⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5 لسنة 15 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1994-12-17 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى تنازع الاختصاص السلبى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حق التقاضى - الغاية التى يتوخاها - الترضية القضائية
⚖️ حق التقاضى - انكاره - مؤداه
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص السلبى - الحكم فيها - مقتضاه
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص السلبى - الفصل فيها - غايتها
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص السلبى - معنى التخلى عن الاختصاص القضائى
⚖️ الولاية العامة لمجلس الدولة - مجالها - المنازعات الادارية و الدعاوى التأديبية
⚖️ محكمة النقض - اختصاص دائرة رجال القضاء بها بالفصل فى شئونهم - اساس ذلك
⚖️ محكمة النقض - نطاق اختصاص دائرة رجال بها بالفصل فى شئونهم

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة 0 حيث إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى والأوراق تتحصل فى أن المدعين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 30 لسنة 39 قضائية أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 412 لسنة 1991 فيما تضمنه من استبعاد اسمائهم من قائمة المعينين فى وظيفة " معاون نيابة" التى رشحوا إليها بقرار مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 19/6/1990 ، وبأحقيتهم فى التعيين فيها ، مع مايترتب على ذلك من آثار ، قولاً منهم أنهم كانوا قد تقدموا بطلبات للتعيين فى وظائف معاونى نيابة ، وأنهم استوفوا جميع الشروط التى يتطلبها القانون للتعيين فيها ، واجتازوا الاختبارات اللازمة ، وأجريت عنهم التحريات المتطلبة ، وأن مجلس القضاء الأعلى كان قد وافق على ترشيحهم لشغلها ، إلا أن هذا المجلس عاد وسحب موافقته ورشح آخرين من دونهم دون أن يتقيد فى ذلك بشروط المسابقة المعلن عنها . وإذ صدر القرار المطعون فيه متخطيا إياهم فى التعيين فى هذه الوظائف رغم أحقيتهم فى ذلك ، فقد أقاموا تلك الدعوى بطلباتهم آنفة البيان . وبتاريخ أول مارس سنة 1992 قضت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها ، وبإحالتها إلى محكمة النقض ، وأقامت قضاءها على نظر حاصله أن قرارات التعيين فى الوظائف القضائية تدخل فى مدلول القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بالقضاة ، مما يعقد الاختصاص بالفصل فى الطعون المتعلقة بها لمحكمة النقض عملاً بالمادة 83 من قانون السلطة القضائية0 طعن المدعون على ذلك الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى ، وقيد الطعن بجدولها برقم 153 لسنة 24 قضائية 0 وبتاريخ 26 من نوفمبر1992 قضت تلك المحكمة " بهيئة استئنافية " برفض الطعن ؛ وذلك استناداً إلى أسباب لاتخرج فى مجملها عن أسباب حكم محكمة أول درجة 0 قدم المدعون وآخرون إلى محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء " الطلبات أرقام 160، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 165 لسنة 61 قضائية ، 219 لسنة 62 قضائية بطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه ، مع مايترتب على ذلك من آثار 0 وبتاريخ 13 من يوليه سنة 1992 قضت محكمة النقض بعدم قبول طلباتهم تلك ، مقيمة قضاءها على نظر حاصله أن شرط قبولها وفقا لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية هو أن يكون القرار المطلوب إلغاؤه صادراً فى شأن أحد رجال القضاء أو النيابة العامة ، فإذا لم يكن من قدم الطلب متصفا بإحدى هاتين الصفتين ، فإن دعواه تكون غير مقبولة 0 وإذ تراءى للمدعين أن كلا من جهتى القضاء العادى والإدارى قد تخلت عن نظر دعواهم ، فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلب فض هذا التنازع وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص طبقاً للبند " ثانيا" من المادة 25 من قانونها هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولاتتخلى إحداهما عن نظرها ، أو تتخلى كلتاهما عنها ، وكان " التخلى" فى تطبيق أحكام البند المشار إليه مؤداه أن تعزل جهة القضاء أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى نفسها عن نظرالنزاع المعروض عليها ، سواء تم ذلك من خلال ماصَّرح به قضاؤها من عدم اختصاصها بنظره ، أم كان هذا المعنى مندرجاً ضمنا فى حكمها ، ولازما دلالة من استقراء أسبابه المرتبطة بمنطوقه ارتباطا لايقبل التجزئة ، وكان من المقرر كذلك ومن زاوية دستورية أن الولاية التى أثبتها المشرع للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، والتى اختصها بموجبها بالفصل فى التنازع السلبى على الاختصاص ، غايتها أن يكون لكل خصومة قضائية قاض يعود إليه أمر نظرها بقصد إنهاء النزاع موضوعها ، ضمانا لفعالية إدارة العداله بما يكفل إرساء ضوابطها واستيفاء متطلباتها ، وتوكيدا لحق كل فرد فى النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً لاتثقله أعباء مالية ، ولاتقيده عوائق إجرائية على ماتقضى به المادة 68 من الدستور وسعياَ لإيصال الحقوق إلى أصحابها من خلال محكمة محايدة ينشئها القانون ، وتتوافر لاستقلالها وقواعد عملها ، الأسس الموضوعية التى يتمكن كل مواطن فى كنفها من عرض دعواه وإبداء دفاعه ومواجهة الحجج التى يٌدلى بها خصمه ردا وتعقيباً فى إطار من الفرص المتكافئة ؛ وكان حق التقاضى لايبلغ الغاية المقصودة منه ، مالم توفر جهة القضاء للخصومة فى نهاية مطافها حلاً منصفاً يمثل التسوية التى يعمد من يطلبها إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يسعى