الطعن رقم 8 لسنة 15 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-6-4
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى تنازع الاختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اعمالها لقواعد الاختصاص الولائى لفض التنازع على الاختصاص
⚖️ حيازة - قرار النيابة العامة فى منازعاتها - ليس حدا للتنازع - اساس ذلك
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص - جهات التنازع - التعريف بها
⚖️ الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة - ليست جهة قضاء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء ورجب عبد الحكيم سليم المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة 0 وحيث إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فيما قررته الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى من أنه إعمالا للقانون رقم 17 لسنة 2691 فى شأن التركات الشاغرة التى تتخلف عن المتوفين من غير وارث ظاهر ، آلت إليها ملكية قطعة الارض الفضاء الكائنة برقم 111 شارع ابطال التحرير ببندر أسوان ، إلا أن مديرية التربية والتعليم ومديرية الإسكان بأسوان اغتصبتا جزءا منها لضمه إلى المدرسة الثانوية المجاورة لها، مما حملها على أن تقيم الدعوى رقم 49 لسنة 5891مدنى أمام محكمة أسوان الجزئية بطلب الحكم بإلزامهما رد القطعة التى اغتصبتاها من ذلك العقار ، وبجلسة 31 نوفمبر سنة 5891 حكمت المحكمة المذكورة فى هذه الدعوى بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها ، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ، وذلك تأسيسا على أن الاختصاص بنظر هذه المنازعة واطرافها من الهيئات العامة والجهات الحكومية والوحدات المحلية منعقد لهذه الجمعية طبقا للمادة 66 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 74 لسنة 2791 0 وبعد إحالة الدعوى إلى الجمعية المشار إليها انتهت بجلستها المعقودة بتاريخ 52 يونيو سنة 6891 إلي عدم اختصاصها بنظر النزاع ، وذلك على سند من أن المشرع قد عقد الاختصاص بنظر منازعات الحيازة بمقتضى المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات للنيابة العامة ، وناط بها الأمر باتخاذ إجراء تحفظى لحماية الحيازة 0 ويتعين الاعتداد بهذا النص الخاص وحده وإعمال مقتضاه بصددها ، ولو كان أطراف المنازعة على الحيازة من الجهات الواردة فى المادة 66 (د) من قانون مجلس الدولة المشار إليه 0 بيد أن النيابة العامة بدورها انتهت كذلك إلى عدم اختصاصها بنظر المنازعة بمقولة إن فضها لايكون إلا عن طريق التحكيم 0 وإذ ارتآت المدعية أن ثمة تنازعا سلبيا على الاختصاص بنظر دعواها بين جهات قضائية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة لتعيين الجهة القضائية المختصة من بينها 0 وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى وفقا للبند ثانيا من المادة 52 من قانونها الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وأن تتخلى كلتاهما عن نظرها ، وكان من المقرر فى تطبيق أحكام هذا البند وعلى ماجرى به قضاء المحكمة العليا أن جهة القضاء أوالهيئة ذات الاختصاص القضائى هى تلك التى تستمد ولايتها من قانون محدد لاختصاصها مبين لاجراءات نظر الخصومة أمامها ، مفصل لضماناتها القضائية ، وأن تصدر أحكامها على أساس قاعدة قانونية محددة سلفا لتكون عنوانا للحقيقة فيما تخلص إليه متى حازت قوة الأمر المقضى 0 بما مؤداه أن الجهات والهيئات التى تتنازع الاختصاص فيما بينها إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا هى تلك التى منحها المشرع ولاية القضاء فى موضوع معين ، وتتوافر لقراراتها القضائية بالنسبة إليه خصائص الأحكام ومقوماتها ، وترقى بالتالى إلى مرتبتها باعتبارها من جنسها ، وكان نهوض المحكمة الدستورية العليا لفض التنازع بين هذه الجهات والهيئات أو بين بعضها البعض يقتضيها إعمال القواعد الآمرة التى حدد بها المشرع بتفويض من المادة 761 من الدستور ولاية كل منها ، باعتبارأن مايدخل فى اختصاص كل جهة أو هيئة من بينها ، يعتبر محجوزا لها وموقوفا عليها ، فقد وجب الارتكان إلى هذه القواعد لإسناد الخصومة القضائية التى وقع التنازع على الاختصاص بصددها ، إلى أحق هذه الجهات أو الهيئات بالفصل فيها 0 وحيث إن قضاء محكمة أسوان الجزئية فى الدعوى رقم 49 لسنة 5891 والتى تحدد موضوعها فى طلب استرداد حيازة قطعة أرض مساحتها 533 مترا مربعا قيل بأن مديريتى التربية والتعليم والإسكان بأسوان قد اغتصبتاها من الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر هذه الدعوى وإحالتها إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التى انتهت كذلك إلى عدم اختصاصها بنظر موضوعها لايدل على قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين هاتين الجهتين ، ذلك أن الجمعية المذكورة تستمد اختصاصها من المادة 66 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 74 لسنة2791 التى تنص على أن تختص هذه الجمعية العمومية بإبداء الرأى مسبباً فى المسائل والموضوعات الاتية : ( أ ) 000000 ( ب ) 00000 ( ج ) 000000 ( د ) المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض ، وكان من المقرر أن الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لاتعتبر فى ممارستها لهذا الاختصاص جهة قضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، ذلك أن مايصدر عنها فى المسائل التى اختصها البند ( د ) من المادة 66 من قانون مجلس الدولة بنظرها لايعدو أن يكون رأياً فى مجال الإفتاء لاتنعقد به خصومة بين طرفين ، ولايلزم