⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 23 لسنة 15 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1994-2-5 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: الرقابة على الشرعية الدستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - تفسير الدستور
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - عدم انصراف رقابتها الى النصوص الدستورية
⚖️ دستور - تكامل نصوصه - اثر ذلك
⚖️ دستور - رقابة على الشرعية الدستورية
⚖️ دستور - قانون المحكمة الدستورية العليا - ولايتها
⚖️ دستور - لا رقابة عليه - اساس ذلك
⚖️ رقابة على الشرعية الدستورية - دستور - ضمانة - وثيقة - تقدمية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسةعوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامىفرج يوسف ومحمد علىسيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة 0 حيث إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى وسائرالأوراق تتحصل فى أن المدعي اقامها بوصفها دعوى أصلية طالباَ أصلياً الحكم بعدم دستورية المادتين 76 ، 77 من الدستور ، واحتياطياً تفسيرهاتين المادتين بما يتفق وأحكام الدستور ، وقال شرحاً لها أن الرقابة علي دستورية القوانين في مصر مرت بمراحل متعدده بلغت نهاية مطافها بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا ، وأنه وإن كانت المادة 29 من هذا القانون قد خولت هذه المحكمة مباشرة رقابتها على دستورية القوانين واللوائح من خلال الدفع الفرعي ، إلا أن نصوص الدستور لاتحول دون نظر الدعوي الأصلية بعدم الدستورية باعتبار أن من كان مختصاً بالفرع يكون كذلك مختصاً بالأصل 0 هذا بالإضافة إلى أنه من غير المنطقى أن يؤول إلي المحكمة الدستورية العليا أمر الرقابة التى كانت للمحاكم علي اختلافها مع حرمانها من مواجهة المسائل الدستورية عن طريق الدعوي الأصلية التي تعتبر المجال الطبيعى لرقابتها ، ولوكان الأمر المعروض عليها متعلقاً بالتعارض بين نصين فى الدستور أو بالتفسيرالصحيح لهما ، إذ يمتد اختصاص المحكمةالدستورية العليا إلى هاتين الحالتين باعتبار أن الدستور يعد قانوناً أساسياً لا يجوز أن تتعارض أحكامه فيما بينها ، ولأن اعمال أحكام الدستور دون تناقض ، أوتفسيرها بما يوفق بينها ، لا يعتبر تعديلاً لها بل توكيداً لمضمونها لضمان احترامها وتجانسها 0 وحيث إن المدعي أقام دعواه الأصلية الماثلة بمقولة أن المادتين 76 ، 77 من الدستور تناقضان الأحكام التي تضمنها بابه الثالث الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة وبوجه خاص المادتان 40 ، 62 منه ، ذلك أن اولى المادتين المطعون عليهما تنظم ترشيح السلطة التشريعية لرئيس الجمهورية ، وتورث ثانيتهما هذه الوظيفة باجازتها تولي أعباءها بصفة مؤبدة ، وهو مايتعارض بوجه خاص ومبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور ، ويخل كذلك بما قررته المادة 62 منه من ضمان حق كل مواطن فى الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى في الاستفتاء وفقاً لاحكام القانون 0 وحيث إن ماساقه المدعى مردود أولا بأن الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستوراً مدونا جامداً تتصدر احكامه القواعد القانونية الأدني مرتبة منها وتعلوها ، ذلك أن الدستور يمثل أصلا وكلما كان مواكبا لتطور النظم الديموقراطيه ، هادفا إلى حماية الحرية الفردية ودعم انطلاقها إلي آفاق مفتوحة تكون بذاتها عاصماً من جموح السلطة أو إنحرافها ضمانة رئيسية لإنفاذ الإرادة الشعبية في توجهها نحو مثلها الأعلى وبوجه خاص فى مجال ارسائها نظاما للحكم لايقوم على هيمنة السلطة وانفرادها ، بل يعمل على توزيعها فى اطار ديموقراطى بين الأفرع المختلفة التى تباشرها لضمان توازنها وتبادل الرقابة فيما بينها ، وعلى ان يكون بعناصره مستجيباً للتطور، ملتزماً إرادة الجماهير، مقرراً مسئولية القائمين بالعمل العام أمامها ، مبلورا لطاقاتها وملكاتها ، مقيداً بما يحول دون اقتحام الحدود المنطقية لحقوقها الثابته ولحرياتها الأصيلة ، رادعاً بالجزاء كل إخلال بها أونكول عنها ، وكان الدستور فوق هذا يولي الاعتبار الأول لمصالح الجماعة بما يصون مقوماتها ، ويكفل انماء قيمها الاجتماعية والخلقية ، بالغا من خلال ضمانها ما يكون في تقديره محققاً للتكافل بين أفرادها ، نابذاً انغلاقها ، كافلاً الرعاية للحقائق العلمية ، عاملاً علي الارتقاء بالفنون علي تباين ألوانها ، مقيماً حرية الإبداع علي دعائمها ، وكان الدستور بالحقوق التي يقررها ، والقيود التي يفرضها وأيا كان مداها أو نطاقها لايعمل في فراغ ، ولا ينتظم مجرد قواعد آمرة لاتبديل فيها إلا من خلال تعديلها وفقاً للأوضاع التي ينص عليها ، اذ هو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة ، تعمل من أجل تطوير مظاهرها في بيئة بذاتها متخذة من الخضوع للقانون إطاراً لها ، ولا مناص من الرجوع اليها تغليبا لأحكامها التى تتسنم القواعد الآمره ، ولان الشرعية الدستورية فى نظاقها هي التي تكفل ارتكازالسلطةعلي الإرادة العامة ، وتقوم اعوجاجها ،ومنها تستمد السلطة فعاليتها ، بما يعزز الأسس التي تنهض بها الجماعة ويرعى تقدمها 0 متى كان ماتقدم ، وكان من المقرر أنه سواء كان الدستور قد بلغ غاية الآمال المعقودة عليه فى مجال تنظيم العلاقة بين الدولة ومواطنيها ، أم كان قد أغفل بعض جوانبها أو تجنبها ، فإن الدستور يظل دائماً فوق كل هامة ، معتلياً القمة من مدارج التنظيم القانونى باعتبار أن حدوده قيد علي كل قاعدة تدنوه بما يحول دون خروجها عليها،وهو ما عقد للدستورالسيادة كحقيقة مستقر أمرها فى الوجدان والضمير الجمعى ، وهى بعد حقيقة مستعصية على الجدل رددتها ديباجة دستور جمهورية مصر العربية بإعلانها انعقاد عزم الإرادة الشعبية التي منحته لنفسها علي الدفاع عنه وحمايته وضمان احترامه، وليس لأحد بالتالى أن يكون لأحكام الدستور عصياً ، ولا أن يعرض عنها إنكاراً لها 0 ومردود - ثانيا - بأن الدستور لا يندرج في مفهوم القوانين التي تباشر المحكمة الدستورية العليا الرقابة عليها في نطاق ولايتها المنصوص عليها في صدرالمادة 29 من قانونها ، ذلك ان الدستور مظهر الإراده الشعبية ونتاجها في تجمعاتها المختلفة المترامية علي امتداد النطاق الاقليمي للدولة ، ولايعدو تبنيها للدستور ان يكون توكيدا لعزمها على أن تصوغ الدولة - بمختلف تنظيماتها - تصرفاتها واعمالها وفق أحكامه، باعتباره قاعدة لنظام الحكم فيها ، واطاراً ملزماً لحقوق الجماهير وحرياتها ، عماداً للحياة الدستورية بكل اقطارها ، وهو بذلك ضابط لها يحدد ملامحها ويقيم بنيانها وفق قواعد جامده لايجوز تعديلها باتباع الأوضاع الإجرائية التى تعدل بها القوانين الصادرة من السلطة التشريعية ، بل وفق قواعد شكلية معقده متزمته ، هى تلك المنصوص عليها فى المادة89 1من الدستور ، بما مؤداه ان النصوص الدستورية تغاير النصوص القانونيه في مصدرها ومرتبتها ، وهي مغايره لازمها ان تكون الاراده الأعلى التي تصدرعنها النصوص الدستورية مُحددة - إملاءً - للقيود التى تعمل السلطتان التشريعية والتنفيذية في اطارها ، ومبلورة لقواعد أمرة هي الأحق بالنزول عليها احتكاماًإليها وامتثالاً لها 0 وإذ كان الدستور قد أقام كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية مبيناً حدود العلاقة بينهما لتباشر كلا منهما ولايتها وفق القواعد التى ضبطها الدستور بها ، فإن تأسيس هاتين السلطتين علي مقتضي أحكام الدستور ، يفترض انبثاقهما عن قواعده ، ويدل على أن النصوص القانونية التي اقرتها السلطة التشريعية أو اصدرتها السلطة التنفيذية - وأيا كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو طبيعة الموضوع الذي تتولاه بالتنظيم - هى فى حقيقة تكييفها ومنزلتها دون القواعد الدستورية اهمية ووزناً ، ذلك أن مشروعيتها الدستورية لاتقاس إلا علي ضوء احكام الدستور ، الشكلية منها والموضوعية 0 ومن ثم يكون الدستورمرجعا نهائيا لصحتها أو بطلانها 0 ومردود - ثالثا - بأن النصوص الدستورية لاتتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها ، ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع احكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة في مراحل تطورها المختلفة 0 ويتعين دوماً أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لاتتماحى أو تتآكل ، بل تتجانس معانيها وتتضافرتوجهاتها ، ولامحل بالتالي لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها ، ذلك ان انفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها علي المخاطبين بها ، يفترض العمل بها فى مجموعها ، وشرط ذلك اتساقها وترابطها والنظر إليها باعتبار أن لكل نص منها مضموناً ذاتياً لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها او يسقطها ، بل يقوم إلى جوارها متسانداً معها ، مقيداً بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها 0 ومردود - رابعا - بأن الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا كلاهما ، إذ قصرا ولاية المحكمة الدستورية العليا - في مجال مراقبة الشرعية الدستورية - علي النصوص القانونية دون غيرها سواء فى ذلك تلك التي أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها الدستورية ، فإن قالة إخضاع الدستور لهذه الرقابة ، تكون مجاوزة حدود هذه الولاية ، مقوضة لتخومها 0 وحيث إن المدعى توخى بطلبه الاحتياطى أن تفسر المحكمة الدستورية العليا نص المادتين 76 ، 7 7 من الدستور بما يزيل ما تصوره من تعارض بينهما وبين أحكامه 0 وحيث إن هذا الطلب مردود بأن تفسير المحكمة الدستورية العليا للنصوص الدستورية لا يكون إلا من خلال خصومة قضائية تدخل في ولايتها ، وترفع إليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وكلما كان إعمال النصوص الدستورية - فى نطاق هذه الخصومة - لازما للفصل فى المسائل التي تثيرها والتي تدعي هذه المحكمة لتقول كلمتها فيها وأكثر مايقع ذلك فى الدعاوى الدستورية إذ يتحدد موضوعها بالفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور0 متى كان ذلك ، وكان الطلب الاحتياطى المقدم من المدعي لايطرح على المحكمة الدستورية العليا خصومة قضائية مما تقدم ، بل يقوم في مبناه على قالة تصادم بعض النصوص الدستورية وتماحيها بادعاء تعارضها فيما بينها ، فإن هذا الطلب يكون بدوره مجاوزاً ولاية المحكمة الدستورية العليا 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم إختصاصها بنظر الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين 76، 77 من الدستور لتعارضهما مع أحكام بابه الثالث الخاص بالحريات، والحقوق، والواجبات العامة، وخاصة المادتين 40، 62 منه، وما يترتب علي ذلك من آثار من حيث إلغاء هذين النصين، أو تفسيرهما بما يتفق وحكم الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستورا مدونا جامدا تتصدر أحكامه القواعد القانونية الأدنى مرتبة منها وتعلوها، ذلك أن الدستور يمثل أصلا - وكلما كان مواكبا لتطور التطور النظم الديمقراطية، هادفا إلى حماية الحرية الفردية ودعم انطلاقها إلى آفات مفتوحة تكون بذاتها عاصما من جموح السلطة أو انحرافها - ضمانه رئيسية لإنفاذ الإدارة الشعبية فى توجهها نحو مثلها العلى، وبوجه خاص فى مجال إرسائها نظاما للحكم لا يقوم على هيمنة السلطة وانفرادها بل يعمل على توزيعها فى إطار ديمقراطى بين الفراع المختلفة التى تباشرها لضمان توازنها وتبادل الرقابة فيما بينها، وعلى أن يكون بعناصره مستجيبا للتطور، ملتزما إرادة الجماهير، مقررا مسئوليه القائمين بالعمل العام أمامها مبلورا لطلقاتها وملكاتها، مقيدا بما يحول دون اقتحام الحدود المنطقية لحقوقها الثابتة ولحرياتها الأصلية، رادعا بالجزاء كل إخلال بها أو نكول عنها، وكان الدستور فوق هذا يولى الأعتبار الأول لمصالح الجماعة بما يصون مقوماتها ويكفل إنماء قيمتها الأجتماعية والخلقية، بالغا من خلال ضمانها ما يكون فى تقديره محققا للتكافل بين أفرادها، نابذا انغلاقها، كافلا الرعاية للحقائق العلمية، عاملا على الارتقاء بالفنون على تباين ألونها، مقيما حرية الإبداع على دعائمها، وكان الدستور بالحقوق التى يقررها، والقيود التى يفرضها _ وأيا كان مداها أو نطاقها - لا يعمل فى فراغ ، ولا ينتظم مجرد قواعده آمرة لا تبديل فيها إلا من خلال تعديلها وفقا للأوضاع التى تنص عليها ، إذ هو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة تعمل من أجل تطوير مظاهرها فى بيئة بذاتها متخذه من الخضوع للقانون إطارا لها ولا مناص من الرجوع إليها تغليبا لأحكامها التى تتسنم القواعد الآمرة، ولأن الشرعية الدستورية فى نطاقها، هى التى تكفل ارتكاز السلطة على الإدارة العامة وتقوم اعوجاجها، ومنها تستمد السلطة فعاليتها، بما يعزز الأسس التى تنهض بما الجماعة ويرعى تقديمها . متى كان ما تقدم، وكان من المقرر أنه سواء كان الدستور قد بلغ غاية الآمال المعقودة عليه فى مجال تنظيم العلاقة بين الدولة وموطنيها، أم كان قد أغفل بعض جوانبها أو تجنبها، فان الدستور يظل دائما فوق كل هامة، معتليا القمة من مدارج التنظيم القانوني باعتبار أن حدوده قيد على كل قاعدة تدنوه بما يحول دون خروجها عليها، وهو ما عقد للدستور السيادة كحقيقة مستقر أمرها فى الوجدان والضمير الجمعى، وهى بعد حقيقة مستعصية على الجدل رددتها ديباجة الدستور جمهورية مصر العربية بإعلانها انعقاد عزم الإدارة الشعبية التى منحته لنفسها على الدفاع عنه وحماية وضمان احترامه، وليس لأحد بالتالى أن يكون لأحكام الدستورية عصيا، ولا أن يعرض عنها إنكارا لها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور لا يندرج فى مفهوم القوانين التى تباشر المحكمة الدستورية العليا الرقابة عليها فى نطاق ولايتها المنصوص عليها فى صدور المادة 29 من قانونها، ذلك أن الدستور مظهر الإدارة الشعبية ونتاجها فى تجمعاتها المختلفة المترامية على أمتداد النطاق الأقليمى للدولة، ولا يعدو تبنيها للدستور أن يكون توكيدا لعزمها على أن تصوغ الدولة - بمختلف تنظيماتها - تصرفاتها وأعمالها وفق أحكامه، لاعتباره قاعدة لنظام الحكم فيها، وإطارا ملزما لحقوق الجماهير وحرياتها، وعمادا للحياة الدستورية بكل أقطارها وهو بذلك ضابط لها يحدد ملامحها ويقيم بنيانها، وفق قواعد جامدة لا يجوز تعديلها باتباع الوضاع الإجرائية التى تعدل بها القوانين الصادرة من السلطة التشريعية، بل وفق قواعد شكلية معقدة متزمتة، هى تلك المنصوص عليها فى المادة 189 من الدستور، بما مؤداه أن النصوص الدستورية تغاير النصوص القانونية فى مصدرها ومرتبتها، وهى مغايرة لازمها أن تكون الإدارة العلى التى تصدر عنها النصوص الدستورية محددة - إملاء - للقيود التى تعمل السلطتان التشريعية والتنفيذية فى إطارها ومبلورة لقواعد آمرة هى الأحق بالنزول عليها احتكاما إليها وامتثالا لها وإذ كان الدستور قد أقام كلا من السلطتين التشريعية والتنفيذية، مبينا حدود العلاقة بينهما لتباشر كل منهما ولايتها وفق القواعد التى ضبطها الدستور بها، فإن تأسيس هاتين السلطتين على مقتضى أحكام الدستور، يفترض انبثاقهما عن قواعده، ويدل على ان النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية - وأيا كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو طبيعة الموضوع الذى تتولاه بالتنظيم - هى فى حقيقة تكييفها ومنزلتها، دون القواعد الدستورية أهمية ووزنا، ذلك أن مشروعيتها الدستورية لا تقاس إلا على ضوء أحكام الدستور، الشكلية منها والموضوعية ومن ثم يكون الدستور مرجعا نهائيا لصحتها أو بطلانها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النصوص الدستورية لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل فى إطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التى تؤمن بها الجماعة فى مراحل تطورها المختلفة ويتعين دوما أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل بل تتجانس معانيها وتتضافر توجهاتها، ولا محل بالتالى لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، وذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها، يفترض العمل بها فى مجموعها، وشرط ذلك اتساقها وترابطها والنظر إليها بإعتبار أن لكل نص منها مضمونا ذاتيا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متساندا معها، مقيدا بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التى تجمعها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قصر الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا كلاهما، ولايتها - فى مجال مراقبة الشرعية الدستورية - على النصوص القانونية دون غيرها، سواء فى ذلك تلك التى أقرتها السلطة التشريعية، أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها الدستورية القول بإخضاع الدستور لرقابتها، يجاوز حدود ولايتها ويفوض تخومها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن تفسير المحكمة الدستورية العليا للنصوص الدستورية لا يكون إلا من خلال خصومة قضائية تدخل فى ولايتها، وترفع إليها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، وكلما كان إعمال النصوص الدستورية - فى نطاق هذه الخصومة - لازما للفصل فى المسائل التى تثيرها والتى تدعى هذه المحكمة لتقول كلمتها فيها وأكثر ما يقع ذلك فى الدعاوى الدستورية، إذ يتحدد موضوعها بالفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى، وقاعده فى الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
النعى على المادتين 76 و77 من الدستور - اللتان تعرضان لطريقة ترشيح رئيس الجمهورية، ومدة ولايته - إهدارهما للأحكام التى تضمنها بابه الثالث الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة، وما للأحكام التى تضمنها بابه الثالث الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة، وإخلالهما بوجه خاص بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، وكذلك بحق كل مواطن فى الانتخاب، والترشيح، وابداء الراى فى الاستفتاء، لا يعدو أن يكون طلبا بتسليط رقابة المحكمة الدستورية العليا ذاتها، وهو ما يخرج عن ولايتها المنصوص عليها فى المادة 29 من قانونها .