⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 30 لسنة 17 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1996-3-2 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية . معاهدة دولية . تشريع

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة - احكامه الاساسية - الدستور المصرى
⚖️ اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة - تشريع - القانون رقم 143 لسنة 1984
⚖️ اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة - معاهدة
⚖️ اختصاص - المحكمة الدستورية العليا - البت فى الاختصاص
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص
⚖️ تشريع - القانون رقم 143 لسنة 1984 بانسحاب مصر من اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة - عدم اختصاص
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - تطبيق
⚖️ معاهدة دولية - اتحاد الجمهوريات العربية
⚖️ معاهدة دولية - انسحاب - اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة - انسحاب مصر - اثره
⚖️ معاهدة دولية - انسحاب احد اطرافها - مؤداه

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام أمام محكمة جنوب القاهرة، الدعوى رقم 12372 لسنة 1991 طالباً إلزام المدعى عليهم الثلاثة الأول بأن يؤدوا إليه المكافأة التى يستحقها كعضو بمجلس الأمة الاتحادى فى اتحاد الجمهوريات العربية وغيرها من المزايا المقررة قانوناً بصفته هذه، وذلك اعتباراً من أول اكتوبر سنة 1984، مع الاستمرار فى أداء المكافأة والمزايا المشار إليها إلى أن يُحَل مجلس الأمة الاتحادى، فتنتهى عضويته فيه، أو يُحَل الاتحاد المنشأ بين الجمهوريات الثلاث، مع إلزام المدعى عليهم المذكورين بتعويضه بمبلغ مليون جنيه عما لحقه من أضرار نتيجة توقفهم عن دفع مستحقاته المشار إليها. وإذ قضت محكمة جنوب القاهرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر تلك الدعوى، فقد طعن فى حكمها بالاستئناف رقم 10210 لسنة 110 قضائية، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية القانون رقم 143 لسنة 1984 بانسحاب جمهورية مصر العربية من اتحاد الجمهوريات العربية، فقدرت محكمة استئناف القاهرة جدية دفعه، وخولته رفع الدعوى الدستورية، فأقامها. وحيث إن البين من القانون رقم 143 لسنة 1984 بانسحاب جمهورية مصر العربية من اتحاد الجمهوريات العربية، أنه نص فى مادته الأولى على أن يعلن انسحاب جمهورية مصر العربية من اتفاق إقامة اتحاد الجمهوريات العربية بين جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية الليبية والجمهورية العربية السورية الموقع فى بنغازى فى 17 إبريل سنة 1971؛ وفى مادته الثانية على أن يصدر رئيس الجمهورية قراراً ينظم عمل الشركات الاتحاديه وفروعها العاملة فى جمهورية مصر العربية والمنشأة فى إطار الاتحاد لحين البت فى وضعها النهائى؛ وفى مادته الثالثة على أن يتولى وزير المالية اتخاذ الإجراءات الخاصة بإنهاء كافة التعاقدات المتعلقة بمقر الاتحاد وموظفيه فى القاهرة ؛ وكان مؤدى هذه النصوص جميعها أمرين :- أولهما: انسحاب مصر من اتقاق إنشاء اتحاد الجمهوريات العربية، وانهاؤها بإرادتها المنفردة لالتزاماتها المترتبة على هذا الاتفاق، ثانيهما: تسويتها للآثار المترتبة على انسحابها فى مجال علاقتها بالشركات الاتحادية وفروعها العاملة فى جمهورية مصر العربية والتعاقدات الخاصة بمقر الاتحاد والعاملين به، وذلك فى الحدود التى بينتها المادتان الثانية والثالثة من هذا القانون. وحيث إن المدعى ذهب إلى القول بأن الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية لا يجوز تعديلها إلا بعد الموافقة الإجماعية لمجلس رئاسة الاتحاد، وعرض التعديل فى استفتاء شعبى يظفر بالأغلبية فى كل جمهورية من الجمهوريات الأعضاء فى هذا الاتحاد. وبغير اجتماع هذه الشروط يكون انسحاب مصر من الاتحاد ممتنعا، ومخالفا لنص المادة 15 من الأحكام الأساسية لذلك الاتحاد التى لاتعد قانونا اتحاديا، بل تندرج فى إطار النصوص الدستورية ذاتها، فتكون لها قوتها لتسمو على غيرها من النصوص، وهو مايبدو -وعلى ما قرره المدعى -واضحا من زاويتين: أولاهما: شكلية؛ تتمثل فى إقرار الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهويات العربية من خلال استفتاء شعبى خلع عليها -وبالنظر إلى الجهة التى صدر عنها ممثلة فى الشعب- قوة النصوص الدستوية ذاتها . وثانيتهما: موضوعية، ذلك أن تلك الأحكام الأساسية - وبالنظر إلى موضوعها - تعد دستوراً، إذ تحدد للدولة الاتحادية ملامح بنيانها وخصائص مؤسساتها ووظائفها، وحقوق مواطنيها وحرياتهم. ومن هاتين الزاويتين ينعقد للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها اختصاص الفصل فى التعارض بين القانون المطعون فيه، والأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية المدعى مخالفتها، لتحدد -على ضوء هذا التعارض- المسائل الدستورية التى تدعى للفصل فيها. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت أصليا بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى الماثلة، مستندة فى ذلك إلى دعامتين: أولاهما: أن الرقابة على الشرعية الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة، مناطها مخالفة نص قانونى لأحكام دستور جمهورية مصر العربية، ولاشأن لها بالتالى بالتعارض المدعى به بين القانون المطعون فيه، والأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية التى ووفق عليها فى بنغازى فى 17 إبريل سنة 1971، ذلك أن المحكمة الدستورية الاتحادية وحدها -وعملاً بنص المادة 48 من دستور اتحاد الجمهوريات العربية- هى التى تفصل فى الطعون التى تقدم إليها فى شأن مدى مطابقة قوانين الجمهوريات لدستور الاتحاد وقوانينه. ثانيتهما: أن القانون المطعون فيه يعتبر من أعمال السيادة التى لايجوز للقضاء النظر فيها بطريق مباشر أو غير مباشر . يؤيد ذلك ماورد بتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون العربية ومكتبى كل من لجنتى العلاقات الخارجية والشئون الدستورية بمجلس الشعب عن مشروع القانون المطعون فيه، من أن هذا الاتحاد قام أصلا من أجل توحيد الأمة العربية، وحشد طاقاتها، لتكون قادرة على النضال من أجل تحقيق أهدافها، فى إطار تكتل دولى يُعينها على النهوض بمسئولياتها وصراعها مع الاستعمار والصهيونيه، وأن انسحاب مصر من اتفاق إنشاء هذا الاتحاد، مرده قيام بعض دوله بأعمال تخريبية فى مصر، قرنتها بحملاتها الإعلامية تشويها لكل عمل وطنى، وهو ما يعتبر إخلالا منها بالتزاماتها الدولية الناشئة عن هذا الاتفاق، مما يجعل تنفيذها مستحيلاً، ويُبْطِل الأغراض التى توخاها الاتحاد، فضلا عن أن قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية فيما بين الدول الأطراف فيه، يعنى تغييراً فى الظروف يبرر إنهاءه، ضمانا لأمن مصر وكيانها، وحفاظاً على هيبتها وسيادتها. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت كذلك هذه الدعوى -واحتياطيا- بعدم قبولها، تأسيساً على أن صحيفتها خلت من بيان النصوص الدستورية المدعى مخالفتها وأوجه المخالفة، وهى بيانات جوهرية تطلبتها المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا لتؤكد للدعوى الدستورية جديتها، وتُبَين موضوعها حتى يحيط ذوو الشأن فيها بمختلف جوانبها ويتمكنون على ضوء أبعادها من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيباتهم بشأنها. وحيث إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيا بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على بحث شرائط قبولها أو الخوض فى موضوعها، وتواجهه هذه المحكمة من تلقاء نفسها، إذ لايتصور أن تفصل فى شرائط اتصال الدعوى بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، قبل تثبتها من أن النزاع موضوعها مما يدخل فى ولايتها ؛ وكان من المقرر كذلك أن تحقيقها لولايتها بنظر دعوى بذاتها، قد يقتضيها أن تتناول المصلحة فيها، بل وأن تعرض لموضوعها، بقدر مايكون ذلك لازما لتحديد ما إذا كان الطعن المطروح عليها داخلا فى نطاق ولايتها، أم واقعا فيما وراء تخومها . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ وكان النزاع الموضوعى يدور حول حق المدعى فى اقتضاء المكافأة التى يطلبها بوصفه عضواً فى مجلس الأمة الاتحادى، وإلى ان يتم حل اتحاد الجمهوريات العربية أو يُحَل مجلس الأمة الاتحادى ؛ وكان ما تضمنه القانون المطعون فيه من إعلان انسحاب جمهورية مصر العربية من هذا الاتحاد، مؤداه زوال عضويتها فيه، وانقضاء التزاماتها الناشئة عنه أوالمترتبة عليه، فإن نص المادة الأولى من هذا القانون، تكون وحدها مدارالطعن بعدم الدستورية، وهى كذلك موضوع الخصومة الدستورية الماثلة. وحيث إن اتفاق إقامة اتحاد الجمهوريات العربية بين جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية الليبية والجمهورية العربية السورية، والموقع فى بنغازى بتاريخ 17 إبريل سنة 1971، قد تضمن إعلان قيام هذا الاتحاد باعتباره القاعدة الصلبة للنضال العربى، وأحد الروافد العامة لحركة التحرر العالمية، والرد العملى والطبيعى على كل مؤامرات الاستعمار والصهيونية التى تدبر ضد الأمة العربية لضمان تخلفها وتبعيتها؛ وكان هذا الإعلان قد اقترن ببيان الأحكام الأساسية التى يقوم عليها هذا الاتحاد، بما فى ذلك تحديد المسائل التى يختص بها، والمؤسسات التى تهيمن على شئونه وتُصَرفها، فإن هذا الاتفاق يتمحض عن معاهدة دولية، ذلك أن عبارة المعاهدة الدولية لاتعدو أن تكون مصطلحاً عاماً Generic term يمتد إلى كل أشكال الاتفاق الدولى فيما بين دولتين أو أكثر إذا دون هذا الاتفاق سواء فى وثيقة واحدة أو أكثر، وأيا كان نطاق المسائل التى ينظمها، أو موضوعها، ومن ثم يندرج تحتها ما يتصل بمفهومها من صور هذا الاتفاق سواء كان عهداً، أو ميثاقاً، أو إعلاناً، أو بروتوكولا، أو نظاماً، أو تبادلاً لمذكرتين. وحيث إن إبداء إحدى الدول لتحفظاتها فى شأن معاهدة دولية تكون طرفاً فيها، وإن كان لايعطل سريانها، بل يقتصر التحفظ على حكم وارد بها بقصد استبعاده أو تعديل مضمونه فى مجال تطبيقه بالنسبة إليها، إلا أن انسحابها من معاهدة ترتبط بها، يعنى أنها لم تعد ملتزمة بها فى مجموع أحكامها، فلا تتقيد بأيها، ذلك أن إعلانها الانسحاب منها ليس إجراء موقفا لنفاذها قبلها Suspension of its operation ، ولا هو تعديل لبعض نصوصها، بل ينحل إنهاء لوجودها فى علاقتها بها، فلا يحتج عليها بالأحكام التى تضمنتها، بل تتنصل تماماً منها، مالم يكن ممكناً رد التزاماتها - فى هذا الشأن - إلى قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولى العام التى لا تجوز مخالفتها Jus cogens ، كتلك القواعد التى تتعلق بعدم جواز اللجوء إلى استخدام القوة فى علائق الدول بعضها ببعض، وحظر ارتكابها لجرائم دولية، كإبادتها لعنصر بعينه، أو تعاملها فى الأشخاص سواء من خلال استرقاقهم أو دفعهم إلى البغاء أو الفجور، إذ تظل الدولة المنسحبة ملتزمة بمثل هذه القواعد - لا بناء على المعاهدة التى قررتها - بل إعمالا للقواعد الآمرة فى القانون الدولى Peremtory norms of general international law التى لايجوز تعديلها باتفاق لاحق. وحيث إنه سواء كان الانسحاب من المعاهده جائزاً بنص صريح فيها، أو مستفاداً ضمناً من أحكامها، وسواء كان إجراؤه موافقاً لقواعد القانون الدولى أو منافيا لها، فان الانسحاب - وباعتباره تصرفاً قانونياً منفرداً يصدر عن إحدى الدول لدواع ترتئيها - يظل واقعا فى إطار إدارتها لعلاقاتها الخارجية، من خلال توجيهها لروابطها مع غيرها من الدول، لتتحلل منها فى مجال اتصالها بمعاهدة دولية كانت طرفا فيها، وهو مايتعلق بمسئوليتها الدولية عند قيام موجبها . بما مؤداه أن انسحاب جمهورية مصر العربية - بالنص المطعون فيه - من معاهدة تكوين اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، يعنى انحلالها بالنسبه إليها . وإذ كان الرؤساء الثلاثه الذين أقاموا هذا الاتحاد، قد عهدوا إلى لجنة ثلاثية بوضع مشروع دستور لتنظيمه فى إطار من الأحكام الأساسيه التى أقروها فيما بينهم، فان زوال معاهدة تكوين الاتحاد فى العلاقه بين جمهورية مصر العربية وكل من سوريا وليبيا، يدل بالضرورة على سقوط ذلك الدستور فى نطاق روابطها بهاتين الدولتين. وحيث إن الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا، مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها مع الأحكام التى تضمنها دستور جمهورية مصر العربية باعتباره وثيقة يقتصر سريانها على نطاقها الإقليمى، ولايمتد مجال تطبيقها لغيرها من الدول؛ وكان اتحاد الجمهوريات العربية قد توخى أصلا دعم الترابط والتكامل بين دول ثلاث هى مصر وسوريا وليبيا، ليكون نواة لوحدة عربية أشمل وأداتها الرئيسية فى معركة التحرير؛ وكان تضافر جهودها على هذا النحو، قد اقتضاها تكوين جبهة سياسية فيما بينها تكفل تفاعلها وتوحيد منطلقاتها وخلق مناخ ملائم تسيطر عليه روح التحرير والإيثار من أجل إذابة الحواجز والفوارق الإقليمية بين هذه الدول ؛ متى كان ذلك، فإن ذلك الاتحاد، يعتبر إطاراً لحركتها فى حدود الأحكام الاساسية التى قام عليها، ليمتد تطبيقها إلى أقاليمها الثلاثة جميعها، وتظل لهذه الأحكام الأساسية ذاتيتها ولو تم إقرارها من خلال استفتاء شعبى، أو كان لها -من زاوية محتواها الموضوعى- خصائص القواعد الدستورية وملامحها . ولايجوز بالتالى إقحامها -وبفرض استمرار نفاذها- فى نطاق دستور جمهورية مصر العربية، ذلك أن اتحاد وثيقتين فى طريقة إصدارهما، أو انطوائهما معاً على قواعد دستورية، لايدمجهما فى بعض، ولايحيلهما إلى وثيقة واحدة تتعدد أجزاؤها، كلما كان لكل منهما إقليم يتعلق به مجال تطبيقها، وكان لإحداهما مقاصد تغاير أخراهما وتستقل بها تماماً عنها . بل إن البين من هاتين الوثيقتين أنهما صادرتان عن سلطتين تأسيسيتين مختلفتين، وأن إحداهما تنظم دولة مركبة، وأخراهما تتناول دولة بسيطة، وهو ما ينعكس بالضرورة على جوهر الأحكام التى احتوتها كل منهما . متى كان ذلك، وكانت الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية -وعلى ماتقدم- لاتعتبر جزءاً من دستور جمهورية مصر العربية، فان الفصل فيما إذا كان القانون المطعون فيه -محدداً مجالاً على ضوء نطاق الطعن والمصلحة فيه- قد خالفها، هو مما يخرج عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا . ولامحل بعدئذ للخوض فى شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة وفقاً بالأوضاع التى نص عليها قانونها، ذلك أن تحققها من توافر هذه الشروط أو تخلفها فى الدعوى الدستورية المطروحة عليها، يفترض أن تكون المسائل الدستورية التى تثيرها، مما تمتد إليها ولايتها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 143 لسنة 1984 بإنسحاب جمهورية مصر العربية من اتحاد الجمهوريات العربية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها ، سابق بالضرورة على بحث شرائط قبلوها أو الخوض فى موضوعها وتواجهه هذه المحكمة من تلقاء نفسها إذ لا يتصور أن تفصل فى شرائط اتصال الدعوى بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها قبل تثبتها من أن النزاع موضوعها مما يدخل فى ولايتها ومن المقرر كذلك أن تحقيقها لولايتها بنظر دعوى بذاتها قد يقتضيها أن تتناول المصلحة فيها ، بل وأن تعرض لموضوعها بقدر ما يكون ذلك لازماً لتحديد ما إذا كان الطعن المطروح عليها داخلاً فى نطاق ولايتها أم واقعاً فيما وراء تخومها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسالة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع وكان النزاع الموضوعى يدور حول حق المدعى فى اقتضاء المكافأة التى يطلبها بوصفه عضواً فى مجلس الأمة الاتحادى وإلى أن يتم حل إتحاد الجمهوريات العربية أو يحل مجلس الأمة الاتحادى ، وكان ما تضمنه القانون المطعون فيه من إعلان انسحاب جمهورية مصر العربية من هذا الاتحاد مؤداه زوال عضويتها فيه وانقضاء التزاماتها الناشئة عنه أو المترتبة عليه فإن نص المادة الأولى من هذا القانون تكون وحدها مدار الطعن بعدم الدستورية ، وهى كذلك موضوع الخصومة الدستورية الماثلة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن إتفاق إقامة إتحاد الجهوريات العربية بين جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية الليبية والجمهورية العربية السورية والموقع فى بنغازى بتاريخ 17 ابريل سنة 1971 قد تضمن إعلان قيام هذا الاتحاد بإعتباره القاعدة الصلبة للنضال العربى وأحد الروافد العامة لحركة التحرر العالمية والرد العملى والطبيعى على كل مؤامرات الاستعمار والصهيونية التى تدبر ضد الأمة العربية لضمان تخلفها وتبعيتها وكان هذا الإعلان قد اقترن ببيان الأحكام الأساسية التى يقوم عليها هذا الاتحاد بما فى ذلك تحديد المسائل التى يختص بها والمؤسسات التى تهيمن على شئونه وتصرفها فإن هذا الاتفاق يتمحض عن معاهدة دولية ذلك أن عبارة المعاهدة الدولية لا تعدو أن تكون مصطلحاً عاماً Ceneric term يمتد إلى كل أشكال الاتفاق الدولى فيما بين دولتين أو أكثر إذا دون هذا الاتفاق سواء فى وثيقة واحدة أو أكثر وأيا كان نطاق المسائل التى ينظمها أو موضوعها ومن ثم يندرج تحتها مما يتصل بمفهومها من صور هذا الاتفاق سواء كان عهداً أو ميثاقاً أو إعلاناً أو بروتوكولاً أو نظاماً أو تبادلاً لمذكرتين .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن إبداء إحدى الدول لتحفظاتها فى شأن معاهدة دولية تكون طرفاً فيها وإن كان لا يعطل سريانها بل يقتصر التحفظ على حكم وارد بها بقصد استبعاده أو تعديل مضمونه فى مجال تطبيقه بالنسبة اليها الا أن إنسحابها من معاهدة ترتبط بها يعنى أنها لم تعد ملتزمة بها فى مجموع أحكامها فلا تتقيد بأيها ذلك أن إعلانها الانسحاب منها ليس إجراء موقفاً لنفاذها قبلها Suspension of its operation ، ولا هو تعديل لبعض نصوصها بل ينحل إنهاء لوجودها فى علاقاتها بها فلا يحتج عليها بالاحكام التى تضمنتها بل تتنصل تماماً منها ما لم يكن ممكناً رد التزاماتها ـ فى هذا الشأن ـ إلى قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولى العام التى لا تجوز مخالفتها JUS Cogens كتلك القواعد التى تتعلق بعدم جواز اللجوء إلى إستخدام القوة فى علائق الدول بعضها ببعض ، وحظر ارتكابها لجرائم دولية ، كإبادتها لعنصر بعينه ، أو تعاملها فى الأشخاص سواء من خلال استرقاقهم أو دفعهم إلى البغاء أو الفجور ، إذ تظل الدولة المنسحبة ملتزمة بمثل هذه القواعد ، لا بناء على المعاهدة التى قررتها ، بل إعمالاً للقواعد الآمرة فى القانون الدولى Permtory Norms of General International Law التى لا يجوز تعديلها بإتفاق لاحق .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه سواء كان الانسحاب من المعاهدة جائزاً بنص صريح فيها أو مستفاداً ضمناً من أحكامها ، وسواء كان إجراؤه موافقاً لقواعد القانون الدولى أو منافياً لها فإن الانسحاب ـ وبإعتباره تصرفاً قانونياً منفرداً يصدر عن إحدى الدول لدواع ترتئيها ــ يظل واقعا فى إطار إدارتها لعلاقاتها الخارجية ، من خلال توجيهها لروابطها مع غيرها من الدول ، لتتحلل منها فى مجال اتصالها بمعاهدة دولية كانت طرفاً فيها ، وهو ما يتعلق بمسئوليتها الدولية عند قيام موجبها بما مؤداه أن انسحاب جمهورية مصر العربية ـ بالنص المطعون فيه ـ من معاهدة تكوين اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة ، يعنى انحلالها بالنسبة إليها . وإذ كان الرؤساء الثلاثة الذين أقاموا هذا الاتحاد قد عهدوا إلى لجنة ثلاثية بوضع مشروع دستور لتنظيمه فى إطار من الأحكام الأساسية التى أقروها فيما بينهم فإن زوال معاهدة تكوين الاتحاد فى العلاقة بين جمهورية مصر العربية وكل من سوريا وليبيا يدل بالضرورة على سقوط ذلك الدستور فى نطاق روابطها بهاتين الدولتين .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها مع الأحكام التى تضمنها دستور جمهورية مصر العربية بإعتباره وثيقة يقتصر سريانها على نطاقها الاقليمى ولا يمتد مجال تطبيقها لغيرها من الدول ؛ وكان اتحاد الجمهوريات العربية قد توخى أصلاً دعم الترابط والتكامل بين دول ثلاث هى مصر وسوريا وليبيا ليكون نواة لوحدة عربية أشمل وأداتها الرئيسية فى معركة التحرير ؛ وكان تضافر جهودها على هذا النحو قد اقتضاها تكوين جبهة سياسية فيما بينها تكفل تفاعلها وتوحيد منطلقاتها وخلق مناخ ملائم تسيطر عليه روح التحرير والايثار من أجل إذابة الحواجز والفوارق الاقليمية بين هذه الدول متى كان ذلك فإن ذلك الإتحاد يعتبر إطاراً لحركتها فى حدود الأحكام الأساسية التى قام عليها ليمتد تطبيقها إلى أقاليمها الثلاثة جميعها وتظل لهذه الأحكام الأساسية ذاتيتها ولو تم إقرارها من خلال استفتاء شعبى أو كان لها ـ من زاوية محتواها الموضوعى ـ خصائص القواعد الدستورية وملامحها ولا يجوز بالتالى إقحامها ـ وبفرض استمرار نفاذها ــ فى نطاق دستور جمهورية مصر العربية ذلك أن إتحاد وثيقتين فى طريقة إصدارهما أو انطوائهما معا على قواعد دستورية ، لا يدمجهما فى بعض ولا يحيلهما إلى وثيقة واحدة تتعدد أجزاؤها ، كلما كان لكل منهما إقليم يتعلق به مجال تطبيقها وكان لإحداهما مقاصد تغاير أخراهما وتستقل بها تماماً عنها . بل إن البين من هاتين الوثيقتين أنهما صادرتان عن سلطتين تأسيسيتين مختلفتين وأن إحداهما تنظم دولة مركبة وأخراهما تتناول دولة بسيطة وهو ما ينعكس بالضرورة على جوهر الأحكام التى احتوتها كل منهما . متى كان ذلك ، وكانت الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية ـ وعلى ما تقدم ـ لا تعتبر جزءاً من دستور جمهورية مصر العربية ، فإن الفصل فيما إذا كان القانون المطعون فيه ـ محدداً مجالاً على ضوء نطاق الطعن والمصلحة فيه ـ قد خالفهما ـ هو مما يخرج عن إختصاص المحكمة الدستورية العليا ولا محل بعدئذ للخوض فى شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة وفقا بالأوضاع التى نص عليها قانونها ذلك أن تحققها من توافره هذه الشروط أو تخلفها فى الدعوى الدستورية المطروحة عليها يفترض أن تكون المسائل الدستورية التى تثيرها ، مما تمتد اليها ولايتها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها مع الأحكام التى تضمنها دستور جمهورية مصر العربية بإعتباره وثيقة يقتصر سريانها على نطاقها الاقليمى ولا يمتد مجال تطبيقها لغيرها من الدول ؛ وكان اتحاد الجمهوريات العربية قد توخى أصلاً دعم الترابط والتكامل بين دول ثلاث هى مصر وسوريا وليبيا ليكون نواة لوحدة عربية أشمل وأداتها الرئيسية فى معركة التحرير ؛ وكان تضافر جهودها على هذا النحو قد اقتضاها تكوين جبهة سياسية فيما بينها تكفل تفاعلها وتوحيد منطلقاتها وخلق مناخ ملائم تسيطر عليه روح التحرير والايثار من أجل إذابة الحواجز والفوارق الاقليمية بين هذه الدول متى كان ذلك فإن ذلك الإتحاد يعتبر إطاراً لحركتها فى حدود الأحكام الأساسية التى قام عليها ليمتد تطبيقها إلى أقاليمها الثلاثة جميعها وتظل لهذه الأحكام الأساسية ذاتيتها ولو تم إقرارها من خلال استفتاء شعبى أو كان لها ـ من زاوية محتواها الموضوعى ـ خصائص القواعد الدستورية وملامحها ولا يجوز بالتالى إقحامها ـ وبفرض استمرار نفاذها ــ فى نطاق دستور جمهورية مصر العربية ذلك أن إتحاد وثيقتين فى طريقة إصدارهما أو انطوائهما معا على قواعد دستورية ، لا يدمجهما فى بعض ولا يحيلهما إلى وثيقة واحدة تتعدد أجزاؤها ، كلما كان لكل منهما إقليم يتعلق به مجال تطبيقها وكان لإحداهما مقاصد تغاير أخراهما وتستقل بها تماماً عنها . بل إن البين من هاتين الوثيقتين أنهما صادرتان عن سلطتين تأسيسيتين مختلفتين وأن إحداهما تنظم دولة مركبة وأخراهما تتناول دولة بسيطة وهو ما ينعكس بالضرورة على جوهر الأحكام التى احتوتها كل منهما . متى كان ذلك ، وكانت الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية ـ وعلى ما تقدم ـ لا تعتبر جزءاً من دستور جمهورية مصر العربية ، فإن الفصل فيما إذا كان القانون المطعون فيه ـ محدداً مجالاً على ضوء نطاق الطعن والمصلحة فيه ـ قد خالفهما ـ هو مما يخرج عن إختصاص المحكمة الدستورية العليا ولا محل بعدئذ للخوض فى شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة وفقا بالأوضاع التى نص عليها قانونها ذلك أن تحققها من توافره هذه الشروط أو تخلفها فى الدعوى الدستورية المطروحة عليها يفترض أن تكون المسائل الدستورية التى تثيرها ، مما تمتد اليها ولايتها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها مع الأحكام التى تضمنها دستور جمهورية مصر العربية بإعتباره وثيقة يقتصر سريانها على نطاقها الاقليمى ولا يمتد مجال تطبيقها لغيرها من الدول ؛ وكان اتحاد الجمهوريات العربية قد توخى أصلاً دعم الترابط والتكامل بين دول ثلاث هى مصر وسوريا وليبيا ليكون نواة لوحدة عربية أشمل وأداتها الرئيسية فى معركة التحرير ؛ وكان تضافر جهودها على هذا النحو قد اقتضاها تكوين جبهة سياسية فيما بينها تكفل تفاعلها وتوحيد منطلقاتها وخلق مناخ ملائم تسيطر عليه روح التحرير والايثار من أجل إذابة الحواجز والفوارق الاقليمية بين هذه الدول متى كان ذلك فإن ذلك الإتحاد يعتبر إطاراً لحركتها فى حدود الأحكام الأساسية التى قام عليها ليمتد تطبيقها إلى أقاليمها الثلاثة جميعها وتظل لهذه الأحكام الأساسية ذاتيتها ولو تم إقرارها من خلال استفتاء شعبى أو كان لها ـ من زاوية محتواها الموضوعى ـ خصائص القواعد الدستورية وملامحها ولا يجوز بالتالى إقحامها ـ وبفرض استمرار نفاذها ــ فى نطاق دستور جمهورية مصر العربية ذلك أن إتحاد وثيقتين فى طريقة إصدارهما أو انطوائهما معا على قواعد دستورية ، لا يدمجهما فى بعض ولا يحيلهما إلى وثيقة واحدة تتعدد أجزاؤها ، كلما كان لكل منهما إقليم يتعلق به مجال تطبيقها وكان لإحداهما مقاصد تغاير أخراهما وتستقل بها تماماً عنها . بل إن البين من هاتين الوثيقتين أنهما صادرتان عن سلطتين تأسيسيتين مختلفتين وأن إحداهما تنظم دولة مركبة وأخراهما تتناول دولة بسيطة وهو ما ينعكس بالضرورة على جوهر الأحكام التى احتوتها كل منهما . متى كان ذلك ، وكانت الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية ـ وعلى ما تقدم ـ لا تعتبر جزءاً من دستور جمهورية مصر العربية ، فإن الفصل فيما إذا كان القانون المطعون فيه ـ محدداً مجالاً على ضوء نطاق الطعن والمصلحة فيه ـ قد خالفهما ـ هو مما يخرج عن إختصاص المحكمة الدستورية العليا ولا محل بعدئذ للخوض فى شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة وفقا بالأوضاع التى نص عليها قانونها ذلك أن تحققها من توافره هذه الشروط أو تخلفها فى الدعوى الدستورية المطروحة عليها يفترض أن تكون المسائل الدستورية التى تثيرها ، مما تمتد اليها ولايتها .