الطعن رقم 26 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-11-16
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
ولاية المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - نص المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 - جزاء - تكييفه
⚖️ دستور - المادة الثانية - شريعة اسلامية - اصولها الثابتة - ولاية المحكمة الدستورية العليا
⚖️ ربا الديون - مفهومه شرعا
⚖️ شريعة اسلامية - اجتهاد
⚖️ شريعة اسلامية - الاحكام الظنية - اجتهاد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور نهاد عبد الحميد خلاف وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . وحيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 383 لسنة 1983 ضرائب كلى بور سعيد ابتغاء الحكم بعدم أحقية مأمورية الضرائب ببور سعيد فى مطالبته بمبلغ 32ر667601 جنيها قيمة ما استحق عليه من فوائد من جراء تراخيه فى الوفاء بمبلغ الضريبة عن السنوات 1976 وحتى 1985، وذلك إعمالا لنص المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 مستندا فى ذلك إلى مخالفة المادة المشار إليها لمبادئ الشريعة الإسلامية ، وقد قضت تلك المحكمة بجلسة 18/6/1994 بوقف الدعوى، وبإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة 172 المشار إليها . وحيث إن المدعى ينعى على المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل، إخلالها بنص المادة الثانية من الدستور التى تلزم المشرع بالتقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية فيما يقره من القواعد القانونية، تأسيسا على أن استحقاق مبلغ مقابل التأخير فى الوفاء بدين الضريبة وبقدر فترة التأخير، لايعدو أن يكون زيادة على أصل الدين مقابل تأجيل سداده، وتتمحض بالتالى عن ربا منهى عنه شرعاً . وحيث إن المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 تنص على أن "يستحق فى أول يناير من كل سنة مقابل تأخير يعادل سعر الفائدة على القروض المعلن من البنك المركزى المصرى على : (1) ما يجاوز مائتى جنيه مما لم يورد من الضرائب الواجبة الأداء من واقع الإقرار أو الربط حتى لو صدر قرار بتقسيطها . ويسرى هذا الحكم لأول مرة على رصيد الضرائب المستحقة على الممول فى أول يناير من السنة التالية لتاريخ صدور هذا القانون ثم تحسب سنويا على الرصيد فى أول يناير من كل سنة مع حذف كسور الجنيه عند الحساب . (2) مالم يورد من الضرائب التى ينص القانون على حجزها من المنبع، وتوريدها إلى الخزانة العامة " . وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنة 1980 - من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل - ومن بينها أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل - فلايجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لاتحتمل تأويلاً أو تبديلاً . ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولايجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها، وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهيا وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولاتمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولايعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوما واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لايجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعدالضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال . وحيث إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض - فى صورته المتفق عليها - اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعوض عنها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين ، فلا يكون للدائنين رءوس أموالهم، بل يظلمون - انتهازاً واستغلالاً - بقدر مازاد فيها مقابل تأجيل الدين أيا كان سببه ؛ وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانونا، ضمانا لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها، فلايعنيها غير استئدائها فى المواعيد المقررة لها ؛ وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة فى مبلغها، بل متوخيا ردع المدين إذا ماطل فى أدائها، فلايكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً إلى إيفائها تلافيا للجزاء المقرر للتراخى فى دفعها، فإن النص المطعون فيه لايكون منطويا على ربا بالمعنى المتقدم . يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره محددا - فى نطاق علائق القانون العام، وعلى ضوء قواعد آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها - لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها . وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم فى الدستور من أوجه أخرى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية ــ بعد تعديلها فى سنة 1980 ــ من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل ــ ومن بينها أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل ــ فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تؤيلاً أو تبديلاً . ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان ، إذ هى عصية على التعديل ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها ، وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا على مراقبة التقيد بها ، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها ، ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد ، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية ، إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها ، وإلا إعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنحصار دائرة الاجتهاد فى الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً ، ولا تمتد لسواها ، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على إختلافها ، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعد الضابطة لفروعها ، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنحصار دائرة الاجتهاد فى الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً ، ولا تمتد لسواها ، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على إختلافها ، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعد الضابطة لفروعها ، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض ــ فى صوته المتفق عليها ــ إتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين ، لتقابلها وتعويض عنها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين ، فلا يكون للدائنين رءوس أموالهم ، بل يظلمون ــ إنتهازاً وإستغلالاً ــ بقدر ما زاد فيها مقابل تأجيل الدين أيا كان سببه ، وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها ، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً ، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها ، فلا يعنيها غير إستئدائها فى المواعيد المقررة لها ، وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة ، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة فى مبلغها ، بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها ، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً ، بل مبادراً إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخى فى دفعها ، فإن النص المطعون فيه لا يكون منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم . يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص ، ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون ، باعتباره محدداً ــ فى نطاق علائق القانون العام ، وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ــ لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض ــ فى صوته المتفق عليها ــ إتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين ، لتقابلها وتعويض عنها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين ، فلا يكون للدائنين رءوس أموالهم ، بل يظلمون ــ إنتهازاً وإستغلالاً ــ بقدر ما زاد فيها مقابل تأجيل الدين أيا كان سببه ، وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها ، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً ، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها ، فلا يعنيها غير إستئدائها فى المواعيد المقررة لها ، وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة ، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة فى مبلغها ، بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها ، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً ، بل مبادراً إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخى فى دفعها ، فإن النص المطعون فيه لا يكون منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم . يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص ، ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون ، باعتباره محدداً ــ فى نطاق علائق القانون العام ، وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ــ لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها .