الطعن رقم 63 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-5-4
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - حكم فيها من المحكمة العليا - حجية - تطبيق - المادة 280 من لائحة المحاكم الشرعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الثانية كانت قد أقامت الدعوى رقم 36 لسنة 1995 أمام محكمة الدقى الجزئية للأحوال الشخصية بطلب الحكم بإسقاط حضانة المدعية لصغيرها أحمد طارق شاكر وبأحقيتها فى حضانته، وقد دفعت المدعية - أثناء نظر الدعوى الموضوعية - بعدم دستورية المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية فقد صرحت لها برفع دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعية تنعى على المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها، أن إيجابها صدور الأحكام طبقا لأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة دون سواه، إنما يقع مخالفا لنص المادة الثانية من الدستور التى تلزم السلطة التشريعية بالتقيد بمبادىء الشريعة الإسلامية فيما تقره من القواعد القانونية، ويخل كذلك بنص المادة التاسعة من الدستور التى تقضى بأن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية، كما يناقض نص المادة الحادية عشرة من الدستور التى تنص على كفالة الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحوالأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى مبادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وذلك دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. وحيث إن المادة 280 من اللائحة المشار إليها، تنص على أن تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة، ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ماعدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر تلك الأحكام طبقا لتلك القواعد. وحيث إن موضوع هذا الطعن برمته سبق أن عرض على المحكمة العليا التى أصدرت فيه حكما برفض الدعوى رقم 10 لسنة 5 ق دستورية بجلسة 3/4/1976، ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/7/1976، وأقيم ذلك الحكم على نظر حاصله، أن المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لاتغلق باب الاجتهاد، بل انها تنص على وجوب إصدار الأحكام - فيما لايرد فيه نص وضعى - وفقا لأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة . وليس من شأن هذه المادة منع المشرع من أن يستلهم من المذاهب الأربعة ومن غيرها مايراه ملائما لزمانه وبيئته، باعتبار أن السياسة التشريعية تقتضى من المشرع أن يفتح باب الرحمة من الشريعة نفسها، وأن يرجع إلى آراء العلماء لمعالجة الأمراض الاجتماعية كلما استعصى مرض منها، حتى يشعر الناس بأن فى الشريعة مخرجا من الضيق، هذا فضلا عن أن تخير المشرع مذهبا دون مذهب أو أرجح الأقوال فى مذهب من المذاهب، وإلزام القضاء التقيد به، هو من المسائل التى يترخص فيها بسلطة تقديرية وفقا لما يراه ملائما لظروف المجتمع . وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969، إذ نصت على أن تختص المحكمة العليا دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين، وكانت المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1970 تقضى بأن ينشر فى الجريدة الرسمية منطوق الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين، وتكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء، فإن هاتين المادتين تكونان قد قطعتا بأن الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا فى الدعاوى الدستورية، لايقتصر أثرها على من كان طرفا فيها من الخصوم، بل ينصرف هذا الأثر كذلك إلى الناس أجمعين، وإلى الدولة بمختلف تنظيماتها، بما فى ذلك جهات القضاء على تشعبها، وذلك سواء كانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص المطعون عليه، ومن ثم بطلانه وزوال الآثار الناتجة عنه، أم إلى دستوريته وبالتالى براءته من المثالب الدستورية جميعها، وبقاءه نافذا فى الصورة التى أفرغها المشرع فيه . ذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية - وهى عينية بطبيعتها - تنصب على النصوص التشريعية ذاتها، تحريا لموافقتها أو مخالفتها للدستور، هذا فضلا علي أن الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية التى انفردت بها المحكمة العليا، هى رقابة شاملة قوامها هذه النصوص ذاتها أيا كانت الجهة التي أقرتها أو اصدرتها، ويمتد نطاقها إلى تجريدها من قوة نفاذها إذا ماقضى بعدم دستوريتها، أو إلى تقرير صحتها وانتفاء موجبات إبطالها، فلا يعرقل سريانها فى مواجهة المخاطبين بها أى عائق. وحيث إن متى كان ما تقدم، وكان قضاء المحكمة العليا فيما فصل فيه فى الدعوى رقم 10 لسنة 5 قضائية دستورية المشار إليها، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية تعتبر بذاتها قولا فصلا لايقبل تعقيبا، فإن الدعوى الدستورية الماثلة تكون غير مقبولة. فلهذة الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن موضوع هذا الطعن برمته ، سبق أن عرض على المحكمة العليا التى أصدرت فيه حكماً برفض الدعوى رقم 10 لسنة 5 ق دستورية بجلسة 3/4/1976 ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/7/1976 وأقيم ذلك الحكم على نظر حاصله ، أن المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا تغلق باب الاجتهاد بل إنها تنص على وجوب إصدار الأحكام ـ فيما لا يرد فيه نص وضعى ـ وفقاً لأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة . وليس من شأن هذه المادة منع المشرع من أن يستلهم من المذاهب الأربعة ومن غيرها ما يراه ملائماً لزمانه وبيئته بإعتبار أن السياسة التشريعية تقتضى من المشرع أن يفتح باب الرحمة من الشريعة نفسها وأن يرجح إلى آراء العلماء لمعالجة الأمراض الاجتماعية كلما استعصى مرض منها حتى يشعر الناس بأن فى الشريعة مخرجاً من الضيق هذا فضلاً عن أن تخير المشرع مذهباً دون مذهب أو أرجح الأقوال فى مذهب من المذاهب والزام القضاء التقيد به هو من المسائل التى يترخص فيها بسلطة تقديرية وفقا لما يراه ملائماً لظروف المجتمع . وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 إذ نصت على أن تختص المحكمة العليا دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين وكانت المادة 31 من قانون الاجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1970 تقضى بأن ينشر فى الجريدة الرسمية منطوق الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين وتكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء فإن هاتين المادتين تكونان قد قطعتا بأن الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا فى الدعاوى الدستورية لا يقتصر أثرها على من كان طرفاً فيها من الخصوم بل ينصرف هذا الأثر كذلك إلى الناس أجمعين وإلى الدولة بمختلف تنظيماتها بما فى ذلك جهات القضاء على تشعبها وذلك سواء كانت هذه الأحكام قد إنتهت إلى عدم دستورية النص المطعون عليه ومن ثم بطلانه وزوال الآثار الناتجة عنه أم إلى دستوريته وبالتالى براءته من المثالب الدستورية جميعها وبقائه نافذا فى الصورة التى أفرغها المشرع فيه ذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية هى عينية بطبيعتها تنصب على النصوص التشريعية ذاتها تحرياً لموافقتها أو مخالفتها للدستور هذا فضلاً على أن الرقابة القضائية على دستورية النصوص ذاتها أيا كانت الجهة التى أقرتها أو أصدرتها وتنبسط إلى تجريدها من قوة نفاذها إذا ما قضى بعدم دستوريتها ، أو إلى تقرير صحتها وإنتفاء موجبات إبطالها ، فلا يعرقل سريانها فى مواجهة المخاطبين بها أى عائق متى كان ما تقدم وكان قضاء المحكمة العليا فيما فصل فيه فى الدعوى رقم 10 لسنة 5 قضائية دستورية المشار اليها إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة وهى حجية تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً ؛ فإن الدعوى الدستورية الماثلة تكون غير مقبولة .