الطعن رقم 16 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-11-23
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " المصلحة الشخصية "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 - عوار
⚖️ تشريع - قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك - بطلانه
⚖️ دستور - ضريبةعامة - فرائض مالية - ممايزة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - اعتبار الخصومة منتهية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد قدم للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 7264 لسنة 1991 جنح النزهة، بتهمة أنه فى يوم 28/6/1990 بدائرة قسم النزهة، تهرب من أداء الضريبة على الاستهلاك المستحقة على الدخان المبين وصفا وقدرا بالأوراق، وذلك بأن قام بسحبه من أماكن إنتاجه دون سداد الضريبة المستحقة عليه، وطلبت النيابة العامة عقابة بمقتضى المواد 4، 53، 54 مكرراً من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982، وكذلك بالبند رقم 54/ ب 2 من الجدول المرفق بقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 . وإذ قضت محكمة جنح النزهة بتغريم المدعى مبلغ خمسمائة جنيه والمصادرة مع إلزامه بأن يؤدى لمصلحة الضرائب مبلغ 1236 جنيها قيمة الضرائب المستحقة عليه، وتعويضا يوازى ثلاثة أمثال هذه القيمة، فقد طعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 5954 لسنة 1993 أمام محكمة الجنح المستأنفة "شمال القاهرة"، ودفع المدعى -أثناء نظر الاستئناف- بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 2 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وكذلك أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، فقد صرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة إبان أجلها المحدد. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، إذ كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك، مستبدلا بالبنود الواردة بالمسلسل رقم (10) من هذا الجدول البنود المبينة فى الكشف المرفق به، ومستندا فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون، وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة التى اتهم بالتهرب من أدائها . إذ كان ذلك، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالطعن على القرار المشار إليه - تكون قائمة. وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك وكذلك القرار رقم 209 لسنة 1990 الصادر عن رئيس الجمهورية -إعمالا لها- بتعديل الجدول المرافق لقانون هذه الضريبة، إنها جميعا تناقض حكم المادة 119 من الدستور التى تنص على أن إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لايكون إلا بقانون، ولايعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية، ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها، ذلك أن هذا الإقرار لايطهرها مما اعتراها من عوار، ولايزيل عنها مثالبها الدستورية . وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت بحكمها الصادر فى 23/2/1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة وكذلك الفقرة الثالثة من تلك المادة من أحكام أخرى، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 17/2/1996. وحيث إن قضاء هذه المحكمة -فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة- إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولا فصلاً لايقبل تأويلاً أو تعقيبا من أية جهة أيا كان وزنها أو موضعها، فإن الخصومة فى هذا الشق من الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية، بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم. وحيث إن رئيس الجمهورية، كان مخولا بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك، إخضاع سلع جديدة لها أو زيادة فئاتها على السلع التى اشتمل عليها الجدول المرافق لقانونها، ومن ثم أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 209 لسنة 1990 بتعديل الجدول المرافق لقانون هذه الضريبة، بأن نص فى مادته الأولى على "يستبدل بالبنود الواردة بالمسلسل رقم (10) من الجدول المرافق لهذا القانون، البنود المبينة فى الكشف المرفق بهذا القرار" ومن بينها السلعة محل التداعى. وحيث إن الدستور -وفق ماجرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا- قد مايز بنص المادة 119، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منها، ذلك أن الضريبة العامة لايفرضها أو يعدلها أو يلغيها إلا القانون، أما غيرها من الفرائض المالية فيكفى لتقريرها أن يكون واقعا فى حدود القانون، تقديرا من الدستور لخطورة الضريبة العامة بالنظر إلى اتصالها بمصالح القطاع الأعرض من المواطنين . ومن ثم نص الدستور على ضرورة أن يكون القانون مصدرا مباشرا للضريبة العامة، لينظم رابطها محيطا بها فى إطار من قواعد القانون العام متوخيا تقديرا موضوعيا ومتوازنا لأسس فرضها على ضوء معايير تكفل عدالتها اجتماعيا. وحيث إن قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه فى النزاع الماثل، لايعتبر من قبيل اللوائح التنفيذية التى تفصل ماورد إجمالا بالقانون، بما ليس فيه تعديل من الأحكام التى انتظمها أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها ؛ وكان تعديل رئيس الجمهورية للجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك - استنادا لنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من هذا القانون التى قضى بعدم دستوريتها - إنما يحور من بنيان الضريبة التى فرضها القانون ويغير من أحكامها من خلال تعديل نطاقها وقواعد سريانها، فإن القرار المطعون عليه الصادر عن رئيس الجمهورية، يكون باطلا بعد أن قام محمولا عن تفويض مخالف للدستور. وحيث إن إقرار السلطة التشريعية للضريبة العامة على الاستهلاك التى فرضها رئيس الجمهورية بمقتضى القرار المطعون فيه -على خلاف أحكام الدستور- لايزيل عوارها، ولايحيلها إلى عمل مشروع دستوريا، ولايدخل تشريعها فى عداد القوانين التى تقرها السلطة التشريعية، مقيدة فى شأن اقتراحها وإقرارها وإصدارها، بالأحكام المنصوص عليها فى الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها أن يكون ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، إذ كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1990 قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك ، مستبدلاً بالبنود الواردة بالمسلسل رقم (10) من هذا الجدول البنود المبينة فى الكشف المرفق به ، ومستنداً فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون ، وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه ، تتمثل فيما إستحق عليه من دين هذه الضريبة التى اتهم بالتهرب من أدائها . إذ كان ذلك ، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية ــ وبقدر إتصالها بالطعن على القرار المشار إليه ــ تكون قائمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت بحكمها الصادر فى 1996/2/23 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية " دستورية " بعدم دستورية " نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون ، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة وكذلك الفقرة الثالثة من تلك المادة من أحكام أخرى . وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 1996/2/17 .وحيث إن قضاء هذه المحكمة ــ فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة ــ إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيباً من أية جهة أيا كان وزنها أو موضعها ، فإن الخصومة فى الشق من الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية ، بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور ــ وفق ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا ــ قد مايز بنص المادة 119 ، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منها ، ذلك أن الضريبة العامة لا يفرضها أو يعدلها أو يلغيها إلا القانون ، أما غيرها من الفرائض المالية فيكفى لتقريرها أن يكون واقعاً فى حدود القانون ، تقديراً من الدستور لخطورة الضريبة العامة بالنظر إلى إتصالها بمصالح القطاع الأعرض من المواطنين . ومن ثم نص الدستور على ضرورة أن يكون القانون مصدراً مباشراً للضريبة العامة ، لينظم رابطها محيطاً بها فى إطار من قواعد القانون العام ، متوخياً تقديراً موضوعياً ومتوازناً لأسس فرضها على ضوء معايير تكفل عدالتها إجتماعياً .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه فى النزاع الماثل ، لا يعتبر من قبيل اللوائح التنفيذية التى تفصل ما ورد إجمالاً بالقانون ، بما ليس فيه تعديل من الأحكام التى إنتظمها أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها ، وكان تعديل رئيس الجمهورية للجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك ــ إستناداً لنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من هذا القانون التى قضى بعدم دستوريتها ــ إنما يحور من بنيان الضريبة التى فرضها القانون ويغير من أحكامها من خلال تعديل نطاقها وقواعد سريانها ، فإن القرار المطعون عليه الصادر عن رئيس الجمهورية ، يكون باطلاً بعد أن قام محمولاً عن تفويض مخالف للدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إقرار السلطة التشريعية للضريبة العامة على الاستهلاك التى فرضها رئيس الجمهورية بمقتضى القرار المطعون فيه ــ على خلاف أحكام الدستور ــ لا يزيل عوارها ، ولا يحيلها إلى عمل مشروع دستورياً ، ولا يدخل تشريعها فى عداد القوانين التى تقرها السلطة التشريعية ، مقيدة فى شأن إقتراحها وإقرارها وإصدارها ، بالأحكام المنصوص عليها فى الدستور .