الطعن رقم 4 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1995-1-21
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى تنازع تنفيذ الاحكام المتناقضة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - القانون رقم 167 لسنة 1960 فى شأن الامن والنظام والتأديب فى السفن - نطاق سلطة الربان
⚖️ رجال البحر او البحارة - طبيعة عملهم ونظمهم
⚖️ تشريع - القانون رقم 167 لسنة 1960 فى شأن الامن والنظام والتأديب فى السفن - نطاق سلطة الربان
⚖️ تشريع - قانون التجارة البحرية - ترتيب اوضاع السلطة التأديبية على البحارة بما يلائم طبيعة الرحلة البحرية
⚖️ تشريع - قانون التجارة البحرية - عقد العمل البحرى - اثره
⚖️ تشريع - قانون التجارة البحرية - موازنة السلطة التأديبية التى يملكها مجهز السفينة او مالكها قبل الربان وغيره من البحارة بمسئوليتهم عما يقع منهم من افعال
⚖️ تشريع - نظام العاملين بالقطاع العام - عدم سريانه على البحارة
⚖️ دعوى تنازع تنفيذ الاحكام المتناقضة - من يملك الحق فى رفعها - الاعتداد فى توافر شروط قبولها بوقت رفعها
⚖️ دعوى تنازع تنفيذ الاحكام المتناقضة - من يملك الحق فى رفعها - عدم جواز اعمال مواعيد الطعن بالنقض فى شأنها
⚖️ دعوى تنازع تنفيذ الاحكام المتناقضة - من يملك الحق فى رفعها - لا يثير الفصل فيها مسائل اولية
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - اساس فض التناقض بينهما
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - الصعوبة القانونية التى تثيرها
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - عدم تقيدها بميعاد
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - مفهوم التناقض
⚖️ طلب وقف تنفيذ احد الحكمين المدعى تناقضهما او كليهما - الشروط التى يقوم عليها هذا الطلب
⚖️ طلب وقف تنفيذ احد الحكمين المدعى تناقضهما او كليهما - زوال موجبه اذا اصبح النزاع حول التناقض مهيئا للفصل فيه
⚖️ طلب وقف تنفيذ احد الحكمين المدعى تناقضهما او كليهما - ليس شرطا افراغ هذا الطلب فى صحيفة دعوى اتناقض ذاتها
⚖️ وقف تنفيذ احد الحكمين المدعى تناقضهما او كليهما - مناط سلطة رئيس المحكمة الدستورية العليا فى ذلك
⚖️ بحارة السفن -نكولهم عن واجباتهم : أثره
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء وعادل عمر شريف المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليه كان يعمل بإحدى السفن التى تملكها الشركة المدعية 0ثم اختلف مع ربانها اثناء رحلتها البحرية ، وتطورالأمربينهما إلى مشادة مع تبادل الاعتداء ، مما حمل الشركة المدعية على فصلهما من خدمتها ، فأقام المدعى عليه ضدها دعواه رقم 743 سنة 1990 التى نعى فيها على قرار الفصل - وأمام محكمة الإسكندرية الابتدائية - مخالفته للقانون ، مما يستوجب إعادته إلي الخدمة ، وإلزام الشركة أن تؤدى إليه متجمد راتبه وبدلاته ومكافآته ، إلا أن محكمة الإسكندرية الابتدائية التى تأيد حكمها استئنافيا ألزمت الشركة بأن تؤدى له مبلغ ثلاثمائه وواحد وعشرين جنيها وستين قرشا ، ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات 0 ومن جهة أخرى ، كان المدعى عليه قد طعن فى القرارالصادرمن الشركة بفصله من خدمتها ، وذلك بالدعوى رقم 565 سنة 2 3 قضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية التى قضت برفض الدفع المبدى من الشركة بعدم اختصاصها ولائيا بالفصل فى النزاع المعروض عليها ، وباختصاصها بنظره ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل المدعى من خدمة الشركة 0 وإذ تراءى للشركة أن ثمة تناقضاً بين حكمين أولهما : الصادر من جهة القضاء العادى بصحة قرارالفصل من الخدمة ورفض طلب اعتباره كأن لم يكن ، وثانيهما : ذلك الصادر عن جهة القضاء الإدارى بعدم مشروعية هذا القرار ، فقد أقامت الدعوى الماثلة بطلب فض التناقض بين هذين الحكمين 0 وحيث إن التناقض الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه وفقا لنص البند ثالثا من المادة 25 من قانونها ، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين إذا كانا متعامدين علي محل واحد ، وتعذر تنفيذهما معا ، فإذا كانا غير متحدين محلا أو مختلفين نطاقا ، فلا تناقض 0 وحيث إن وحدة الموضوع التى تعلق بها الحكمان النهائيان المدعى تناقضهما ، تتحصل فى انصبابهما علي محل واحد ممثلا فيما تضمنه القرارالصادرعن المدعية من إنهاء خدمة المدعى عليه بها ، ذلك أن الحكم الصادرمن المحكمة الابتدائية - المؤيد استئنافيا - اعتد بالقرارالصادر عن المدعية والمتضمن مجازاة المدعي عليه بإنهاء خدمته بها ، قولا منها بأن هذا القرارلايتصل بمباشرة العامل لنشاط نقابى ، ولايعدو بالتالى أن يكون إنهاء فوريا لعقد العمل المبرم بينهما 0 فضلا عن أن حقوق العامل فى شأن هذا القرار إذا ما كان تعسفيا لاتزيد على مقابل مهلة الإخطار والحق فى التعويض عن الأضرارالتى أحدثها ، إن كان لذلك مقتض 0 وعلى خلاف ذلك ، خلص قضاء المحكمة التأديبية فى ذات النزاع إلى رفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظره ، وباختصاصها بالفصل فيه ، وإلغاء القرار المطعون فيه وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان الحكم الصادرمن المحكمة التأديبية يعتبر نهائيا عملا بالمادة 22 من قانون مجلس الدولة الصادربالقراربقانون رقم 47 لسنة 1972 ، وكان الحكمان المدعى تناقضهما ، يتعذر تنفيذهما معا ، باعتبار أن أولهما اعتد بقرار إنهاء خدمة المدعى عليه ، بينما قضى ثانيهما بعدم مشروعية هذا القرار ، فإن مناط الفصل فى النزاع القائم حول تناقضهما يكون متحققا 0 وحيث إن المدعي عليه دفع بسقوط حق الشركة المدعية فى إقامة دعوى التناقض تأسيسا على تفويتها الميعاد المقرربقانون المرافعات للطعن بالنقض ومقداره ستون يوما ، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا ، يحيل إلى قانون المرافعات فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيه 0ومن ثم يكون لازما إعمال مواعيد الطعن بالنقض التى نص عليها هذا القانون • وحيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى التناقض بين حكمين نهائيين وفقا للبند ثالثا من المادة 25 من قانونها ، ليس مقررا لها بوصفها جهة طعن تفصل فيما يعرض عليها من الطعون خلال ميعاد محدد بقاعدة آمرة لا تجوز مخالفتها ، ذلك أن النزاع الموضوعى لا ينتقل إليها لتجيل بصرها فى العناصرالتى قام عليها واقعية كانت أم قانونية ولكنها وأيا كانت الأخطاء التى تكون قد نسبت إلى الحكمين المدعى تناقضهما لاتفصل فى شأن التناقض بينهما إلاعلى ضوء قواعد الاختصاص الولائى التى ضبطها المشرع ليحدد بها لكل هيئة قضائية قسطها أونصيبها من المنازعات التى اختصها بالفصل فيها ، وهى قواعد أرساها المشرع إعمالا للتفويض المقرر بمقتضى المادة 167 ن الدستورالتى تنص على أن << يحدد القانون الهيئات القضائية ويبين اختصاصاتها وطريقة تشكيلها >> 0 وحيث إنه فضلا عما تقدم ، فإن الأصل فى المواعيد التى يضربها المشرع لرفع الدعوى أو الطعن ، إنها لاتفترض 0 ذلك أن قوامها قواعد آمرة لايجوزالتحلل منها ، وهى بطبيعتها وبالنظر إلى خصائصها ، مواعيد سقوط يزول بفواتها الحق فى الخصومة أيا كانت المرحلة التى قطعتها 0 كذلك فإن إعمال المحكمة الدستورية العليا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شأن ما يعرض عليها من الدعاوى والطلبات ، مشروط بألا يكون قانونها متضمنا لنص خاص يحكمها ، وأن يكون تطبيقها فى شأنها غير مناقض لطبيعة المسائل التى تدخل فى ولايتها ، والأوضاع المقررة أمامها 0 وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكان الأصل فى النزاع القائم حول التناقض ، هو أن مداره حكمان نهائيان صادران عن جهتين قضائيتين مختلفتين ، ويتعذر تنفيذهما معا ، فإن هذا النزاع يثير بالضرورة صعوبة قانونية لادخل لأطراف الخصومة فيها ، ولايزيلها إلا إعمال القواعد التي ينبغى أن تُدارالعدالة فى نطاقها إدارة فعالة ، صونا لمراميها 0 وتتحصل هذه القواعد إذا كان التنازع على الاختصاص سلبيا فى أن يكون لكل خصومة قضائية قاض يكون هومرجعها وإليه يعود أمر الفصل فيها 0 فإذا كان التنازع إيجابيا ، تعين ألا تتزاحم جهتان قضائيتان على الفصل فى عين الخصومة المرددة أمامهما توقيا لاحتمال تناقض الحكمين الصادرين عنهما 0 فإن وقع هذا التناقض بينهما ، وكان تنفيذهما معا متعذرا ، فإن هذين الحكمين يكونان متصادمين في مفهوم أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا 0 وليس أمامها إذا مارفع الأمرإليها إلا أن تتدخل لفض هذه الصعوبة التي أثارها تنازع جهتين قضائيتين على الفصل فى موضوع واحد ، وهى صعوبة مردها إلى عدوان إحداهما على الولاية التى أثبتها المشرع للأخرى ، بما يناقض مبدأخضوع الدولة للقانون، وينتقص من مهابة الأحكام القضائية واحترامها ، ويعرض الحقوق التى تناولتها للضياع 0 وحيث إنه متى كان ذلك ، وكانت المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا تخول كل ذى شأن أن يطلب منها فض النزاع القائم حول التناقض فى الحدود التي بينتها المادة 25 من قانونها ، وكانت الشروط التي تحكم قبول هذاالطلب ، لاتُقيد رفعه إليها بميعاد محدد ، فإن إعمال مواعيد الطعن