⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 52 لسنة 18 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1997-6-7 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: قانون التأمين الاجتماعى " صفة "

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأمين اجتماعى - امتداده
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى - التزام بدلى - عدوان على الملكية
⚖️ تشريع - الفقرتين الاولى والثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى - اخلال بالمساواة
⚖️ الحق فى المعاش - التزام
⚖️ الحق فى المعاش - الحق فى الاجر
⚖️ دستور - المادة 122 - تنظيم
⚖️ دستور - المادة 13 - حق العمل - تنظيمه - ارادة - اجر
⚖️ رقابة قضائية - مناطها
⚖️ قانون التأمين الاجتماعى - صفة
⚖️ مبدأ المساواة امام القانون - تمييز

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وجمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1190 لسنة 1995 مدنى كلى بنها ضد المدعى عليها الرابعة بطلب الحكم بإلزامها بصرف معاشه الذى كان يتقاضاه عن مدة خدمته بشركة الكيماويات والمبيدات الحشرية بصفة دورية، وذلك اعتبارا من أول أغسطس سنة 1995؛ وقال شرحا لها أنه كان يعمل بالشركة المشار إليها فى وظيفة ميكانيكى سيارات لمدة أربع وعشرين سنة؛ وتم تسوية معاشه، وظل يتقاضاه، إلى أن فوجئ بوقفه اعتبارا من أول أغسطس سنة 1995، وذلك تأسيسا على التحاقه بعمل آخر كسائق سيارة نقل؛ واشتراكه عنه فى نظام التأمين الاجتماعى، الأمر الذى يعد مخالفا لنص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم . وبجلسة 6/4/1996 المحددة لنظر الدعوى الموضوعية، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975؛ وكذلك نص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 - آنف الإشارة - وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، مصرحة للمدعى بإقامة دعواه الدستورية؛ فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى بعدم قبولها؛ من ناحيتين : (أولاهما) أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، غير مختصمة فى الدعوى. (ثانيتهما) انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن على نص المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى، قولا منها بأنه التحق بعمل آخر فى اليوم التالى مباشرة لتركه العمل الأول؛ وأصبحت مدة اشتراكه عن العملين وحدة واحدة؛ فلم يعد بعد <<صاحب معاش>> مخاطبا بذلك النص؛ وإن المعاش الذى ربط له عن مدة اشتراكه الأولى، كان على سبيل الخطأ. وحيث إن الدفع مردود فى شقه الأول بأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مختصمة فى الدعوى وممثلة بوزير التأمينات الاجتماعية . ومردود فى شقه الثانى؛ بأن المنازعة فى صفة المدعى كصاحب معاش - فى مفهوم قانون التأمين الاجتماعى - أمر يتعلق تحقيقه والفصل فيه، بتحصيل الوقائع وتكييفها فى النزاع الموضوعى، مما تختص به محكمة الموضوع. وحيث إن المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى - وبعد العمل بحكم المحكمة الدستورية العليا فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية << دستورية >> - أصبحت تنص فى فقرتيها الأولى والثانية على أنه << إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل يخضعه لأحكام هذا التأمين يوقف صرف معاشه اعتبارا من أول الشهر التالى؛ وذلك حتى تاريخ بلوغه السن المنصوص عليها بالبند 1 من المادة 18. وإذا كان الأجر الذى سوى عليه المعاش أو مجموع ماكان يتقاضاه من أجر فى نهاية مدة خدمته السابقة أيهما أكبر، يجاوز الأجر المستحق له عن العمل المعاد إليه يؤدى إليه، من المعاش الفرق بينهما، على أن يخفض الجزء الذى يصرف من المعاش بمقدار مايحصل عليه من زيادات فى أجره >>. وتنص المادة 7 من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم على مايأتى: لاتسرى أحكام هذا القانون على المؤمن عليهم المنتفعين بأحكام قوانين المعاشات والتأمين الاجتماعى، كما لاتسرى على أصحاب المعاشات المستحقين وفقا لأحكام القوانين المشار إليها. ويجوز لصاحب المعاش أن يطلب الانتفاع بأحكام هذا القانون متى توافرت فيه شروط تطبيقه، ويكون له فى هذه الحالة طلب تحويل احتياطى معاشه وفقا لأحكام الباب الخامس من هذا القانون. وللمؤمن عليه فى حالة عدم تحويل احتياطى معاشه أن يجمع بين المعاش المشار إليه وبين دخله من نشاطه الخاضع لهذا القانون. وحيث إن الثابت - بلاخلاف بين طرفى الخصومة - أن المدعى تم الاشتراك عنه مرتين بوصفه عاملا خاضعا لنظام التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 -المشار إليه؛ وأنه لازال مشتركا فى هذا النظام؛ كما لم يسبق اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال؛ ومن ثم فإن نطاق الطعن الراهن ينحصر فى نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه - محددا نطاقا على النحو المتقدم - تعارضه مع نص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم . هذا فضلا عن مخالفته نص المادة 40 من الدستور؛ إذ أنه يقيم تفرقه غير مبررة بين طائفتين من أصحاب المعاشات المبكرة بحسب نوع العمل أو النشاط الذى تباشره كل منهما بعد انتهاء خدمتها، فيقرر وقف صرف معاش الطائفة الأولى لمجرد التحاق أفرادها بعمل جديد خاضع لقانون التأمين الاجتماعى ذاته؛ فيما يتيح لأفراد الطائفة الأخرى خيار الجمع بين المعاش ودخولهم من نشاطهم، أو الخضوع لأحكام قانون التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم. وحيث إن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لنص المادة 7 من قانون التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم الصادر بالقانون رقم 108 لسنة 1976، مردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى وحكم فى الدستور؛ ولا شأن لها بالتناقض بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا فى مرتبتيهما. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية مالم يٌقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوماً لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية، فإن ماتقره من القواعد القانونية بصدده، لايجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية سواء بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التى كفلها الدستور أوتهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لاتتنفس إلا من خلالها. وحيث إن البين من أحكام الدستور -بما يحقق تكاملها؛ ويؤمن الوحدة العضوية التى تجمعها، ويصون ترابطها- أنه فى مجال حق العمل والتأمين الاجتماعى، كفل الدستور- بنص مادته الثالثة عشرة- أمرين: أولهما إن العمل، ليس ترفا ولايمنح تفضلا، . ومانص عليه الدستور فى الفقرة الأولى من المادة 13 من اعتبار العمل حقا، مؤداه ألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضا لفحواه، وأن يكون فوق هذا اختيارا حرا، والطريق إليه محددا وفق شروط موضوعية مناطها مايكون لازما لإنجازه 0 ولأهمية العمل فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها، ولصلته الوثيقة كذلك بالحق فى التنمية بمختلف جوانبها، توليه الدولة تقديرها، وتزيل عوائقه وفقا لإمكاناتها، وبوجه خاص إذا امتاز أداء العامل وقام بتطويرعمله. ثانيهما أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً، ولايجوز بالتالى أن يحمل عليه المواطن، إلا أن يكون ذلك وفق القانون، وبوصفه تدبيراً استثنائيا ولتحقيق غرض عام، وبمقابل عادل. وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى، وقيد المشرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لايتخذ شكلاً من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفاً، والمجافية للمادة 13 من الدستور بفقرتيها. وحيث إن الدستور وقد شرط - بالفقرة الثانية من المادة 13 - اقتضاء الأجر العادل فى الأحوال التى يفرض فيها العمل جبرا لأداء خدمة عامة؛ وكان الإسهام فى الحياة العامة قد غدا واجبا وطنيا وفقا لنص المادة 62 من الدستور؛ وكان على الجماعة كذلك - وعملا بنص المادة 12 منه - أن تعمل على التمكين لقيمها الخلقية والوطنية وفق مستوياتها الرفيعة؛ فإن الوفاء بالأجر عن عمل تم آداؤه فى نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها بها، وحُدِّد الأجر من خلالها، يكون بالضرورة أحق بالحماية الدستورية. وحيث إن المادة 122 من الدستور تخول المشرع - ومن أجل أن يوفر للمواطنين احتياجاتهم الضرورية التى يتحررون بها من العوز، وينهضون معها بمسئوليتهم قبل أسرهم - صوغ القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم، مع بيان أحوال الاستثناء منها، والجهات التى تتولى تطبيقها، إلا أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافيا أحكام الدستور، ومنافيا لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها. ولازم ذلك أن الحق فى المعاش -إذا توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون- إنما ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها. وهو ماتؤكده قوانين التأمين الاجتماعى -على تعاقبها- إذ يبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقا للنظم المعمول بها، يعتبر التزاماً مترتباً بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية- الاجتماعية منها والصحية- بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى -التى يمتد نطاقها الى الاشخاص المشمولين بها- هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التى لاتمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها، مقوماتها بما يؤكد انتماءه إليها 0 وتلك هى الأسس الجوهرية التى لايقوم المجتمع بدونها، والتى يعتبر التضامن الاجتماعى وفقا لنص المادة 7 من الدستور مدخلاً إليها. وحيث إن الحق فى المعاش - بالنسبة لمن قام به سبب استحقاقه - لايعتبر منافيا للحق فى الأجر؛ وليس ثمة مايحول دون اجتماعهما باعتبارهما مختلفين مصدرا وسببا؛ فبينما يعتبر نص القانون مصدرا مباشرا للحق فى المعاش؛ فإن الحق فى الأجر يرتد فى مصدره المباشر إلى رابطة العمل ذاتها. كذلك يقوم الحق فى المعاش وفقا للقواعد التى تقرر بموجبها، وتحدد مقداره على ضوئها، عن مدد قضاها أصحابها فى الجهات التى كانوا يعملون بها، وأدوا عنها حصصهم فى التأمين الاجتماعى، وذلك خلافا لأجورهم التى يستحقونها من الجهة التى عادوا للعمل بها، إذ تعتبر مقابلا مشروعا لجهدهم فيها، وباعثا دفعهم إلى التعاقد معها؛ ليكون القيام بهذا العمل سببا لاقتضائها. وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى؛ تدل بعباراتها على أن المشرع عامل الأجر باعتباره بديلا عن المعاش، حال أن الالتزام لايكون بدليا إلا إذا قام المحل البديل فيه مقام المحل الأصلى، وهو بذلك يفترض مدينا واحدا تقرر البدل لمصلحته، إذ تبرأ ذمته إذا أداه بدل المحل الأصلى . ولا كذلك حق الجمع بين المعاش والأجر؛ ذلك أن الالتزام بهما ليس مترتبا فى ذمة مدين واحد، ولايقوم ثانيهما مقام أولهما، فضلا عن اختلافهما مصدرا؛ ومن ثم ينحل العدوان على أيهما إخلالا بالملكية الخاصة التى كفل الدستور أصل الحق فيها بنص المادة 34؛ وأحاطها بالحماية اللازمة لصونها؛ والتى جرى قضاء هذه المحكمة على انصرافها إلى الحقوق الشخصية والعينية على سواء؛ واتساعها بالتالى للأموال بوجه عام. وحيث إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع عشر من يناير سنة 1995 فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية << دستورية >> بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك فيما نصت عليه من أنه إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل بإحدى الجهات التى خرجت من مجال تطبيق قانون التأمين الاجتماعى لوجود نظام بديل مقرر وفقا لقانون، يوقف صرف معاشه اعتبارا من أول الشهر التالى وذلك حتى تاريخ انتهاء خدمته بالجهات المشار إليها؛ وبسقوط مايتصل بها من أحكام الفقرة الثانية من المادة ذاتها . كما قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع من فبراير 1995 فى الطعن رقم 3 لسنة 16 قضائية << دستورية >> بعدم دستورية ماتضمنته الفقرة الأولى من المادة 99 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من حظر الجمع بين معاش المخاطبين بها ومرتباتهم؛ وكان هذان الحكمان قد كفلا لفئتين من المؤمن عليهم، حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم؛ وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها؛ وكان التكافؤ فى المراكز القانونية بين المشمولين بنظم التأمين الاجتماعى، يقتضى ألا تكون معاشاتهم التى يستحقونها وفقا لأحكامها، سببا لحرمانهم من الأجور التى يقتضونها مقابل أعمال التحقوا بها بعد انتهاء خدمتهم؛ وكان المخاطبون بالنص المطعون فيه - دون غيرهم من نظرائهم - قد حرموا من حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم، فإن هذا النص يكون متبنيا تمييزا تحكميا منهيا عنه بنص المادة 40 من الدستور. وحيث إنه لما تقدم، يكون النص المطعون عليه مخالفا أحكام المواد 7 و12 و31 و34 و40 و 62 و 122 من الدستور؛ ومن ثم يتعين الحكم بعدم دستوريته. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولي والثانية من المادة 40 من قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المنازعة فى صفة المدعى كصاحب معاش ــ فى مفهوم قانون التأمين الاجتماعى ــ أمر يتعلق تحقيقه والفصل فيه ، بتحصيل الوقائع وتكييفها فى النزاع الموضوعى ، مما تختص به محكمة الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية القوانين واللوائح ، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى وحكم فى الدستور ، ولا شأن لها بالتناقض بين تشريعين سواء إتحدا أم إختلفا فى مرتبتيهما .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها ، وتكون تخوماً لها لا يجوز إقتحامها أو تخطيها ، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية ، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده ، لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية سواء بالنقض أو الانتقاص ، ذلك أن إهدار الحقوق التى كفلها الدستور أو تهميشها ، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
العمل ، ليس ترفاً ولا يمنح تفضلاً ، وما نص عليه الدستور فى الفقرة الأولى من المادة 13 من إعتبار العمل حقاً ، مؤداه ألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضاً لفحواه ، وأن يكون فوق هذا إختياراً حراً ، والطريق إليه محدداً وفق شروط موضوعية مناطها ما يكون لازماً لانجازه . ولأهمية العمل فى تقدم الجماعة وإشباع إحتياجاتها ، ولصلته الوثيقة كذلك بالحق فى التنمية بمختلف جوانبه ، توليه الدولة تقديرها ، وتزيل عوائقه وفقاً لإمكاناتها ، وبوجه خاص إذا إمتاز أداء العامل وقام بتطوير عمله . الأصل فى العمل أن يكون إرادياً ، ولا يجوز بالتالى أن يحمل عليه المواطن ، إلا أن يكون ذلك وفق القانون ، وبوصفه تدبيراً إستثنائياً ولتحقيق غرض عام ، وبمقابل عادل . وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى ، وقيد المشروع بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لا يتخذ شكلاً من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفاً ، والمجافية للمادة 13 من الدستور بقرتيهما . إن الدستور وقد شرط ــ بالفقرة الثانية من المادة 13 ــ إقتضاء الأجر العادل فى الأحوال التى يفرض فيها العمل جبراً لأداء خدمة عامة ، وكان الإسهام فى الحياة العامة قد غدا واجباً وطنياً وفقاً لنص المادة 62 من الدستور ، وكان على الجماعة كذلك ــ وعملاً بنص المادة 12 منه ــ أن تعمل على التمكين لقيمها الخلقية والوطنية وفق مستوياتها الرفيعة ، فإن الوفاء بالأجر عن عمل تم أداؤه فى نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية إرتبط طرفاها بها ، وحدد الأجر من خلالها ، يكون بالضرورة أحق بالحماية الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 122 من الدستور تخول المشرع ــ ومن أجل أن يوفر للمواطنين إحتياجاتهم الضرورية التى يتحررون بها من العوز ، وينهضون معها بمسئوليتهم قبل أسرهم ــ صوغ القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة ، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم ، مع بيان أحوال الاستثناء منها ، والجهات التى تتولى تطبيقها ، إلا أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق ، يكون مجافياً أحكام الدستور ، ومنافياً لمقاصده ، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أن يفرغها من مضمونها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أن الحق فى المعاش ــ إذا توافر أصل إستحقاقه وفقاً للقانون ــ إنما ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها . وهو ما تؤكده قوانين التأمين الإجتماعى ــ على تعاقبها ــ إذ يبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط إقتضائه عند إنتهاء خدمة المؤمن عليه وفقاً للنظم المعمول بها ، يعتبر إلتزاماً مرتباً بنص القانون فى ذمة الجهة المدنية . وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى إتجاه دعم التأمين الاجتماعى ، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية ــ الاجتماعية منها والصحية ــ بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى ــ التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها ــ هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التى تمتهن فيها آدميته ، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها اللائم ، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها ، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها ، مقوماتها بما يؤكد إنتماءه إليها . وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها ، والتى يعتبر التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة 7 من الدستور مدخلاً إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أن الحق فى المعاش ــ إذا توافر أصل إستحقاقه وفقاً للقانون ــ إنما ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها . وهو ما تؤكده قوانين التأمين الإجتماعى ــ على تعاقبها ــ إذ يبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط إقتضائه عند إنتهاء خدمة المؤمن عليه وفقاً للنظم المعمول بها ، يعتبر إلتزاماً مرتباً بنص القانون فى ذمة الجهة المدنية . وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى إتجاه دعم التأمين الاجتماعى ، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية ــ الاجتماعية منها والصحية ــ بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى ــ التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها ــ هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التى تمتهن فيها آدميته ، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها اللائم ، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها ، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها ، مقوماتها بما يؤكد إنتماءه إليها . وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها ، والتى يعتبر التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة 7 من الدستور مدخلاً إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الحق فى المعاش ــ بالنسبة لمن قام به سبب إستحقاقه ــ لا يعتبر منافياً للحق فى الأجر ، وليس ثمة ما يحول دون إجتماعهما باعتبارهما مختلفين مصدراً وسبباً ، فبينما يعتبر نص القانون مصدراً مباشراً للحق فى المعاش ، فإن