⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2 لسنة 15 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1997-1-4 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية " حق التصدى "

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الابداع - مفهومه
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - تكييف
⚖️ تشريع - القانون رقم 35 لسنة 1978 - استقلال - الابداع
⚖️ تشريع - القانون رقم 35 لسنة 1978 - المادة 5 فقرة 3 منه
⚖️ تشريع - القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن انشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية - الابداع
⚖️ تشريع - المادة 5 مكررا من القانون رقم 35 لسنة 1978 - مجاوزة العقوبة
⚖️ تشريع - المادتان 2 و 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978
⚖️ تشريع - نص الفقرة الرابعة من المادة 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978 - حق العمل - ملكية خاصة
⚖️ تنظيم نقابى - حرية الابداع
⚖️ تنظيم نقابى - حرية الاجتماع - الحرية النقابية
⚖️ نظم نقابية - خصائصها - دستور - المادة 56
⚖️ جزاء - تناسيه - معقوليته
⚖️ جزاء جنائى - ضرورة اجتماعية
⚖️ دستور - المادة 8 - مبدأ تكافؤ الفرص - اعماله
⚖️ دستور - حرية الابداع - حرية التعبير
⚖️ دستور - حرية التعبير
⚖️ دستور - حرية التعبير - حرية الابداع - الحرية النقابية
⚖️ دعوى دستورية - حق التصدى
⚖️ رقابة قضائية - نصوص جنائية - حرية شخصية
⚖️ ضريبة - رسوم
⚖️ نصوص دستورية - تكاملها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى - وهو مخرج سينمائى مقيد بجدول نقابة المهن السينمائية -كان قد أخرج مسرحية "حب فى التخشيبة" لصالح فرقة ثلاثى أضواء المسرح دون أن يكون مقيدا بنقابة المهن التمثيلية، وبغير أن يحصل على تصريح منها بذلك ؛ فأقام نقيبها ضده - وبطريق الادعاء المباشر - الجنحة رقم 5510 لسنة 1992 جنح الأزبكية ؛ طالبا - فضلا عن التعويض المؤقت - أن توقع عليه أقصى العقوبة المنصوص عليها فى المادة 5 مكرراً من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية . وبجلسة 10/12/1992 - المحددة لنظر تلك الجنحة - دفع المدعى بعدم دستورية المادة 5 من هذا القانون ، وذلك فيما تضمنته من قصر إخراج الأعمال المسرحىة على المخرج المسرحى . وإذ صرحت محكمة الموضوع للمدعى برفع دعواه الدستورية ، فقد أقامها . وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 1978- آنف البيان - تنص على أن تضم نقابة المهن التمثيلية جميع المشتغلين بفنون التمثيل للسينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة والإخراج المسرحى وإدارة المسرح والمكياج والتلقين وتصميم المناظر والملابس المسرحية والفنون الشعبية والباليه ومؤدى ولاعبى العرائس وغيرهم ممن تنص عليهم اللائحة الداخلية للنقابة . وتضم نقابة المهن السينمائية جميع المشتغلين بفنون الإخراج والسيناريو والتصوير وإدارة الإنتاج والمونتاج والمناظر والمكياج والصوت والمعامل وذلك فى قطاعات السينما والإذاعة المرئية والتليفزيون . وتضم نقابة المهن الموسيقية جميع المشتغلين بفنون الغناء بأنواعه المختلفة والعزف بأنواعه المختلفة والتأليف الموسيقى والتلحين والتوزيع الموسيقى وقيادة الفرق الموسيقية والتاريخ الموسيقى . ويجوز أن تضم كل نقابة إلى عضويتها النقاد المسرحيين والسينمائيين والموسيقيين وكتاب النصوص المسرحية والسينمائية والموسيقية بما يتفق وتخصص كل منهم . وتحدد اللائحة الشروط الواجب توافرها لعضوية هذه النقابات . كما تنص المادة 5 من القانون ذاته على أن : ينشأ فى كل نقابة من النقابات سالفة الذكر جدول عام يقيد فيه أسماء الأعضاء العاملين فى النقابة . ولايجوز لأحد أن يشتغل بفنون المسرح أوالسينما أو الموسيقى على النحو المنصوص عليه فى المادة 2 من هذا القانون مالم يكن عضوا عاملا بالنقابة . ويجوز لمجلس النقابة التصريح بصفة مؤقتة لعمل محدد أو لفترة محددة قابلة للتجديد لغير الأعضاء العاملين وذلك تيسيراً لإظهار المواهب الكبيرة الواعية ولاستمرار الخبرات المتميزة أو مراعاة لظروف الإنتاج المشترك أو تشجيعا للتبادل الثقافى بين مصر والبلاد العربية وغيرها أو بسبب الندرة أو عدم وجود نظير من أعضاء النقابة لطالب التصريح ولايكسب هذا التصريح الطالب أى حق من الحقوق أو أية ميزة من الميزات المكفولة للأعضاء العاملين فى هذا القانون . وعلى طالب التصريح مصريا كان أو أجنبيا أن يؤدى إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسما نسبيا مقداره 20% من الأجور والمرتبات التى يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت . وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه إخلالها بأحكام المواد 8 و 40 و 47 و 49 من الدستور ، تأسيسا على أن الإبداع الفنى لايمكن أن يزدهر وينهض شامخا راسيا إلا علي ضوء الوعى والحرية ، ليكون الفنان مدركا لكل القيم الإنسانية والاجتماعية والحضارية ، متمثلا حركة النشاط الإنسانى نحو التقدم، واثقا من أن هذا الوعى لايمكن أن يؤتى ثماره إلا فى ظل حرية التعبير والممارسة الفنية ضد كل الضغوط والعوائق التى تشكل قيدا على الإبداع . وقد حال النص المطعون دون إسناد الإخراج المسرحى إلى المخرج السينمائى المقيد فى جدول نقابة المهن السينمائية ، وقصر هذا العمل على المقيدين فى نقابة المهن التمثيلية . مخالفا بذلك القاعدة الأصولية المنصوص عليها فى المادة 49 من الدستور التى تكفل حرية الإبداع الأدبى والفنى والثقافى ، مع تشجيعها بكل الوسائل . هذا فضلا عن أن الدستور أطلق حرية الإبداع ولم يجز تنظيمها بقانون . ولو قيل بجواز ذلك ، فإن حرية الإبداع لايسوغ تقييدها بما يعطلها أو يخل بجوهرها أو يرهقها بأعباء تجعل ممارستها أمراً عسراً ، بما مؤداه وجوب مساواة المخرجين السينمائيين بالمسرحيين فى مجال الإخراج المسرحي ، وإلا انتقص المشرع من مضمون حرية الإبداع التى تعد من أشكال حرية التعبير ، وتقع ممارستها جميعا فى إطار من تكافؤ الفرص . وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى شأن المادة 27 من قانونها ، التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أولائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها ، ويتصل النزاع المعروض عليها ، مؤداه أن مناط تطبيقها يفترض وجود خصومة أصلية طرح أمرها عليها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها ، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة ، وماقد يثار عرضا من تعلق الفصل فى دستورية بعض النصوص القانونية بها . ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هى المقصودة بالتداعى أصلا ، والفصل فى دستورية النصوص القانونية التى تتصل بها عرضا ، مبلورا للخصومة الفرعية التى تدور مع الخصومة الأصلية وجودا وعدما ، فلاتقبل إلا معها . وهو ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة التى لاتعرض لدستورية النصوص القانونية التى تقوم عليها الخصومة الفرعية إلابقدر اتصالها بالخصومة الأصلية ، وبمناسبتها. وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثرا فى المحصلة النهائية للخصومة الأصلية أيا كان موضوعها أو أطرافها، بما مؤداه أن مباشرة هذه المحكمة لرخصتها المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها ، شرطها أولا : استيفاء الخصومة الأصلية لشرائط قبولها . وثانيا : اتصال بعض النصوص القانونية عرضا بها. وثالثا : تأثير الفصل في دستوريتها فى محصلتها النهائية . وحيث إن الفصل فى دستورية الفقرة الثانية من المادة 5 - المطعون عليها - وثيق الصلة بفقرتيها الثالثة والرابعة ، وكذلك بالمادة 5 مكرراً من هذا القانون ، وبغيرها من النصوص التى تضمنها مفصلا بها الشروط التى يتعين توافرها فيمن يزاولون الأعمال التمثيلية أو السينمائية وأحوال الاستثناء منها ، فإن أحكام هاتين المادتين متضاممتين مع تلك الشروط ، تمثل جميعها منظومة متكاملة يتعين على هذه المحكمة أن تجيل بصرها فيها على ضوء نظرة شاملة تحيط بها ، وتتحدد على ضوئها دستوريتها ، وإلا انفرط عقدها وانماع مفهومها . وحيث إن ماينعاه المدعى من إخلال النص المطعون فيه بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، مردود بأن الفرص التى يعنيها الدستور ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها . ويفترض إعمال هذا المبدأ أن يقع التزاحم عليها بين المتقدمين إليها . ولايتصور فض التزاحم على هذه الفرص المحدودة ، إلابترتيبهم فيما بينهم وفق أسس موضوعية يتحدد على ضوئها من يكون أولى من غيره في الحصول عليها . متى كان ذلك ، وكان إعمال النص المطعون فيه لايتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، فإن قالة مخالفته لنص المادة 8 من الدستور ، لايكون لها من سند . وحيث إن الإبداع - علميا كان أم أدبيا أم فنيا أم ثقافيا - ليس إلا موقفا حرا واعيا يتناول ألوانا من الفنون والعلوم تتعدد أشكالها ، وتتباين طرائق التعبير عنها ، فلايكون نقلا كاملا عن آخرين ، ولاترديدا لآراء وأفكار يتداولها الناس فيما بينهم - دون ترتيبها أو تصنيفها ، أو ربطها ببعض وتحليلها - ، بل يتعين أن يكون بعيدا عن التقليد والمحاكاة ، وأن ينحل عملا ذهنيا وجهدا خلاقا، ولولم يكن ابتكارا كاملا جديدا كل الجدة novelty، وأن يتخذ كذلك ثوبا ماديا - ولو كان رسما أو صوتا أو صورة أو عملا حركيا - فلاينغلق علي المبدع استئثاراً، بل يتعداه إلى آخرين انتشارا ، ليكون مؤثرا فيهم . ومن ثم كان الإبداع فى حياة الأمم إثراء لا ترفا، معمقا رسالتها فى تغيير أنماط الحياة بها ، بل هو أداة ارتقائها، لاينفصل عن تراثها ، بل يتفاعل مع وجدانها ، كافلا تقدمها من خلال اتصال العلوم والفنون ببعضهما، ليكون بنيانها أكثر تكاملا ، وحلقاتها أعمق ارتباطا ، ومفاهيمها أبعد عطاءاً . وحيث إن ماتقدم مؤداه ، أن الإبداع فى العلوم الفنون - أيا كان لونها -ليس تسليما بما هو قائم من ملامحها، بل تغييرا فيها تعديلا لبنيانها ، أو تطويرا لها ، ليؤكد المبدع بذلك انفراده بإحداثها ، فلايمكن نسبتها لغيره ، إذ هو صانعها ، ولأن العناصر التى يضيفها لاينقلها بتمامها عن سواه ، إنما تعود أصالتها orignality إلي احتوائها على حد أدنى من عناصر الخلق التى تقارن الابتكار، فلاينفصل عنها a minimal degree of creativity ، بما يؤكد دلالتها على استقلال مبدعها بها ، ويبلورنوع وعمق المشاعرالتى تفاعل معها، مستثيرا من خلالها قوة العقل ومعطياتها of the mind The creative powers ، فلايكون نبتها إلا إلهاما بصيراً . ويتعين على ضوء ماتقدم ، أن يكون الإبداع محل تقدير الأمم على تباين مذاهبها وتوجهاتها ، وأن تيسر الطريق إليه بكل الوسائل التى تملكها ، فلاينعزل حبيسا أو يتمحض لهوا أو ترفا ، بل ينحل جهدا ذهنيا فاعلا intellectual labor ، ونظرا متوثبا فى تلك العلوم والفنون ، يعيد تشكيلها ، ويطرح أبعادا جديدة لها ، كافلا ذيوع الحقائق التى تتعلق بتطوير عناصرها ، ليكون نتاجها بعثا من رقاد ، وثمارها حقا عائدا إلى المواطنين فى مجموعهم ، يملكونها ويفيدون منها ، ينقلون عنها ويتأثرون بها ، على أن يكون مفهوما أن الإبداع ليس بالضرورة إحياء كاملا أو مبتدءاً ،ولاقفزا فى الفراغ ، بل اتصالا بما هو قائم إكمالا لمحتواه ، وانتقالا بمداه إلى آفاق أرحب . ومن المتصور بالتالى أن يكون الإبداع وئيداً في خطاه ، وإن تعين دوما أن يكون نهجا متواصلا علي طريق يمتد أمدا ، رانيا لآفاق لاتنحصر أبعادها ، مبدداً مفاهيم متعثرة ، متخذا من الابتكار - مهما ضؤل قدره - أسلوبا ثابتا ، وعقيدة لايتحول عنها ، لاامتياز فى الاقتناع بها ، والدعوة إليها والحض عليها ، لأحد على غيره ، ليظل نهرا متجددا ، ومتدفقا دون انقطاع. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدستور عزز حرية التعبير بتلك التى يقتضيها إجراء البحوث العلمية وإنماؤها على تباين مناهجها وأنماطها ، ثم قرنها بالإبداع فنيا وأدبيا وثقافيا ، وأكمل حلقاتها حين خول كل فرد - بنص مادته الثالثة والستين - أن يتقدم بظلاماته إلى السلطة العامة التى يكون بيدها رد ماوقع عليه من الأعمال الجائرة والتعويض عن آثارها على أساس من الحق والعدل . وحيث إن البين من الأحكام التى انتظمها القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه ، تغييها صون حرية الإبداع من خلال أدواتها فى قطاع المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ، ليكون لكل منها نقابتها التى ترعى مصالح أعضائها العاملين بها ، وتكفل لمواهبهم وملكاتهم الذهنية الفرص التى تلائمها، وعلى الأخص من خلال تشجيعها وتقرير المزايا التى تخصها ؛ وكان الإبداع بذلك لاينفصل عن حرية التعبير، بل هو من روافدها ، يتدفق عطاءاً عن طريق قنواتها ، ويتمحض فى عديد من صوره - حتى ماكان منها رمزيا - عن قيم وآراء ومعان يؤمن المبدعون بها ويدعون إليها ، ليكون مجتمعهم أكثر وعيا ، وبصر أفراده أحد نفاذا إلى الحقائق والقيم الجديدة التى تحتضنها . ومن ثم كان الإبداع عملا إنشائيا إيجابيا، حاملا لرسالة محددة ، أوناقلا لمفهوم معين ، مجاوزا حدود الدائرة التى يعمل المبدع فيها ، كافلا الاتصال بالآخرين تأثيرا فيهم ، واحداثا لتغيير قد لايكون مقبولا من بعض فئاتهم . وما ذلك إلا لأن حرية التعبير لايجوز فصلها عن أدواتها ، وأن وسائل مباشرتها يتعين أن ترتبط بغاياتها، فلايعطل مضمونها أحد ، ولايناقض الأغراض المقصودة من إرسائها . ولايتصور بالتالى أن يكون الإبداع على خلافها ، إذ هو من مداخلها ، بل أن قهر الإبداع عدوان مباشر عليها ، بما مؤداه أن حرية التعبير عن الآراء ونشرها بكل الوسائل المنصوص عليها فى المادة 47 من الدستور ، إنما تمثل الإطار العام لحرية الإبداع التى بلورها بنص المادة 49 بما يحول دون عرقلتها ، بل إنها توفر لإنفاذ محتواها وسائل تشجيعها . ليكون ضمانها التزاما على الدولة بكل أجهزتها . وحيث إن النعى على نص المادة الثانية من قانون نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية بمخالفتها للدستور ، بمقولة أن هذه المهن لايجوز فصلها عن بعض ، إذ تجمعها عوامل الإبداع التى تتوافر لأعضائها ، ويتعين بالتالى أن تتداخل صور نشاطها علي تباينها ، وأن يكون لأعضائها - فى مجموعهم ، ودون تمييز فيما بينهم - حق مباشرتها ، مردود أولا : بأن الأصل فى النصوص الدستورية أنها تتكامل مع بعضها، لتجمعها وحدة عضوية تضم أجزاءها ، وتوحد بين قيمها ، فلاتنعزل عن محيطها، ولاينظر إلى بعضها استقلالا عن سواها، بل تتناغم فيما بينها بما يكفل تقابلها وتفاعلها ، لا تعارضها وتهادمها ، وكان الدستور بعد أن كفل حرية التعبير - ويندرج تحتها حرية الإبداع - بالمادتين 47 و 49 على التوالى ، أقام إلى جانبهما - وبنص المادة 56 - الحرية النقابية ، فقد غدا لازما إعمال أحكامها جميعا ، بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها . ومردود ثانيا : بأن قضاء المحكمة الدستورية العليا مضطرد على أن حق العمال والمهنيين فى تكوين تنظيمهم النقابى ، فرع من حرية الاجتماع ، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفا إراديا حراً لاتتدخل فيه الجهة الإدارية ، بل يستقل عنها ، ليظل بعيدا عن سيطرتها ، ومن ثم تنحل الحرية النقابية ، إلى قاعدة أولية فى التنظيم النقابى ، تمنحها بعض الدول - ومن بينها جمهورية مصر العربية - قيمة دستورية فى ذاتها ، لتكفل لكل عامل حق الانضمام الى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها،وانتقاء واحدة أو أكثر من بينها - عند تعددها - ليكون عضواً فيها ، وفى أن ينعزل عنها جميعا ، فلايلج أيا من أبوابها ، وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فيها منهيا عضويته بها . ومردود ثالثا : بأن التنظيم النقابى لايعتبر قيدا على حرية الإبداع التى يمارسها العاملون فى المهن التمثيلية أو السينمائية أو الموسيقية ، بل هو يثريها من خلال رد كل عدوان عليها ، وتعميق مستوياتها وفق أكثر القيم تطويرا لمجتمعها . وهو اتجاه تبناه القانون المنظم لهذه المهن حين أجاز - بعد أن أنشا لكل منها نقابتها - إسناد أعمال بذواتها لغير العاملين فيها أو تخويلهم حق القيام بها خلال زمن محدد ، وذلك كلما كان أداؤها مطلوبا بالنظر إلى خبرة القائمين بتنفيذها ، أو تميز ملكاتهم أو عمق وعيهم ، أو ندرة مواهبهم ، ليكون الإبداع - وجوهره الابتكار والتجديد - قوامها . ومردود رابعا : بأن المعايير والخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى ، هى التى قننها الدستور بنص المادة 56 ، التي تحتم إنشاءه وفق أسس ديمقراطية يكون القانون كافلا لها ، راعيا لدوره فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية التى استهدفها ، مرتقيا بكفايتها، اعترافا من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التى يمثلها ، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لأعضاء هذا التنظيم ، وماينبغى أن يتخذ من التدابير للدفاع عنها فى مجموعها ، وتوكيدا لضرورة أن يظل العمل النقابى تقدميا ، فلاينحاز لمصالح جانبية أو ضيقة محدودة أهميتها - قطاعا أو أثرا - Sectional or Influential Interests، بل يكون متبنيا نهجا أصيلاً مقبولا من جموعهم ، قابلا للتغيير على ضوء إراداتهم . ومردود خامسا : بأن ماتنص عليه المادتان 2 و 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978 من أن يكون لكل من المهن التمثيلية والسينمائية الموسيقية نقابتها التى تدير سياستها وتكفل استيفاء أهدافها ، قد توخى أن يكون إسهام أعضائها جماعيا بوصفهم شركاء فى تقرير نظمها وبرامجها، وتحديد أولوياتهم وطرائق تنفيذها ، فلاتكون السيادة إلا لجموعهم ، ولاتفرض قوة من بينهم - بعيدا عن وزن أصواتها - هيمنتها على شئونهم ، بل يكون القرار بأيديهم ، نابعا من قناعتهم ، كافلا ضمان مصالحهم - سواء فى جوهر بنيانها أو عن طريق إنفاذ وسائل الدفاع عنها ودعمها - فلايكون العمل النقابى - ومبناه بالضرورة الحوار والإقناع على ضوء تعدد الأراء وتنوعها ومقابلتها ببعض والتوفيق بينها قدر الإمكان - إملاء أو التواء ، بل تراضيا والتزاما ، وإلا كان مجاوزا حدوده Ultra vires Actions . ومردود سادسا : بأن المشرع أقام لكل من المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية - ومن خلال مبدأ الحرية النقابية - إطارا يؤمن مصالح أعضائها الذين استوفوا شروط القيد بها ، وحق لهم بالتالى مباشرة كل الأعمال التي تدخل فى نشاطها ، لاقيد عليهم فى ذلك إلا أن يكون عائدا إلى دستور نقابتهم . ويظل لهؤلاء دوما - إذا مااستوفوا شروط القيد فى غير نقابتهم- حق الانضمام إليها كذلك ، فلايكون أيهم عندئذ دخيلا عليها بل عضوا فاعلا فيها ، فإذا لم يستوفها ، وأراد أن يزاول أعمالا تدخل فى اختصاصها ، فإن الطريق إليها يظل متاحا فى الحدود التى يصدر بها تصريح بمباشرتها وفق الأحكام المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 5 المطعون عليها ، التى تدل بنصها على أنه فيما عدا الأحوال التى يصدر التصريح فيها لأغراض التبادل الثقافى بين مصر والدول العربية وغيرها ، أو لأوضاع اقتصادية تتعلق بالإنتاج ، فإن إصداره لمباشرة عمل محدد أو خلال فترة زمنية محددة ، يظل جائزا لهؤلاء الذين يتميزون بخبراتهم المتفردة أو مواهبهم الواعية ، أو الذين يمثلون عنصر الندرة بين أقرانهم ، أو لايقابلهم نظراء فى فنهم، لتظل لحرية الإبداع مكناتها وأدواتها ، وقدراتها الفاعلة ، فلاترتد على عقبيها ، بل يكون التمكين من أسبابها وتعميقها ، لازما . ومردود سابعاً : بأن استقلال كل من هذه المهن بنقابتها، مبناه أن صور نشاط كل منها تنفرد بخصائص رئيسية تؤكد ذاتيتها واستقلالها عن غيرها ، فلاتمتزج هذه المهن ببعضها ، ولو كان الإبداع مدارها . يؤيد ذلك أن قدرة الإبداع أو ملكتها ، تتنوع أشكالها وتتعدد مواقعها. ولوجاز القول بأن المبدعين جميعهم - وأيا كان مجال إبداعهم - تتحد مصالحهم ، لصار لازما أن يشملهم تنظيم نقابى واحد يكون كافلا لها مهيمنا عليها ، وغدا لغوا أن يكون لبعض المهن تنظيمها الخاص بها . وحيث إن هذه المحكمة تصدت للفصل فى دستورية الفقرتين 3و4 من المادة 5 وكذلك المادة 5 مكرراً من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه ، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 5 من هذا القانون ، بعد أن أجازت لغير العاملين فى نقابة المهن التمثيلية الاشتغال بفنون المسرح بناء على تصريح بذلك يصدر بصفة مؤقتة لعمل محدد أو لفترة محددة قابلة للتجديد ؛ قررت فى فقرتها الرابعة بأن على طالب التصريح مصريا كان أم أجنبيا ، أن يؤدى إلى صندوق الاعانات والمعاشات بالنقابة ، رسما نسبيا مقداره 20% من الأجور والمرتبات التى يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت . وحيث إن مفاد الفقرتين 3و4 من المادة 5 من هذا القانون ، أن الأعضاء العاملين بنقابة المهن السينمائية المقيدين بجداولها ، لايجوز أن يباشروا أعمالا تختص بها نقابة المهن التمثيلية إلابناء على تصريح منها يصدر فى الأحوال التى نص عليها ذلك القانون ، ومقابل مبلغ من المال اعتبره المشرع رسما منسوبا إلى الأجور التى حصل عليها من استصدر هذا التصريح عن الأعمال التى قام بها بعد صدوره . فإذا لم يقم بشئ منها على الإطلاق ، أو قام بالأعمال المرخص بها بغير أن يتقاضى أجراً عنها ، فإن الرسم لايستحق أصلا ، إذ يدور وجودا عدما مع أجور هذه الأعمال ، ومن ثم كان متصاعدا مع مبلغها ، ونسبيا بالتالى باعتيار أن وعاءه هو هذه الأجور ذاتها - وبقدرها - فلايعد بذلك رسما ثابتا لايتأثر بتفاوتها . وهو مايعنى أن استحقاق هذا الرسم لايرتبط بواقعة إصدار التصريح فى ذاتها ، بل يستقل تماما عنها ، فلايكون مقابلا لإصداره . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ألا تتقيد إلا بكيوفها هى للعلائق القانونية على اختلافها ، ودون ما اعتداد بأوصافها التى أطلقها المشرع عليها . وحيث إن الضريبة هى تلك الفريضة المالية التي تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها ، إسهاما من جهتهم فى أعبائها ، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها ؛ وكان مناط استحقاق الرسم قانونا - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها ، عوضا عن تكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها ؛ وكانت نقابة المهن التمثيلية لاتقدم لمن سعى إليها لمباشرة أعمال تدخل فى اختصاصها ، غير الترخيص بمزاولتها ، ولاشأن لها بالأعمال التى أداها بعد صدوره ، ولابقيمتها ، أو زمن انجازها ، ولابقبولها ممن يتلقونها أو إعراضهم عنها ، بل يعود الجهد فيها - ابتداء وانتهاء - إلى من قام بإفراغها فى إطار من الخلق والابتكار ، فلايكون اقتطاعها -ولحسابها - جزءا من أجوره عنها ، مقابلا لنشاط خاص بذلته من جانبها لمصلحته ، بل عدوانا من جهتها على حق العمل والانفراد بعائده ، وإخلالا بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة التى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال جميعها ، فلايجوز لأحد أن يجردها من عناصرها ، ولا اعتصار منتجاتها أو ملحقاتها أو ثمارها ، ولا أن يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها ، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها ، ولا أن يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، لتظهر الملكية الخاصة ومصادرتها بتمامها أو من خلال اغتيال بعض أجزائها على طرفى نقيض ، تقديرا بأن وجودها وانعدامها لايستويان، فلا يتلاقيا فى آن واحد . وحيث إن المادة 5 مكرراً من القانون ، تعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من زاول عملا من الأعمال المهنية المنصوص عليها فى المادة 2 من هذا القانون ، ولم يكن من المقيدين بجداول النقابة ، أو كان ممنوعا من مزاولة المهنة مالم يكن حاصلا على تصريح مؤقت للعمل طبقا للمادة 5 من هذا القانون . وحيث إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص الجنائية ، تضبطها مقاييس صارمة تتعلق بها وحدها ، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ، ولاتزاحمها فى تطبيقها ماسواها من القواعد القانونية ، ذلك أن هذه النصوص تتصل مباشرة بالحرية الشخصية التى أعلى الدستور قدرها ، وألحقها دون غيرها بالحقوق الطبيعية باعتبارها من جنسها ، ليكون صونها إعلاء لقدر النفس البشرية ، متصلا بأعماقها ، ومنحها بذلك الرعاية الأولى والأشمل توكيدا لقيمتها ، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها ، وبمراعاة أن القوانين الجنائية قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر - أخطر القيود وأبلغها أثرا، لتعطل ممارستها ، أو ترهقها - دون ماضرورة - بما ينافيها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرعية الجزاء - جنائيا كان أم مدنيا أم تأديبيا - مناطها أن يكون متناسبا مع الأفعال التى أثمها المشرع ، أوحظرها أو قيد مباشرتها، وأن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها ، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها ، نأيا بها أن تكون إيلاما غير مبرر يؤكد قسوتها فى غير ضرورة ، ولايجوز بالتالى أن تناقض - بمداها أو طرائق تنفيذها - القيم التى ارتضتها الأمم المتحضرة مؤكدة بها ارتقاء حسها ، تعبيرا عن نضجها على طريق تقدمها ، واستواء فهمها لمعايير الحق والعدل التى لايصادم تطبيقها ما يراه أوساط الناس تقييما خلقيا واعيا لمختلف الظروف ذات الصلة بالجريمة . ذلك أن القانون الجنائى ، وإن اتفق مع غيره من القوانين في تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض ، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها ، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مايصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها ، وهو بذلك يتغيا أن يحدد - ومن منظور اجتماعى - مالايجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيا ممكنا . بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لايكون مبررا إلا إذا كان مفيدا من وجهة اجتماعية ، فإن كان مجاوزا تلك الحدود التى لايكون معها ضروريا ، غدا مخالفا للدستور . وحيث إن مفاد ماتقدم، أنه كلما كان الجزاء الجنائى بغيضا أو عاتيا ، أو كان متصلا بأفعال لايجوز تجريمها ، أو مجافيا بصورة ظاهرة للحدود التى يكون معها متناسبا مع الأفعال التى أثمها المشرع ، فإن هذا الجزاء لايكون كذلك مبررا ، ذلك أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال التجريم ، حدها قواعد الدستور ، فلايجوز أن يؤثم المشرع أفعالا فى غير ضرورة اجتماعية ، ولا أن يقرر عقوباتها بما يجاوز قدر هذه الضرورة . وحيث إن قانون نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ، بعد أن حدد حصرا مايخص كلا منها من الأعمال المهنية التى قصر مباشرتها - أصلا - على المقيدين بجداولها ، عاقب بنص المادة 5 مكررا ، غير أعضائها الذين يقحمون أنفسهم على نشاطها ، دون تصريح منها يخولهم مباشرة بعض جوانبه ؛ وكان التجريم - وباعتباره واقعا فى هذه الحدود - يتناول فى الأعم أعمالا إبداعية تمثل بمكوناتها عطاءً دافقا، ونهرا متجددا بعناصر الخلق التى تؤثر فى بناء الفرد روحيا وعقليا ؛ وكانت العقوبة التى فرضها المشرع على مباشرة هذه الأعمال دون ترخيص بها ، هى الحبس والغرامة أو إحداهما - علي إطلاق - دون قيد يتعلق بالحد الأقصى لأيهما ، فإنها تكون عبئا باهظا على أعمال الإبداع ، لتجاوز قسوتها مايفترض أصلا من تشجيعها وانمائها والحض عليها بكل الوسائل ، عملا بنص المادة 49 من الدستور ، ولأن الأصل هو جوازها لولا القيود المهنية التى فرضها التنظيم النقابى فى شأنها. وهى بعد قيود ماكان ينبغي أن تصل وطأتها إلى حد إنفاذها من خلال جزاء جنائى يقيد الحرية الشخصية اعتسافا ، مجاوزا بذلك قدر الضرورة الاجتماعية التى لايجوز أن يكون بنيان التجريم منفصلا عن متطلباتها . وحيث إنه متى كان ماتقدم ، فإن الفقرة 4 من المادة 5 من قانون نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ، وكذلك المادة 5 مكررا من هذا القانون ، تكونان قد خالفتا أحكام المواد 13و34و41 و 47 و 49 و64و65و66 من الدستور ، وذلك لإخلالهما بالحق فى الانفراد بعائد العمل ، وبالحرية الشخصية ، وبحرية التعبير والإبداع ، وبالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، وبمبدأ سيادة القانون والخضوع لمقتضاه ، وبضرورة أن يقدر المشرع لكل جريمة عقوبتها بما يكفل تناسبها مع الأفعال التى أثمها . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية مانصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية من إلزام طالب التصريح بأن يؤدى إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسما نسبيا مقداره 20% من الأجور والمرتبات التى يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت . ثانيا : بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من هذا القانون . وثالثا : بإلزام الحكومة المصروفات ، ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات وإتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية من إلزام طالب التصريح بأن يؤدي إلي صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسماً نسبياً مقداره 20% من الأجور والمرتبات التي يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت. ثانياً: بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من هذا القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قضاء هذه المحكمة فى شأن المادة 27 من قانونها ، التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها ، ويتصل النزاع المعروض عليها ، مؤداه أن مناط تطبيقها يفترض وجود خصومة أصلية طرح أمرها عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها ، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة ، وما قد يثار عرضاً من تعلق الفصل فى دستورية بعض النصوص القانونية بها . ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هى المقصودة بالتداعى أصلاً ، والفصل فى دستورية النصوص القانونية التى تتصل بها عرضاً ، مبلوراً إطاراً للخصومة الفرعية التى تدور مع الخصومة الأصلية وجوداً وعدماً ، فلا تقبل إلا معها . وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة التى لا تعرض لدستورية النصوص القانونية التى تقوم عليها الخصومة الفرعية إلا بقدر إتصالها بالخصومة الأصلية ، وبمناسبتها . وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثراً فى المحصلة النهائية للخصومة الأصلية أيا كان موضوعها أو أطرافها ، بما مؤداه أن مباشرة هذه المحكمة لرخصتها المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها ، شرطها أولا : إستيفاء الخصومة الأصلية لشرائط قبولها . وثانياً : إتصال بعض النصوص القانونية عرضاً بها . وثالثاً : تأثير الفصل فى دستوريتها فى محصلتها النهائية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، مؤداه أن الفرص التى يعنيها الدستور ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها . ويفترض إعمال هذا المبدأ أن يقع التزاحم عليها بين المتقدمين إليها . ولا يتصور فض التزاحم على هذه الفرص المحدودة ، إلا بترتيبهم فيما بينهم وفق أسس موضوعية يتحدد على ضوئها من يكون أولى من غيره بالحصول عليها . متى كان ذلك ، وكان إعمال النص المطعون فيه لا يتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، فإن قالة مخالفته لنص المادة 8 من الدستور ، لا يكون لها من سند .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الإبداع ــ علمياً كان أم أدبياً أم فنياً أم ثقافياً ــ ليس إلا موقفاً حراً واعياً يتناول ألواناً من الفنون والعلوم تتعدد أشكالها ، وتتباين طرائق التعبير عنها ، فلا يكون نقلاً كاملاً عن آخرين ، ولا ترديداً لآراء وأفكار يتداولها الناس فيما بينهم ــ دون ترتيبها أو تصنيفها ، أو ربطها ببعض وتحليلها ــ ، بل يتعين أن يكون بعيداً عن التقليد والمحاكاة ، وأن ينحل عملاً ذهنياً وجهاً خلاقاً ، ولو لم يكن إبتكاراً كاملاً جديداً كل الجدة novelty ، وأن يتخذ كذلك ثوباً مادياً ــ ولو كان رسماً أو صوتاً أو صورة أو عملاً حركياً ــ فلا ينغلق على المبدع إستئثاراً ، بل يتعداه إلى آخرين إنتشاراً ، ليكون مؤثراً فيهم . ومن ثم كان الإبداع فى حياة الأمم إثراء لا ترفاً ، معمقاً رسالتها فى تغيير أنماط الحياة بها ، بل هو أداة إرتقائها ، لا ينفصل عن تراثها ، بل يتفاعل مع وجدانها ، كافلاً تقدمها من خلال إتصال العلوم والفنون ببعضها ، لكون بنيانها أكثر تكاملاً ، وحلقاتها أعمق إرتباطاً ، ومفاهيمها أبعد عطاءاً . وما تقدم مؤداه ، أن الإيداع فى العلوم الفنون ــ أيا كان لونها ــ ليس تسليماً بما هو قائم من ملامحها ، بل تغييراً فيها تعديلاً لبنيانها ، أو تطويراً لها ، ليؤكد المبدع بذلك إنفراده بإحداثها ، فلا يمكن نبتها لغيره ، إذ هو صانعها ، ولأن العناصر التى يضيفها لا ينقلها بتمامها عن سواه ، إنما تعود أصالتها Originality إلى إحتوائها على حد أدنى من عناصر الخلق التى تقارن الإبتكار ، فلا ينفصل عنها degree of creativity a minimal، بما يؤكد دلالتها على إستقلال مبدعها بها ، ويبلور نوع وعمق المشاعر التى تفاعل معها ، مستثيراً من خلالها قوة العقل ومعطياتها The creative powers of the mind ، فلا يكون نبتها إلا إلهاماً بصيراً . ويتعين على ضوء ما تقدم ، أن يكون الإيداع محل تقدير الأمم على تباين مذاهبها وتوجهاتها ، وأن تيسر الطريق إليه بكل الوسائل التى تملكها ، فلا ينعزل حبيساً أو يتمحض لهواً أو ترفاً ، بل ينحل جهداً ذهنياً فاعلاً intellectual labor ، ونظراً متوثباً فى تلك العلوم والفنون ، يعيد تشكيلها ، ويطرح أبعاداً جديدة لها ، كافلاً ذيوع الحقائق التى تتعلق بتطوير عناصرها ، ليكون نتاجها بعثاً من رقاد ، وثمارها حقاً عائداً إلى المواطنين فى مجموعهم ، يملكونها ويفيدون منها ، ينقلون عنها ويتأثرون بها ، على أن يكون مفهوماً أن الإبداع ليس بالضرورة إحياء كاملاً أو مبتدءاً ، ولا قفزاً فى الفراغ ، بل إتصالاً بما هو قائم إكمالاً لمحتواه ، وإنتقالاً بمداه إلى آفاق أرحب . ومن المتصور وبالتالى أن يكون الإبداع وئيداً فى خطاه ، وإن تعين دوماً أن يكون نهجاً متواصلاً على طريق يمتد أمداً ، رانياً لآفاق لا تنحصر أبعادها ، مبدداً مفاهيم متعثرة ، متخذاً من الابتكار ــ مهما ضؤل قدره ــ أسلوباً ثابتاً ، وعقيدة لا يتحول عنها ، لا إمتياز فى الإقتناع بها ، والدعوة إليها والحض عليها ، لأحد على غيره ، ليظل نهراً متجدداً ، ومتدفقاً دون إنقطاع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدستور عزز حرية التعبير بتلك التى يقتضيها إجراء البحوث العلمية وإنماؤها على تباين مناهجها وأنماطها ، ثم قرنها بالإبداع فنياً وأدبياً وثقافياً ، وأكمل حلقاتها حين خول كل فرد ــ بنص مادته الثالثة والستين ــ أن يتقدم بظلاماته إلى السلطة العامة التى يكون بيدها رد ما وقع عليه من الأعمال الجائرة والتعويض عن آثارها على أساس من الحق والعدل .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
البين من الأحكام التى إنتظمها القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه ، تغييها صون حرية الإبداع من خلال أدواتها فى قطاع المهن التمثيلية والسنمائية والموسيقية ، ليكون لكل منها نقابتها التى ترعى مصالح أعضائها العاملين بها ، وتكفل لمواهبهم وملكاتهم الذهنية الفرص التى تلائمها ، وعلى الأخص من خلال تشجيعها وتقرير المزايا التى تخصها ، وكان الإبداع بذلك لا ينفصل عن حرية التعبير ، بل هو من روافدها ، يتدفق عطاءاً عن طريق قنواتها ويتمحض فى عديد من صوره ــ حتى ما كان منها رمزياً ــ عن قيم وآراء ومعان يؤمن المبدعون بها ويدعون إليها ، ليكون مجتمعهم أكثر وعياً ، وبصر أفراده أحد نفاذاً إلى الحقائق والقيم الجديدة التى تحتضنها . ومن ثم كان الإبداع عملاً إنشائياً إيجابياً ، حاملاً لرسالة محددة ، أو ناقلاً لمفهوم معين ، مجاوزاً حدود الدائرة التى يعمل المبدع فيها ، كافلاً الاتصال الآخرين تأثيراً فيهم ، وإحداثاً لتغيير قد لا يكون مقبولاً من بعض فئاتهم . وما ذلك إلا لأن حرية التعبير لا يجوز فصلها عن أدواتها ، وأن وسائل مباشرتها يتعين أن ترتبط بغاياتها ، فلا يعطل مضمونها أحد ، ولا يناقض الأغراض المقصودة من إرسائها . ولا يتصور بالتالى أن يكون الإبداع على خلافها ، إذ هو من مداخلها ، بل أن قهر الإبداع عدواً مباشراً عليها ، بما مؤداه أن حرية التعبير عن الآراء ونشرها بكل الوسائل المنصوص عليها فى المادة 47 من الدستور ، إنما تمثل الإطار العام لحرية الإبداع التى بلورها بنص المادة 49 بما يحول دون عرقلتها ، بل إنها توفر إنفاذ محتواها وسائل تشجيعها . ليكون ضمانها التزاماً على الدولة بكل أجهزتها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
البين من الأحكام التى إنتظمها القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه ، تغييها صون حرية الإبداع من خلال أدواتها فى قطاع المهن التمثيلية والسنمائية والموسيقية ، ليكون لكل منها نقابتها التى ترعى مصالح أعضائها العاملين بها ، وتكفل لمواهبهم وملكاتهم الذهنية الفرص التى تلائمها ، وعلى الأخص من خلال تشجيعها وتقرير المزايا التى تخصها ، وكان الإبداع بذلك لا ينفصل عن حرية التعبير ، بل هو من روافدها ، يتدفق عطاءاً عن طريق قنواتها ويتمحض فى عديد من صوره ــ حتى ما كان منها رمزياً ــ عن قيم وآراء ومعان يؤمن المبدعون بها ويدعون إليها ، ليكون مجتمعهم أكثر وعياً ، وبصر أفراده أحد نفاذاً إلى الحقائق والقيم الجديدة التى تحتضنها . ومن ثم كان الإبداع عملاً إنشائياً إيجابياً ، حاملاً لرسالة محددة ، أو ناقلاً لمفهوم معين ، مجاوزاً حدود الدائرة التى يعمل المبدع فيها ، كافلاً الاتصال الآخرين تأثيراً فيهم ، وإحداثاً لتغيير قد لا يكون مقبولاً من بعض فئاتهم . وما ذلك إلا لأن حرية التعبير لا يجوز فصلها عن أدواتها ، وأن وسائل مباشرتها يتعين أن ترتبط بغاياتها ، فلا يعطل مضمونها أحد ، ولا يناقض الأغراض المقصودة من إرسائها . ولا يتصور بالتالى أن يكون الإبداع على خلافها ، إذ هو من مداخلها ، بل أن قهر الإبداع عدواً مباشراً عليها ، بما مؤداه أن حرية التعبير عن الآراء ونشرها بكل الوسائل المنصوص عليها فى المادة 47 من الدستور ، إنما تمثل الإطار العام لحرية الإبداع التى بلورها بنص المادة 49 بما يحول دون عرقلتها ، بل إنها توفر إنفاذ محتواها وسائل تشجيعها . ليكون ضمانها التزاماً على الدولة بكل أجهزتها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الأصل فى النصوص الدستورية أنها تتكامل مع بعضها ، لتجمعها وحدة عضوية تضم أجزاءها ، وتوحد بين قيمها فلا تنعزل عن محيطها ، ولا ينظر إلى بعضها إستقلالاً عن سواها ، بل تتناغم فيما بينها بما يكفل تقابلها وتفاعلها ، لا تعارضها وتهادمها ، وكان الدستور بعد أن كفل حرية التعبير ــ ويندرج تحتها حرية الإبداع ــ بالمادتين 47 و 49 على التوالى ، أقام إلى جانبهما ــ وبنص المادة 56 ــ الحرية النقابية ، فقد غدا لازماً إعمال أحكامها جميعاً ، بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
الأصل فى النصوص الدستورية أنها تتكامل مع بعضها ، لتجمعها وحدة عضوية تضم أجزاءها ، وتوحد بين قيمها فلا تنعزل عن محيطها ، ولا ينظر إلى بعضها إستقلالاً عن سواها ، بل تتناغم فيما بينها بما يكفل تقابلها وتفاعلها ، لا تعارضها وتهادمها ، وكان الدستور بعد أن كفل حرية التعبير ــ ويندرج تحتها حرية الإبداع ــ بالمادتين 47 و 49 على التوالى ، أقام إلى جانبهما ــ وبنص المادة 56 ــ الحرية النقابية ، فقد غدا لازماً إعمال أحكامها جميعاً ، بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
قضاء المحكمة الدستورية العليا مضطرد على أن حق العمال والمهنيين فى تكوين تنظيمهم النقابى ، فرع من حرية الاجتماع ، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفاً إرادياً حراً لا تتدخل فيه الجهة الإدارية ، بل يستقل عنها ، ليظل بعيداً عن سيطرتها ، ومن ثم تنحل الحرية النقابية ، إلى قاعدة أولية فى التنظيم النقابى ، تمنحها بعض الدول ــ ومن بينها جمهورية مصر العربية ــ قيمة دستورية فى ذاتها ، لتكفل لكل عامل حق الإنضمام إلى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها وإنتفاء واحدة أو أكثر من بينها ــ عن تعددها ــ ليكون عضواً فيها ، وفى أن ينعزل عنها جميعاً ، فلا يلج أياً من أبوابها ، وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فيها منهياً عضويته بها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
التنظيم النقابى لا يعتبر قيداً على حرية الإيداع التى يمارسها العاملون فى المهن التمثيلية أو السينمائية أو الموسيقية ، بل هو يثريها من خلال رد كل عدوان عليها ، وتعميق مستوياتها وفق أكثر القيم تطويراً لمجتمعها . وهو إجراء تبناه القانون المنظم لهذه المهن حين أجاز ــ بعد أنشأ لكل منها نقابتها ــ إسناد أعمال بذواتها لغير العاملين فيها أو تخويلهم حق القيام بها خلال زمن محدد ، وذلك كلما كان أداؤها مطلوباً بالنظر إلى خبرة القائمين بتنفيذها ، أو تميز ملكاتهم أو عمق وعيهم ، أو ندرة مواهبهم ، ليكون الإبداع ــ وجوهره الإبتكار والتجديد ــ قوامها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
المعايير والخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى ، هى التى قننها الدستور بنص المادة 56 ، التى تحتم إنشاءه وفق أسس ديمقراطية يكون القانون كافلاً لها ، راعياً لدوره فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية التى إستهدفها ، مرتقياً بكفايتها ، إعترافاً من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التى يمثلها ، وعمق إتصالها بالحقوق المقررة قانوناً لأعضاء هذا التنظيم ، وما ينبغى أن يتخذ من التدابير للدفاع عنها فى مجموعها ، وتوكيداً لضرورة أن يظل العمل النقابى تقدمياً ، فلا ينحاز لمصالح جانبية أو ضيقة محدودة أهميتها ــ قطاعاً أو أثراً Sectional or lnfluential lnterests ، بل يكون متبنياً نهجاً أصيلاً مقبولاً من جموعهم ، قابلاً للتغيير على ضوء إرادتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
ما تنص عليه المادتان 2 و 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978 من أن يكون لكل من المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية نقابتها التى دير سياستها وتكفل إستيفاء أهدافها ، قد توخى أن يكون إسهام أعضائها جماعياً بوصفهم شركاء فى تقرير نظمها وبرامجها ، وتحديد أولوياتهم وطرائق تنفيذها ، فلا تكون السيادة إلا لجموعهم ، ولا تفرض قوة من بينهم ــ بعيداً عن وزن أصواتها ــ هيمنتها على شئونهم ، بل يكون القرار بأيديهم ، نابعاً من قناعتهم كافلاً ضمان مصالحهم ــ سواء فى جوهر بنيانها أو عن طريق إنفاذ وسائل الدفاع عنها ودعمها ــ فلا يكون العمل النقابى ــ ومبناه بالضرورة الحوار والإقناع على ضوء تعدد الآراء وتنوعها ومقابلتها ببعض والتوفيق بينها قدر الإمكان ــ إملاء أو إلتواء ، بل تراضياً وإلتزاماً ، وإلا كان مجاوزاً حدوده Ultra vires Actions .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
أقام المشرع لكل من المهن التمثيلية والسنمائية والموسيقية ــ ومن خلال مبدأ الحرية النقابية ــ إطاراً يؤمن مصالح أعضائها الذى إستوفوا شروط القيد بها ، وحق لهم بالتالى مباشرة كل الأعمال التى تدخل فى نشاطها ، لا قيد عليهم فى ذلك إلا أن يكون عائداً إلى دستور نقابتهم . ويظل لهؤلاء دوماً ــ إذا ما إستوفوا شروط القيد فى غير نقابتهم ــ حق الإنضمام إليها كذلك ، فلا يكون أيهم عندئذ دخيلاً عليها بل عضواً فاعلاً فيها ، فإذا لم يستوفها ، وأراد أن يزاول أعمالاً تدخل فى إختصاصها ، فإن الطريق إليها يظل متاحاً فى الحدود التى يصدر بها تصريح بمباشرتها وفق الأحكام المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة 5 المطعون عليها ، التى تدل بنصها على أنه فيما عدا الأحوال التى يصدر التصريح فيها لأغراض التبادل الثقافى بين مصر والدول العربية وغيرها ، أو لأوضاع إقتصادية تتعلق بالإنتاج ، فإن إصداره لمباشرة عمل محدد أو خلال فترة زمنية محددة ، يظل جائزاً لهؤلاء الذين يتميزون بخبراتهم المتفردة أو مواهبهم الواعية ، أو الذين يمثلون عنصر الندرة بين أقرانهم ، أو لا يقابلهم نظراء فى فنهم ، لتظل لحرية الإبداع مكناتها وأدواتها ، وقدراتها الفاعلة ، فلا ترتد على عقبيها ، بل يكون التمكين من أسبابها وتعميقها ، لازماً .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
أن إستقلال كل من هذه المهن بنقابتها ، مبناه أن صور نشاط كل منها تنفرد بخصائص رئيسية تؤكد ذاتيتها وإستقلالها عن غيرها ، فلا تمتزج هذه المهن ببعضها ، ولو كان الإبداع مدارها . يؤيد ذلك قدرة الإبداع أو ملكتها ، تتنوع أشكالها وتتعدد مواقعها . ولو جاز القول بأن المبدعين جميعهم ــ وأيا كان مجال إبداعهم ــ تتحد مصالحهم ، لصار لازماً أن يشملهم تنظيم نقابى واحد يكون كافلاً لها مهيمناً عليها ، وغدا لغواً أن يكون لبعض المهن تنظيمها الخاص بها .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ألا تتقيد إلا بكيوفها هى للعلائق القانونية على إختلافها ، ودون ما إعتداد بأوصافها التى أطلقها المشرع عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
الضريبة هى تلك الفريضة المالية التى تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، إسهاماً من جهتهم فى أعبائها ، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها ، وكان مناط إستحقاق الرسم قانوناً ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها ، عوضاً عن تكلفتها ، وإن لم يكن بمقدارها ، وكانت نقابة المهن التمثيلية لا تقدم لمن سعى إليها لمباشرة أعمال تدخل فى إختصاصها ، غير الترخيص بمزاولتها ، ولا شأن لها بالأعمال التى أداها بعد صدوره ، ولا بقيمتها ، أو زمن إنجازها ، ولا بقبولها ممن يتلقونها أو إعراضهم عنها ، بل يعود الجهد فيها ــ إبتداء وإنتهاء ــ إلى من قام بإفراغها فى إطار من الخلق والإبتكار ، فلا كون إقتطاعها ــ ولحسابها ــ جزءاً من أجوره عنها ، مقابلاً لنشاط خاص بذلته من جانبها لمصلحته ، بل عدواناً من جهتها على حق العمل والانفراد بعائده ، وإخلالاً بالحماية التى كلفها الدستور للملكية الخاصة التى جرى قضاء هذه المحكمة على إتساعها للأموال جميعها ، فلا يجوز لأحد أن يجردها من عناصرها ، ولا إعتصار منتجاتها أو ملحقاتها أو ثمارها ، ولا أن يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها ، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها ، ولا أن يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرغ عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، لتظهر الملكية الخاصة ومصادرتها بتمامها أو من خلال إغتيال بعض أجزائها على طرفى نقيض ، تقديراً بأن وجودها وإنعدامها لا يستويان ، فلا يتلاقيا فى آن واحد .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
الضريبة هى تلك الفريضة المالية التى تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، إسهاماً من جهتهم فى أعبائها ، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها ، وكان مناط إستحقاق الرسم قانوناً ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها ، عوضاً عن تكلفتها ، وإن لم يكن بمقدارها ، وكانت نقابة المهن التمثيلية لا تقدم لمن سعى إليها لمباشرة أعمال تدخل فى إختصاصها ، غير الترخيص بمزاولتها ، ولا شأن لها بالأعمال التى أداها بعد صدوره ، ولا بقيمتها ، أو زمن إنجازها ، ولا بقبولها ممن يتلقونها أو إعراضهم عنها ، بل يعود الجهد فيها ــ إبتداء وإنتهاء ــ إلى من قام بإفراغها فى إطار من الخلق والإبتكار ، فلا كون إقتطاعها ــ ولحسابها ــ جزءاً من أجوره عنها ، مقابلاً لنشاط خاص بذلته من جانبها لمصلحته ، بل عدواناً من جهتها على حق العمل والانفراد بعائده ، وإخلالاً بالحماية التى كلفها الدستور للملكية الخاصة التى جرى قضاء هذه المحكمة على إتساعها للأموال جميعها ، فلا يجوز لأحد أن يجردها من عناصرها ، ولا إعتصار منتجاتها أو ملحقاتها أو ثمارها ، ولا أن يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها ، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها ، ولا أن يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرغ عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، لتظهر الملكية الخاصة ومصادرتها بتمامها أو من خلال إغتيال بعض أجزائها على طرفى نقيض ، تقديراً بأن وجودها وإنعدامها لا يستويان ، فلا يتلاقيا فى آن واحد .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص الجنائية ، تضبطها مقاييس صارمة تتعلق بها وحدها ، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ، ولا تزاحمها فى تطبيقها ما سواها من القواعد القانونية ، ذلك أن هذه النصوص تتصل مباشرة بالحرية الشخصية التى أعلى الدستور قدرها ، وألحقها دون غيرها بالحقوق الطبيعية باعتبارها من جنسها ، ليكون صونها إعلاء لقدر النفس البشرية ، متصلاً بأعماقها ، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيداً لقيمتها ، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها ، وبمراعاة أن القوانين الجنائية قد تفرض على هذه الحرية ــ بطريق مباشرة أو غير مباشر ــ أخطر القيود وأبلغها أثراً ، لتعطل ممارستها ، أو ترهقها ــ دون ما ضرورة ــ بما ينافيها .
📌 المبدأ / الفقرة (19)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرعية الجزاء ــ جنائياً كان أم مدنياً أم تأديبياً ــ مناطها أن يكون متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع ، أو حظرها أو قيد مباشرتها ، وأن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها ، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها ، نأياً بها عن أن تكون إيلاماً غير مبرر يؤكد قسوتها فى غير ضرورة ، ولا يجوز بالتالى أن تناقض ــ بمداها أو طرائق تنفيذها ــ القيم التى إرتضتها الأمم المتحضرة مؤكدة بها إرتقاء حسها ، تعبيراً عن نضجها على طريق تقدمها ، وإستواء فهمها لمعايير الحق والعدل التى لا يصادم تطبيقها ما يراه أوساط الناس تقييماً خلقياً واعياً لمختلف الظروف ذات الصلة بالجريمة . ذلك أن القانون الجنائى ، وإن إتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض ، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها ، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى إتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن إرتكابها ، وهو بذلك يتغيا أن يحدد ــ ومن منظور إجتماعى ــ ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها إجتماعياً ممكناً . بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبرر إلا إذا كان مفيداً من وجهة إجتماعية ، فإن كان مجاوزاً تلك الحدود التى لا يكون معها ضرورياً ، غدا مخالفاً للدستور . ومفاد ما تقدم ، أنه كلما كان الجزاء الجنائى بغيضاً أو عاتياً ، أو كان متصلاً بأفعال لا يجوز تجريمها ، أو مجافياً بصورة ظاهرة للحدود التى يكون معها متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع ، فإن هذا الجزاء لا يكون مبرراً ، ذلك أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال التجريم ، حدها قواعد الدستور ، فلا يجوز أن يؤثم المشرع أفعالاً فى غير ضرورة إجتماعية ، ولا أن يقرر عقوباتها بما يجاوز قدر هذه الضرورة .
📌 المبدأ / الفقرة (20)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرعية الجزاء ــ جنائياً كان أم مدنياً أم تأديبياً ــ مناطها أن يكون متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع ، أو حظرها أو قيد مباشرتها ، وأن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها ، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها ، نأياً بها عن أن تكون إيلاماً غير مبرر يؤكد قسوتها فى غير ضرورة ، ولا يجوز بالتالى أن تناقض ــ بمداها أو طرائق تنفيذها ــ القيم التى إرتضتها الأمم المتحضرة مؤكدة بها إرتقاء حسها ، تعبيراً عن نضجها على طريق تقدمها ، وإستواء فهمها لمعايير الحق والعدل التى لا يصادم تطبيقها ما يراه أوساط الناس تقييماً خلقياً واعياً لمختلف الظروف ذات الصلة بالجريمة . ذلك أن القانون الجنائى ، وإن إتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض ، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها ، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى إتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن إرتكابها ، وهو بذلك يتغيا أن يحدد ــ ومن منظور إجتماعى ــ ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها إجتماعياً ممكناً . بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبرر إلا إذا كان مفيداً من وجهة إجتماعية ، فإن كان مجاوزاً تلك الحدود التى لا يكون معها ضرورياً ، غدا مخالفاً للدستور . ومفاد ما تقدم ، أنه كلما كان الجزاء الجنائى بغيضاً أو عاتياً ، أو كان متصلاً بأفعال لا يجوز تجريمها ، أو مجافياً بصورة ظاهرة للحدود التى يكون معها متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع ، فإن هذا الجزاء لا يكون مبرراً ، ذلك أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال التجريم ، حدها قواعد الدستور ، فلا يجوز أن يؤثم المشرع أفعالاً فى غير ضرورة إجتماعية ، ولا أن يقرر عقوباتها بما يجاوز قدر هذه الضرورة .
📌 المبدأ / الفقرة (21)
أن قانون نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ، بعد أن حدد حصراً ما يخص كلاً منها من الأعمال المهنية التى قصر مباشرتها ــ أصلاً ــ على المقيدين بجداولها ، عاقب بنص المادة 5 مكرراً ، غير أعضائها الذين يقحمون أنفسهم على نشاطها ، دون تصريح منها يخولهم مباشرة بعض جوانبه ، وكان التجريم ــ وباعتباره واقعاً فى هذه الحدود ــ يتناول فى الأعم أعمالاً إبداعية تمثل بمكوناتها عطاءً دافقاً ، ونهراً متجدداً بعناصر الخلق التى تؤثر فى بناء الفرد روحياً وعقلياً ، وكانت العقوبة التى فرضها المشرع على مباشرة هذه الأعمال دون ترخيص بها ، هى الحبس والغرامة أو إحداهما ــ على إطلاق ــ دون قيد يتعلق بالحد الأقصى لأيهما ، فإنها تكون عبئاً باهظاً على أعمال الإبداع ، لتجاوز قسوتها ما يفترض أصلاً من تشجيعها وإنمائها والحض عليها بكل الوسائل ، عملاً بنص المادة 49 من الدستور ، ولأن الأصل هو جوازها لولا القيود المهنية التى فرضها التنظيم النقابى فى شأنها . وهى بعد قيود ما كان ينبغى أن تصل وطأتها إلى حد إنفاذها من خلال جزاء جنائى يقيد الحرية الشخصية إعتسافاً ، مجاوزاً بذلك قدر الضرورة الاجتماعية التى لا يجوز أن يكون بنيان التجريم منفصلاً عن متطلباتها .