الطعن رقم 30 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1996-4-6
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تنظيم الحقوق . شركة . تمييز . حق العمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ قاعدة الأجر المتكافئ - مواثيق دولية - العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - الاتفاقية رقم 100 التى أقرها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية - دساتير مقارنة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اعاقتها - تحديد ولاية محكمة الموضوع
⚖️ تشريع - المادة 21 من قانون شركات قطاع الاعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 - تمييز
⚖️ تمييز - عمال
⚖️ تمييز منهى عنه
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية
⚖️ حرية التعبير - صونها
⚖️ حق العمل - آثاره
⚖️ حقوق - سلطة تشريعية - تنظيم
⚖️ حقوق - شروط قيامها - مصادرة
⚖️ حقوق - نشأتها
⚖️ حقوق اقتصادية واجتماعية - ايفاؤها بالتتابع
⚖️ حقوق الانسان - عدم عزلها
⚖️ حقوق مدنية وسياسية - تنفيذها جبرا
⚖️ دستور - عمل - حق - مؤداه
⚖️ دعوى دستورية - اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا - تربص محكمة الموضوع
⚖️ دعوى دستورية - اجراءات رفعها
⚖️ دعوى دستورية - تنحية الدفع بعدم الدستورية - مؤداه
⚖️ شركة - ادارتها
⚖️ عمل - اجر مقابل
⚖️ عمل - ارادة - اجر - عدالته - دستور - المادة 13
⚖️ عمل - شروط موضوعية
⚖️ مبدأ المساواة - صور التميز - قوامها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين حمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع -حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين، كانوا أعضاء منتخبين بمجلس إدارة شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء خلال الدورة من 22/11/1991 حتى 21/10/1995، وتقرر لكل منهم مكافآة سنوية تقل عن تلك التى يحصل عليها الأعضاء المعينون. وقام التمييز بين هاتين الفئتين من النصوص التشريعية ذاتها، ذلك أن قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، وإن نص فى المادة 21 منه على أن يحدد النظام الأساسى للشركة المكافآة السنوية التى يستحقها الأعضاء المعينون بمجلس إدارة الشركة التى يملك رأس مالها بأكمله شركة قابضة بمفردها، أو بالاشتراك مع آخرين، فإن المكافآة السنوية التي يستحقها أعضاء مجلس إدارتها المنتخبون لاتجاوز بحال أجرهم السنوى الأساسى، مما حملهم -وباعتبارهم أعضاء منتخبين- على أن يقيموا الدعوى رقم 25 لسنة 1994 عمال جزئى إسكندرية، التى قُِضى برفضها، فاستأنفوا حكمها هذا أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بالدعوى رقم 77 لسنة 1994 عمال مستأنف إسكندرية، التى طلبوا فيها إلغاء الحكم المستأنف والحكم لهم بطلباتهم . وأثناء نظر دعواهم هذه، قررت تلك المحكمة -وبجلستها المعقودة فى 2/7/1994-تأجيل نظر استئنافهم لجلسة 3/9/1994 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية - بعد أن دفع محامى المدعين بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام . وقد أقام المدعون -وتنفيذاً لقرارها- الخصومة الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، إلا أن المحكمة الاستئنافية مضت فى نظر الدعوى التى سبق أن قررت تأجيلها لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية . ثم أصدرت حكمها فيها بجلستها المعقودة فى 30/1/1995 منتهية إلى عدم جدية الدفع بعدم الدستورية السابق إبداؤه أمامها، ثم إلى قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . وحيث إن المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تنص على مايأتى:- [مع مراعاة أحكام المادة 4 من هذا القانون، يتولى إدارة الشركة التى يملك رأس مالها بأكمله شركة قابضة بمفردها أو بالاشتراك مع شركات قابضة أخرى أو أشخاص عامة أو بنوك القطاع العام، مجلس إدارة يعين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد . ........................................ ويتكون مجلس الإدارة من عدد فردى من الأعضاء لايقل عن خمسة ولايزيد على التسعة، بما فيهم رئيس المجلس علي النحو التالى : - أ - رئيس غير متفرغ من ذوى الخبرة، تعينه الجمعية العامة للشركة بناء على ترشيح مجلس إدارة الشركة القابضة . ب - أعضاء غير متفرغين يعينهم مجلس إدارة الشركة القابضة من ذوى الخبرة يمثلون الجهات المساهمة فى الشركة . ج - عدد من الأعضاء مماثل لعدد الأعضاء من ذوى الخبرة يتم انتخابهم من العاملين بالشركة طبقا لأحكام القانون المنظم لذلك . د - رئيس اللجنة النقابية ................. وتحدد الجمعية العامة مايتقاضاه كل من رئيس وأعضاء المجلس المشار إليهم فى البندين أ، ب من الفقرة السابقة من مكافآت العضوية، كما يحدد النظام الأساسى للشركة المكافآة السنوية التى يستحقونها بمراعاة نص المادة 34 من هذا القانون . وتحدد الجمعية العامة بدل حضور الجلسات الذى يتقاضاه أعضاء المجلس، ومايستحقه أعضاؤه المنتخبون من مكافآة سنوية بما لايجاوز الأجر السنوى الأساسى] . وتنص المادة 34 من هذا القانون، على أن يبين النظام الأساسى للشركة كيفية تحديد توزيع مكافأة أعضاء مجلس الإدارة . ولايجوز تقرير مكافأة مجلس الإدارة بنسبة معينة من الأرباح بأكثر من 5% من الربح القابل للتوزيع، بعد تخصيص ربح لايقل عن 5% من رأس المال للمساهمين والعاملين كحصة أولى. وحيث إن المدعين ينعون على الفقرة 5 من المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تمييزها فى مجال المكافأة السنوية التى يستحقها أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة لشركة قابضة، بين فئتين من أعضاء هذا المجلس، إذ بينما يحصل الأعضاء المعينون فيه على مكافأة سنوية يحددها النظام الأساسى للشركة دون حد أقصى، فإن المكافآة السنوية التى يستحقها أعضاء مجلس الإدارة المنتخبون عن العمال، لايجوز أن يزيد حدها الأقصى على الأجر السنوى الأساسى لكل منهم وبشرط ألا تزيد المكافأة السنوية لهؤلاء وهؤلاء -وعملا بالمادة 34 من هذا القانون- عن 5% من الربح القابل للتوزيع بعد تخصيص ربح لايقل عن 5% من رأس المال للمساهمين والعاملين كحصة أولى. وإذ كان هذا التمييز يفتقر إلى الأسس الموضوعية التى يمكن أن يُحْمَل عليها، فإنه يكون منهيا عنه بنص المادة 40 من الدستور. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوما لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها؛ وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين، فإن ما تقره من القواعد القانونية فى شأن هذا الموضوع، لايجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التى لاتتنفس إلا من خلالها. ولايجوز بالتالى أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاما لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفا ومبرراً . وحيث إن الأصل المقرر قانونا أن لمجلس إدارة الشركة -وفيما خلا المسائل التى تدخل فى اختصاص جمعيتها العامة- السلطة الكاملة التى يهيمن بها على شئونها باعتباره جهة الاختصاص بتصريفها، وكذلك تقرير سياستها العامة، والعمل على تحقيقها بكل الوسائل التى تلتئم مع أغراضها، وتقديراً بأن أعضاء هذا المجلس يتضامنون معا فى دعم نشاطها والنهوض بها. وحيث إن كل تمييز لايتصل بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل في نطاقها، يعتبر منهياً عنه دستورياً، سواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصادية، أم كان مرهقا لبيئة العمل ذاتها أو ملوثا لها من خلال صور من التعامل تحيطها، وتتباين أبعادها، إذا كان من شأنها فى مجموعها -وعلى امتداد حلقاتها- الإضرار بقيمة العمل، أو الإخلال بطبيعة الشروط التى تقتضيها . ومن ثم لايكون التمييز فى مجال العمل مقبولا، كلما كان حائلا دون قيام العمال بواجباتهم، سواء من خلال صرفهم عن الأداء الأقوم لها، أو بإثنائهم عن متابعتها، أو حملهم على التخلى عنها بتمامها. بما مؤداه أن بيئة العمل لايجوز إرهاقها بعوامل تنافى طبيعتها، ولو كان أثرها منحصرا فى مشاعر العاملين وصحتهم النفسية، ذلك أن التحامل فى شروط العمل والأوضاع التى يتصل بها، يعنى عدوانية البيئة التى يمارس فيها أو انحرافها objectively Hostile or abusive to Work environment . وحيث إن من المقرر أن حقوق الإنسان وحرياته التى كفلها الدستور لا تتدرج فيما بينها ليعلو بعضها على بعض، بل يتعين النظر إليها بوصفها قيما عليا تنتظم حقوقا لاتنقسم، فلا يجوز تجزئتها، بل يكون ضمانها فى مجموع عناصرها ومكوناتها، لازما لتطوير الدول لمجتمعاتها وفق قواعد القانون الدولى العام، التى تشكل فى التطور الراهن لهذه الحقوق، كثيرا من ملامحها. ولئن جاز القول بأن لبعض هذه الحقوق - كتلك التى تتعلق بالشخصية القانونية لكل إنسان، وألا تفرض عليه عقوبة يكون تطبيقها رجعيا، أو مُِهينا، أو كاشفا عن قسوتها، ولا أن يكون مسخرا لغيره أو مسترقا، خصائص تكفل ضمانها فى كل الظروف، فلايجوز تجريد أحد من محتواها، أو إرهاقها بقيود تنال منها، وأنها بصفتها هذه تعتبر مفترضا أوليا لقيام غيرها من الحقوق، بل ولممارستها فى إطار ملائم، إلا أن حقوق الإنسان جميعها، لايجوز عزلها عن بعض، ولو كان لبعضها دور أكبر لصلتها الوثقى بوجوده وآدميته. بل يتعين أن تتوافق وتتناغم فيما بينها، لتتكامل بها الشخصية الإنسانية فى أكثر توجهاتها عمقا ونبلا . يؤيد ذلك أن إنهاء التمييز على أساس من العنصر أو الجنس أو العرق أو العقيدة، يمكن أن يؤثر بصورة جوهرية فى التدابير الاقتصادية والاجتماعية، ويُعِيد بناء القوة السياسية وتوجيهها. كذلك فإن صون حرية التعبير والاجتماع للمواطنين، يعتبر عازلا ضد جنوح السلطة وانحرافها، وضمانا لفرص أفضل لتطوير مجتمعهم، ليكون مدنيا نابضا بالحياة . وحيث إن الأصل فى الحقوق المدنية والسياسية، هواتسامها بإمكان توكيدها قضاء Justiciable وإنفاذها جبراً Enforceable ذلك أن مجرد امتناع الدولة عن التدخل فى نطاقها دون مقتض، يعتبر كافيا لضمانها، وعليها بالتالى ألا تأتى أفعالا تعارضها أو تنقضها. وعلى نقيض ذلك لايتصور ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلا من خلال تدخل الدولة إيجابياً لتقريرها عن طريق الاعتماد على مواردها الذاتية التى تتيحها قدراتها؛ بما مؤداه ، أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هى التى تناهض الفقر والجوع والمرض، ويستحيل بالنظر إلى طبيعتها صونها لكل الناس فى آن واحد، بل يكون تحقيقها فى بلد ما مرتبطاً بأوضاعها وقدراتها ونطاق تقدمها، وعمق مسئولياتها قبل مواطنيها، وإمكان النهوض بمتطلباتها، فلا تنفذ هذه الحقوق نفاذاً فوريا، بل تنمو وتتطور وفق تدابير تمتد زمناً، وتتصاعد تكلفتها بالنظر إلى مستوياتها وتبعاً لنطاقها، ليكون تدخل الدولة إيجابيا لإيفائها متتابعا، واقعا فى اجزاء من أقليمها إذا أعوزتها قدراتها على بسط مظلتها على المواطنين جميعاً . إلا أن دستور جمهورية مصر العربية أعلى من قدر العمل -وهو من الحقوق التى كفلها العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية- إذ اعتبره حقاً وواجباً وشرفاً . وحيث إن الحقوق جميعها -ويندرج تحتها حق العمل- لاتنشأ إلا بتوافر متطلباتها، ذلك أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق، تعتبر من عناصره، بها ينهض سويا على قدميه، ولا يتصور وجوده بدونها، ولا أن يكتمل كيانه فى غيبتها . ومن ثم لاتنعزل هذه الشروط عن الحق الذى نشأ مرتبطاً بها، مكتملاً وجوداً بتحققها، بما مؤداه امتناع التعديل فيها بعد نشوء الحق مستجمعاً لها، وإلا كان ذلك نقضا للحق بعد تقريره، وهو ماينحل إلى مصادرته على خلاف أحكام الدستور التى تبسط حمايتها على الحقوق جميعها - الشخصية منها والعينية - باعتبار أن لكل منها قيمة مالية لايجوز الانتقاص منها . وحيث إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثارا يرتبها، من بينها - فى مجال حق العمل - ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها، منصفاً وإنسانياً ومواتيا Fair, Humane and Favoroble Conditions for Work . ويتصل بها ألا يكون العمل قسريا، وامتناع التمييز بين العمال فى مجال استخدامهم لاعتبار لايتعلق بقيمة العمل، أو النزول بأجورهم عن حد أدنى يكفيهم لمعاشهم . ويتعين دوماً ضمان راحتهم الأسبوعية، وأن يكون زمن عملهم محدداً، وعجزهم عن العمل مُؤمَّناً، وعطلاتهم الرسمية مأجورة، وينبغى بوجه خاص أن يكفل المشرع مساواتهم فى الأجر عن الأعمال عينها، ودونما تمييز Equal Remuneration for Work of Equal Value Without Discrimination . وهذه القاعدة ذاتها، هى التى قررتها المادة 75 من العهد الدولى للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . وكفلتها كذلك المادة 15 من الميثاق المبرم بين بعض الدول الأفريقية فى شأن حقوق شعوبها، بنصها على أن لكل فرد الحق فى العمل وفقا لشروط مرضية ومنصفة مع ضمان المساواة فى الأجر عن الأعمال المتماثلة . وقاعدة الأجر المتكافئ للأعمال ذاتها، هى التى تبنتها الاتفاقية رقم 100 التى أقرها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، والنافذة أحكامها اعتباراً من 23 مايو سنة 1953، ذلك أنها تنص فى مادتيها الثانية والثالثة على أن تتخذ الدول أطرافها، التدابير الملائمة التى تكفل لكل رجل وامرأة أجراً متماثلاً عن الأعمال التى تتكافأ قيمتها سواء من خلال تشريعاتها، أو عن طريق آلية تنشئها أو تقرها فى مجال تحديد الأجر، أو على ضوء اتفاق جماعى فيما بين العمال وأربابهم، أو بمزج هذه الوسائل جميعها، على أن يكون مفهوما أن تفاوت الأجور فيما بين العمال، لايناقض مبدأ الأجر المتكافئ عن الأعمال ذاتها، كلما كان ذلك عائدا إلى التقييم الموضوعى للأعمال التى يؤدونها على ضوء متطلباتها، ومايكون لازماً لإنجازها، وليس راجعاً إلى ذكورتهم أو أنوثتهم . وحيث إن الدساتير الوطنية تؤكد المعانى السابقة وتبلورها . ومن ذلك ماينص عليه البند د من المادة 39 من دستور جمهورية الهند، من أن تعمل الدولة بوجه خاص على أن تُؤَمن من خلال توجيهها لسياستها، أجراً متكافئا فى شأن الأعمال ذاتها أيا كان القائمون بها؛ وماتنص عليه المادة 36 من الدستور الإيطالى،من أن لكل عامل الحق فى أجر يكون متناسبا مع الأعال التى يزاولها فى كمها ونوعها، وكافيا لأن يوفر للعمال وعائلاتهم وجوداً حراً كريما؛ وماينص عليه البند 4 من المادة 38 من الدستور الرومانى،من أن للمرأة أجراً مماثلا للرجل عن الأعمال عينها؛ وما تنص عليه المادة 95 من الدستور التركى من أن تتخذ الدولة التدابير اللازمة التى تكفل بها حصول العمال على أجر يكون منصفاً ومناسبا للأعمال التى ينجزونها . وحيث إن البين من نص المادة 13 من دستور جمهورية مصر العربية، أن العمل - وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها باعتباره حقا وواجبا وشرفا - مكفول من الدولة سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته، يحملها على تقدير من يمتازون فيه، ليكون التمايز فى أداء العاملين، مدخلاً للمفاضلة بينهم . وهو مايعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها، هى التى يعتد بها فى تقدير العمل وتحديد أجره،والأحق بالحصول عليه، والأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها، والحقوق التى يتصل بها، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها، ويندرج تحتها الحق فى ألا يناقض العمل، العقيدة التى يؤمن العامل بها، وألا يكون مُرْهَقاً بشروط يُحْمَل العامل معها على القبول بأجر أقل أو بظروف أسوأ، فلا يكون العمل منتجا، ولا كافلاً تحقيق الإنسان لذاته، ولانافيا عن ضمانة الحق فى الحياة واحدا من أهم روافدها، بل عائقا للتنمية فى أعمق مجالاتها . وحيث إن مانص عليه الدستور من اعتبار العمل حقاً، مؤداه ألا يتقرر هذا الحق إيثارا ولايمنح تفضلاً؛ وألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضاً لفحواه؛ وألا يكون نوع العمل طاردا لقوة العمل، بل ملائما جاذبا لها؛ وأن يكون فوق هذا اختيارا حراً؛ والطريق إليه محدداً فى إطار شروط موضوعية؛ متوخيا دوما تطوير أنماط الحياة وتشكيلها فى اتجاه التقدم؛ معززاً ببرامج رائدة تزيد من خبرة العامل وتنميها، وتعُين على تعاون العمال فيما بينهم، وتكفل خلق مناخ ملائم يكون العمل فى إطاره إسهاماً وطنياً وواجبا. وحيث إن مانص عليه الدستور فى الفقرة الثانية من المادة 13، من أن العمل لايجوز أن يفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة،وبمقابل عادل، مؤداه أن الأصل فى العمل أن يكون إراديا قائما على الاختيار الحر، فلا يفرض عنوة على أحد، إلا أن يكون ذلك وفق القانون -وباعتباره تدبيراً استثنائيامتصلاًً بدواعى الخدمة العامة مرتبطاً بمتطلباتها- وبمقابل عادل. وهو مايعنى أن عدالة الأجر لاتنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل، سواء فى نوعها أو كمها، فلا عمل بلا أجر، ولايكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين: أولهما: أن يكون متناسبا مع الأعمال التى أداها العامل، مقدراً بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن انجازها، وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها ووزنها. ثانيهما: أن يكون ضابط التقدير موحداً، فلا تتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر. وهو مايعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محدداً التواء أو انحرافاً، فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها . فإذا كان عملهم واحداً، فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً، بما مؤداه أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها، تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها . وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان الأعضاء المنتخبون والمعينون وفقاً لنص المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 يجمعهم مجلس إدارة واحد، يباشر مهاما محددة يتولونها جميعاً، ويتحملون معاً - وبقدر متساو فيما بينهم - المسئولية الكاملة عنها، وبافتراض أن تحقيق شركتهم لأهدافها، نتاج لجهدهم وتكاتفهم، وثمرة تعاونهم على دعم نشاطها؛ وكان التمييز فيما بينهم فى مجال المكافأة السنوية التى يستحقونها، يناقض التمكين للقيم الأصيلة الخلقية والوطنية التى يلتزم مجتمعهم بالتحلى بها والعمل على إرسائها، على ماتنص عليه المادة 12 من الدستور؛ ويخل كذلك بما قرره الدستور فى المواد 7، 23، 62، من أن الأجر وفرص العمل وربطهما معاً بالإنتاجية، ضمانة جوهرية لزيادة الدخل القومى؛وأن التمييز فى مجال الأجر دون مقتض، إنما يقوض بنيان الجماعة وينال من التضامن بين أفرادها؛ ولايكفل إسهاما جاداً ونافعا فى الحياة العامة؛ وهو كذلك إهدار للشخصية المتنامية لكل إنسان، وللقيم العليا التى ينبغى أن يؤمن بها، فإن التمييز المقرر بالنص المطعون فيه يكون هادما لمبدأ المساواة أمام القانون، ذلك أن صور التمييز التى تناهض هذا المبدأ وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها . وحيث إنه متى كان ذلك، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام المواد 7، 12، 13، 23، 40، 62 من الدستور . وحيث إنه لاينال مما تقدم، ماقررته هيئة قضايا الدولة، من أن المنتخبين بمجلس الإدارة يختلفون فى مركزهم القانونى عن المعينين من أعضائه، لتمتعهم دون الأخرين بمزايا تقتصر عليهم سواء فى مجال الأرباح التى يتم توزيعها، أو من خلال مزايا عينية تقدمها إليهم شركتهم فى مجال الإسكان وغيره، مع بقائهم فى الشركة عمالا بها بعد انتهاء عضويتهم بمجلس إداراتها على خلاف المعينين، ذلك أن المكافأة السنوية التى يستحقها أعضاء مجلس الإدارة المنتخبون، واقعتها المنشئة هى عملهم فيه، ولاشأن لها بالمزايا التى يحصلون عليها من شركتهم بوصفهم من العاملين بها، بل قوامها ذلك الجهد المبذول فى مجلس إدارتها من أجل إدارة شئونها وتصريفها، متكاتفين فى ذلك مع الأعضاء المعينين فى هذا المجلس . وحيث إن البين من الأوراق، أن المحكمة الاستئنافية بعد تقديرها لجدية الدفع المثار من المدعين،وتصريحها لهم باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، عادت إلى نقض قرارها هذا بعدولها عن تقديرها السابق لجدية الدفع، ثم مضيها فى نظر دعواهم وانتهائها إلى رفضها، وهو مايعتبر عدواناً من جانبها على الولاية التى أثبتها الدستور للمحكمة الدستورية العليا . ذلك أن الأصل المقرر قانونا - وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها إليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكما يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها . ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طرح أمام محكمة الموضوع، كان محركاً للخصومة الدستورية، وعليها بعد تقديرها لجديته، وتعلق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا، أن تتربص قضاءها فيها باعتباره فاصلاً فى موضوعها، كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى، بما مؤداه - أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته، أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص ذاتها التى قام عليها هذا الدفع سواء بتقرير هذه المحكمة لصحتها أوبطلانها- فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه، وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح؛ وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها؛ وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها، بوصفها قاضيها الطبيعى؛ ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور، هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى، إذا عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقضى به المادة 65 من الدستور . متى كان ذلك، وكان إنفاذ نصوص الدستور السابق بيانها، يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع -عن مباشرة ولايتها التى لايجوز لها أن تتخلى عنها، وإلا كان ذلك منها تحريفاً لاختصاصها، وإهداراً لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى فى مصر، وتنصلاً من مسئولياتها التى أولاها الدستور أمانتها؛ وكان الحكم الصادر من محكمة الموضوع فى النزاع الماثل، وإن صار نهائياً، إلا أن تعلق الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم ووفقاً لقانونها، والتزامها دستورياً بأن تقول كلمتها فيها، يقتضيها إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع الذى كان مطروحاً عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الراهن، ودون تقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 من تحديد حد أقصى للمكافأة السنوية التى يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة المنتخبون، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 من تحديد حد أقصي للمكافأة السنوية التي يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة المنتخبون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين فإن ما تقره من القواعد القانونية فى شأن هذا الموضوع لا يجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو بإنتقاصها من أطرافها ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها ، ولا يجوز بالتالى أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاماً لفحواها بل يتعين أن يكون منصفاً ومبرراً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين فإن ما تقره من القواعد القانونية فى شأن هذا الموضوع لا يجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو بإنتقاصها من أطرافها ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها ، ولا يجوز بالتالى أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاماً لفحواها بل يتعين أن يكون منصفاً ومبرراً .