بالنقض فى شأن هذا الطلب ، لايكون محمولا على سند ، وينافى طبيعة النزاع القائم حول التناقض ، وكذلك عموم العبارة التى أفرغ المشرع فيها نص المادة 32 السالف بيانها ، والتى لايجوز تخصيصها بغير دليل 0 وحيث إن المدعى عليه ، دفع الدعوى الماثلة بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان ، بمقولة إن حكم المحكمة التأديبية مطعون فيه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1432 لسنة 38 قضائية ، وإذ كان هذا الطعن لازال منظوراً أمامها ، فإن الدعوى الماثلة تكون قد أقيمت قبل الأوان0كذلك طلب المدعى عليه أن تأمر المحكمة الدستورية العليا بوقف الفصل فى النزاع حول التناقض عملا بالمادة 129 ن قانون المرافعات 0 وحيث إن هذا الدفع مردود بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الأمر المعول عليه بشأن دعاوى تنازع الاختصاص أو تناقض الأحكام ، هو بوقت رفعها إلي المحكمة الدستورية العليا ، ودون مااعتداد بأى إجراء لاحق تتخذه الجهتان القضائيتان أوإحداهما فى شأن النزاع الموضوعى محل التنازع أو التناقض 0 كذلك ليس ثمة محل لطلب وقف الفصل فى النزاع الراهن تربصا بقضاءالمحكمة الإدارية العليا فى شأن الطعن المنظور أمامها 0 ذلك أن وقف الدعوى عملا بالمادة 129 ن قانون المرافعات ، يفترض أن يكون الفصل فى النزاع حول التناقض ، متوقفا على مسألة أولية يدخل الفصل فيها فى اختصاص هيئة قضائية غير المحكمة الدستورية العليا0 ولاكذلك الأمر فى شأن النزاع حول التناقض ، إذ لايثيرالفصل فيه مسائل أولية ، أو يتصل بها 0 وحيث إن الشركة المدعية وأثناء تحضير دعواها الماثلة أمام هيئة المفوضين تقدمت بمذكرة إلى هذه الهيئة صدرتها بطلبها وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية ، وذلك ارتكانا منها علي نص الفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تخول رئيسها وبناء على طلب ذوى الشأن أن يأمر بوقف تنفيذ أحد الحكمين المدعى تناقضهما أو كليهما حتى الفصل فى النزاع 0 وحيث إن سلطة وقف التنفيذ التى يملكها رئيس المحكمة الدستورية العليا وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 32 السالف بيانها ، مناطها ألا ينفذ أحد الحكمين جبراً فى مواجهة من يعترض عليه إذا لم يكن من وجهة مبدئية أولى بالتنفيذ ، وكان من شأن تنفيذه أن يلحق بالمصالح التى يدعيها المضرور مخاطر جسيمة يتعذر تداركها 0 ولايعدو الأمر الصادر من رئيس المحكمة فى هذا الشأن - وهو أمرلايجوز الطعن فيه أن يكون إجراء وقتيا Intcrom measure فلايجوز النظر إليه باعتباره محددا أو مرشحا لقضاء المحكمة الدستورية العليا الفاصل فى النزاع حول التناقض ، وإن ظل هذا الأمر وطوال فترة نفاذه مانعا من القيام بأى عمل يناقض فحواه ، أو يقيد مداه 0 وحيث إن الاعتبار الملحوظ فى ذلك الأمر ، هو أن الشروط التى يرتبط بها إصداره ، أقل صرامة من تلك التى يتطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا فى مجال فصلها فى النزاع حول التناقض ، بل هى تغايرها بوجه خاص من زوايا خمس : أولها : أن السلطة التى يملكها رئيس المحكمة الدستورية العليا عند إصدار الأمر لاتحكمها ضوابط جامدة نص عليها المشرع وحددها تفصيلا ، بل مناط إعمالها مايتوافر من الدلائل لديه على ملاءمة المضى فى تنفيذ أحد الحكمين المدعى تناقضهما أو كليهما 0 ومن ثم يكون معيار تطبيقها مرنا لا متزمتا 0 ثانيها : أن الأمرالصادر عنه وباعتباره إجراء وقتيا يتوخى صون الحقوق المتنازع عليها على ضوء ظاهر الأمر فيها لايتصور أن يكون متراخيا ، كى لا تتعرض للضياع الحقوق التى يمكن أن تهددها مخاطرالتنفيذ فيما لواكتملت بعض جوانبه ، أو كان الأمرقد صدر بعد تمامها 0 ثالثها : أن صدورالأمر لايقتضى ممن يطلبه أن يبرهن على أن الاختصاص الولائى لأحد الحكمين المقول بتناقضهما منتحل بما لاشبهة فيه ، وأن انتفاءه بالتالى مقطوع به 0 بل يكفيه أن يبين من وجهة أولية prima facie ، أن شكوكا تحوم حول هذا الاختصاص لايُحتمل معها ثبوته 0 رابعها : أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين ، فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما ، ذلك أن أولهما يتوخى إرجاء اعمال آثار أحدهما بصفة مؤقتة ، حال أن ثانيهما يتغيا تنحية إنفاذه بصفة باتة لارجوع فيها 0 خامسها : إذ يقرر رئيس المحكمة الدستورية العليا إصدار الأمر وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها ، فإن تقديره تتداخل فيه مع العناصر القانونية ، عوامل واقعية لها شأنها من بينها تلك الآثارالتى يمكن أن تنجم عن تنفيذ أحد الحكمين المدعى تعارضهما او كليهما 0 وعلى خلاف ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن تعيين أولاهما بالتنفيذ ، إذ لا يتصور أن يُحمل قضاؤها فى هذا الشأن إلا على عناصر قانونية بحتة ، قوامها أن الحكم الأحق بالتنفيذ ، هو ذلك الذى يصدر عن جهة قضاء اختصها المشرع دون غيرها بالفصل فى النزاع الموضوعى • وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما - على ماتقدم - فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما ، فإن الفصل فى هذا التناقض ، يتناول طلب وقف التنفيذ المتفرع عنه ، دون أن يعتبر إبداء هذا الطلب مباشرة أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا ، طلبا جديدا مخالفا للأوضاع التى نص عليها قانونها ، وذلك سواء أفرغ هذا الطلب فى صحيفة دعوى التناقض ذاتها ، أم كان مستقلا عنها غير مندرج فيها 0 وحيث إن النزاع الأصلى الذى يتفرع عنه طلب وقف التنفيذ قد تهيأ للفصل فىه ، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت فى هذاالطلب الفرعى ، يكون قد صارغير ذى موضوع 0 وحيث إن رجال البحر أو البحارة ، إنما يقومون لقاء أجر بعمل يتصل بإدارة السفن التى يعملون عليها وملاحتها ، وهم يمثلون طاقمها 0 ولا تتكافأ المهام التى يتولونها مع غيرهم من العمال البريين ، وذلك بالنظر إلى دقتها وخطورتها وتكاملها تبعا لاتصالها بالرحلة البحرية ، وارتباطها بضمان سلامتها من المخاطر التى تهددها ، وهى مخاطر لاتؤمن عواقبها ، وغالبا ماتؤول إلى حوادث بحرية يكون تحمل تبعاتها أمراً مرهقا 0 وقد يكون من شأنها غرق السفن ذاتها ، أو تعييبها ، أو تأخر وصول حمولاتها ، أو إتلافها أو إعدامها • فكان على المشرع بالتالى أن يتدخل لتنظيم أوضاع العاملين فيها وأن يعدل فيها بما يلائم روح العصر ، ويكون كافلا لانضباطهم ، وضمان طاعتهم لأوامر رؤسائهم ، وعدم الإعراض عنها ، أو التراخى فى الانصياع لها • ولم يعد مبدأ الحرية التعاقدية فى إطار هذا التنظيم مهيمنا على الآثار القانونية التى ترتبها عقود عملهم ، ولامحيطا بها ، بل صار تنظيم الحقوق التى يتمتعون بها ومايقابلها من القيود المحددة لواجباتهم ، أمرا ضروريا ولازما 0وآل أمر الرحلة البحرية كذلك إلى إعلاء متطلباتها ، والنزول على الحقائق الاقتصادية والعلمية التى تتصل بتسييرها ، وضرورة ضبطها بمقاييس صارمة لاترخص فيها ، لتكون إدارتها عملا مهنيا يقتضى من القائمين عليها تلك الخبرة العريضة التى تشهد بالتمرس فى فنونها ، والتعمق فى مهاراتها 0 ومن ثم حرص المشرع على ضمان تأهيل المسئولين عنها تأهيلا فنيا كافيا ، فأصدر القانون رقم 38 لسنة 1982 فى شأن المؤهلات وإعداد الربابنة وضباط الملاحة والمهندسين البحريين ، ليكون مفصلا للشهادات البحرية اللازمة لحسن إدارة السفينة ، والسيطرة على آلاتها وصيانتها ، آخذا فى الاعتبار نوع السفينة وحمولتها وقدرة محركاتها، وطبيعة رحلتها ومداها • وحيث إن قانون التجارة البحرية الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1990 ، قد نص فى المادة الأولى من قانون إصداره ، على أن يعمل بالأحكام التى تضمنها بمالا يخل بالقوانين الخاصة ، وكانت المادتان 3 و 9 من قانون التجارة البحرية قد عهدت إلى هذه القوانين فى مجال تطبيقها على السفن التى تحمل علم جمهورية مصرالعربية بتنظيم بعض المسائل لضمان مرونتها ، وضرورة مواكبتها للتقدم فى فنون الملاحة وإدارتها ، كتلك المتعلقة بتسجيل السفن والرقابة عليها ، وصون سلامتها وتحديد الوثائق التى يجب أن تحملها 0 وكذلك تلك التى يكون موضوعها كافلا لصون النظام على السفن وتأديب العاملين فيها ، مع خضوعهم فيما يقع منهم من الجرائم على ظهرها للقوانين الجزائية المصرية دون غيرها ، وكان ماتغياه قانون التجارة البحرية فى مجال السلطة التأديبية - ترتيبا لأوضاعها من خلال التنظيم الخاص لموضوعها هوأن يكون هذا التنظيم بأبعاده موائما لطبيعة الرحلة البحرية ، ورادعا كافيا يؤمن وصول السفن إلى وجهتها ويرعى سلامتها ، فإن هذا التنظيم يكون مُقيدا لكل النظم المعمول بها بوجه عام فى شأن العاملين المدنيين بالدولة أو بوحداتها الاقتصادية • وحيث إن السلطة التأديبية التى يملكها مجهز السفينة أو مالكها قبل الربان وغيره من البحارة ، وإن كان باعثها فرض النظام عليها لتأمين الرحلة البحرية ، ودرء المخاطر عنها ، وضمان بلوغها لأهدافها من خلال محاسبة المسئولين عن إدارتها ، إلا أن هذه السلطة التأديبية يقابلها مسئولية من يمارسونها عما يقع من الربان أو البحارة من أفعال أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها ( مادة 80 من قانون التجارة البحرية) ويقتضيها كذلك طبيعة الحقوق التى كفلها المشرع لهؤلاء حين اعتبر الديون الناشئة عن عقد عمل الربان أو البحارة حقوقا ممتازة لاتخضع فى إثباتها لشرط خاص ولا فى نشوئها لشكلية أيا كان نوعها ( المادتان 29 ، 30 من قانون التجارة البحرية ) وتوجبها من ناحية ثالثة ضرورة مواجهة مخالفاتهم بالحزم والصرامة اللازمين لقمعها أو توقيها باعتبار أن التهاون فى محاسبتهم عنها يحمل أخطر النذر وأبعدها أثرا على سلامة السفن وركابها والبضائع التى تحملها0ومن ثم كان أمرا محتوما إفراد مساءلتهم تأديبيا بتنظيم خاص يستقل بذاتيته عن النظم المعمول بها فى شأن العاملين بالدولة أو بالقطاع العام • وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 167 سنة 1960 فى شأن الأمن والنظام والتأديب فى السفن قد خولت ربان السفينة فى مواجهة الاشخاص الموجودين بها السلطة التى يقتضيها ضبط نظامها وأمنها وسلامة الرحلة البحرية ، مستعينا فى ذلك بالقوة اللازمة عند الاقتضاء 0 وحيث إن نكول بحارة السفن عن واجباتهم أوالتقصير فيها كالتراخى فى خدمتها أوحراستها ، أو إتيانهم عملا يعّد تحديا لربانها أوعصيانا لأوامره ، أو تمردا على سلطته ، أو عَِراكهم فيما بينهم ، أو إتلافهم لأدواتها ، أو مغادرتها دون إذن من ربانها ، أو تخلى ربانها عن قيادتها قبل وصولها إلى مكان أو مرفأ مأمون ، أو إخلالهم بوجه عام بأصول الملاحة البحرية وأعرافها ، إنما يشكل ذنبا مؤاخذا عليه قانونا ، ويناقض حقيقة أن سلامة السفن بما عليها من الأنفس والأموال ، رهن بالحزم في إدارتها ، ويرتبط لزوما بحسن أداء طاقمها لالتزاماتهم بما يحول دون غرقها وتعويمها أوجنوحها أو هجرها أو الإضرار بشحنتها أو الأشياء الموجودة عليها ، إلى غير ذلك من المخاطرالتى قد تنجم عن أخطائهم سواء وقعت أثناء وجودها فى عُرض البحر، أوعند اقترابها من الموانى البحرية أو مغادرتها لها أو رسوها فيها ، أو خلال اجتيازها الممرات البحرية ، أو مواجهتها عوائق ملاحية من نوع خاص ، مما يستلزم نظاما قانونيا صارما يحُملون عليه حملا يكفل حُسن استغلالها ، ولايفرق بين السفن تبعا لملكيتها ، ولايعتد كذلك بطبيعة العلاقة القانونية التى كان البحارمرتبطا بها قبل تعلق عمله بخدمتها 0 وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 ، وإن حدد الأعمال التى حظرها عليهم ، وبين واجباتهم ، وأفرد بالفصل الحادى عشر منه نظاما تأديبيا قصره عليهم ، إلا أن مناط إعمال الأحكام التى تضمنها التنظيم العام أن تقع المخالفة التأديبية المدعى بها من عامل بالوحدة الاقتصادية أثناء خدمته فيها أو بسببها 0 فإن كان حين ارتكبها من البحارة الذين يعملون فى إحدى السفن التى تحمل جنسية جمهورية مصر العربية ، فإن الأحكام التى تضمنها التنظيم الخاص والتى بينها أصلا القرار بقانون رقم 167 سنة 1960 المشار إليه هى وحدها التى يمكن تطبيقها بالنسبة إليه 0 ذلك أن التنظيم الخاص يمتد نطاقا إلى المسائل التى يحكمها ، منحيا بذلك التنظيم العام ، باعتبار أن الخاص يقيد العام 0 وحيث إن البين من أحكام المواد 113 لى 136 ن قانون التجارة البحرية ، أنها تنظم عقد العمل البحرى باعتباره من عقود القانون الخاص ، وكان إخلال الربان أو البحارة بواجباتهم الناشئة عن هذا العقد كتلك التى ثار بشأنها النزاع الموضوعى مما يدخل أصلا فى ولاية جهة القضاء العادى ، فإن الحكم الأولى بالتنفيذ يكون هو الحكم الصادر عن هذه الجهه دون غيرها • فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم النهائى الصادر من جهة القضاء العادى فى النزاع الموضوعى •
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن التناقض الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه وفقا لنص البند ثالثا من المادة 25 من قونونها ، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين ، إذا كانا متعامدين على محل واحد ، وتعذر تنفيذها معا فإذا كانا غير متحدين محلا او مختلفين نطاقا ، فلا تناقض .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى التناقض بين حكمين نهائيين وفقا للبند ثالثا من المادة 25 من قانونها ، ليس مقررا لها بوصفها جهة طعن ، تفصل فيما يعرض عليها من الطعون خلال ميعاد محدد بقاعدة آمرة لا تجوز مخالفتها ، ذلك ان النزاع الموضوعى لا ينتقل إليها لتجيل بصرها فى العناصر التى قام عليها _ واقعية كانت أم قانونية - ولكنها _ وأيا كانت الأخطاء التى يمكن نسبتها إلى الحكمين المدعى تناقضهما ، او أحدهما _ لا تفصل فى شأن التناقض بينهما إلا على ضوء قواعد الاختصاص الولائى التى ضبطها المشرع ، ليحدد بها لكل هيئة قضائية قسطها أو نصيبها من المنازعات التى اختصها بالفصل فيها ، وهى قواعد أرساها المشرع إعمالا للتفويض المقرر بمقتضى المادة 167 من الدستور التى تنص على ان " يحدد القانون الهيئات القضائية ، ويبين اختصاصاتها ن وطريقة تشكيلها " .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل فى المواعيد التى يضربها المشرع لرفع الدعوى أو الطعن ، أنها لا تفترض . ذلك أن قوامها قواعد آمرة لا يجوز التحلل منها ، وهى بطبيعتها وبالنظر إلى خصائصها ، ومواعيد سقوط يزول بفواتها الحق فى الخصومة أيا كانت المرحلة التى قطعتها . كذلك فإن إعمال المحكمة الدستورية العليا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شان ما يعرض عليها من الدعاوى والطلبات ، مشروط بألا يكون قانونها متضمنا لنص خاص يحكمها ، وأن يكون تطبيقها فى شأنها غير مناقض لطبيعة المسائل التى يدخل فى ولايتها ، والأوضاع المقررة أمامها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل فى النزاع القائم حول التناقض ، هو أن مداره حكمان نهائيان صادران عن جهتين قضائيتين مختلفتين ، ويتعذر تنفيذهما معا ، ومن ثم يثير هذا النزاع _ بالضرورة _ صعوبة قانونية لا دخل لأطراف الخصومة فيها ، ولا يزيلها إلا إعمال القواعد التى ينبغى أن تدار العدالة فى نطاقها إدارة فعالة ، صونا لمراميها . وتتحصل هذه القواعد - إذا كان التنازع على الاختصاص سلبيا _ فى أن يكون لكل خصومة قضاغئية قاضى يكون هو مرجعها ، وإليه يعود أمر الفصل فيها فإذا كان التنازع إيجابيا ، تعين ألا تتزاحم جهتان قضائيتان على الفصل فى عين الخصومة المرددة أمامها ، توقيا لاحتمال تناقض الحكمين الصادرين عنهما فإن وقع هذا التناقض بينهما ، وكان تنفيذهما معا متعذرا ، فإن هذين الحكمين يكونان متصادمين فى مفهوم أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا . وليس أمامها _ إذا ما رفع المر إليها _ إلا أن تتدخل لفض التنازع بين جهتين قضائيتين على الفصل فة موضوع واحد ، وهو تنازع نجم عن عدوان إحداهما على الولاية التى أثبتها المشرع للأخرى ، بما يناقض مبدأ خضوع الدولة للقانون ، وينتقض من مهابة الأحكام القضائية واحترامها ، ويعرض الحقوق التى تناولها للضياع .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لكل ذى شأن _ وعملا بالمادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا _ أن يطلب منها فض النزاع القائم حول التناقض فى الحدود التى بينتها المادة 25 من قانونها ، وإذ كانت الشروط التى تحكم قبول هذا الطلب وفقا لهذا القانون ، ولا تقيد لا يكون محمولا على سند ، وينافى طبيعته النزاع القائم حول التناقض ، وكذلك عموم العبارة التى أفرغ المشرع فيها نص المادة 32 السالف بيانها ، والتى لا يجوز تخصيصا بغير دليل .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأمر المعمول عليه بشأن دعاوى تتنازع الاختصاص أو تناقض الأحكام ، هو بوقت رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا ، ودون ما اعتداد بأى إجراء لاحق تتخذه الجهتان القضائيتان أو إحداهما فى شأن النزاع الموضوعى محل التنازع أو التناقض .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ليس ثمة محل لطلب وقف الفصل فى النزاع الراهن ، تربصا بقضاء المحكمة الإدارية العليا فى شان الطعن المنظور أمامها . ذلك أن وقف الدعوى عملا بالمادة 129 من قانون المرافعات ، يفترض أن يكون الفصل فى النزاع حول التناقض ، موقفا على مسألة أوليه يدخل الفصل فيها فى اختصاص هيئة قضائية غير المحكمة الدستورية العليا . ولا كذلك الأمر فى شان النزاع حول التناقض ، إذ لا يثير الفصل فيه مسائل أولية ، او يتصل بها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن سلطة وقف التنفيذ التى يملكها رئيس المحكمة الدستورية العليا وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها السالف بيانها ، مناطها ألا ينفذ أحد الحكمين جبرا فى مواجهة من يعترض عليه إذا لم يكن _ من وجهة مبدئية _ اولى بالتنفيذ ، وكان من شأن تنفيذه ، ان يلحق بالمصالح التى يدعيها المضرور مخاطر جسيمة يتعذر تداركها . ولا يعدو الأمر الصادر من رئيس المحكمة فى هذا الشأن _ وهو أمر لا يجوز الطعن فيه _ ان يكون إجراء وقتيا Interim measure ، فلا يجوز النظر إليه باعتباره محددا او مرشحا لقضاء المحكمة الدستورية العليا الفاصل فى النزاع حول التنافض . وإن ظل هذا الأمر _ وطول فترة نفاذه _ مانعا من القيام بأى عمل يناقض فحواه ، أو يقيد مداه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
الاعتبار الملحوظ فى الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الدستورية العليا _ بوقف تنفيذ أحد الحكمين المدى تناقضهما أو كليهما _ ان الشروط التى يرتبط بها إصدار هذا الأمر ، أقل صرامة من تلك التى يتطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا فى مجال فصلها فى النزاع حول التناقض ، بل هى تغايرها بوجه خاص ، من زوايا خمس :
أولاها : أن السلطة التى يملكها رئيس المحكمة الدستورية العليا عند إصدار الأمر ، لا تحكمها ضوابط جامدة ، نص عليها المشرع وحددها تفصيلا ، بل مناط إعمالها ما يتوافر من الدلائل لديه على ملاءمة المضى فى تنفيذ أحد الحكمين المدعى تناقضهما أو كليهما . ومن ثم يكون معيار تطبيقها مرنا لا متزمتا . ثانيتها : أن الأمر الصادر عنه _ وباعتباره إجراء وقتيا يتوخى صون الحقوق المتنازع عليها على ضوء ظاهر الأمر فيها _ لا يتصور أن يكون متراخيا ، كى لا تتعرض للضياع الحقوق التى يمكن أن تهددها مخاطر التنفيذ ، فيما لو اكتملت حلقاته جميعا ، او كان التنفيذ قد امتد لبعض جوانبها . ثالثتهما : أن صدور الأمر لا يقضى ممن يطلبه ، ان يبرهن على أن انتفاء بالتالى مقطوع به . بل يكفيه أن يبين من وجهة نظر أوليه Prima facie ، أن شكوكا لها وزنها تحوم حول هذا الاختصاص . وابعتهما : أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين ، فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما ، ذلك أن أولهما يتوخى إرجاء اعمال آثار أحدهما ليتراخى التنفيذ مؤقتا ، حال أن ثانيهما يتغيا تعطيل إنفاذه بصفة باته لا رجوع فيها . خامستهما : إذ يقرر رئيس المحكمة الدستورية العليا إصدار الأمر وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها ، فإن تقديرة تتداخل فيه مع العناصر القانونية ، عوامل واقعية لها شأنها ، من بينها تلك الآثار التى يمكن أن تنجم عن تنفيذ أحد الحكمين المدعى تعارضهما أو كليهما . وعلى خلاف ذلك ، قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شان تعيين أولاهما بالتنفيذ ، إذ لا يتصور أن يحمل قضاؤها فى هذا الشأن إلا على عناصر قانونية بحته ، قوامها أن تحكم الأحق بالتنفيذ ، هو ذلك الذى يصدر عن جهة قضاء اختصها المشرع دون غيرها بالفصل فى النزاع الموضوعى .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
متى كان طلب وقف أحد الحكمين المتناقضين او كليهما _ على ما تقدم _ فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما ، فإن الفصل فى هذا الطلب وقف التنفيذ المتفرع عنه ن دون أن يعتبر إبداء هذا الطلب مباشرة أمام هئية المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا ، طلبا جديدا مخالفا للأوضاع التى نص عليها قانونها ، وذلك سواء أفرغ هذا الطلب فى صحيفة دعوى التناقض ذاتها ، أم كان مستقلا عنها ، غير مندرج فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إذا كان النزاع الأصلى حول التناقض _ الذى تفرع عنه طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما _ قد تهيأ للفصل فيه ، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت فى هذا الطلب الفرعى ن يكون قد صار غير ذى موضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن رجال البحر أو البحارة ، إنما يقومون لقاء أجر بعمل يتصل بإدارة السفن التى يعملون عليها وملاحتها ، وهم يمثلون طاقمها . ولا تتكافأ المهام التى يتولونها مع غيرهم من العمال البرين ، وذلك بالنظر إلى دقتها وخطورتها وتكاملها تبعا لاتصالها بالرحلة البحرية ، وارتباطها بضمان سلامتها من المخاطر التى تهددها ، وهى مخاطر لا تؤمن عواقبها ، وغالبا ما تؤول إلى حوادث بحرية يكون تحمل تبعاتها أمرا مرهقا . وقد يكون من شأنها غرق السفن ذاتها ، او تعييبها ، أو تأخر وصول حمولاتها ، أو إتلافها أو إعدامها .
وكان على المشرع بالتالى ، ان يتدخل لتنظيم أوضاع العاملين فيها ، وأن يعدل فيها بما يلائم روح العصر ن ويكون كافلا لانضباطهم ، وضمان طاعتهم لأوامر رؤسائهم ، وعدم الإعراض عنها ، او التراخى فى الانصياع لها . ولم يعد مبدأ الحرية التعاقدية _ فى إطار هذا التنظيم _ مهيمنا على الآثار القانونية التى ترتبها عقود عملهم ، ولا محيطا بها ، بل صار تنظيم الحقوق التى يتمتعون بها ، وما يقابلها من القيود المحددة لواجباتهم ، أمرا ضروريا ولازما . وآل أمر الرحلة البحرية كذلك إلى إعلاء متطلباتها ، والتزول على الحقائق الاقتصادية والعلمية التى تتصل بتسييرها ، وضرورة ضبطها بمقاييس صارمة لا ترخص فيها ، ليكون إدارتها عملا مهنيا يقتضى من القائمين عليها ، تلك الخبرة العريضة التى تشهد بالتمرس فى فنونها ، والتعمق فى مهاراتها .
ومن ثم حرص المشرع على ضمان تأهيل المسئولين عنها تأهيلا فنيا كافيا ، فأصدر القانون رقم 38 لسنه 1982 فى شأن المؤهلات ، وإعداد الربابنة وضباط الملاحة والمهندسين البحريين ، ليكون مفصلا للشهادات البحرية اللازمة لحسن غدارة السفينة ، والسيطرة على آلاتها وصيانتها ، آخذا فى الاعتبار نوع السفينة وحمولتها ، وقدرة محركاتها ، وطبيعة رحلتها ن ومدارها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إذ نصت المادة الأولى من قانون إصدار قانون التجارة البحرية الصادر بالقانون رقم 8 لسنه 1990 ، على أن يعمل بالأحكام التى تضمنها بما لا يخل بالقوانين الخاصة ، وكانت المادتان 3و 9 من قانون التجارة البحرية ، قد عهدتا إلى هذه القوانين _ فى مجال تطبيقها على السفن التى تحمل علم جمهورية مصر العربية _ بتنظيم بعض المسائل لضمان مرونتها ، وضرورة مواكببتها للتقدم فى فنون الملاحة وإدارتها ، كتلك المتعلقة بتسجيل السفن والرقابة عليها ، وصون سلامتها وتحديد الوثائق التى يجب أن تحملها . وكذلك تلك التى يكون موضوعها كافلا لصون النظام على السفن وتأديب العاملين فيها ، مع خضوعهم _ فيما يقع من الجرائم على ظهرها _ للقوانين الجزائية المصرية دون غيرها ، وكان ما تغياه قانون التجارة البحرية فى مجال السلطة التأديبية _ ترتيبا لأوضاعها من خلال التنظيم الخاص لموضوعها _ هو أن يكون هذا التنظيم _ بأبعاده _ موائما لطبيعة الرحلة البحرية ، ورادعا كافيا يؤمن وصول السفن إلى وجهتها ويرعى سلامتها ،فإن هذا التنظيم يكون مقيدا لكل النظم المعمول بها _ بوجه عام _ فى شأن العاملين المدنيين بالدولة ، او بوحداتها الاقتصادية .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
السلطة التأديبية التى يملكها مجهز السفينة أو مالكها ، قبل الربان وغبره من البحارة ، باعثها فرض النظام عليها لتأمين الرحلة البحرية ، ودء المخاطر عنها ، وضمان فرض النظام عليها لتأمين الرحلة البحرية ، ودرء المخاطر عنها ، وضمان بلوغها لأهدافها من خلال محاسبة المسئولين عن إدارتها ، إلا أن هذه السلطة التأديبية ، تقابلها وتوازنها ، مسئولية من يمارسونها ، عما يقع من الربان أو البحارة من أفعال أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها [ مادة 80 من قانون التجارة البحرية ] ويقتضيها كذلك طبيعة الحقوق التى كفلها المشرع لهؤلاء ، حين اعتبر الديون الناشئة عن عقد عمل الربان ، او البحارة حقوقا ممتازة لا تخضع فى إثباتها لشرط خاص ولا فى نشوئها لشكلية أيا كان نوعها [ المادتان 29، 30 من قانون التجارة البحرية ] ، وتوجبها من ناحية ثالثة ، ضرورة مخالفاتهم بالحزم والصرامة اللازمة لقمعها أو توقيعها ، باعتبار أن التهاون فى محاسبتهم عنها يحمل أخطر النذر ، وأبعدها أثرا على سلامة السفن وركابها والبضائع التى تحملها . ومن ثم كان أمرا محتوما إفراد مساءلتهم تأديبيا بتنظيم خاص يستقل _ بذاتيته _ عن النظم المعمول بها فى شأن العاملين بالدولة او بالقطاع العام .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
خولت المادة الأولى من القانون رقم 167 لسنه 1960 فى شأن الأمن والنظام والتأديب فى السفن ، وربان السفينة _ فى مواجهة الأشخاص الموجودين بها _ السلطة التى يقتضيها ضبط نظامها وامنها وسلامة الرحلة البحرية ، مستعينا فى ذلك بالقوة اللازمة عند الاقتضاء .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
نكول بحارة السفن عن واجباتهم ، او التقصير فيها ، كالتراخى فى خدمتها أو حراستها ، أو إتيانهم عملا يعد تحديا لربانها ، او عصيانا لأوامره ، أو تمردا على السلطة ، او عراكهم فيما بينهم ، او إتلافهم لأدواتها ، أو مغادرتها دون إذن من ربانها ، او تخلى ربانها عن قيادتها قبل وصولها إلى مكان ، او مرفأ مأمون ، أو إخلالهم بوجه عام بأصول الملاحة البحرية وأعرافها ، إنما يشكل ذنبا مؤاخذا عليه قانونا ، ويناقض حقيقة ، ان سلامة السفن بما عليها من الأنفس والموال ، رهن بالحزم فى إدارتها ، ويرتبط لزوما بحسن أداء طاقمها لالتزاماتهم بما يحول دون غرقها او تعويمها أو جنوحها ، او هجرها ، أو الإضرار بشحنتها ، أو الأشياء الموجودة عليها ، إلى غير ذلك من المخاطر التى قد تنجم عن أخطائهم ، سواء وقعت أثناء وجودها فى عرض البحر ، او عند اقترابها من الموانى البحرية ، أو مغادرتها لها ، أو رسوها فيها ، او خلال اجتيازها الممرات البحرية ، أو مواجهتها عوائق ملاحية من نوع خاص ، مما يستلزم نظاما قانونيا صارما يحملون علية حملا يكفل حسن استغلالها ، ولا يفرق بين السفن تبعا لملكيتها ، ولا يعتد كذلك بطبيعة العلاقة القانونية التى كان البحار مرتبطا بها ، قبل تعلق عمله بخدمتها .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
لئن كان نظام العاملين بالقطاع العاملين الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1978 ، قد حدد العمال التى حظرها عليهم ، وبين واجباتهم ، وأفرد لممارساتهم نظاما تأديبيا قصره عليهم بالفصل الحادى عشر منه ، إلا أن مناط إعمال الأحكام التى تضمنها التنظيم العام ، ان تقع المخالفة التأديبية المدعى بها من عامل بالوحدة الاقتصادية أثناء خدمته فيها ، او بسببها . فإذا كان قد أرتكبها قد ارتكبها باعتباره من البحارة الذين يعملون فى إحدى السفن التى تحمل جنسية جمهورية مصر العربية ، فإن الحكام التى تضمنها التنظيم الخاص _ والتى بينها أصلا القرار بقانون رقم 167 لسنه 1960 المشار إليه _ هى المسائل التى يحكمها ، منحيا بذلك التنظيم العام ، باعتبار أن الخاص يقيد العام .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
البين من أحكام المواد 113 إلى 136 من قانون التجارة البحرية ، انها تنظم عقد العمل البحرى باعتباره من عقود القانون الخاص ، وكان إخلال الربان ، مما يدخل أصلا فى ولاية جهة القضاء العادى ، فإن الحكم الأولى بالتنفيذ يكون هو الحكم الصادر عن هذه الجهة دون غيرها .