⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 6 لسنة 17 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1996-5-4 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية . الرقابة على الدستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ تشريع - القانون رقم 42 لسنة 1967 - المادة 124 مكرر من القانون الجمركى
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرر من القانون الجمركى - اثر الصلح
⚖️ تشريع - نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرر من القانون الجمركى
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ جريمة تهريب البضائع الاجنبية - تشريع - المادة 124 مكرر من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 - طلب رفع الدعوى الجنائية
⚖️ جريمة ضريبية - تقدير الجهة المالية المختصة
⚖️ جريمة ضريبية - عقوبة - مصلحة الخزانة العامة
⚖️ دستور - دعوى جنائية - رفعها - النيابة العامة
⚖️ دستور - مصادرة - جريمة تهريب البضائع الاجنبية
⚖️ دعوى جنائية - دستور
⚖️ دعوى جنائية - طلب رفعها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - تطبيق
⚖️ الرقابة على الدستورية - ملاذ نهائى - مكنة تصليح المخالفة
⚖️ رقابة قضائية على الدستورية - مناطها
⚖️ حق الملكية - حظر العدوان عليها وتقييدها
⚖️ حق الملكية - مداه - عدم اسقاط الملكية
⚖️ مصادرة - تشريع - نص الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرر من القانون الجمركى - مخافة للدستور
⚖️ مصادرة - تشريع - نص الفقرة الثالثة من المادة 124 من القانون الجمركى - عقاب جنائى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمبن السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد ضبط محاولا تهريب مشغولات ذهبية أجنبية الصنع، بعد أن أخفاها للتخلص من أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها . وقد قيدت الواقعة جنحة برقم 58 لسنة 1994 وأثناء نظرها أمام محكمة جنح الشئون المالية والتجارية بالقاهرة، دفع المدعى بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى بعض الاختصاصات وكذلك الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة 124 مكررا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على مايأتى : - [مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر، يعاقب على تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار أو الشروع فيه، أو على حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة، بالحبس مدة لاتقل عن سنتين ولاتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لاتقل عن الف جنيه ولاتجاوز خمسين الف جنيه ....] [واستثناء من أحكام المادة 124 من هذا القانون، لايجوز رفع الدعوى العمومية فى الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة السابقة، إلا بناء على طلب من وزير المالية أو من ينيبه. ويجوز لوزير المالية أو من ينيبه . وإلى ما قبل صدور حكم فى الدعوى العمومية -الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملا. ولايترتب على الصلح رد البضائع المضبوطة فى الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التى استخدمت فى التهريب] وتنص الفقرة الأولى من المادة 124 من قانون الجمارك المشار إلي - التى ورد حكم المادة 124 مكررا من هذا القانون باعتباره استثناءً منها - على أنه [لايجوز رفع الدعوى العمومية واتخاذ أى إجراءات فى جرائم التهريب، إلا بطلب كتابى من المدير العام للجمارك أو من ينيبه] . وحيث إن البين من ربط الفقرة الأولى من المادة 124 من قانون الجمارك، بالفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكرراً من هذا القانون، أن وزير المالية أو من ينيبه هو جهة الاختصاص بطلب رفع الدعوى الجنائية فى جرائم تهريب البضائع الأجنبيه بقصد الاتجار أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة . فإذا كان التهريب غير متعلق بإحدى هذه الجرائم، فإن الاختصاص بطلب رفع الدعوى الجنائية، ينعقد عندئذ للمدير العام للجمارك أو من ينيبه . وحيث إن تقرير لجنة الخطة والموازنة فى شأن نص المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى - وعلى مايبين من مضبطة الجلسة السابعة والأربعين لمجلس الشعب المعقودة فى 21 يناير سنة 1980 - مؤداه أن الأصل فى جريمة التهريب الجمركى أن تقع بإدخال البضائع أيا كان نوعها إلى الجمهورية، أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة، وبدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها، وأن قانون الجمارك لم يعتبر جريمة حيازة البضائع الأجنبية المهربة، من جرائم التهريب الجمركى رغم مالوحظ فى السنوات الأخيرة من ازدياد هذه الجرائم، مما أثر سلبا على الاقتصاد القومى بحرمان الدولة من الحصول على الموارد الضريبية التى تتوقعها، ليكون التخلص من الضريبة الجمركية على البضائع الأجنبيه التى تلقى رواجا كبيرا، أداه لتضخم الثروة، بدلا من الحد منها، مما أضر فى النهاية بالصناعة المصرية . وحيث إن المدعى ينعى على قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982، صدوره استنادا إلى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاصات، وأن المسائل التى نظمهاهذا القرار بقانون، منفصلة بتمامها عن التدابير التى يجوز لرئيس الجمهورية اتخاذها لدعم المجهود الحربى وفقا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1967. ومع ذلك صدر القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 باعتباره واقعا فى نطاق هذه التدابير، وهو ما يعنى بطلان هذا القرار بقانون، وبطلان قرار وزير المالية الصادر استنادا إليه . وإذ كان هذا القرار هو الذى خول مدير عام الجمرك أن يطلب من النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية -بعد أن أنابه وزير المالية عنه فى ذلك- فإن تحريكها بناء على هذا الطلب، يكون فاقدا لسنده، متضمنا افتئاتا على الاختصاص الأصيل المقرر للنيابة العامة فى هذا الشأن، ومخالفا للدستور. وحيث إن المدعى ينعى كذلك على الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى، تهادمهما مع المادة 124 من هذا القانون بما يحيلهما لغوا، وانحرافا بالتشريع عن الغاية التى شرع من أجلها، فضلا عن تنكبهما مبدأ سيادة القانون المنصوص عليه فى المادة 64 من الدستور . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية -مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى النزاع الموضوعى؛ وكان من المقرر أن الرقابة على الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة، لاتعتبر إجراء احتياطيا، بل ملاذا نهائيا. وعليها بالتالى ألا تفصل فيما يثيره الطعن على النصوص القانونية من المسائل الدستورية، كلما كان بوسعها أن تتجنبها من خلال إسناد المخالفة المدعى بها إلى أساس آخر يستقم عقلا معها ويصححها؛ وكان قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 - وحتى وإن صح القول ببطلانه لصدوره بناء على تنظيم باطل ممثلا فى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاصات - إلا أن قرار وزير المالية، يظل محمولا على نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى - التى أحال فعلاً إليها - والتى لايجوز بمقتضاها رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى إلا بناء على طلب من وزير المالية أومن ينيبه. متى كان ذلك، فإن الخوض فى بطلان القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 - وهو ماتصوره المدعى سندا للقرار رقم 381 لسنة 1982 الصادر عن وزير المالية - لايكون منتجا . وحيث إن ما ينعاه المدعى من وقوع تعارض بين الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى من ناحية، والمادة 124 من هذا القانون من ناحية أخرى - وبفرض صحة منعاه - مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الرقابة القضائية التى تباشرها فى شأن دستورية النصوص القانونية، مناطها مخالفتها لقاعدة تضمنها الدستور، ولاشأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحد، أو تفرقا بين قانونين مختلفين. وحيث إن ماينعاه المدعى من أن تخويل وزير المالية أو من ينيبه - وعملا بالفقرة الثانية من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى - طلب رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى - ويندرج تحتها جريمة تهريب البضائع الأجنبيه بقصد الاتجار فيها - يعتبر افتئاتا على الاختصاص الأصيل المقرر للنيابة العامة فى هذا الصدد، مردود أولا : بأن الجرائم الضريبية يصدق عليها - بوجه عام - أنها جرائم مالية غايتها التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها، ولاتعلق لها بأشخاص مرتكبيها .ولئن جاز القول بأن بعض هذه الجرائم يخل بالحماية اللازمة لدعم الصناعة الوطنية من خلال تطبيق النظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوع استيرادها، إلا أن الجرائم الضريبية فى مختلف صورها، يتعين معاملتها وفق ضوابط حذرة يكون تقديرها عائدا إلى الإدارة المالية ذاتها، لتزن على ضوئها خطورة كل منها وملابساتها، فلا تقام الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على طلبها، بعد تقييمها لكل حالة على حدة .وتلك هى الأغراض التى توختها الفقرة الثانية من المادة 124 مكررا المشار إليها. ذلك أن دور الإدارة المالية فى مجال تطبيقها -وبوصفها مجنيا عليها فى الجرائم التى تحيل إليها -لايعدو أن يكون إعمالا لسلطتها التقديرية فى نطاقها، لاتتقيد فى ذلك إلا باستهدافها المصلحة العامة، سواء عند طلبها رفع الدعوى الجنائية فى شأن جريمة من بينها أو غضها لبصرها عنها . ومردود ثانيا: بأن الأصل المقرر بنص المادة 70 من الدستور، هو ألا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون، وهى قاعدة تمثل أصلا ثابتا، ومن ثم كان منطقيا أن تشير إليها أيضا المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 بنصها على أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها، ولاترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . وقد رددتها كذلك المادة 21 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، فيما نصت عليه من أن للنيابة العامة دون غيرها، الحق فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها مالم ينص القانون على خلاف ذلك . وهو مايعنى أن الأصل فى رفعها أن يكون عائداً إلى النيابة العامة تتولاه دون غيرها على ضوء وقائع الاتهام وأدلتها، لا استثناء من ذلك إلا فى جرائم بذواتها يحددها القانون، وتقتضى طبيعتها الخاصة الا تتخذ النيابة العامة إجراء فيها إلا بناء على طلب من الجهة التى عينها المشرع، يصدر عنها وفق ماتراه ملائما وأوثق اتصالا بالمصلحة التى توخاها المشرع من التجريم . ومردود ثالثا: بأن تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب من الجهة التى عينها المشرع، لايعدو أن يكون قيدا استثنائيا على سلطتها فى مجال تحريكها، ومفترضا إجرائيا لجواز مباشرتها . ولايعتبر الطلب بالتالى عنصرا فى قيام الجريمة أو توافر أركانها، بل مجرد عقبة تحول دون اتخاذ إجراء فيها مابقى القيد قائما، وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملا فى شأن هذه الجرائم، فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها، بل تقرر -وفقا لتقديرها- تحريكها أو إهمالها؛ وكانت العقوبة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها، بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها، يتمثل أصلا فى صون مصلحة الخزانة العامة فى إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة والجهة الإدارية التى تقتضيها، فإن التدخل بالجزاء الجنائى لحملهم على إيفائها - كأحد عناصر التعويض المقرر قانونا فى شأن جريمتهم -لايكون إلا ملاذا أخيرا ونهائيا . بما مؤداه أن الجهة التي حددها المشرع، هى التى تقدر بنفسها - وعلى ضوء مقاييسها - خطورة الآثار المرتبطة بها، وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها 0 وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى، يرعى الطبيعة الخاصة للجرائم محل الطلب، وتقرر فى حدود ضيقة، وبصفة استثنائية، وبما لايجاوز نطاق التفويض المخول للسلطة التشريعية بمقتضى نص المادة 70 من الدستور، فإن حكمها لايكون معطلا مبدأ سيادة القانون، بل ينحل قيدا نظاميا يتوخى -ولمصلحة لها اعتبارها- الحد من إطلاق يد النيابة العامة فى مجال تحقيقها الدعوى الجنائية وتحريكها وفقا للقانون، فلا يجوز لها أن تتخطاه، وإلا كان ذلك عدوانا منها على المصلحة المقصودة بالحماية التى يتعلق الطلب بها . وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى، التى دمغها المدعى بأنها تتمحض لغوا، وإنحرافا في استعمال السلطة التشريعية، واقتحاما لحدود سيادة القانون، تخول وزير المالية أو من ينيبه - وإلى ماقبل صدور حكم فى الدعوى العمومية - الصلح وفقا للشروط التى بينتها؛ وكان تقديم المتهم إلى المحاكمة، وإن دل على أن صلحا لم يبرم بعد فيما بين الجهة الإدارية المعنية والمدعى، إلا أن إمكان عقده إلى ماقبل صدور حكم فى الدعوى الجنائية يظل قائما، لتتهيأ للمدعى بذلك مصلحة محتملة ينازع بها فى مضمون الشروط التى يتعين قانونا أن يشتمل الصلح عليها، ذلك أن فرص الدخول فيه، تتحدد على ضوءيسر هذه الشروط أو عسرها أو بطلانها، وهو مايعنى أن تتولى هذه المحكمة الفصل فى دستوريتها . وحيث إن للصلح المقرر بنص الفقرة الثالثة المشار إليها، مضمونا محدداً وأثرا قانونيا يترتب عليه، فمن ناحية محتواه، ينعقد الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملا وينحصر أثره فى أمرين: أولهما: إنقضاء الدعوى الجنائية فى الجرائم المشار إليها بالفقرة الأولى من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى، وهى جرائم تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بتهريبها . ثانيهما: امتناع رد البضائع المضبوطة فى هذه الجرائم، مع جواز رد وسائل النقل والمواد المستخدمة فى تهريبها . وحيث إن ما تقدم مؤداه أن لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 124 مكررا من هذا القانون، أثرا حتميا يتمثل فى مصادرة البضائع المضبوطة فى تلك الجرائم . أما وسائل ومواد تهريبها، فإن مصادرتها لاتقع بقوة القانون، بل يَعُود إجراؤها إلى تقدير الجهة الإدارية المعنية، وهو مايفيد أن مصادرة البضائع التى جرى ضبطها على النحو المتقدم، لايستند إلى إرادة المتعاقدين اللذين تلاقيا على التصالح فيما بينهما، بل تتم هذه المصادرة بناء على نص فى القانون .ويتعين بالتالى إنفاذ اثرها ولوخلا عقد الصلح من النص عليها، بل ولو اسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها، ذلك أن المشرع أوجبها بناءعلى قاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها . كذلك فإن نص القانون هو الذى خول الجهة الإدارية المعنية، الخيار بين مصادرة وسائل النقل التى استخدمت فى تهريب البضائع المضبوطة، أو ردها إلى أصحابها . وسواء تعلق الأمر بالمصادرة الوجوبية التى فرضها المشرع فى شأن هذه البضائع، أم بالمصادرة التى تجريها الجهة الإدارية بإرادتها فى شأن وسائل نقلها، فإن المصادرة فى الحالتين لاتقع بناء على حكم قضائى، وذلك خلافا لنص المادة 36 من الدستور، ودون تقيد بالقاعدة العامة التى التزمها القانون الجمركى ذاته فى شأن التهريب، وبينتها المادة 122 منه، التى تنص على أن يحكم فى جميع الأحوال - وعلاوة على الجزاءين الجنائى والمالى المقررين بها - بمصادرة البضائع موضوع التهريب، فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها . ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب،وذلك فيما عدا السفن والطائرات مالم تكن أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض . وحيث إن من المقرر قانوناً - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن حق الملكية - وباعتباره منصرفاً محلاً إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها، وكذلك إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية -نافذ فى مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالاموال التى يملكها وتهيئة الانتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، وأنه صوناً لحرمتها، لايجوز ان تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعمالها . وليس للمشرع كذلك أن يجردها من لوازمها، ولاأن يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها، ولاأن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ولاأن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشىء محلها، ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، عدوان عليها يناقض ماهو مقرر قانونا من أن الملكية لاتزول عن الأموال محلها، إلا إذا كسبها أغيار وفقاً للقانون . ولئن جاز القول بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية يفاضل المشرع من خلالها بين بدائل متعددة مرجحاً من بينها مايراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها، إلا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيم لايجوز بحال أن تجاوز - بمداها - متطلباتها المنطقية، وإلا تعين القول بانطوائها على مايعد "أخذاً" للملكية من أصحابها A taking of property. ولايجوز بالتالى العدوان على الملكية بما يعتبر إقتحاما ماديا لها Physical invasion أيا كانت المدة التى يمتد إليها غصبها، ولااقتلاع المزايا التى تنتجها أو ترتبط بمقوماتها . بل إن إنكار هذه المزايا عمن يملكون، يعدل - فى الآثار التى يرتبها - الاستيلاء على ملكهم فعلاً Physical appropriation، ذلك أن المشرع حين يجرد الملكية من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، فإنه يحيلها عدماً، ولو بقيت لأصحابها السيطرة الفعلية على الأموال محلها . ولايفترض عندئذ أن المشرع يعيد تنظيم الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ترتيبا لأوضاع إقتصادية تتصل بمصالح قومية، ذلك أن الملكية الخاصة التى لاتقوم على الإستغلال، ولاتناقض طرق استخدامها الخير العام لجموع المواطنين، يجب حمايتها على ماتقضى به المادة 32 من الدستور، لتظهر الملكية ومصادرتها على طرفى نقيض، باعتبار أن وجودها وانعدامها لايمكن أن يتلاقيا فى آن واحد، ولأن الملكية لاتنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة، ومقابل تعويض وفقا للقانون، وهو مانص عليه الدستور فى المادة 34، التى قرنها بنص المادة 35 التى تقضى بأن التأميم لايجوز إلا لاعتبار متعلق بالصالح العام، وبقانون ومقابل تعويض . بما مؤداه حظر تقييد الملكية فيما يجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعية، وأن التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها، يتعين أن يكون مكفولا وجابرا للأضرار الناشئة عن تعطيل الانتفاع بها . وحيث إن عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى، يعنى أن تحل الدول محلهم فى ملكيتها، وأن تؤول هذه البضائع إليها بلا مقابل، وهو مايفيد مصادرتها وجوبا بقوة القانون؛ وكانت هذه المصادرة التى حتمها المشرع - كأثر للتصالح فيما بين الممولين والجهة الإدارية المعنية - لاتعد تدبيرا احترازيا متصلا بأشياء تكمن فيها خطورة إجرامية مردها أن استعمالها أو صنعها أو حيازتها أو بيعها أوعرضها للبيع، يعد جريمة فى ذاته "objects the possession of Which, without more, constitutes a crime"، فلا ترتهن مصادرتها بالحكم بعقوبة أصلية مما يقتضى سحبها من التداول توقيا لاتصال آخرين بها، ولو كان آخرون يملكونها وكان حسن نيتهم ثابتاً However blameless or unknowing their owners may be ؛ وكانت واقعة الاتهام إلتى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى، لاشأن لها بأشياء حظر المشرع تداولها، بل مبناها تهريب بضائع أجنبيه بقصد الاتجار فيها، فإن عدم ردها إلى أصحابها بعد ضبطها، يعتبر عقابا جنائيا لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة التى تم ارتكابها، وهى بعد عقوبة عينية ترد على أموال بذاتها تتمثل فى بضائع جرى ضبطها اتصالا بتهريبها، وكان ينبغى بالتالى أن يصدر بها حكم قضائى . يؤيد ذلك أن المصادرة - وعلى مايبين من المادة 36 من الدستور - إما أن تكون مصادرة عامة تتناول العناصر الإيجابية لكامل الذمة المالية لشخص معين، أو حصة على الشيوع فيها . وهذه لايجوز توقيعها على الإطلاق . وأما أن يكون محلها شئ أو أشياء معينة بذواتها . وهذه هى المصادرة الخاصة التى لايجوز توقيعها إلا بحكم قضائى، ولو كانت جزاء مدنيا على مخالفة النظم الجمركية المعمول بها . ذلك أن هذه المصادرة تتناول حقوقا فردية لها قيمة مالية كفل الدستور صونها بنص المادة 34، ولايجوز بالتالي المساس بها إلا من خلال حق التقاضى حتى لاتنحسر عنها ضماناته الجوهرية التى يتصدرها حق الدفاع، ليتم الفصل فى هذه الحقوق - سواء بإثباتها أو نفيها - على ضوء نظرة محايدة تحيطها، ووفق مقاييس وضوابط حددها المشرع سلفا . كذلك فإن عموم نص المادة 36 من الدستور، مؤداه أن تعليق جواز المصادرة الخاصة على صدور حكم قضائى بها، غير مقيد بالأحوال التى تكون هذه المصادرة فيها عقابا تقرر بنص جنائى، بل يكون الحكم القضائى بها لازما فى كل صورها، ومن ثم مطلوبا عند مصادرة البضائع الأجنبية التى قام شخص بتهريبها بقصد الاتجار فيها ، وكذلك وسائل ومواد نقلها، وذلك أيا كانت طبيعة هذه المصادرة أو أغراضها . وحيث إن حكم الفقرة الثالثة من المادة 124 مكررا من القانون الجمركى المطعون عليها - وقد نقض - على النحو المتقدم - الحق فى الملكية، وأخل بمبدأ سيادة القانون، وأهدر ولاية السلطة القضائية - فإنه يكون منافيا لأحكام المواد 32 و 34 و63 و 65 و 165 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة أولا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى بعض الاختصاصات . ثانيا : برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 124 مكررا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 . ثالثا: بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 124 مكررا من قانون الجمارك الصادربالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963،وذلك فيما نصت عليه من أنه [ولايترتب على الصلح رد البضائع المضبوطة فى الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التى استخدمت فى التهريب] . وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الدعوي بالنسبة إلي الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الإختصاصات. ثانياً: برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963. ثالثاً: بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، وذلك فيما نصت عليه من أنه [ولا يترتب علي الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب].
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى وكان من المقرر أن الرقابة على الدستور التى تباشرها هذه المحكمة لا تعتبر إجراء احتياطياً بل ملاذاً نهائياً وعليها بالتالى ألا تفصل فيما يثيره الطعن على النصوص القانونية المدعى بها إلى أساس آخر يستقيم عقلاً معها ويصححها وكان قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 ـ وحتى وإن صح القول ببطلانه لصدوره بناء على تنظيم باطل ممثلاً فى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاصات ـ إلا أن قرار وزير المالية يظل محمولاً على نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى ـ التى أحال فعلاً إليها ـ والتى لا يجوز بمقتضاها رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى إلا بناء على طلب من وزير المالية أو من ينيبه متى كان ذلك فإن الخوض فى بطلان القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 ـ وهو ما تصوره المدعى سنداً للقرار رقم 381 لسنة 1982 الصادر عن وزير المالية ـ لا يكون منتجاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى وكان من المقرر أن الرقابة على الدستور التى تباشرها هذه المحكمة لا تعتبر إجراء احتياطياً بل ملاذاً نهائياً وعليها بالتالى ألا تفصل فيما يثيره الطعن على النصوص القانونية المدعى بها إلى أساس آخر يستقيم عقلاً معها ويصححها وكان قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 ـ وحتى وإن صح القول ببطلانه لصدوره بناء على تنظيم باطل ممثلاً فى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاصات ـ إلا أن قرار وزير المالية يظل محمولاً على نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى ـ التى أحال فعلاً إليها ـ والتى لا يجوز بمقتضاها رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى إلا بناء على طلب من وزير المالية أو من ينيبه متى كان ذلك فإن الخوض فى بطلان القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 ـ وهو ما تصوره المدعى سنداً للقرار رقم 381 لسنة 1982 الصادر عن وزير المالية ـ لا يكون منتجاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى وكان من المقرر أن الرقابة على الدستور التى تباشرها هذه المحكمة لا تعتبر إجراء احتياطياً بل ملاذاً نهائياً وعليها بالتالى ألا تفصل فيما يثيره الطعن على النصوص القانونية المدعى بها إلى أساس آخر يستقيم عقلاً معها ويصححها وكان قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 ـ وحتى وإن صح القول ببطلانه لصدوره بناء على تنظيم باطل ممثلاً فى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاصات ـ إلا أن قرار وزير المالية يظل محمولاً على نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى ـ التى أحال فعلاً إليها ـ والتى لا يجوز بمقتضاها رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى إلا بناء على طلب من وزير المالية أو من ينيبه متى كان ذلك فإن الخوض فى بطلان القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 ـ وهو ما تصوره المدعى سنداً للقرار رقم 381 لسنة 1982 الصادر عن وزير المالية ـ لا يكون منتجاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن ما ينعاه المدعى من وقوع تعارض بين الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى من ناحية والمادة 124 من هذا القانون من ناحية أخرى ـ وبفرض صحة منعاه ـ مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الرقابة القضائية التى تباشرها فى شأن دستورية النصوص القانونية مناطها مخالفتها لقاعدة تضمنها الدستور ، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين سواء جمعها قانون واحد أم تفرقا بين قانونين مختلفين .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن ما ينعاه المدعى من أن تخويل وزير المالية أو من ينيبه ـ وعملاً بالفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى ـ طلب رفع الدعوى الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولى ـ ويندرج تحتها جريمة تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها ـ يعتبر افتئاتاً على الاختصاص الأصيل المقرر للنيابة العامة فى هذا الصدد ، مردود بأن الجرائم الضريبية يصدق عليها ـ بوجه عام ـ أنها جرائم مالية غايتها التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها ولا تعلق لها بأشخاص مرتكبيها ولئن جاز القول بأن بعض هذه الجرائم يخل بالحماية اللازمة لدعم الصناعى الوطنية من خلال تطبيق النظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوع استيرادها وإلا أن الجرائم الضريبية فى مختلف صورها يتعين معاملتها وفق ضوابط حذرة يكون تقديرها عائداً إلى الادارة المالية ذاتها ، لتزن على ضوئها خطورة كل منها وملابساتها فلا تقام الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على طلبها بعد تقييمها لكل حالة على حدة وتلك هى الأغراض التى توختها الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً المشار اليها ذلك أن دور الادارة المالية فى مجال تطبيقها ـ وبوصفها مجنياً عليها فى الجرائم التى تحيل اليها ـ لا يعدو أن يكون إعمالاً لسلطتها التقديرية فى نطاقها لا تتقيد فى ذلك إلا بإستهدافها المصلحة العامة ، سواء عند طلبها رفع الدعوى الجنائية فى شأن جريمة من بينها أو غضها لبصرها عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل المقرر بنص المادة 70 من الدستور هو ألا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون ومن ثم كان منطقياً أن تشير إلى هذه القاعدة أيضاً المادة الأولى من قانون الاجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 بنصها على أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . وقد رددتها كذلك المادة 21 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فيما نصت عليه من أن للنيابة العامة دون غيرها الحق فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهو ما يعنى أن الأصل فى رفعها أن يكون عائداً إلى النيابة العامة تتولاه دون غيرها على ضوء وقائع الاتهام وأدلتها ، لا استثناء من ذلك إلا فى جرائم بذواتها يحددها القانون ، وتقتضى طبيعتها الخاصة ألا تتخذ النيابة العامة إجراء فيها إلا بناء على طلب من الجهة التى عينها المشرع يصدر عنها وفق ما تراه ملائماً وأوثق اتصالاً بالمصلحة التى توخاها المشرع من التجريم .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب الجهة التى عينها المشرع لا يعدو أن يكون قيداً استثنائياً على سلطتها فى مجال تحريكها ومفترضاً إجرائياً لجواز مباشرتها ولا يعتبر الطلب بالتالى عنصراً فى قيام الجريمة أو توافر أركانها بل مجرد عقبة تحول دون إتخاذ إجراء فيها ما بقى القيد قائماً ؛ وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملاً فى شأن هذه الجرائم فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها بل تقرر ـ وفقاً لتقديرها ـ تحريكها أو إهمالها ؛ وكانت العقوبة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها يتمثل أصلاً فى صون مصلحة الخزانة العامة فى إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة والجهة الادارية التى تقتضيها فإن التدخل بالجزاء الجنائى لحملهم على إيفائها ـ لا يكون إلا ملاذاً أخيراً ونهائياً بما مؤداه أن الجهة التى حددها المشرع ، هى التى تقدر بنفسها ـ وعلى ضوء مقاييسها ـ خطورة الآثار المرتبطة بها وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب الجهة التى عينها المشرع لا يعدو أن يكون قيداً استثنائياً على سلطتها فى مجال تحريكها ومفترضاً إجرائياً لجواز مباشرتها ولا يعتبر الطلب بالتالى عنصراً فى قيام الجريمة أو توافر أركانها بل مجرد عقبة تحول دون إتخاذ إجراء فيها ما بقى القيد قائماً ؛ وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملاً فى شأن هذه الجرائم فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها بل تقرر ـ وفقاً لتقديرها ـ تحريكها أو إهمالها ؛ وكانت العقوبة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها يتمثل أصلاً فى صون مصلحة الخزانة العامة فى إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة والجهة الادارية التى تقتضيها فإن التدخل بالجزاء الجنائى لحملهم على إيفائها ـ لا يكون إلا ملاذاً أخيراً ونهائياً بما مؤداه أن الجهة التى حددها المشرع ، هى التى تقدر بنفسها ـ وعلى ضوء مقاييسها ـ خطورة الآثار المرتبطة بها وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب الجهة التى عينها المشرع لا يعدو أن يكون قيداً استثنائياً على سلطتها فى مجال تحريكها ومفترضاً إجرائياً لجواز مباشرتها ولا يعتبر الطلب بالتالى عنصراً فى قيام الجريمة أو توافر أركانها بل مجرد عقبة تحول دون إتخاذ إجراء فيها ما بقى القيد قائماً ؛ وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملاً فى شأن هذه الجرائم فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها بل تقرر ـ وفقاً لتقديرها ـ تحريكها أو إهمالها ؛ وكانت العقوبة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها يتمثل أصلاً فى صون مصلحة الخزانة العامة فى إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة والجهة الادارية التى تقتضيها فإن التدخل بالجزاء الجنائى لحملهم على إيفائها ـ لا يكون إلا ملاذاً أخيراً ونهائياً بما مؤداه أن الجهة التى حددها المشرع ، هى التى تقدر بنفسها ـ وعلى ضوء مقاييسها ـ خطورة الآثار المرتبطة بها وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
متى كان نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى يرعى الطبيعة الخاصة للجرائم محل الطلب وتقرر فى حدود ضيقة وبصفة استثنائية وبما لا يجاوز نطاق التعويض المخول للسلطة التشريعية بمقتضى نص المادة 70 من الدستور فإن حكمها لا يكون معطلاً مبدأ سيادة القانون بل ينحل قيداً نظامياً يتوخى ـ ولمصلحة لها اعتبارها ـ الحد من إطلاق يد النيابة العامة فى مجال تحقيقها الدعوى الجنائية وتحريكها وفقاً للقانون فلا يجوز لها أن تتخطاه وإلا كان ذلك عدواناً منها على المصلحة المقصودة بالحماية التى يتعلق الطلب بها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى التى دمغها المدعى بانها تتمحض لغواً وإنحرافاً فى استعمال السلطة التشريعية واقتحاماً لحدود سيادة القانون ، تخول وزير المالية أو من ينيبه ـ وإلى ما قبل صدور حكم فى الدعوى العمومية ـ الصلح وفقاً للشروط التى بينتها وكان