فى طبيعته، غيره من البيوع ، وكان ينبغى بالتالى أن يعامل باعتباره من جنسها ومشمولا بحكمها، فلايقوم تمييز يفرده دونها برسم التنمية .والقول بأن البيوع بالمزاد تكفل للأموال محلها أعلى الأسعار من خلال الإعلان عنها والترويج لها والإغراء بها، مردود أولا : بأن العروض الأفضل تفترض زيادة فى قيمة الأموال التى تتعلق بها، عن ثمنها عند تلقيها .وهو اعتبار لاينحصر فى البيوع التى أخضعها المشرع دون غيرها لضريبة التنمية.ومردود ثانيا: بأن ضريبة التنمية المطعون عليها تتناول قيمة البيوع التى أسفرالمزاد عنها، ومن ثم تكون هذه القيمة وعاء لتلك الضريبة.وإسناد الضريبة إلى هذه القيمة -وسواء كانت تعبر عن زيادة أو نقص فى القيمة الأصلية للمبيع- كان يقتضى انسحابها إلى كل بيع سواء تم بالمزاد أو عن غير هذا الطريق.ومردود ثالثا: بأن البيوع بالمزاد لاتبلور دائما فائضا مضافا إلى القيمة الأصلية للأموال موضوعها، ذلك أن منها ما يكون اضطراريا يتم فى وقت غير ملائم، فلايكون بيعها مواتيا .وقد تدار هذه البيوع قضائيا أو إداريا فلايكون للقائمين على إجرائها مصلحة مباشرة فى اقتضاء ثمن عادل لها .وعندئذ لاتكون الضريبة التى فرضها المشرع إلا عبئا ينال من رءوس الأموال ذاتها من خلال اقتطاعها لبعض أجزائها، وهو مايخرج بهذه الضريبة عن وظيفتها الأساسية بوصفها إسهاما منطقيا من الملتزمين بها -كل بقدر سعته- فى النهوض بالأعباء التى يقتضيها تسيير وتنظيم وتطوير المرافق العامة، وكذلك إحداثها.ومردود رابعا: بأن العدل -وباعتباره قيمة مثلى- لايعدو أن يكون مفهوما مجردا .بيد أن العدل من منظور اجتماعى إنما يتحدد على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة خلال زمن معين، وكان تقيدها بها مهيمنا على مظاهر سلوكها تعبيرا من جانبها عن أكثر المصالح توافقا مع الضمير الجماعى لأفرادها، فلايكون القبول بها، إلا حلا ملائما لتنازع توجهاتهم وتعارضها .ولئن جاز القول بأن تلك القيم لاتعنى شيئا ثابتا باطراد، وأن معانيها وغاياتها تتباين تبعا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها، وكان لايجوز على ضوء ماقد يقع من تعارض بين حقائق العدالة الاجتماعية ومتطلباتها العملية، أن يكون تصورها ذاتيا، ولا أن تكون دائرة تطبيقها منغلقة على نفسها، إلا أن القيم التى يحتضنها العدل -محددا من منظور اجتماعى- تظل نتاج الخبرة التى صهرها العقل الجمعى، فلايلتمس المشرع طريقها بعيدا عما يراه الأفراد فى مجموعهم حقا وإنصافا.ولايسوغ فى إطار مفهوم الدستور للعدالة الاجتماعية التى جعلها قيدا على بنيان الضريبة بكل العناصر التى يشتمل عليها، أن يتمثل هدفها فى مجرد اجتناء حصيلتها لتغطية عجز قائم، فلايكون اختيار المشرع لأموال بذواتها متخذا منها وعاء ضريبيا، موجها بغير الأغراض المالية التى تتحرر بطبيعتها من كل قيد عليها؛ فلاتكون وطأتها إلااهدارا للحق فى أن تتحدد موازين الضريبة وضوابطها وفق أسس موضوعية، تكون حيدتها ضمانا لاعتدالها، وإنصافها نافيا جورها، فلا يقيمها المشرع انحرافا بها عن صحيح بنيانها.ومردود خامسا: بأن النص المطعون فيه يفترض أن البيوع بالمزاد دون غيرها من البيوع التى تتم بطريق آخر، وكذلك دون غيرها من صور التعامل التى تخرج بها بعض الأموال بعوض من ذمة أصحابها إلى غيرهم، هى وحدها التى تنتج ربحا صافيا يجوز أن يكون محلا لضريبة التنمية، وهو افتراض لايستقيم عقلا، ومؤداه أن يكون هذا الإيراد - وباعتباره مضافا إلى أصول قيم الأموال التى تعلق بها - محققا، منحصرا فى البيوع بالمزاد دون غيرها، قائما بها فى كل أحوالها وظروفها، وهو مالادليل عليه .ولئن جاز القول بأن ضريبة التنمية التى فرضها المشرع على البيوع بالمزاد، أيسر من غيرها فى مجال متابعتها وربطها وتحصيلها، إلا أن هذا الاعتبار وحده لايقيمها على أساس من الدستور.ومردود سادسا: بأن التصرفات العقارية المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وإن أخرجتها الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 1984المشار إليه من نطاق سريان ضريبة التنمية المنصوص عليها فى البند (1) من مادته الأولى، إلا أن هذا القانون فرض على البيوع بالمزاد -وبافتراض تحقيقها لأرباح شأنها فى ذلك شأن غيرها من التصرفات القانونية المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون الضرائب على الدخل- ضريبة التنمية التى نص عليها فى البند 13، متبنيا بذلك تمييزا جائرا بين أشكال من التعامل لاتفصلها حدود واضحة عن بعضها البعض، فلاتظهر الضريبة التى فرضها على هذه البيوع، إلا شائهة عصية على توفيقها مع أحكام الدستور.وحيث إنه متى كان ماتقدم فإن ضريبة التنمية التى فرضها المشرع على البيوع بالمزاد تكون مخالفة لأحكام المواد 32 و 34 و 38 و 40 من الدستور .فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية البند 13 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة .ثانيا : بسقوط نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 مع الأحكام الأخرى المرتبطة بها والتى تضمنتها المواد 16 و17 و18 و19 من هذه اللائحة.ثالثا : بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية البند 13 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة. ثانياً: بسقوط نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 مع الأحكام الأخري المرتبطة بها والتي تضمنتها المواد 16، 17، 18، 19 من هذه اللائحة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية المطعون عليها ، لا تحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التى أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ما تفرع عنها وإتصل بها إتصال قرار ، وكان ذلك مؤداه أن الفصل فى المسائل الدستورية لا يجوز أن يكون محلقاً حول أسوارها ، منحصراً فى بعض جوانبها أو جزئياتها ، بل محيطاً بأصولها وفروعها ، نافذاً إلى أعماقها ، ومحدداً على ضوئها ــ وبالنظر إليها فى مجموعها ــ موضوع الخصومة الدستورية ، ونطاق المصلحة فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
البت فى إختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الدستورية سابق بالضرورة على بحثها لشروط قبولها ، وكلاهما سابق على خوضها فى موضوعها ، وتواجههما المحكمة من تلقاء نفسها . إذ لا يجوز أن تفصل فى خصومة تنحسر عنها ولايتها ، وإختصاصها بنظرها لا يمنعها من الإستيثاق من توافر شروط إتصالها بها وفقاً لقانونها ، فلا يكون مدخلها للفصل فى موضوعها إلا تالياً لإنعقاد ولايتها بنظرها ، ثم توافر شروط قبولها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الولاية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية إنما تتعلق بالنصوص القانونية أيا كان محلها أو موضعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها ، وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون عليها إلى أحكام الدستور ، تثبتاً من إتفاقها أو تعارضها معها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المحكمة لا تتناول بقضائها مسائل دستورية طرح أمرها عليها إلا إذا كان فصلها فيها لازماً . ولا كذلك أن تكون النصوص المطعون عليها قد أصابها عوار مخالفتها لقانون قائم ، إذ يعتبر عيبها عندئذ متعلقاً بمشروعيتها ، كافياً وحده لطلب إلغائها أمام جهة القضاء الإدارى ، فلا تقوم مع وجوده ، مصلحة فى الفصل فى دستوريتها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
كلما كان موضوع الخصومة الدستورية متعلقاً بدستورية ضريبة فرضها المشرع ، فإن نصوص الدستور التى تنظم قوالبها الشكلية ، وكذلك تلك التى تتعلق بأسسها الموضوعية ، تعتبر جميعها ــ بكامل مشتملاتها ــ مثارة فى تلك الخصومة ، فلا تنفصل عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن قانونها وإن تطلب أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية بياناً بأوجه مخالفة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور تحديداً لمواقع بطلانها ، إلا أن ذلك لا يفيد بالضرورة أن يكون عرضها لمناحى مخالفتها للدستور مباشراً ، وإنما يكفى أن يكون تعيينها غير مباشر ، من خلال نظرة كلية تحيط بعناصر النزاع فى مجموعها ، مع ربطها بالخصومة الدستورية من جهة مقاصدها ، وما دار من جدل حول موضوعها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً وبصفة نهائية من المكلفين بها ، لا يملكون التنصل من أدائها باعتبار أن حصيلتها تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التى يفيد مواطنوها منها بوجه عام ، فلا تكون الضريبة التى يتحملون بها إلا إسهاماً منطقياً من جانبهم فى تمويل أعبائها ، ولا تقابلها بالتالى خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم . وذلك على نقيض رسومها التى لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها ، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها ــ وإن لم يكن بقدر تكلفتها ــ إلا جزاء عادلاً عنها ، ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضها ، وبما يوازيها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
الرسم المقرر على عمليات البيع بالمزاد على إختلافها ، وأياً كان محلها ، لا يقابل جهداً محدداً بذل لمصلحة من يروجون لها ، أو يقومون بإجرائها ، أو يحصلون على ناتجها ، ومن ثم ينحل فى صحيح حكم القانون ، إلى ضريبة عامة لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية بذاتها ينحصر المخاطبون بها فى دائرتها ، ولكنها تمتد إلى النطاق الإقليمى للدولة ، بكل الأجزاء التى يشتمل عليها ، فلا يكون تحقق الواقعة التى أنشأتها ــ فى أى منها ــ إلا مرتباً لدينها فى ذمة الممول ، وكافلاً تكافؤ المخاطبين بها فى مجال الخضوع لها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
السلطة التشريعية هى التى تنظم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها ــ على ما تقضى به المادة 119 من الدستور ــ يكون متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره ، وبيان مبلغها ، والملتزمين أصلاً بأدائها ، والمسئولين عن توريدها ، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها ، وضوابط تقادمها ، وغير ذلك مما يتصل ببنيانها عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون . إن صدور قانون فى شأن الضريبة العامة يكون محيطاً بجوانبها عدا الإعفاء منها ، ويعتبر مصدراً مباشراً لها ، إنما يتصل بأوضاعها الشكلية التى ينبغى إفراغها فيها . ولا يفترض بالضرورة توافر أسسها الموضوعية التى ترد عنها تحيفها من خلال علاقة منطقية يوازن بها المشرع بين إتجاه الدولة أو سعيها لتنمية مواردها نهوضاً بأعبائها ، ومن حق المخاطبين بها فى تقرير معدلها وشروط إقتضائها وفق ضوابط تتهيأ بها العدالة الاجتماعية ــ وهى قاعدة نظامها ــ أسبابها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة ، لا يحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها ، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة ، وعلى الأخص من زاوية إتصالها بمظاهر الإنكماش أو الإنتعاش وتأثيرها على فرص الاستثمار والادخار والعمل وحدود الإنفاق ، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع ، عن الواقعة القانونية التى أنشأتها ، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها ، والمال المتخذ وعاء لها متحملاً بعبئها . وهذه الصلة هى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها . وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الإجتماعى محددً مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى إحتضنها الدستور ، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على إختلافها ــ أيا كان مصدرها ــ وباعتباره إيراداً مضافاً إلى رءوس الأموال التى أنتجتها ، وعاء أساسياً للضريبة ، كافلاً عدالتها وموضوعيتها ، ومرتبطاً بالمقدرة التكليفية لمموليها ، فلا ينال إتخاذ الدخل قاعدة لها ، من رءوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها ، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية ، باقية مصادرها ، متجددة روافدها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة ، لا يحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها ، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة ، وعلى الأخص من زاوية إتصالها بمظاهر الإنكماش أو الإنتعاش وتأثيرها على فرص الاستثمار والادخار والعمل وحدود الإنفاق ، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع ، عن الواقعة القانونية التى أنشأتها ، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها ، والمال المتخذ وعاء لها متحملاً بعبئها . وهذه الصلة هى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها . وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الإجتماعى محددً مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى إحتضنها الدستور ، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على إختلافها ــ أيا كان مصدرها ــ وباعتباره إيراداً مضافاً إلى رءوس الأموال التى أنتجتها ، وعاء أساسياً للضريبة ، كافلاً عدالتها وموضوعيتها ، ومرتبطاً بالمقدرة التكليفية لمموليها ، فلا ينال إتخاذ الدخل قاعدة لها ، من رءوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها ، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية ، باقية مصادرها ، متجددة روافدها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة ، لا يحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها ، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة ، وعلى الأخص من زاوية إتصالها بمظاهر الإنكماش أو الإنتعاش وتأثيرها على فرص الاستثمار والادخار والعمل وحدود الإنفاق ، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع ، عن الواقعة القانونية التى أنشأتها ، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها ، والمال المتخذ وعاء لها متحملاً بعبئها . وهذه الصلة هى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها . وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الإجتماعى محددً مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى إحتضنها الدستور ، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على إختلافها ــ أيا كان مصدرها ــ وباعتباره إيراداً مضافاً إلى رءوس الأموال التى أنتجتها ، وعاء أساسياً للضريبة ، كافلاً عدالتها وموضوعيتها ، ومرتبطاً بالمقدرة التكليفية لمموليها ، فلا ينال إتخاذ الدخل قاعدة لها ، من رءوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها ، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية ، باقية مصادرها ، متجددة روافدها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
المشرع وإن توخى أصلاً بالضريبة التى يفرضها ، أن يدبر من خلالها موارد مالية لأشخاص القانون العام يقتضيها إشباعها لنفقاتها ، إلا أن طلبها هذه الموارد ، لا يجوز أن يكون توجهاً نهماً مؤثراً فى بنيان الضريبة ، محدداً أسسها وضوابطها ، عاصفاً بحقوق الملكية التى تتصل بها بما ينال من أصلها ، أو يفقدها مقوماتها ، أو يفصل عنها بعض أجزائها ، أو يقيد من نطاق الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . وهو ما يعنى أن أغراض الجباية وحدها لا تعتبر هدفاً يحدد للضريبة مسارها ، ولا يجوز أن تهيمن على تشكيل ملامحها . فذلك مما لا يحميه الدستور ، وعلى الأخص كلما كان عبؤها فادحاً يحيل أمرها عسراً .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
البيع بالمزاد لا يفارق فى طبيعته ، غيره من البيوع ، وكان ينبغى بالتالى أن يعامل باعتباره من جنسها ومشمولاً بحكمها ، فلا يقوم تمييز يفرده دونها برسم التنمية . والقول بأن البيوع بالمزاد تكفل للأموال محلها أعلى الأسعار من خلال الإعلان عنها والترويج لها والإغراء بها ، مردود أولاً : بأن العروض الأفضل تفترض زيادة فى قيمة الأموال التى تتعلق بها ، عن ثمنها عند تلقيها . وهو إعتبار لا ينحصر فى البيوع التى أخضعها المشرع دون غيرها لضريبة التنمية .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
العدل ــ وباعتباره قيمة مثلى ــ لا يعدو أن يكون مفهوماً مجرداً . بيد أن العدل من منظور إجتماعى إنما يتحدد على ضوء القيم التى إرتضتها الجماعة خلال زمن معين ، وكان تقيدها بها مهيمناً على مظاهر سلوكها تعبيراً من جانبها عن أكثر المصالح توافقاً مع الضمير الجماعى لأفرادها ، فلا يكون القبول بها ، إلا حلاً ملائماً لتنازع توجهاتهم وتعارضها . ولئن جاز القول بأن تلك القيم لا تعنى شيئاً ثابتاً باطراد ، وأن معانيها وغاياتها تتباين تبعاً لمعايير الضمير الاجتماعى ومسئولياتها ، وكان لا يجوز على ضوء ما قد يقع من تعارض بين حقائق العدالة الاجتماعية ومتطلباتها العملية ، أن يكون تصورها ذاتياً ، ولا أن تكون دائرة تطبيقها منغلقة على نفسها ، إلا أن القيم التى يحتضنها العدل ــ محدداً من منظور إجتماعى ــ تظل نتاج الخبرة التى صهرها العقل الجمعى ، فلا يتلمس المشرع طريقها بعيداً عما يراه الأفراد فى مجموعهم حقاً وإنصافاً .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لا يسوغ فى إطار مفهوم الدستور للعدالة الاجتماعية التى جعلها قيداً على بنيان الضريبة بكل العناصر التى يشتمل عليها ، أن يتمثل هدفها فى مجرد إجتناء حصيلتها لتغطية عجز قائم ، فلا يكون إختيار المشرع لأموال بذواتها متخذاً منها وعاء ضريبياً ، موجهاً بغير الأغراض المالية التى تتحرر بطبيعتها من كل قيد عليها ، ولا وطأتها إلا إهداراً للحق فى أن تتحدد موازين الضريبة وضوابطها وفق أسس موضوعية ، تكون حيدتها ضماناً لإعتدالها ، وإنصافها نافياً جورها ، فلا يقيمها المشرع إنحرافاً بها عن صحيح بنيانها .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
التصرفات العقارية المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 ، وإن أخرجتها الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه من نطاق سريان ضريبة التنمية المنصوص عليها فى البند (1) من مادته الأولى ، إلا أن هذا القانون فرض على البيوع بالمزاد ــ وبافتراض تحقيقها لأرباح شأنها فى ذلك شأن غيرها من التصرفات القانونية المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون الضرائب على الدخل ــ ضريبة التنمية التى نص عليها فى البند 13 ، متبيناً بذلك تمييزاً جائراً بين أشكال من التعامل لا تفصلها حدود واضحة عن بعضها البعض ، فلا تظهر الضريبة التى فرضها على هذه البيوع ، إلا شائهة عصية على توفيقها مع أحكام الدستور .