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الأصل المقرر قانوناً أن لمجلس إدارة الشركة ـ وفيما خلا المسائل التى تدخل فى اختصاص جمعيتها العامة ـ السلطة الكاملة التى يهيمن بها على شئونها بإعتباره جهة الاختصاص بتصريفها وكذلك تقرير سياستها العامة والعمل على تحقيقها بكل الوسائل التى تلتثم مع أغراضها وتقديرا بأن أعضاء هذا المجلس يتضامنون معا فى دعم نشاطها والنهوض بها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن كل تمييز لا يتصل بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل فى نطاقها يعتبر منهياً عنه دستورياً سواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصادية أم مرهقاً لبيئة العمل ذاتها أو ملوثاً لها من خلال صور من التعامل تحيطها وتتباين أبعادها إذا كان من شأنها فى مجموعها ـ وعلى امتداد حلقاتها ـ الاضرار بقيمة العمل أو الاخلال بطبيعة الشروط التى يقتضيها ومن ثم لا يكون التمييز فى مجال العمل مقبولاً كلما كان حائلاً دون قيام العمال بواجباتهم سواء من خلال صرفهم عن الاداء الأقوم لها أو بإثنائهم عن متابعتها أو حملهم على التخلى عنها بتمامها وبما مؤداه أن بيئة العمل لا يجوز إرهاقها بعوامل تنافى طبيعتها ولو كان أثرها منحصراً فى الإضرار بمشاعر العاملين وصحتهم النفسية ذلك أن التحامل فى شروط العمل والأوضاع التى يتصل بها يعنى عدوانية البيئة التى يمارس فيها أو انحرافهاً Objectively Hostile or Abusive to work Environment
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن كل تمييز لا يتصل بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل فى نطاقها يعتبر منهياً عنه دستورياً سواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصادية أم مرهقاً لبيئة العمل ذاتها أو ملوثاً لها من خلال صور من التعامل تحيطها وتتباين أبعادها إذا كان من شأنها فى مجموعها ـ وعلى امتداد حلقاتها ـ الاضرار بقيمة العمل أو الاخلال بطبيعة الشروط التى يقتضيها ومن ثم لا يكون التمييز فى مجال العمل مقبولاً كلما كان حائلاً دون قيام العمال بواجباتهم سواء من خلال صرفهم عن الاداء الأقوم لها أو بإثنائهم عن متابعتها أو حملهم على التخلى عنها بتمامها وبما مؤداه أن بيئة العمل لا يجوز إرهاقها بعوامل تنافى طبيعتها ولو كان أثرها منحصراً فى الإضرار بمشاعر العاملين وصحتهم النفسية ذلك أن التحامل فى شروط العمل والأوضاع التى يتصل بها يعنى عدوانية البيئة التى يمارس فيها أو انحرافهاً Objectively Hostile or Abusive to work Environment
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن حقوق الانسان وحرياته التى كفلها الدستور لا تتدرج فيما بينها ليعول بعضها على بعض بل يتعين النظر اليها بوصفها قيما عليا تنتظم حقوقاً لا تنقسم فلا يجوز تجزئتها بل يكون ضمانها فى مجموع عناصرها ومكوناتها لازماً لتطوير الدول لمجتمعاتها وفق قواعد القانون الدولى العام ، التى تشكل فى التطور الراهن لهذه الحقوق كثيراً من ملامحها ولئن جاز القول بأن لبعض هذه الحقوق ـ كذلك التى تتعلق بالشخصية القانونية لكل إنسان وألا تفرض عليه عقوبة يكون تطبيقها رجعياً أو مهيناً أو كاشفاً عن قسوتها ، ولا أن يكون مسخراً لغيره أو مسترقاً ـ خصائص تكفل ضمانها فى كل الظروف فلا يجوز تجريد أحد من محتواها أو إرهاقها بثيود تنال منها وأنها بصفتها هذه تعتبر مفترضاً أولياً لقيام غيرها من الحقوق بل ولممارستها فى إطار ملائم إلا أن حقوق الانسان جميعها ، لا يجوز عزلها عن بعض ولو كان لبعضها دور أكبر لصلتها الوثقى بوجوده وآدميته بل يتعين أن تتوافق وتتناغم فيما بينها لتتكامل بها الشخصية الانسانية فى أكثر توجهاتها عمقا ونبلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إنهاء التمميز على اساس من العنصر أو الجنس أو العرق أو العقيدة يمكن أن يؤثر بصورة جوهرية فيما تقرره الدولة لمواطنيها من التدابير الاقتصادية والاجتماعية التى تعيد بها بناء القوة السياسية وتوجيهها كذلك فإن صون حرية التعبير والاجتماع للمواطنين يعتبر عازلاً ضد جنوح السلطة وانحرافها وضمانا لفرص أفضل لتطوير مجتمعهم ليكون مدنياً نابضاً بالحياة .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
الأصل فى الحقوق المدنية والسياسية هو اتسامها بإمكان توكيدها قضاء Justiciable وإنفاذها جبراً Enforceable ذلك أن مجرد امتناع الدولة عن التدخل فى نطاقها دون مقتض يعتبر كافياً لضمانها وعليها بالتالى ألا تأتى أفعالاً تعارضها أو تنقضها وعلى نقيض ذلك لا يتصور ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلا من خلال تدخل الدولة إيجابياً لتقريرها عن طريق الاعتماد على مواردها الذاتية التى تتيحها قدراتها بما مؤداه أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هى التى تناهض الفقر والجوع والمرض ويستحيل بالنظر إلى طبيعتها صونها لكل الناس فى آن واحد بل يكون تحقيقها فى بلد ما مرتبطاً بأوضاعها وقدراتها ونطاق تقدمها وعمق مسئولياتها قبل مواطنيها وإمكان النهوض بمتطلباتها فلا تتقيد هذه الحقوق نفاذا فورياً بل تنمو وتتطور وفق تدابير تمتد زمناً وتتصاعد تكلفتها بالنظر إلى مستوياتها وتبعاً لنطاقها ليكون تدخل الدولة إيجابياً لإيفائها متتابعاً واقعاً فى أجزاء من إقليمها إذا أعوزتها قدراتها على بسط مظلتها على المواطنين جميعاً إلا أن دستور جمهورية مصر العربية أعلى من قدر العمل ـ وهو من الحقوق التى كفلها العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ إذ اعتبره حقاً و واجباً وشرفاً .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
الأصل فى الحقوق المدنية والسياسية هو اتسامها بإمكان توكيدها قضاء Justiciable وإنفاذها جبراً Enforceable ذلك أن مجرد امتناع الدولة عن التدخل فى نطاقها دون مقتض يعتبر كافياً لضمانها وعليها بالتالى ألا تأتى أفعالاً تعارضها أو تنقضها وعلى نقيض ذلك لا يتصور ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلا من خلال تدخل الدولة إيجابياً لتقريرها عن طريق الاعتماد على مواردها الذاتية التى تتيحها قدراتها بما مؤداه أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هى التى تناهض الفقر والجوع والمرض ويستحيل بالنظر إلى طبيعتها صونها لكل الناس فى آن واحد بل يكون تحقيقها فى بلد ما مرتبطاً بأوضاعها وقدراتها ونطاق تقدمها وعمق مسئولياتها قبل مواطنيها وإمكان النهوض بمتطلباتها فلا تتقيد هذه الحقوق نفاذا فورياً بل تنمو وتتطور وفق تدابير تمتد زمناً وتتصاعد تكلفتها بالنظر إلى مستوياتها وتبعاً لنطاقها ليكون تدخل الدولة إيجابياً لإيفائها متتابعاً واقعاً فى أجزاء من إقليمها إذا أعوزتها قدراتها على بسط مظلتها على المواطنين جميعاً إلا أن دستور جمهورية مصر العربية أعلى من قدر العمل ـ وهو من الحقوق التى كفلها العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ إذ اعتبره حقاً و واجباً وشرفاً .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن الحقوق جميعها ـ ويندرج تحتها حق العمل ـ لاتنشأ إلا بتوافر متطلباتها ذلك أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق تعتبر من عناصره ، بها ينهض سوياً على قدميه ولا يتصور وجوده بدونها ولا أن يكتمل كيانه فى غيبتها ومن ثم لا تنعزل هذه الشروط عن الحق الذى نشأ مرتبطاً بها مكتملاً وجوداً بتحققها بما مؤداه امتناع التعديل فيها بعد نشوء الحق مستجمعاً لها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن الحقوق جميعها ـ ويندرج تحتها حق العمل ـ لاتنشأ إلا بتوافر متطلباتها ذلك أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق تعتبر من عناصره ، بها ينهض سوياً على قدميه ولا يتصور وجوده بدونها ولا أن يكتمل كيانه فى غيبتها ومن ثم لا تنعزل هذه الشروط عن الحق الذى نشأ مرتبطاً بها مكتملاً وجوداً بتحققها بما مؤداه امتناع التعديل فيها بعد نشوء الحق مستجمعاً لها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
ان لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها من بينها ـ فى مجال حق العمل ـ ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً Fair Humane and Favorable Conditions for Work ويتصل بها ألا يكون العمل قسريا وامتناع التمييز بين العمال فى مجال استخدامهم لاعتبار لا يتعلق بقيمة العمل أو النزول بأجورهم عن حد أدنى يكفيهم لمعاشهم ويتعين دوماً ضمان راحتهم الأسبوعية وأن يكون زمن عملهم محدداً وعجزهم عن العمل مؤمناً وعطلاتهم الرسمية مأجورة وينبغى بوجه خاص أن يكفل المشرع مساواتهم فى الأجر عن الأعمال عينها ودونما تمييز Equal Remuneration for Work of Equal Value Without Discrimination .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
وهذه القاعدة ذاتها هى التى قررتها المادة 75 من العهد الدولى للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكفلتها المادة 15 من الميثاق المبرم بين بعض الدول الافريقية فى شأن حقوق شعوبها بنصها على أن لكل فرد الحق فى العمل وفقا لشروط مرضية ومنصفة مع ضمان المساواة فى الأجر عن الأعمال المتماثلة . وقاعدة الأجر المتكافئ للأعمال ذاتها هى التى تبينتها الاتفاقية رقم 100 التى أقرها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية ، والنافذة أحكامها اعتباراً من 23 مايو سنة 1953 ذلك أنها تنص فى مادتيها الثانية والثالثة على أن تتخذ الدول أطرافها التدابير الملائمة التى تكفل لكل رجل وامراة أجراً متماثلاً عن الأعمال التى تتكافأ قيمتها سواء من خلال تشريعاتها أو عن طريق آلية تنشئها أو تقرها فى مجال تحديد الأجر أو على ضوء اتفاق جماعى فيما بين العمال وأربابهم أو بمزج هذه الوسائل جميعها على أن يكون مفهوماً أن تفاوت الأجور بين العمال لا يناقض مبدأ الأجر المتكافئ عن الأعمال ذاتها كلما كان ذلك عائداً إلى التقييم الموضوعى للأعمال التى يؤدونها على ضوء متطلباتها وما يكون لازماً لإنجازها وليس راجعاً إلى ذكورتهم أو أنوثتهم . وحيث إن الدساتير الوطنية تؤكد المعانى السابقة وتبلورها ومن ذلك ما ينص عليه البند د من المادة 39 من دستور جمهورية الهند من أن تعمل الدولة بوجه خاص على أن تؤمن خلال توجيهها لسياستها أجراً متكافئاً فى شأن الأعمال ذاتها أيا كان القائمون بها ، وما تنص عليه المادة 36 من الدستور الايطالى من أن لكل عامل الحق فى أجر يكون متناسباً مع الأعمال التى يزاولها فى كمها ونوعها وكافياً لأن يوفر للعمال وعائلاتهم وجوداً حراً كريماً وما ينص عليه البند 4 من المادة 38 من الدستور الرومانى من أن للمرأة أجراً مماثلاً للرجل عن الأعمال عينها وما تنص عليه المادة 95 من الدستور التركى من أن تتخذ الدولة التدابير اللازمة التى تكفل بها حصول العمال على أجر يكون منصفا ومناسباً للأعمال التى ينجزونها .