إليها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها ؛ متى كان ذلك ، فإن هذه الترضية وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور تندمج فى الحق فى التقاضى لارتباطها بالغاية النهائية التى يتوخاها ، ذلك أن الخصومة القضائية لاتقام للدفاع عن مصلحة نظرية لاتتحمض عنها فائدة عملية ؛ بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون ، وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها ، وحكم القانون بشأنها 0 واندماج هذه الترضية فى الحق فى التقاضى ، مؤداه أنها من مكوناته ، ولا سبيل لفصلها عنه ، وإلا فقد هذا الحق مغزاه وآل سراباً 0 وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد كذلك على أن إنكار الحق فى الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداءً ؛ أو بإقامة العراقيل فى سبيل اقتضائها ، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ ، أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها بصفة جوهرية ، لايعدو أن يكون إهداراً للحماية التى يفرضها الدستور والقانون للحقوق التى يُدَّعى الإخلال بها ، وهدماً للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاتها ؛ وبوجه خاص كلما كان طريق الطعن القضائى لرد الأمور إلى نصابها ممتنعاً أو غير منتج 0 وحيث إن البين من الأوراق أن منازعة المدعين الموضوعية قد صدر فيها حكمان أولهما من جهة القضاء الإدارى منتهياً إلى عدم اختصاصها ولائيا بنظرها ، وثانيهما عن دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض قاضيا بعدم قبول طلبهم إلغاء القرار المطعون فيه ، إبتناء على أن قانون السلطة القضائية لايخولها غير الفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن أحد رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة ، فإذا كان طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدما من غير هؤلاء ، دل ذلك على انتفاء صفتهم فى عرض هذا الطلب عليها ؛ بما مؤداه أن مباشرة هذه الدائرة لاختصاصها بالفصل فى الطلبات آنفة البيان ، عائد إلى تعلقها بأحد رجال القضاء أو النيابة العامة ، وأن صفتهم هذه هى مدار ولايتها المنصوص عليها فى المادة 83 من قانون السلطة القضائية ؛ متى كان ذلك ، فإن حكمها بعدم قبول الطلبات المقدمة إليها - فى واقعة النزاع الراهن ينحل قانونا إلى قضاء بعدم اختصاصها بنظرها 0 إذ كان ماتقدم وكان النزاع الموضوعى قد بات بغير قاض يفصل فيه ، فإن مناط الفصل فى طلب التنازع السلبى على الاختصاص يكون متحققاً 0 وحيث إن الدستور إذ عهد فى المادة 172 منه إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية لها استقلالها بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية ، فقد دل بذلك على أن ولايته فى شأنها هى ولاية عامة ، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها ، وأن المسائل التى اختص بها لم تعد محددة حصراً فى أحوال بذاتها ، وأن عموم ولايته هذه وانبساطها على المنازعات الإدارية على تباين صورها ، لايعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات قضائية أخرى ، على أن يكون ذلك استثناء ، وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام ، وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية وتقريراختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها ، وكان اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها - وفقا لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية - بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبا فى الشكل أومخالفة للقوانين أواللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة ، لايعدو أن يكون استثناء من أصل خضوع المنازعات الإدارية جميعها للولاية التى عقدها الدستور لمحاكم مجلس الدولة ، وهو اسثناء تقرر لمصلحة جوهرية لها اعتبارها بحسبان أن الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض أكثر خبرة ودراية بأوضاع جهة القضاء العادى وشئون أعضائها،وأولى بالفصل فى منازعاتهم ، وكان انعقاد الاختصاص لهذه الدوائر على النحو المتقدم ، لايقتضى بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدماً من أحد رجال القضاء والنيابة العامة ، بل يكفى لقيام هذا الاختصاص أن يؤول طلب الإلغاء إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم ، ولو كان مقدماً من غيرهم ، إذ يعتبر الطلب فى هاتين الحالتين كلتيهما متصلاً بشأن من شئونهم ، وهو ما أكدته المحكمتان الدستورية العليا والإدارية العليا فى مقام تحديدهما لدلالة ماورد فى قانونيهما من نصوص تقابل حكم المادة 83 من قانون السلطة القضائية المشار إليه 0 وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص الولائى بتعيين الجهة القضائية المختصة وفقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانونها ، فإن مقتضى الحكم الصادر عنها بتعيين هذه الجهة ، إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق تخليها عن نظرها ؛ ولوكان حكمها فى هذا الشأن قد أصبح نهائياً 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادى " دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض " جهة مختصة بنظر النزاع 0
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا ، ان مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص _ طبقا للبند " ثانيا " من المادة 25 من قانونها _ هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها ، او تتخلى كلتاهما عنها . ويقصد " بالتخلى " - فى تطبيق أحكام هذا البند _ ان تعزل جهة القضاء ، او الهيئة ذات الاختصاص القضائية نفسها عن نظر النزاع المعروض عليها ، سواء تم ذلك من خلال ما صرح به قضاؤها منه عدم اختصاصها بنظره ، ام كان هذا المعنى مندرجا ضمنا فى حكمها ، ولازما دلالة من استقراء أسبابه المرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الولاية التى أثبتها المشرع للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، والتى اختصها بموجبها بالفصل فى التنازع السلبى على الاختصاص ، غايتها ان يكون لكل خصومة قضائية قاضى يعود إليه أمر نظرها ، بقصد إنهاء النزاع موضوعها ، ضمانا لفعالية إدارة العدالة بما يكفل إرساء ضوابطها واستيفاء متطلباتها ، وتوكيدا لحق كل فرد فى النفاذ إلى القضاء نفاذا ميسرا ، لا تثقله أعباء مالية ، ولا تقيده عوائق إجرائية _ على ما تقضى به المادة 68 من الدستور - وسعيا لإيصال الحقوق إلى أصحابها من خلال محكمة محايدة ينشئها القانون ، وتتوافر لاستقلالها وقواعد عملها ، الأسس الموضوعية التى يتمكن كل مواطن فى كنفها من عرض دعواه ، وإبداء دفاعه ، ومواجهة الحجج التى يدلى بها خصمه _ ردا وتعقيبا - فى إطار من الفرص المتكافئة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يكفل حق التقاضى ، الأغراض التى يتوخاها ، ما لم توفر جهة القضاء للخصومة فى نهاية مطا فها ، حلا منصفا ، يمثل الترضية القضائية التى يسعى من يطلبها ، للحصول عليها ، لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها . زتندمج هذه الترضية _ وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع احكام الدستور _ فى الحق فى التقاضى لارتباطها بالغاية النهائية التى يتوخاها ، ذلك أن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتحمض عنها فائدة عملية ، بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون ،وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها ، وحكم القانون بشأنها واندماج هذه الترضية فى الحق فى التقاضى ، مؤداه أنها من مكوناته ، ولا سبيل لفصلها عنه ، وإلا فقد هذا الحق مغزاه وآل سرابا .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد كذلك ن على ان إنكار الحق فى الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداء ، أو بإقامة العراقيل فى سبيل اقتضائها ، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ ، او بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها بصفة جوهرية ، لا يعدو ان يكون إهدارا للحماية التى يفرضها الدستور والقانون للحقوق التى يدعى الإخلال بها ، وهدما للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاتها وبوجه خاص كلما كان طريق الطعن القضائى لرد الأمور إلى نصابها ممتنعا أو غير منتج .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ عهد الدستور _ فى المادة 172 _ إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية لها استقلالها ، بالفصل فى المنازعات الإدارية ، والدعاوى التأديبية ، فقد دل بذلك على أن ولايته فى شانها هى ولاية عامة ، وانه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها ، وان المسائل التى اختص بها لم تعد محددة حصرا فى أحوال بذاتها ، وان عموم ولايته هذه ، وانبساطها على المنازعات الإدارية على تباين صورها ، لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات قضائية أخرى ، على ان يكون ذلك استثناء ، وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام ، وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167 من الدستور ، فى شان تحديد الهيئات القضائية وتقرير اختصاصاتها ، وتنظيم طريقة تشكيلها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
اختصاص دوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها_ وفقا لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية _ بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم ، متى كان مبنى الطلب عيبا فى الشكل ، او مخالفة للقوانين ، او اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها ، او تأويلها ، او إساءة استعمال السلطة ، ولا يعدو ان يكون استثناء من أصل خضوع المنازعات الإدارية جميعها للولاية التى عقدها الدستور لمحاكم مجلس الدولة ، وهو استثناء تقرر لمصلحة جوهرية ، لها اعتبارها ، بحسبان أن الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض ، أكثر خبرة ودراية بأوضاع جهة القضاء العادى وشئون أعضائها ، وأولى بالفصل فى منازعاتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
انعقاد الاختصاص لهذه الدوائر على النحو المتقدم ، لا يقضى بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدما من أحد رجال القضاء والنيابة العامة ، بل يكفى لقيام هذا الاختصاص أن يؤول طلب الإلغاء إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم ، ولو كان مقدما من غيرهم ، إذ يعتبر الطلب فى هاتين الحالتين _ كلتيهما _ متصلا بشأن من شئونهم ، وهو ما اكدته المحكمتان الدستورية العليا و الإدارية العليا فى مقام تحديدهما لمفهوم النصوص التى تقابل _ فى قانونيهما _ حكم المادة 83 من قانون السلطة القضائية .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
اطرد قضاء المحكمة الدستورية العليا ، على أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا _ دون غيرها -الفصل فى تنازع الاختصاص الولائى بتعيين الجهة القضائية المختصة وفقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانونها ، فإن مقتضى الحكم الصادر عنها بتعيين هذه الجهة ، إسباغ الولاية عليها من جديد ، بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق تخليها عن الشأن قد أصبح نهائيا .