تقديم المتهم إلى المحاكمة ، وإن دل على أن صلحاً لم يبرم بعد فيما بين الجهة الادارية المعنية والمدعى إلا أن إمكان عقده إلى ما قبل صدور حكم فى الدعوى الجنائية يظل قائماً ، للتتهيأ للمدعى بذلك مصلحة محتملة ينازع بها فى مضمون الشروط التى يتعين قانوناً أن يشتمل الصلح عليها ، ذلك أن فرص الدخول فيه تتحدد على ضوء يسر هذه الشروط أو عسرها أو بطلانها وهو ما يعنى أن تتولى هذه المحكمة الفصل فى دستوريتها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن للصلح المقرر بنص الفقرة الثالثة المشار اليها مضموناً محدداً وأثراً قانونياً يترتب عليه فمن ناحية محتواه ، ينعقد الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً وينحصر أثره فى أمرين : أولهما : إنقضاء الدعوى الجنائية فى الجرائم المشار اليها بالفقرة الأولى من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى ، وهى جرائم تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بتهريبها ثانيهما : امتناع رد البضائع المضبوطة فى هذه الجرائم مع جواز رد وسائل النقل والمواد المستخدمة فى تهريبها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
ما تقدم مؤداه أن لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من هذا القانون أثراً حتمياً فى مصادرة البضائع المضبوطة فى تلك الجرائم أما وسائل ومواد تعريبها فإن مصادرتها لا تقع بقوة القانون بل يعود إجراؤها إلى تقدير الجهة الإدارية المعنية وهو ما يفيد أن مصادرة البضائع التى جرى ضبطها على النحو المتقدم لا يستند إلى ارادة المتعاقدين اللذين تلاقيا على التصالح فيما بينهما بل تتم هذه المصادرة بناء على نص فى القانون ويتعين بالتالى إنفاذ أثرها ولو خلا عقد الصلح من النص عليها ، بل ولو أسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها ذلك أن المشرع أوجبها بناء على قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها . كذلك فإن نص القانون هو الذى خول الجهة الإدارية المعنية الخيار بين مصادرة وسائل النقل التى استخدمت فى تهريب البضائع المضبوطة أو ردها إلى أصحابها . وسواء تعلق الأمر بالمصادرة الوجوبية التى فرضها المشرع فى شأن هذه البضائع أم بالمصادرة التى تجريها الجهة الادارية بإرادتها فى شأن وسائل نقلها فإن المصادرة فى الحالتين لا تقع بناء على حكم قضائى وذلك خلافاً لنص المادة 36 من الدستور ودون تقيد بالقاعدة العامة التى التزمها القانون الجمركى ذاته فى شأن التهريب وبينتها المادة 122 منه التى تنص على أن يحكم فى جميع الأحوال ـ وعلاوة على الجزاءين الجنائى والمالى المقررين بها ـ بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
من المقرر قانوناً ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن حق الملكية ـ بإعتباره منصرفاً محلاً إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها وكذلك إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية ـ نافذ فى مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالاموال التى يملكها وتهيئة الانتفاع المفيد بها لتعود اليه ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها وأنه صوناً لحرمتها لا يجوز أن تزول الملكية عن ذويها بإنقطاعهم ومنتجاتهم ، وأنه صوناً لحرمتها لا يجوز أن تزول الملكية عن ذويها بإنقطاعهم عن استعمالها وليس للمشرع كذلك أن يجردها من لوازمها ولا أن يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ولا أن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشئ محلها ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر عدوان عليها يناقض ما هو مقرر قانوناً من أن الملكية لا تزول عن الأموال محلها إلا إذا كسبها أغيار وفقاً للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لئن جاز القول بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية يفاضل المشرع من خلالها بين بدائل متعددة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها الا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيم لا يجوز بحال أن تجاوز ـ بمداها ـ متطلباتها المنطقية وإلا تعين القول بإنطوائها على ما يعد أخذاً للملكية من أصحابها Ataking of property ولا يجوز بالتالى العدوان على الملكية بما يعتبر اقتحاماً مادياً لها Physical invasion أيا كانت المدة التى يمتد اليها غصبها ولا اقتلاع المزايا التى تنتجها أو ترتبط بمقوماتها بل إن إنكار هذه المزايا عمن يملكون يعدل ـ فى الآثار التى يرتبها ـ الاستيلاء على ملكهم فعلاً physical appropriation ذلك أن المشرع حين يجرد الملكية من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها فإنه يحيلها عدماً ولو بقيت لأصحابها السيطرة الفعلية على الأموال محلها . ولا يفترض عندئذ أن المشرع يعيد تنظيم الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ترتيباً لأوضاع اقتصادية تتصل بمصالح قومية ذلك أن الملكية الخاصة التى لا تقوم على الاستغلال ولا تناقض طرق استخدامها الخير العام لجموع المواطنين يجب حمايتها على ما تقضى به المادة 32 من الدستور لتظهر الملكية ومصادرتها على طرفى نقيض بإعتبار أن وجودها وانعدامها لا يمكن أن يتلاقيا فى آن واحد ولأن الملكية لا تنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون وهو ما نص عليه الدستور فى المادة 34 التى قرنها بنص المادة 35 التى تقضى بأن التأميم لا يجوز إلا لاعتبار متعلق بالصالح العام وبقانون ومقابل تعويض بما مؤداه حظر تقييد الملكية فيما يجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعية وأن التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها يتعين أن يكون مكفولاً وجابراً للاضرار الناشئة عن تعطيل الانتفاع بها .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لئن جاز القول بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية يفاضل المشرع من خلالها بين بدائل متعددة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها الا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيم لا يجوز بحال أن تجاوز ـ بمداها ـ متطلباتها المنطقية وإلا تعين القول بإنطوائها على ما يعد أخذاً للملكية من أصحابها Ataking of property ولا يجوز بالتالى العدوان على الملكية بما يعتبر اقتحاماً مادياً لها Physical invasion أيا كانت المدة التى يمتد اليها غصبها ولا اقتلاع المزايا التى تنتجها أو ترتبط بمقوماتها بل إن إنكار هذه المزايا عمن يملكون يعدل ـ فى الآثار التى يرتبها ـ الاستيلاء على ملكهم فعلاً physical appropriation ذلك أن المشرع حين يجرد الملكية من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها فإنه يحيلها عدماً ولو بقيت لأصحابها السيطرة الفعلية على الأموال محلها . ولا يفترض عندئذ أن المشرع يعيد تنظيم الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ترتيباً لأوضاع اقتصادية تتصل بمصالح قومية ذلك أن الملكية الخاصة التى لا تقوم على الاستغلال ولا تناقض طرق استخدامها الخير العام لجموع المواطنين يجب حمايتها على ما تقضى به المادة 32 من الدستور لتظهر الملكية ومصادرتها على طرفى نقيض بإعتبار أن وجودها وانعدامها لا يمكن أن يتلاقيا فى آن واحد ولأن الملكية لا تنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون وهو ما نص عليه الدستور فى المادة 34 التى قرنها بنص المادة 35 التى تقضى بأن التأميم لا يجوز إلا لاعتبار متعلق بالصالح العام وبقانون ومقابل تعويض بما مؤداه حظر تقييد الملكية فيما يجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعية وأن التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها يتعين أن يكون مكفولاً وجابراً للاضرار الناشئة عن تعطيل الانتفاع بها .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
إن عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركى يعنى أن تحل الدول محلهم فى ملكيتها وأن تؤؤل هذه البضائع اليها بلا مقابل وهو ما يفيد مصادرتها وجوباً بقوة القانون وكانت هذه المصادرة التى حتمها المشرع ـ كأثر للتصالح فيما بين الممولين والجهة الإدارية المعنية ـ لا تعد تدبيراً احترازياً متصلاً بأشياء تكمن فيها خطورة إجرامية مردها أن استعمالها أو صنعها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع يعد جريمة فى ذاته objects the possession of which without more constitutes a crims فلا ترتهن مصادرتها بالحكم بعقوبة أصلية مما يقتضى سحبها من التداول توقياً لاتصال آخرين بها ولو كان آخرون يملكونها وكان حسن نيتهم ثابتاً However blameless or unknowing their owners may be وكانت واقعة الاتهام التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى لا شأن لها بأشياء حظر المشرع تداولها بل مبناها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار فيها فإن عدم ردها إلى أصحابها بعد ضبطها يعتبر عقاباً جنائياً لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة التى تم ارتكابها وهى بعد عقوبة عينية على أموال بذاتها تتمثل فى بضائع جرى ضبطها اتصالاً بتهريبها ، وكان ينبغى بالتالى أن يصدر بها حكم قضائى .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
يؤيد ذلك أن المصادرة ـ وعلى ما يبين من المادة 36 من الدستور ـ إما تكون مصادرة عامة تتناول العناصر الايجابية لكامل الذمة المالية لشخص معين أو حصة على الشيوع فيها ، وهذه لا يجوز توقيعها على الاطلاق وإما أن يكون محلها شئ أو أشياء معينة بذواتها وهذه هى المصادرة الخاصة التى لا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائى ولو كانت جزاءً مدنياً على مخالفة النظم الجمركية المعمول بها ذلك أن هذه المصادرة تتناول حقوقاً فردية لها قيمة مالية كفل الدستور صونها بنص المادة 34 ولا يجوز بالتالى المساس بها إلا من خلال حق التقاضى حتى لا تنحسر عنها ضماناته الجوهرية التى يتصدرها حق الدفاع ليتم الفصل فى هذه الحقوق ـ سواء بإثباتها أو نفيها على ضوء نظرة محايدة تحيطها ، و وفق مقاييس وضوابط حددها المشرع سلفاً .كذلك فإن عموم نص المادة 36 من الدستور مؤداه أن تعليق جواز المصادرة الخاصة على صدور حكم قضائى بها ، غير مقيد بالأحوال التى تكون هذه المصادرة فيها عقاباً تقرر بنص جنائى بل يكون الحكم القضائى بها لازماً فى كل صورها ومن ثم مطلوباً عند مصادرة البضائع الأجنبية التى قام شخص بتهريبها بقصد الاتجار فيها ، وكذلك وسائل ومواد نقلها وذلك أيا كانت طبيعية هذه المصادرة أو أغراضها .