الحق فى الأجر يرتد فى مصدره المباشر إلى رابطة العمل ذاتها . كذلك يقوم الحق فى المعاش وفقاً للقواعد التى تقرر بموجبها ، وتحدد مقداره على ضوئها ، عن مدد قضاها أصحابها فى الجهات التى كانوا يعملون بها ، أدوا عنها حصصهم فى التأمين الاجتماعى ، وذلك خلافاً لأجورهم التى يستحقونها من الجهة التى عادوا للعمل بها ، إذ تعتبر مقابلاً مشروعاً لجهدهم فيها ، وباعثاً دفعهم إلى التعاقد معها ، ليكون القيام بهذا العمل سبباً لاقتضائها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعى ، تدل بعباراتها على أن المشرع عامل الأجر باعتباره بديلاً عن المعاش ، حال أن الالتزام لا يكون بديلاً إلا إذا قام المحل البديل فيه مقام المحل الأصلى ، وهو بذلك يفترض مديناً واحداً تقرر البدل لمصلحته ، إذ تبرأ ذمته إذا أداه بدل المحل الأصلى . ولا كذلك حق الجمع بين المعاش والأجر ، ذلك أن الالتزام بهما ليس مترتباً فى ذمة مدين واحد ، ولا يقوم ثانيهما مقام أولهما ، فضلاً عن إختلافهما مصدراً ، ومن ثم ينحل العدوان على أيهما إخلالاً بالملكية الخاصة التى كفل الدستور أصل الحق فيها بنص المادة 34 ، وأحاطها بالحماية اللازمة لصونها ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على إنصرافها إلى الحقوق الشخصية والعينية على سواء ، وإتساعها بالتالى للأموال بوجه عام .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع عشر من يناير سنة 1955 فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية " دستورية " بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 40 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك فيما نصت عليه من أنه إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل بإحدى الجهات التى خرجت من مجال تطبيق قانون التأمين الإجتماعى لوجود نظام بديل مقرر وفقاً لقانون ، يوقف صرف معاشه إعتباراً من أول الشهر التالى وذلك حتى تاريخ إنتهاء خدمته بالجهات المشار إليها ، وبسقوط ما يتصل بها من أحكام الفقرة الثانية من المادة ذاتها . كما قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع من فبراير 1995 فى الطعن رقم 3 لسنة 16 قضائية " دستورية " بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة 99 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من حظر الجمع بين معاش المخاطبين بها ومرتباتهم ، وكان هذان الحكمان قد كفلا لفئتين من المؤمن عليهم ، حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها ، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو إستبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للإنتفاع بها ، وكان التكافؤ فى المراكز القانونية بين المشمولين بنظام التأمين الاجتماعى ، يقتضى ألا تكون معاشاتهم التى يستحقونها وفقاً لأحكامها ، سبباً لحرمانهم من الأجور التى يقتضونها مقابل أعمال إلتحقوا بها بعد إنتهاء خدمتهم ، وكان المخاطبون بالنص المطعون فيه ــ دون غيرهم من نظرائهم ــ قد حرموا من حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم ، فإن هذا النص يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع عشر من يناير سنة 1955 فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية " دستورية " بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 40 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك فيما نصت عليه من أنه إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل بإحدى الجهات التى خرجت من مجال تطبيق قانون التأمين الإجتماعى لوجود نظام بديل مقرر وفقاً لقانون ، يوقف صرف معاشه إعتباراً من أول الشهر التالى وذلك حتى تاريخ إنتهاء خدمته بالجهات المشار إليها ، وبسقوط ما يتصل بها من أحكام الفقرة الثانية من المادة ذاتها . كما قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع من فبراير 1995 فى الطعن رقم 3 لسنة 16 قضائية " دستورية " بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة 99 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من حظر الجمع بين معاش المخاطبين بها ومرتباتهم ، وكان هذان الحكمان قد كفلا لفئتين من المؤمن عليهم ، حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها ، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو إستبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للإنتفاع بها ، وكان التكافؤ فى المراكز القانونية بين المشمولين بنظام التأمين الاجتماعى ، يقتضى ألا تكون معاشاتهم التى يستحقونها وفقاً لأحكامها ، سبباً لحرمانهم من الأجور التى يقتضونها مقابل أعمال إلتحقوا بها بعد إنتهاء خدمتهم ، وكان المخاطبون بالنص المطعون فيه ــ دون غيرهم من نظرائهم ــ قد حرموا من حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم ، فإن هذا النص يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور .