الطعن رقم 67 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-9-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور " المادة الثانية ، نطاق سريانها "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور - المادة الثانية - نطاق سريانها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فيما قرره المدعيان، من أنه بموجب إشهاد وقف بتاريخ 18/10/1940 ومسجل برقم 46/1940 أنشأت السيدة/ حميدة حسانين عامر وقفا على نفسها مدة حياتها، ثم من بعد وفاتها على زوجها عامر سيد عامر مدى حياته، ومن بعده على أولادها، ذكوراً وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم . ثم على ذريتهم ونسلهم، وعقبهم كذلك، وهكذا طبقة بعد طبقة إلى وقت انقراضهم جميعاً، فيكون ريع وقفها مصروفا على أولاد زوجها، ثم على أولادهم، ثم على أولاد أولاد أولادهم، وهكذا إلى حين انقراضهم، فيكون وقفا على الفقراء والمساكين من أهل قرابتها وقرابة زوجها، إلى أن ينقرضوا، فيكون وقفا على الفقراء والمساكين من المسلمين، من أهل ناحية المعابدة، وإن تعذر الصرف عليهم، كان ذلك على الفقراء والمساكين من المسلمين -إينما كانوا وحيثما وجدوا- حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ويتاريخ 4/4/1942 توفيت الواقفة . وانحصر إرثها فى وارثيها الشرعيين، وهما زوجها عامر سيد عامر ويستحق ربع تركتها فرضا، وأخوها الشقيق عامر حسانين عامر ويستحق باقى تركتها تعصيبا، وإذ صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 152 قاضيا بحل الوقف الأهلى حال حياة زوج الواقفة، وكان الأخ الشقيق للواقفة قد تزوج وأنجب ابنا، ثم تزوج هذا الابن كذلك ، وأنجب محمود حسين عامر، الذى تصرف مرتين بالبيع فى بعض أطيان الوقف بصفته وارثا لها عن أبيه عن جده، فقد أقام ورثة المستحق للوقف عامر سيد عامر زوج الواقفة، الدعوى رقم 2617 لسنة 1992 مدنى كلى أسيوط، مختصمين فيها المدعيين فى الدعوى الماثلة، طالبين الحكم بعدم نفاذ البيع الأول فى حقهم، ثم اتبعوها بالدعوى رقم 2618 لسنة 1992 مدنى كلى أسيوط بالنسبة للبيع الثانى ، بغية الحكم أيضا بعدم نفاذه، مستندين فى ذلك إلى أنهم يملكون الأطيان المبيعة بالميراث عن مورثهم المرحوم عامر سيد عامر الذى كسب ملكيتها عملاً بالمادة 3 من المرسوم بقانون رقم 180 سنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات . وأمام محكمة أسيوط الابتدائية دفع الحاضر عن المدعى عليهما (المدعيان فى الدعوى الماثلة)، بعدم دستورية نص المادة 3 من هذا المرسوم بقانون . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد قررت بالنسبة للدعوى رقم 2617 /1992 مدنى كلى أسيوط، تأجيل نظرها إلى جلسة 1/11/1995، وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاماها . وحيث إن الدعوى رقم 68 لسنة 17 قضائية "دستورية" قد أقيمت من المدعيين فى الدعوى الماثلة، ضد الخصوم أنفسهم، وبالطلبات الدستورية عينها، فإن المحكمة تأمر بضمها إلى الدعوى الحالية، ليصدر فيهما حكم واحد . وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه، أنه إذ قضى بأن يصبح ماينتهى فيه الوقف ملكاً للمستحقين - كل بقدر حصته فى الاستحقاق - يكون قد انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية فى قواعد الميراث، قولاً منهما بأن هذه القواعد قد تحددت على سبيل الحصر، واتصفت بالجزم واليقين، كما بينت موانع الميراث بما لامجال فيه للاجتهاد أو لإرادة المورث، وأن مؤدى النص المطعون فيه، حرمان الورثة الشرعيين - سواء أكانوا من أصحاب العصبة النسبية كالأخ الشقيق، أم من أصحاب الفروض النسبية كالأم والأخت - من الميراث، بينما هم شركاء فيه، يتقدمون المستحقين فى الوقف المنحل ، وهو مايناقض حكم المادة الثانية من الدستور التى جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية، هى المصدر الرئيسى للتشريع . وحيث إن البين من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، أنه بعد أن نص فى مادته الأولى، على أنه لايجوز الوقف على غير الخيرات، ونص فى مادته الثانية على أن يعتبر منتهيا كل وقف لايكون مصرفه فى الحال خالصا لجهة من جهات البر ....، قضى فى مادته الثالثة - مثار الطعن الماثل - بأن "يصبح ماينتهى فيه الوقف على الوجه المبين فى المادة السابقة، ملكا للواقف إن كان حيا وكان له حق الرجوع فيه، فإن لم يكن آلت الملكية للمستحقين الحاليين، كل بقدر حصته فى الاستحقاق، وأن كان الوقف مرتب الطبقات، آلت الملكية للمستحقين الحاليين ، ولذرية من مات من ذوى الاستحقاق من طبقتهم، كل بقدر حصته أو حصة أصله فى الاستحقاق . وحيث إن استقراء المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 180 سنة 1952 المشار إليه، يدل على أن أحكامها التفصيلية، لاقوام لها بغير القاعدة التى أرستها، وجعلتها دعامتها الأساسية، ألا وهى أيلولة ملكية ما انتهى فيه الوقف إلى المستحقين - كل بقدرحصته فى الاستحقاق . إذ كان ذلك ، وكان جوهر الطعن الماثل يتناول هذه القاعدة ذاتها ويتوخى هدمها، فإن المصلحة الشخصية المباشرةللمدعيين، تتوافر من خلال الطعن عليها، ذلك أن تقرير صحتها أو بطلانها، يؤثر بالضرورة فى النزاع الموضوعى القائم حول ملكية الأطيان التى انتهى وقفها، وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 آنف البيان . وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو 1980، أن المادة الثانية منه أصبحت تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر 1971 على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية . ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع". وحيث إنه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن ماتضمنته المادة الثانية من الدستور -بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980- يدل على أن الدستور -واعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل- قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلا يتعين أن ترد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية، وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية -والتى تراقبها هذه المحكمة-صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه . وحيث إنه لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات -المتضمن نص المادة الثالثة المطعون عليها- قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو 1980، ولم يدخل المشرع عليها ثمة تعديل بعد هذا التاريخ، فإن قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور - وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعويين رقمى 67، 68 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وبمصادرة الكفالة فى كل منهما، وألزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور ــ بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 ــ يدل على أن الدستور ــ وإعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية ، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن إعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص ، أو تستمد منه ، لضمان توافها مع مقتضاه ، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية ، وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذ كان من المقرر كذلك ، أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية ، أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الدستورية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية ــ والتى تراقبها هذه المحكمة ــ صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه ، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد ، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها ، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا إنطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذا كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه ، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه . لما كان ذلك ، وكان المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات ــ المتضمن نص المادة الثالثة المطعون عليها ــ قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو 1980 ، ولم يدخل المشرع عليها ثمة تعديل بعد هذا التاريخ ، فإن قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور ــ وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية ــ يكون فى غير محله .