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن البين من نص المادة 13 من دستور جمهورية مصر العربية أن العمل ـ وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها بإعتباره حقاً و واجباً وشرفاً ـ مكفول من الدولة سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير . وإعلاؤها لقدر وارتقاؤها بقيمته يحملها على تقدير من يمتازون فيه ليكون التمايز فى أداء العاملين مدخلاً للمفاضلة بينهم وهو ما يعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها هى التى يعتد بها فى تقدير العمل وتحديد أجره والأحق بالحصول عليه والأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها والحقوق التى يتصل بها وأشكال حمايتها و وسائل اقتضائها ويندرج تحتها الحق فى ألا يناقض العمل العقيدة التى يؤمن العامل بها ، وألا يكون مرهقاً بشروط يحمل العامل معها على القول بأجر أقل أو بظروف أسوأ فلا يكون العمل منتجاً ولا كافلاً تحقيق الانسان لذاته ولا نافياً عن ضمانه الحق فى الحياة واحداً من أهم روافدها بل عائقاً للتنمية فى أعمق مجالاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إن ما نص عليه الدستور من اعتبار العمل حقاً مؤداه ألا يتقرر هذا الحق إيثاراً وألا يمنح تفضلاً وألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضاً لفحواه وألا يكون نوع العمل طارداً لقوة العمل بل ملائماً جاذباً لها وأن يكون فوق هذا اختياراً حراً والطريق اليه محدداً فى اطار شروط موضوعية متوخياً دوماً تطوير أنماط الحياة وتشكيلها فى اتجاه التقدم معززاً ببرامج رائدة تزيد من خبرة العامل وتنميها وتعين على تعاون العمال فيما بينهم وتكفل خلق مناخ ملائم يكون العمل فى إطاره إسهاماً وطنياً و واجباً .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
إن ما نص عليه الدستور فى الفقرة الثانية من المادة 13 من أن العمل لا يجوز أن يفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل مؤداه أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر فلا يفرض عنوة على أحد ، إلا أن يكون ذلك وفق القانون ــ وباعتباره تدبيراً إستثنائياً متصلاً بدواعى الخدمة العامة مرتبطاً بمتطلباتها ـ وبمقابل عادل وهو ما يعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل سواء فى نوعها أو كمها فلا عمل بلا أجر ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين :
أولهما : أن يكون متناسباً مع الأعمال التى أداها العامل مقدراً بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن إنجازها وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها و وزنها .
ثانيهماً : أن يكون ضابط التقدير موحداً فلا يتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر وهو ما يعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محدداً التواء أو إنحرافاً فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها فإذا كان عملهم واحداً فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً بما مؤداه أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
إن ما نص عليه الدستور فى الفقرة الثانية من المادة 13 من أن العمل لا يجوز أن يفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل مؤداه أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر فلا يفرض عنوة على أحد ، إلا أن يكون ذلك وفق القانون ــ وباعتباره تدبيراً إستثنائياً متصلاً بدواعى الخدمة العامة مرتبطاً بمتطلباتها ـ وبمقابل عادل وهو ما يعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل سواء فى نوعها أو كمها فلا عمل بلا أجر ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين :
أولهما : أن يكون متناسباً مع الأعمال التى أداها العامل مقدراً بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن إنجازها وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها و وزنها .
ثانيهماً : أن يكون ضابط التقدير موحداً فلا يتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر وهو ما يعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محدداً التواء أو إنحرافاً فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها فإذا كان عملهم واحداً فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً بما مؤداه أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
متى كان ما تقدم وكان الأعضاء المنتخبون والمعينون وفقاً لنص المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 يجمعهم مجلس إدارة واحد يباشر مهاماً يتولونها جميعاً ويتحملون معاً وبقدر متساو فيما بينهم ـ المسئولية الكاملة عنها وبإفتراض أن تحقيق شركتهم لأهدافها نتاج لجهدهم وتكاتفهم وثمرة تعاونهم على دعم نشاطها وكان التمييز فيما بينهم فى مجال المكافأة السنوية التى يستحقونها يناقض التمكين للقيم الأصلية الخلفية والوطنية التى يلتزم مجتمعهم بالتحلى بها والعمل على ارسائها على ما تنص عليه المادة 12 من الدستور ويخل كذلك بما قرره الدستور فى المواد 7 ، 23 ، 62 من أن الأجر وفرص العمل وربطهما معاً بالانتاجية ضمانة جوهرية لزيادة الدخل القومى وأن التمييز فى مجال الأجر دون مقتض إنما يقوض بنيان الجماعة وينال من التضامن بين أفرادها ولا يكفل إسهاماً جاداً ونافعاً فى الحياة العامة وهو كذلك إهدار للشخصية المتنامية لكل إنسان وللقيم العليا التى ينبغى أن يؤمن بها ومن ثم يكون التمييز المقرر بالنص المطعون فيه هادماً لمبدأ المساواة أمام القانون ذلك أن صور التمييز التى تناهض هذا المبدأ وإن تعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها .
📌 المبدأ / الفقرة (19)
متى كان ما تقدم وكان الأعضاء المنتخبون والمعينون وفقاً لنص المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 يجمعهم مجلس إدارة واحد يباشر مهاماً يتولونها جميعاً ويتحملون معاً وبقدر متساو فيما بينهم ـ المسئولية الكاملة عنها وبإفتراض أن تحقيق شركتهم لأهدافها نتاج لجهدهم وتكاتفهم وثمرة تعاونهم على دعم نشاطها وكان التمييز فيما بينهم فى مجال المكافأة السنوية التى يستحقونها يناقض التمكين للقيم الأصلية الخلفية والوطنية التى يلتزم مجتمعهم بالتحلى بها والعمل على ارسائها على ما تنص عليه المادة 12 من الدستور ويخل كذلك بما قرره الدستور فى المواد 7 ، 23 ، 62 من أن الأجر وفرص العمل وربطهما معاً بالانتاجية ضمانة جوهرية لزيادة الدخل القومى وأن التمييز فى مجال الأجر دون مقتض إنما يقوض بنيان الجماعة وينال من التضامن بين أفرادها ولا يكفل إسهاماً جاداً ونافعاً فى الحياة العامة وهو كذلك إهدار للشخصية المتنامية لكل إنسان وللقيم العليا التى ينبغى أن يؤمن بها ومن ثم يكون التمييز المقرر بالنص المطعون فيه هادماً لمبدأ المساواة أمام القانون ذلك أن صور التمييز التى تناهض هذا المبدأ وإن تعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها .
📌 المبدأ / الفقرة (20)
إن البين من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية بعد تقديرها لجدية الدفع المثار من المدعين وتصريحاً لهم بإتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية عادت إلى نقض قرارها هذا بعدولها عن تقريرها السابق لجدية الدفع ثم مضيها فى نظر دعواهم وانتهائها إلى رفضها وهو ما يعتبر عدوانا من جانبها على الولاية التى أثبتها الدستور للمحكمة الدستورية العليا ذلك أن الأصل المقرر قانوناً ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها اليها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع اجراء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها . ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طرح أمام محكمة الموضوع كان محركاً للخصومة الدستورية وعليها بعد تقديرها لجديته وتعلق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا أن تتربص قضاءها فيها بإعتباره فاصلاً فى موضوعها كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى بما مؤداه ـ أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية . مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء هذه المحكمة لصحتها أو بطلانها ـ فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعى ؛ ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور ، هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى إذا عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقضى به المادة 65 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (21)
إن البين من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية بعد تقديرها لجدية الدفع المثار من المدعين وتصريحاً لهم بإتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية عادت إلى نقض قرارها هذا بعدولها عن تقريرها السابق لجدية الدفع ثم مضيها فى نظر دعواهم وانتهائها إلى رفضها وهو ما يعتبر عدوانا من جانبها على الولاية التى أثبتها الدستور للمحكمة الدستورية العليا ذلك أن الأصل المقرر قانوناً ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها اليها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع اجراء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها . ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طرح أمام محكمة الموضوع كان محركاً للخصومة الدستورية وعليها بعد تقديرها لجديته وتعلق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا أن تتربص قضاءها فيها بإعتباره فاصلاً فى موضوعها كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى بما مؤداه ـ أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية . مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء هذه المحكمة لصحتها أو بطلانها ـ فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعى ؛ ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور ، هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى إذا عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقضى به المادة 65 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (22)
إن البين من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية بعد تقديرها لجدية الدفع المثار من المدعين وتصريحاً لهم بإتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية عادت إلى نقض قرارها هذا بعدولها عن تقريرها السابق لجدية الدفع ثم مضيها فى نظر دعواهم وانتهائها إلى رفضها وهو ما يعتبر عدوانا من جانبها على الولاية التى أثبتها الدستور للمحكمة الدستورية العليا ذلك أن الأصل المقرر قانوناً ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها اليها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع اجراء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها . ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طرح أمام محكمة الموضوع كان محركاً للخصومة الدستورية وعليها بعد تقديرها لجديته وتعلق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا أن تتربص قضاءها فيها بإعتباره فاصلاً فى موضوعها كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى بما مؤداه ـ أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية . مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء هذه المحكمة لصحتها أو بطلانها ـ فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعى ؛ ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور ، هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى إذا عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقضى به المادة 65 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (23)
متى كان ذلك وكان إنقاذ نصوص الدستور السابق بيانها يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع ـ عن مباشرة ولايتها التى لا يجوز لها أن تتخلى عنها ، وإلا كان ذلك منها تحريفاً لاختصاصها ، وإهداراً لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى فى مصر وتنصلاً من مسئولياتها التى أولاها الدستور أمانتها وكان الحكم الصادر من محكمة الموضوع فى النزاع الماثل وإن صار نهائياً إلا أن تعلق الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم و وفقاً لقانونها ، والتزامها دستورياً بأن تقول كلمتها فيها ، يقتضيها إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع الذى كان مطروحاً عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الراهن ودون تقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى .