الطعن رقم 13 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-5-18
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية . تشريع .تنظيم حقوق
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 - صحتها دستوريا
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 - مركز قانونى واحد
⚖️ تعليم - تكامل العملية التعليمية
⚖️ تعليم - حق التعليم
⚖️ تعليم - مسئولية الدولة - تطويره - قواعد جديدة
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ الحق فى التعليم - تنظيمه
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - تطبيق
⚖️ دعوى دستورية - بياناتها - تحديد مضمون المسائل الدستورية
⚖️ دعوى دستورية - تحديد المخالفة الدستورية
⚖️ رقابة قضائية على الدستورية - مناطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمبن السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1249 لسنة 49 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية مختصما فيها رئيس جامعة الإسكندرية، وطالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تعديل نتيجة شهادة الليسانس التى حصل عليها من قسم المسرح بكلية الأداب من هذه الجامعة عام 1994من مقبول إلى جيد، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار، مستندا فى ذلك إلى أن تقدير الدرجة العلمية لهذه الشهادة، ينبغى أن يكون عائدا إلى درجات سنتها النهائية دون غيرها، وأن خفض تقديره عنها إلى مقبول، كان تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ذلك أن المادة 85 منها -بعد تعديلها بمقتضى هذا القرار- تعتد فى تقدير الدرجة العلمية لشهادة الليسانس التى حصل عليها بالمجموع الكلى لسنوات دراسته جميعها، وأنه لذلك يُضَمن صحيفة دعواه طعنا بعدم دستوريتها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد خولته رفع الدعوى الدستورية خلال شهرين، فأقام دعواه الماثلة . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول هذه الدعوى استنادا إلى أن المدعى وإن ضمن صحيفتها بيانا بالنص القانونى المدعى مخالفته للدستور، إلا أن تجهليها بدائرة التناقض بين النص المطعون عليه وأحكام الدستور، يخل بما تنص عليه المادة 34 من قانون المحكمة الدستورية العليا، من أن قرار الإحالة الصادر عن محكمة الموضوع، وكذلك صحيفة الدعوى الدستورية التى تقام من خصم أمامها، يتعين أن يتضمنا بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستورى المدعى مخالفته، وأوجه المخالفة. وحيث إن هذا النعى مردود أولاً: بأن ماتغياه قانون المحكمة الدستورية العليا بنص المادة 30 المشار إليه، هو ألا يكون قرار الإحالة الصادر عن محكمة الموضوع أو صحيفة الدعوى الدستورية، مجهلاً بالمسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة للفصل فيها، ضماناً لتحديدها تحديداً كافياً، فلا تثير خفاء فى شأن مضمونها أو اضطراباً حول نطاقها، ليتمكن ذوو الشأن جميعاً -ومن بينهم الحكومة- من إعداد دفاعهم -ابتداء ورداً وتعقيباً- فى المواعيد التى حددتها المادة 37 من قانون هذه المحكمة، بحيث تتولى هيئة المفوضين -بعد انقضاء هذه المواعيد- تحضير الموضوع المعروض عليها، ثم إعداد تقرير يكون محدداً للمسائل الدستورية والقانونية المثارة ورأيها فيها مسبباً، وكان لايشترط لتحقيق الأغراض التى توخاها المشرع بنص المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن تكون المسائل الدستورية التى تطرح عليها، محدد مضمونها ونطاقها تفصيلاً، بل يكفى أن يكون تعيينها ممكناً، ويقع ذلك كلما كان عرض عناصرها منبئاً -من خلال ترابطها المنطقى وإتصال أجزائها- عن حقيقتها. ومردود ثانياً: بأن الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهى إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو إلى قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لاتقنع بالمخالفة التى نسبها الخصم إليها، أو التى أثارتها محكمة الموضوع فى شأنها، بل تجيل بصرها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها. وهو مايعنى أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لايتغيا إلا توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحى العوار فى النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولايتصور بالتالى أن يكون عرضها لهذه المخالفة، مؤشراً وحيداً أو قاطعاً فى شأن نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التى تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا فى مجموعها، فلا تعزل نفسها عن وحدتها العضوية وتكامل بنيانها. ومردود ثالثاً: بأن ماقصد إليه المدعى من الطعن بعدم دستورية المادة 85 من اللائحة التنفيذية المشار إليها -بعد تعديلها- هو ألا يطبق حكمها فى شأن التقدير العام لشهادة الليسانس التى حصل عليها، قولا بأنه على خلاف الرجعية التقليدية التى تأخذ شكل تطبيق قاعدة قانونية على وقائع سابقة على صدورها، فإن الرجعية التى تضمنتها المادة 85 من هذه اللائحة، تتمثل فى استصحابها المراكز القانونية الذاتية التى اكتسبها خلال سنوات دراسته السابقة على السنة النهائية، لِتٌكَوِّن معها مركزا قانونيا جديداً يحور من نتيجتها، وهو ما يعنى تأسيس المدعى منعاه على رجعية تضمنها النص المطعون فيه يناقض بها حكم المادة 187 من الدستور التى تقرر أن الأصل فى القوانين، هو تطبيقها على ما يقع بعد العمل بها، ولاأثر لها فىما وقع قبلها، وأن رجعيتها فى غير المسائل الجنائية، لاتكون إلا بنص تقره السلطة التشريعية بموافقة أغلبية أعضائها. وحيث إن البين من نص المادة 167 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، أنها تعهد إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون -وفى حدود قواعده- بتنظيم بعض المسائل التى أحالها إليها، ومن بينها مواعيد بدء الدراسة وانتهائها، والأسس العامة التى تشترك فيها نظم الامتحان وفرصه وتقديراته. وبمقتضى المادة 196 من هذا القانون، فوض المشرع رئيس الجمهورية فى إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فأصدرها بالقرار رقم 809 لسنة 1975، ثم عدلها بالقرار رقم 370 لسنة 1989؛ وكان هذا القرار -وعملاً بمادته الأولى- وإن استعاض عن الفقرة الثانية من المادة 85 من هذه اللائحة، بفقرة جديدة تقضى بأن يحسب التقدير العام للطلاب فى درجة البكالوريوس أو الليسانس على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية ويتم ترتيبهم فيما بينهم وفقاً لهذا المجموع، إلا أن مجال تطبيقها من حيث الزمان -بعد تعديلها على هذا النحو بمقتضى القرار رقم 370 لسنة 1979- لايتحدد إلا مرتبطاً بمادته الثالثة التى تقرر بصريح عبارتها سريان هذا القرار اعتباراً من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فى 21/9/1989، عدا نص الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة المشار إليها، فلا يسرى حكمها إلا على الطلاب المقيدين فى تاريخ العمل بهذا القرار، أوالذين يقيدون اعتباراً من تاريخ نفاذه، فى أولى سنى دراستهم، توخياً لإعمال حكمها اعتباراً من بدء دراستهم الجامعية، فلا يرتد أثرها إلى الطلبة اللذين كانوا قد قطعوا عند العمل بها شوطاً فى دراستهم أىاً كان مداه، وهو مايعنى أن حكمها لايخل بمراكز قانونية استقر وجودها قبل نفاذها، ولايتضمن تحويراً لها، ذلك أن التباين بين مركزين قانونيين، يفترض اختلافهما فى عناصر بنيان كلاً منهما، سواء بتمامها، أو على الأقل فى بعض جوانبها، فلا يتحدان بل يتغايران. ولا كذلك الفقرة الثانية من المادة 85 المتقدم بيانها، إذ لايقوم بها إلا مركز قانونى واحد، عناصره السنوات الدراسية جميعها، لاتنفصل تقديراتها عن بعضها البعض، بل تتضامم فيما بينها، لَِيكُون مجموع درجاتها -وعلى ضوء متوسطها- محدداً للتقدير العام لشهادة الليسانس وما فى حكمها. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى النزاع الموضوعى؛ وكان المدعى لايتوخى بدعواه الدستورية أكثر من تعديل التقدير العام لشهادة الليسانس التى حصل عليها من مقبول إلى جيد، وقوفاً عند تقدير سنتها النهائية وحدها وإهمالاً لسواها؛ فإن منعاه لايتعلق إلا بالفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية المشار إليها، إذ هى التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه، وهى التى يتصور إخلالها بالحقوق والمراكز القانونية الذاتية التى يدعيها. وحيث إن الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية النصوص القانونية، مناطها مخالفة هذه النصوص للدستور، ولاشأن لها بالتالى بكيفية تطبيقها عملاً، ذلك أن الخطأ فى تأويلها سواء بفهمها على غير معناها أو بتحريفها، لايوقعها فى حمأة مخالفة الدستور، إذا كانت تلك النصوص صحيحة فى ذاتها على ضوء الأحكام التى تضمنها. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوما لها لايجوز اقتحامها، وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التى تصدر عن أيتهما فى هذا النطاق، لا يجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لاتتنفس إلا من خلالها. وحيث إن التعليم كان ولايزال من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال يتدفق عطاؤها، وتكون قادرة -علماً وعملاً- على أن تصوغ لتقدمها أشكالاً جديدة ترقى بمجتمعها، فلا يكون راكداً أو آفلاً، وكان الأصل أن تتكامل العملية التعليمية، وأن تتعدد روافدها لتكون نهراً متصلاً، فلا تنعزل بعض حلقاتها عن بعض، بل تتعاون عناصرها لتقيم بنيانها الحق بصراً بآفاق العلوم واقتحاماً لدروبها، ونفاذا إلى حقائق العصر ومتطلباتها، وارتباطاً بالتنمية بمناهجها ووسائلها، وتحرياً لعوامل القوة ومظاهر انحلالها، وقوفاً على موازين الصراع وعوامل الوفاق،وإدراكاً لقيم الحق والخير والجمال، وتدبراً لنواحى التقدم ومناحى القصور، والتزاماً بضوابط الأمم المتحضرة فى صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم، وإطلالاً علي ألوان الإبداع وأشكال الفنون تزودا بها، وانحيازاً للقيم الجوهرية التى تكفل للوطن وللمواطن آفاقاً جديدة لاينحصر محيطها، بل تمتد دائرتها إلى غير حد، إيماناً بغد أفضل واقعا ومصيراً . وحيث إنه فى نطاق الأغراض التى يتوخاها التعليم، وانطلاقاً من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال إشرافها عليه -وعلى ماتقضى به المادة 18 من الدستور- فإن موقفها منه لايجوز أن يكون سلبياً أو متراجعاً أو محدوداً، بل فاعلاً ومؤثراً فى تطويره، ليكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، فلا تنفصل البرامج التعليمية عن أهدافها، ولاتنعزل عن بيئتها، ولايكون استيعابها لحقائق العصر قاصراً، بل يتعين أن تمد بصرها إلى ما وراء الحدود الإقليمية، اتصالاً بالآخرين وتلقياً عنهم، إيغالاً فى مظاهر تقدمهم، ونفاذا إلى أدواتها من الحقائق العلمية، وكان لازما أن يكون الإنخراط فى التعليم -وفق برامج أحسن إعدادها وربطها بحاجات المجتمع- قرين الاستثمار الأفضل لموارده البشرية من خلال إثراء ملكاتها، فلا يكون المواطنون قوة جدباء أومحدودة الأثر. وليس متصوراً -فى هذا الإطار- أن يكون لأحد حق الدفاع عن نظم تعليمية قائمة، كلما كان إبدالها بغيرها تطويراً لبنيانها ضرورياً، ذلك أن تأسيسها على مقتضى القواعد الجديدة، ضمان لوفائها بمصالح أعمق وأبعد. ولايجوز لأحد من الطلبة بالتالى أن يدعى حقاً فى استقرار مفاهيم تعليمية بذواتها دل الواقع على تخلفها عن حقائق العصر، ولا أن يعتصم بمضمونها ليظل معاملا بها، بل يكون إنفاذ القواعد الجديدة لازما بقدر ضرورتها، وفى الحدود التى لاتنال فيها من الأوضاع السابقة عليها، لتهدمها بعد نشوء الحق مرتبطا بها. وحيث إنه إذ كان ما تقدم؛ وكان تنظيم المشرع للحق فى التعليم غير مقيد بصور بذاتها تمثل إنماطا جامدة لايجوز التعديل أو التبديل فيها، وكان من غير المتصور أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى -وقوامها بحثا علميا دءوبا وابتكارا خلاقا- على ما بذلوه من جهد فى سنة دراسية واحدة، هى سنتهم النهائية، ولو كانوا أقل جهدا مثابرة قبلها، ليقدمهم هذا الجهد -خلال هذه الفترة المحدود زمنها- على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهم عدتها على امتداد سنواتها، وأصابوا من نتائجها -فى مجموعها- مايدل على تفوقهم؛ وكان ماتوخاه رئيس الجمهورية بتعديل الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، هو ألا يكون جهد طلبتها منحصرا فى سنة دراسية بذاتها، بل عملا متصلا يستنهض عزائمهم ويثير هممهم على امتداد سنى دراستهم؛ وكان نفاذ هذا التعديل مرتبطا بمن كانوا فى أولى مراحلها عند العمل به، فإن رئيس الجمهورية لا يكون قد جاوز حدود السلطة التى فوض فيها بمقتضى نص المادة 196 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، بل باشرها فى الحدود المنصوص عليها فى المادة 144 من الدستور التى تخول رئيس الجمهورية إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها، أو إعفاء من تنفيذها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ما تغياه قانون المحكمة الدستورية العليا بنص المادة 30 هو ألا يكون قرار الاحالة الصادر عن محكمة الموضوع أو صحيفة الدعوى الدستورية مجهلاً بالمسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ضماناً لتحديدها تحديداً كافياً فلا تثير خفاء فى شأن مضمونها أو اضطراباً حول نطاقها ليتمكن ذوو الشأن جميعاً ـ ومن بينهم الحكومة ـ من إعداد دفاعهم ـ ابتداء ورداً وتعقيباً ـ فى المواعيد التى حددتها المادة 37 من هذا القانون ومن ثم تتولى هيئة المفوضين ــ بعد انقضاء هذه المواعيد ـ تحضير الموضوع المعروض عليها ثم إعداد تقرير يكون محدداً للمسائل الدستورية والقانونية المثارة ورأيها فيها مسبباً وكان لا يشترط لتحقيق الأغراض التى توخاها المشرع بنص المادة 30 المشار اليها ، أن تكون المسائل الدستورية التى تطرح عليها محدد مضمونها ونطاقها تفصيلاً بل يكفى أن يكون تعيينها ممكناً ويقع ذلك كلما مضمونها ونطاقها تفصيلاً بل يكفى أن يكون تعيينها ممكناً ويقع ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً ـ من خلال ترابطها المنطقى واتصال أجزائها ـ عن حقيقتها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور ، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها ، وهى إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً أو إلى قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور فإنها لا تقتنع بالمخالفة التى نسبها الخصم اليها ، أو التى أثارتها محكمة الموضوع فى شأنها بل تجيل بصرها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها . وهو ما يعنى أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع لا يتغيا إلا توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحى العوار فى النصوص المدعى مخالفتها للدستور ولا يتصور بالتالى أن يكون عرضها لهذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً فى شأن نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التى تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا فى مجموعها فلا تعزل نفسها عن وحدتها العضوية وتكامل بنيانها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن البين من نص المادة 167 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات أنها تعهد إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون ـ وفى حدود قواعده ـ بتنظيم بعض المسائل التى أحالها اليها ومن بينها مواعيد بدء الدراسة وانتهائها والأسس العامة التى تشترك فيها نظم الامتحان وفرصه وتقديراته وبمقتضى المادة 196 من هذا القانون فوض المشرع رئيس الجمهورية فى إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون فأصدرها بالقرار رقم 809 لسنة 1975 ثم عدلها بالقرار رقم 370 لسنة 1989 وكان هذا القرار ـ وعملاًُ بمادته الأولى ـ وإن استعاض عن الفقرة الثانية من المادة 85 من هذه اللائحة بفقرة جديدة تقضى بأن يحسب التقدير العام للطلاب فى درجة البكالوريوس أو الليسانس على اساس المجموع للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية ويتم ترتيبهم فيما بينهم وفقاً لهذا المجموع إلا أن مجال تطبيقها من حيث الزمان ـ بعد تعديلها على هذا النحو بمقتضى القرار رقم 370 لسنة 1979 ـ لا يتحدد إلا مرتبطاً بمادته الثالثة التى تقرر بصريح عبارتها سريان هذا القرار اعتباراً من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فى 21/9/1989 عدا نص الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة المشار اليها ، فلا يسرى حكمها إلا على الطلاب المقيدين فى تاريخ العمل بهذا القرار أو الذين يقيدون اعتباراً من تاريخ نفاذه ، فى أولى سنى دراستهم ، توخياً لإعمال حكمها إعتباراً من بدء دراستهم الجامعية فلا يرتد أثرها إلى الطلبة الذين كانوا قد قطعوا عند العمل بها شوطاً فى دراستهم أيا كان مداه . وهو ما يعنى أن حكمها لا يخل بمراكز قانونية استقر وجودها قبل نفاذها ولا يتضمن تحويرا لها . ذلك أن التباين بين مركزين قانونيين يفترض اختلافهما فى عناصر بنيان كلاً منهما سواء بتمامها أو على الأقل فى بعض جوانبها فلا يتحدان بل يتغايران . ولا كذلك الفقرة الثانية من المادة 85 المتقدم بيانها إذ لا يقوم بها إلا مركز قانونى واحد عناصره السنوات الدراسية جميعها ، لا تنفصل تقديراتها عن بعضها البعض ، بل تتضامم فيما بينها ليكون مجموع درجاتها ــ وعلى ضوء متوسطها ـ محدداً للتقدير العام لشهادة الليسانس وما فى حكمها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرطة لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى ؛ وكان المدعى لا يتوخى بدعواه الدستورية أكثر من تعديل التقدير العام لشهادة الليسانس التى حصل عليها من مقبول إلى جيد وقوفاً عند تقدير سنتها النهائية وحدها وإهمالاً لسواها فإن منعاه لا يتعلق إلا بالفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية المشار اليها إذ هى التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه ، وهى التى يتصور إخلالها بالحقوق والمراكز القانونية الذاتية التى يدعيها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية النصوص القانونية مناطها مخالفة هذه النصوص للدستور ، ولا شأن لها بالتالى بكيفية تطبيقها عملاً ، ذلك أن الخطأ فى تأويلها سواء بفهمها على غير معناها أو بتحريفها لا يوقعها فى حمأة مخالفة الدستور إذا كانت تلك النصوص صحيحة فى ذاتها على ضوء الأحكام التى تضمنها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها ، وتكون تخوماً لها لا يجوز إقتحامها ، وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية بتنظيم موضوع معين فإن القواعد القانونية التى تصدر من أيتهما فى هذا النطاق لا يجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها ، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها ، ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها ، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس الا من خلالها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن التعليم كان ولا يزال من أكثر المهام خطراً وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال يتدفق عطاؤها وتكون قادرة ـ علماً وعملاً ـ على أن تصوغ لتقدمها أشكالاً جديدة ترقى بمجتمعها فلا يكون راكداً أو آفلاً ؛ وكان الأصل أن تتكامل العملية التعليمية وأن تتعدد روافدها لتكون نهراً متصلاً ، فلا تنعزل بعض حلقاتها عن بعض بل تتعاون عناصرها لتقيم بنيانها الحق بصراً بآفاق العلوم واقتحامها لدروبها ونفاذاً إلى حقائق العصر ومتطلباتها ، ارتباطاً بالتنمية بمناهجها و وسائلها ، وتحرياً لعوامل القوة ومظاهر إنحلالها وقوفاً على موازين الصراع وعوامل الوفاق وإدراكاً لقيم الحق والخير والجمال وتدبراً لنواحى التقدم ومناحى القصور والتزاماً بضوابط الأمم المتحضرة فى صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم وإطلالاً على ألوان الابداع وأشكال الفنون تزوداً بها وانحيازاً للقيم الجوهرية التى تكفل للوطن وللمواطن آفاقاً جديدة لا ينحصر محيطها بل تمتد دائرتها إلى غير حد إيماناً بغد أفضل واقعاً ومصيراً .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إنه فى نطاق الأغراض التى يتوخاها التعليم ، وانطلاقاً من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال إشرافها عليه ـ وعلى ما تقضى به المادة 18 من الدستور ـ فإن موقفها منه لا يجوز أن يكون سلبياً أو متراجعاً أو محدوداً بل فاعلاً ومؤثراً فى تطويره ليكون أكثر فائدة وأعم نفعاً فلا تنفصل البرامج التعليمية عن أهدافها ، ولا تنعزل عن بيئتها ولا يكون استيعابها لحقائق العصر قاصراً بل يتعين أن تمد بصرها إلى ما وراء الحدود الإقليمية اتصالاً بالآخرين وتلقياً عنهم إيغالاً فى مظاهر تقدمهم ونفاذاً إلى أدواتها من الحقائق العلمية وكان لازماً أن يكون الانخراط فى التعليم وفق برامج أحسن إعدادها وربطها بحاجات المجتمع ـ قرين الاستثمار الأفضل لموارده البشرية من خلال إثراء ملكاتها فلا يكون المواطنون قوة جدباء أو محدودة الأثر وليس متصوراً ـ فى هذا الإطار ـ أن يكون لأحد حق الدفاع عن نظم تعليمية قائمة كلما كان إبدالها بغيرها ضرورياً تطويراً لبنيانها ذلك أن تأسيسها على مقتضى القواعد الجديدة ضمان لوفائها بمصالح أعمق وأبعد ولا يجوز لأحد من الطلبة بالتالى أن يدعى حقاً فى استقرار مفاهيم تعليمية بذواتها دل الواقع على تخلفها عن حقائق العصر ولا أن يعتصم بمضمونها ليظل معاملاً بها بل يكون إنقاذ القواعد الجديدة لازماً بقدر ضرورتها وفى الحدود التى لا تنال فيها من الأوضاع السابقة عليها ، لتهدمها بعد نشوء الحق مرتبطاً بها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذ كان تنظيم المشرع للحق فى التعليم غير مقيد بصور بذاتها تمثل أنماطاً جامدة لا يجوز التعديل أو التبديل فيها وكان من غير المتصور أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى ـ وقوامها بحثاً علمياً دءوباً وابتكاراً خلاقاً ـ على ما بذلوه من جهد فى سنة دراسية واحدة ، هى سنتهم النهائية ، ولو كانوا أقل جهداً ومثابرة قبلها ، ليقدمهم هذا الجهد ــ خلال هذه الفترة المحدود زمنها ــ على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهم عدتها على امتداد سنواتها ، وأصابوا من نتائجها ـ فى مجموعها ـ ما يدل على تفوقهم وكان ما توخاه رئيس الجمهورية بتعديل الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات هو ألا يكون جهد طلبتها منحصراً فى سنة دراسية بذاتها بل عملاً متصلاً يستنهض عزائمهم ويثير هممهم على امتداد سنى دراستهم وكان نفاذ هذا التعديل مرتبطاً بمن كانوا فى أولى مراحلها عند العمل به فإن رئيس الجمهورية لا يكون قد جاوز حدود السلطة التى فوض فيها بمقتضى نص المادة 196 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بل باشرها فى الحدود المنصوص عليها فى المادة 144 من الدستور التى تخول رئيس الجمهورية إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إذ كان تنظيم المشرع للحق فى التعليم غير مقيد بصور بذاتها تمثل أنماطاً جامدة لا يجوز التعديل أو التبديل فيها وكان من غير المتصور أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى ـ وقوامها بحثاً علمياً دءوباً وابتكاراً خلاقاً ـ على ما بذلوه من جهد فى سنة دراسية واحدة ، هى سنتهم النهائية ، ولو كانوا أقل جهداً ومثابرة قبلها ، ليقدمهم هذا الجهد ــ خلال هذه الفترة المحدود زمنها ــ على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهم عدتها على امتداد سنواتها ، وأصابوا من نتائجها ـ فى مجموعها ـ ما يدل على تفوقهم وكان ما توخاه رئيس الجمهورية بتعديل الفقرة الثانية من المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات هو ألا يكون جهد طلبتها منحصراً فى سنة دراسية بذاتها بل عملاً متصلاً يستنهض عزائمهم ويثير هممهم على امتداد سنى دراستهم وكان نفاذ هذا التعديل مرتبطاً بمن كانوا فى أولى مراحلها عند العمل به فإن رئيس الجمهورية لا يكون قد جاوز حدود السلطة التى فوض فيها بمقتضى نص المادة 196 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بل باشرها فى الحدود المنصوص عليها فى المادة 144 من الدستور التى تخول رئيس الجمهورية إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها .