الطعن رقم 9 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1995-4-15
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير تشريعى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تفسير تشريعى - الفقرة الاولى من المادة 6 من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
⚖️ تفسير تشريعى - القرار الصادر بالتفسير - ماهيته - اثره
⚖️ تفسير تشريعى - مضمونه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق، والمداولة . وحيث إن الوقائع -وعلي مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعيات سبق لهن أن أقمن الدعوي رقم 6077 لسنة 1978 مدني كلي اسكندرية علي سند من القول أن الحراسة فرضت علي أموالهن إعمالاً لنص الأمر العسكرى رقم 138 لسنة 1961 وتسلمت الحراسة هذه الأموال لإدارتها وتحصيل غلتها وردها وحصيلة الغلة عند انتهاء الحراسة . وكان من بين الأموال التي فرضت عليها الحراسة قطعة أرض تبلغ مساحتها أربعين فدانا وثمانية عشر قيراطا وثمانية عشر سهما كائنة بناحية برية أبو قير قسم المنتزة محافظة الإسكندرية، وقد رأت الحراسة تسليم جزء من هذه المساحة -مقداره أربعة عشر فدانا وثلاثة وعشرين قيراطا وواحدا وعشرين سهما- إلي الشركة المدعي عليها الأولي لتتولي استغلالها نيابة عنها. وبصدور القانون رقم 69 لسنة 1974 انتهت الحراسة، وسويت الأوضاع الناشئة عنها، حيث قضت المادة الثانية منه برد الممتلكات إلي أصحابها مالم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بذلك القانون، وبذلك يحق للمدعيات استرداد الأعيان التي استولت عليها الحراسة عينا، وإذ رفضت الشركة المدعي عليها الأولي -ودون سند- تسليمهن قطعة الأرض المشار إليها، فقد أقمن تلك الدعوي بطلب الحكم بطردها منها . وقام دفاع الشركة المدعي عليها علي القول بأن قرار رئيس الجمهورية رقم 396 لسنة 1968 قضي بأيلولة أرض النزاع إليها، الأمر الذي يخرجها من نطاق الأموال الجائز ردها طبقا لأحكام القانون 69 لسنة 1974 . وبجلسة 17 يناير 1980، قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوي تأسيساً علي أن مضمون القرار رقم 396 لسنة 1968، هو أيلولة أرض النزاع إلي الشركة المدعي عليها الأولي، الأمر الذي يخرجها من نطاق الأراضي المتعين ردها طبقا لحكم القانون رقم 69 لسنة 1974، ويجعل تنفيذ ذلك الرد مستحيلاً، وقد استأنفت المدعيات هذا الحكم بالاستئناف رقم 205 لسنة 36 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتاريخ 27 مايو 1981 برفضه وتأييد قضاء الدرجة الأولي . فأقامت المدعيات عنه طعنا بالنقض قيد برقم 2189 لسنة 51 قضائية . وقد أحيل هذا الطعن إلي محكمة القيم إعمالاً لنص الفقرة الأولي من المادة السادسة من القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة حيث قيد برقم 7 لسنة 1 قضائية " قيم " . ودفعت المدعيات بعدم اختصاص محكمة القيم ولائيا بنظر هذا الطعن، بمقولة أن الاختصاص بالفصل فيه ينعقد لمحكمة النقض دون غيرها . وقد قبلت محكمة القيم هذا الدفع بحكمها الصادر في 25 اكتوبر1981 مما حدا بالمدعي عليهم إلي الطعن فيه أمام المحكمة العليا للقيم التي قيد أمامها برقم 8 لسنة 1 قضائية قيم عليا، وقضت فيه بتاريخ 13 فبراير سنة 1982 بالغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القيم بنظر الدعوي، وإعادتها إليها للفصل في موضوعها. وإذ أعيد عرض الدعوي علي محكمة القيم، فقد عاودت المدعيات الدفع بعدم اختصاص محكمة القيم ولائيا بنظره، وبإحالة النزاع إلي محكمة النقض، فقضت محكمة القيم بتاريخ 15 يونيه سنة 1991 برفض الدفع، وبعدم قبول الدعوي بالنسبة لطلب المدعيات طرد الشركة المتحدة للإنتاج الداجني من أرض النزاع، وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لتقدير قيمة التعويض المستحق عنها . وإذ ارتأت المدعيات أن كلا من جهتي القضاء -محكمة النقض ومحكمة القيم- لم تتخل إحداهما عن نظر الطعن المشار إليه، فقد أقمن الدعوي الماثلة بطلب الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر الطعن بالنقض رقم 2189 لسنة 51 قضائية والمقيد بجدول محكمة القيم برقم 7 لسنة 1 قضائية، وبجدول المحكمة العليا للقيم برقم 8 لسنة 1 قضائية قيم عليا . وحيث إن مناط قبول دعوي الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي، وفقاً للبند "ثانيا" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوي عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا تتخلي إحداهما عن نظرها . وحيث إن الثابت من الأوراق أن الخصومة الناشئة عن الطعن بالنقض المقيد برقم 2189 لسنة 51 "قضائية" في الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية بتاريخ 27 مايو 1981، هي ذاتها المرددة أمام محكمة القيم والمقيدة بجدولها برقم 142 لسنة 3 قضائية "قيم"، ولا تزال هذه الخصومة قائمة أمام هاتين الجهتين في آن واحد، حيث سبق للمحكمة العليا للقيم أن قضت بتاريخ 13 فبراير سنة 1982 باختصاص محكمة القيم بنظر الدعوي وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها، بينما لم تحدد محكمة النقض بعد جلسة لنظر الطعن، وهو ما يفصح عن تمسك كل من هاتين الجهتين بنظر واقعة النزاع الماثل وأن مناط قبول الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي قد تحقق في شأنها . وحيث إن القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 ينص في الفقرة الأولي من المادة السادسة منه علي أن "تختص محكمة القيم المنصوص عليها في قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المنصوص عليها في المادة السابقة، وكذلك المنازعات الأخري المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها، وتحال إليها جميع المنازعات المطروحة علي المحاكم الأخري بجميع درجاتها وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام هذا القانون" . وحيث إن هذه المحكمة سبق أن كشفت بقرارها الصادر بتاريخ 12 إبريل سنة 1988 في طلب التفسير المقيد بجدولها برقم 2 لسنة 5 قضائية عن المقصود بنص الفقرة الأولي من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، وذلك بما قررته هذه المحكمة من "أن المنازعات المتعلقة بالحراسات والتي أحالتها الفقرة الأولي المشار إليها إلي محكمة القيم لا تشمل الطعون المطروحة أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة في تلك المنازعات". وقد صدر قرارها في هذا الطلب محمولاً علي نظر حاصله "أن المنازعات التي تنص الفقرة الأولي سالفة البيان علي إحالتها إلي محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية التي تدور حول تقرير الحق أونفيه، ولا تندرج تحتها خصومة الطعن بالنقض التي تعتبر طريق طعن غير عادي لا يؤدي إلي طرح ذات الخصومة التي كانت مرددة بين أطرافها أمام محكمة الموضوع بل إلي طرح خصومة أخري لها ذاتيتها الخاصة تدور حول صحة تطبيق القانون علي الوقائع التي خلص إليها الحكم المطعون فيه وأثبتها، ولا تستهدف كقاعدة عامة إحلال حكم جديد محل الحكم المطعون فيه، بل يقتصر الأمر فيها علي أن تبحث محكمة النقض - وفي أحوال محددة علي سبيل الحصر - مدي توافق هذا الحكم مع التطبيق الصحيح للقانون. هذا إلي أنه وقد استثني المشرع من الإحالة إلي محكمة القيم طبقاً لنص الفقرة الأولي من المادة السادسة من القانون المشار إليه، الدعاوي التي قفل فيها باب المرافعة، فإن هذا الاستثناء ينسحب من باب أولي إلي الدعاوي التي تم الفصل فيها بحكم نهائي. ومن جهة أخري، فإن القول بانصراف أثر الإحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولي المذكورة إلي الطعون المقامة أمام محكمة النقض، مؤداه الحتمي أن تخول محكمة القيم نظر الموضوع من جديد إذا أحيل إليها الطعن بحالته من محكمة النقض، بما ينطوي عليه ذلك من إسقاط للأحكام النهائية التي سبق صدورها في هذا الموضوع، وهو أمر لا يملكه المشرع ولا يتصور أن تكون إرادته قد اتجهت إليه، لخروجه عن حدود ولايته التي بينها الدستور والتي لا تمتد بحال إلي إهدار الأحكام القضائية - ولو لم تكن نهائية - بانهاء آثارها القانونية، ذلك أن الدستور كفل - بنص المادة 165 منه - للسلطة القضائية استقلالها في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية، وجعل هذا الاستقلال عاصماً من التدخل في أعمالها أو التأثير في مجرياتها باعتبار أن شئون العدالة هو مما تستقل به السلطة القضائية، وأن عرقلتها أو إعاقتها علي أي وجه عدوان علي ولايتها الدستورية بنقضها أو بالانتقاص منها . ومن ثم تظل لأحكامها - ولو لم تكن نهائية - حجيتها، وهي حجية لا يستطيع المشرع أن يسقطها علي ما سلف البيان . كما أن مجرد الطعن بالنقض في الأحكام النهائية لاينال منها، ذلك أن هذا الطعن لا يترتب عليه في الأصل إعادة عرض النزاع من جديد علي محكمة النقض، ولا يؤثر بذاته في قوة الأمر المقضي التي تحوزها الأحكام النهائية، بل تظل هذه القوة - التي تعلو علي اعتبارات النظام العام - ملازمة لها ولا تزايلها أو تنحسر عنها إلا بنقض الحكم المطعون فيه . متي كان ذلك، وكان القرار الصادر عن هذه المحكمة بتفسير نص الفقرة الأولي المشار إليها قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 من إبريل سنة 1988، وكانت قرارات هذه المحكمة في شأن تفسير النصوص التشريعية سواء في ذلك تلك التي أقرتها السلطة التشريعية والتي أصدرها رئيس الجمهورية في شكل قرار بقانون وفقاً لأحكام الدستور، لا تنفصل عن النصوص التي تقوم بتفسيرها، بل تندمج فيها، باعتبارها كاشفة عن المعني المقصود منها، ومحددة بالتالي لمضموناتها . ومن ثم تأخذ حكمها وتكون لها قوتها . ذلك أن المحكمة إنما تتناول النصوص التشريعية محل التفسير لتصدر في شأنها تفسيراً تشريعياً ملزما، يكون بذاته كاشفاً عن المقاصد الحقيقية المبتغاة من وراء تقريرها منظوراً في ذلك -لا إلي الإرادة المتوهمة أو المفترضة للسلطة التي أقرتها أو أصدرتها - بل إلي مقاصدها الحقيقية التي يفترض في هذه النصوص أن تكون معبرة عنها مبلورة لها محمولة عليها . ولا تعدو مهمة المحكمة في مجال تفسير النصوص التشريعية حد النزول علي هذه المقاصد كي تعكسها هذه النصوص، من خلال المعني الذي حددته المحكمة نطاقاً لمضمون كل منها. وبالتالي لا يعتبر قرار المحكمة بتفسير نص تشريعي معين منشئاً حكماً جديداً أو مبتدعاً لقاعدة قانونية منقطعة الصلة بمحيطها، بل ملتزماً المقاصد التي توخي المشرع بلوغها من وراء تقريره كي يحمل النص بعد تفسيره حملاً علي المعني الذي تضمنه قرار التفسير. ومن ثم لا يكون لهذا النص -ومنذ إقراره أو إصداره- وعملاً بالطبيعة الكاشفة لقرار التفسير، غير المعني الذي خلص إليه هذا القرار، ليتقيد الكافة بمقتضاه ولتنزل عليه كل سلطة في الدولة، إعمالاً لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة 64 من الدستور، وتطبيقاً للمادة 49 من قانون هذه المحكمة التي تنص علي أن قراراتها بالتفسير ملزمة للكافة والدولة سواء بسواء . وحيث إن حكم محكمة استئناف الإسكندرية بتاريخ 27 مايو 1981 في الاستئناف رقم 205 لسنة 36 "قضائية" قد صدر في منازعة مترتبة علي الحراسات التي فرضتها الدولة قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، وهي من المنازعات التي عنتها الفقرة الأولي من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، وكان الطعن بالنقض رقم 2189 لسنة 51 قضائية، والمقيد في الوقت ذاته بجدول محكمة القيم برقم 7 لسنة 1 قضائية، وبجدول المحكمة العليا للقيم برقم 8 لسنة 1 قضائية، ثم أمام محكمة القيم برقم 142 لسنة 3 ق - قد رفع إلي محكمة النقض وظل مطروحاً أمامها إلي أن أدركه القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه، فإن الاختصاص بنظره - وعملاً بالقرار التفسيرى المشار إليه - يكون منعقداً لمحكمة النقض دون غيرها . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة باختصاص محكمة النقض بنظر الطعن المقيد بجدولها برقم 2189 لسنة 51 "قضائية، والمقيد بجدول محكمة القيم برقم 7 لسنة 1 قضائية قيم، وبجدول المحكمة العليا للقيم برقم 8 لسنة 1 "قضائية قيم عليا، ثم برقم 142 لسنة 3 "قضائية" قيم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سبق أن كشفت المحكمة الدستورية العليا بقرارها الصادر بتاريخ 12 إبريل سنه 1998 _ فى طلب التفسير المقيد بجدولها برقم 2 لسنه 5 قضائية _ عن المقصود بنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنه 1981 بتصفية الوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، وذلك بما قررته من "أن المنازعات المتعلقة بالحراسات ، والتى أحالتها الفقرة الأولى المشار إليها إلى محكمة القيم ، لا تشمل الطعون المطروحة أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة فى تلك المنازعات " . وقد صدر قرارها فى هذا الطلب تأسيسا على [ أن المنازعات التى تنص هذا الفقرة ، على إحالتها إلى محكمة القيم ، هى تلك المنازعات الموضوعية التى تدور حول تقرير الحق أو نفيه ، ولا تندرج تحتها خصومة الطعن بالنقض ، التى تعتبر طريق طعن غير عادى ، ولا يؤدى إلى طرح ذات الخصومة التى كانت مرددة بين أطرافها أمام محكمة الموضوع ، بل إلى طرح خصومة أخرى لها ذاتيتها الخاصة ، تدور حول صحة تطبيق القانون على الوقائع التى خلص إليها الحكم المطعون فيه وأثبتها ، ولا تستهدف أصلا إحلال حكم جديد محل الحكم المطعون فيه ، بل يقتصر الأمر فيها على أن تبحث محكمة النقض _ وفى أحوال محددة على سبيل الحصر _ مدى توافق هذا الحكم مع التطبيق الصحيح للقانون . وقد استثنت تلك الفقرة كذلك ، من الإحالة إلى محكمة القيم ، الدعاوى التى قفل فيها باب المرافعة ، ومن ثم ينسحب هذا الاستثناء _ من باب أولى _ إلى الدعاوى التى تم الفصل فيها بحكم نهائى . والقول بانصراف أثر الإحالة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى المذكورة ، إلى الطعون المقامة امام محكمة النقض ، مؤداه الحتمى أن تخول محكمة القيم نظر الموضوع من جديد إذا أحيل إليها الطعن بحالته من محكمة النقض ، بما ينطوى عليه ذلك من إسقاط للأحكام النهائية التى سبق صدورها فى هذا الموضوع ، وهو أمر لا يملكة المشرع ن ولا يتصور أن تكون إرادته قد اتجهت إليه ن لخروجه عن حدود ولايته التى بينها الدستور ، والتى لا تمتد بحال إلى إهدار الأحكام القضائية _ ولو لم تكن نهائية _ بإنهاء آثارها القانونية . ذلك أن الدستور كفل _ بنص المادة 165 - للسلطة القضائية استقلالها فى مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل فى اعمالها ، او التأثير فى مجرياتها ، باعتبار أن شئون العدالة هو مما تستقل به السلطة القضائية ، أن عرقلتها أو إعاقتها ، عدوان على ولايتها الدستورية بنقضها أو بالانتقاص منها . ومن ثم تظل لأحكامها _ ولو لم تكن نهائية _ حجتها ن وهى حجية لا يستطيع المشرع أن يسقطها على سلف البيان . كما أن مجرد الطعن بالنقض فى الأحكام النهائية لا ينال منها . ذلك أن هذا الطعن لا يترتب عليه فى الأصل إعادة عرض النزاع من جديد على محكمة النقض ن ولا يؤثر بذاته فى قوة المر المقضى التى تحوزها الحكام النهائية ، بل تظل القوة - التى تعلو على اعتبارات النظام العام _ ملازمة لها ، ولا تزايلها أو تنحسر عنها ، إلا بنقض الحكم المكطعون فيه ].
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص الفقرة الأولى المشار إليها ، قد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 14 من إبريل سنه 1988 ، وكانت قراراتها فى شان تفسير النصوص التشريعية ، سواء فى ذلك التى أقرتها السلطة التشريعية ، او التى أصدرها رئيس الجمهورية فى شكل قرار بقانون وفقا لأحكام الدستور ، لا تنفصل عن النصوص التى تقوم بتفسيرها ، بل تندمج فيها ، باعتبارها كاشفة عن المعنى المقصود منها ، ومحددة بالتالى لمضموناتها . ومن ثم تأخذ حكمها وتكون لها قوتها . وذلك أن المحكمة الدستورية العليا إنما تتناول النصوص محل التفسير ، لتصدر فى شأنها تفسيرا تشريعيا ملزما ، يكون بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقة المبتغاة من وراء تقريرها منظورا فى ذلك _ لا إلى الإرادة المتوهمة أو المفترضة للسلطة التى أقرتها أو أصدرتها _بل إلى مقاصدها الحقيقة التى يفترض فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها مبلورة لها ، محمولة عليها . ولا تعدو مهمة المحكمة الدستورية العليا فى مجال تفسير النصوص التشريعية ، حد النزول على هذه المقاصد ، كى تعكسها هذه النصوص ، من خلال المعنى الذى حددته المحكمة نطاقا لمضمون كل منها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يعتبر قرار المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص معين ، منشئا حكما جديدا ، او مبتدعا لقاعدة قانونية منقطعة الصلة بمحيطها ،بل ملتزما المقاصد التى توخى المشرع بلوغها من وراء تقريره ، كى يحمل النص بعد تفسيره حملا على المعنى الذى تضمنه قرار التفسير . ومن ثم لا يكون لهذا النص _ ومنذ إقراره أو إصداره _ وعملا بالطبيعة الكاشفة لقرار التفسير ، غير المعنى الذى خلص إليه هذا القرار ، ليتقيد الكافة بمقتضاه ، ولتنزل عليه كل سلطة فى الدولة ، إعمالا لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه فى المادة 64 من الدستور ، وتطبيقا للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا ، التى تنص على أن قراراتها بالتفسير ملزمة للكافة والدولة سواء بسواء .