للفصل في المنازعة التى يتعلق هذا الرأى بها مراعاة حد أدنى من إجراءات التقاضى او ضماناته الرئيسية 0 وأية ذلك أن قانون مجلس الدولة قد فصل فصلا كاملا بين وظيفته القضائية التى تتولاها محاكم مجلس الدولة دون غيرها ، وبين مهامه فى مجال الإفتاء ومراجعة النصوص القانونية التى عهد بها إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى الأحوال التى عينها ، وكان الفصل بين هاتين الوظيفتين مؤداه أنهما لاتتداخلان مع بعضهما ولاتحل إحداهما محل الأخرى أو تقوم مقامها ، كان لاينال مما تقدم ماقرره قانون مجلس الدولة من أن الاراء التى تبديها الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى المنازعات التى نص عليها البند ( د ) من المادة 66 من هذا القانون ، إنما تقيد الجهات والهيئات الإدارية المعتبرة طرفا فيها ، ذلك أن الصفة الإلزامية لآرائها فى تلك المنازعات تعنى إنفاذها جبرا على الجهات والهيئات التى وقع الخلف بينها وحملها على النزول على مقتضاها ، وغايتها ألا ينقلب النزاع إلى خصومة مستعرة تتعقد إجراءاتها ويطول أمدها ويتبدد معها الجهد والمال في غير طائل ، ولان الجهات والهيئات التى عناها البند ( د ) من المادة 66من قانون مجلس الدولة جميعها من أفرع السلطة التنفيذية أو ادواتها فى النهوض بالمرافق العامة ، وليس لها أن تتحلل من التزامها بالخضوع للقانون محددا على ضوء الآراء المحايدة التى تصدر عن الجمعية العمومية المشار إليها ، ولو لم تكن لها خصائص الأحكام ومقوماتها لعدم تعلقها بالوظيفة القضائية 0 وحيث إن ماذهبت إليه المدعية من قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين قضاء محكمة أسوان الجزئية وقرار النيابة العامة فى موضوع رد الحيازة بعدم اختصاصها بنظره، مردود بأن اختصاص النيابة العامة بنظر منازعات الحيازة مرمن الناحية التشريعية بمرحلتين : أولاهما تلك التى صدر فيها القانون رقم 92 لسنة 2891 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 85 لسنة 7391 متضمناً إضافة المادة 373 مكرراً الى المواد الخاصة " بجرائم انتهاك حرمة ملك الغير " الواردة فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ليجرى نصها كالاتى << يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليهافى المواد السابقة من هذا الباب ، أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظى لحماية الحيازة على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضى الجزئى المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بالغائه، ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا القرار وعلى المحكمة عند نظر الدعوى الجنائية أن تفصل فى النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال ، وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بتأييد القرار 0 أو بإلغائه وذلك كله دون مساس بأصل الحق 0 ويعتبر الأمر أو القرارالصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها ، وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بأن لاوجه لإقامة الدعوى>> 0 ثانيهما تلك المرحلة التى قرر المشرع فيها تزايد منازعات الحيازة التى ضاعف من أهميتها حدة أزمة الإسكان وأدى إلى تفاقمها ، وأنها قد تبلغ درجةالجريمة فى بعض الأحيان 0 وقد تتوقف فى بعض أطوارها عند حدود النزاع المدنى ، وأن كثيراً من هذه المنازعات وإن بدأت مدنية بحتة إلا أنها قد تشتعل بين أطرا فها إلى حد يوشك أن ينتقل بها إلى نطاق الجريمة إذا تركت دون حل وقتى عاجل 0 ومن ثم وضع المشرع تنظيما جديدا لمنازعات الحيازة يدخلها فى إطار قانون المرافعات المدنية والتجارية ، فأصدر القانون رقم 32 لسنة 2991 الذى أضاف إلى هذا القانون المادة 44 مكرراً التى يجرى نصها كالآتى : "يجب على النيابة العامة متى عرضت عليها منازعة من منازعات الحيازة مدنية كانت أو جنائية أن تصدر فيها قرارا وقتيا مسببا واجب التنفيذ فورا بعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة 0 ويصدر القرار المشار إليه من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل 0 وعلى النيابة العامة إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره 0 وفي جميع الأحوال يكون التظلم من هذا القرار لكل ذى شأن أمام القاضى المختص بالامور المستعجلة بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة فى ميعاد خمسة عشر يوما من يوم إعلانه بالقرار 0 ويحكم القاضى فى التظلم بحكم وقتى بتأييد القرار أو بتعديله أو بإلغائه 0 وله بناء على طلب المتظلم أن يوقف تنفيذ القرار المتظلم منه إلى أن يفصل فى التظلم " 0 وحيث إن قرار النيابة العامة على امتداد هاتين المرحلتين التشريعتين ظل إجراء إوليا مؤقتا كاشفا عن طبيعته التحفظية ، متوخيا حماية الحيازة المادية للعقار ، وكان هذا القرار قلقا لايستقر إلا بتأييده بعد التظلم منه فى المواعيد التى حددها القانون ، ووفق القواعد الإجرائية التى بينها ، وأمام الجهة القضائية التى عينها ، فإن قرار هذه الجهة دون غيره ، هو الذى يعتبر فى تطبيق أحكام البند ثانيا من المادة 52 من قانون المحكمة الدستورية العليا عملا قضائياً صادراً عنها فى حدود ما أسنده إليها المشرع من ولاية قضائية فى مجال رقابتها لأوامر النيابة العامة الصادرة فى منازعات الحيازة 0 وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكانت الدعوى الماثلة لاتعكس إلا حكما قضائيا واحداً هو ذلك الذى أصدرته محكمة أسوان الجزئية بعدم اختصاصها بنظر النزاع المطروح عليها ، وكان التنازع على الاختصاص لايقوم إلا بين حدين صادرين عن جهتين أو هيئتين قضائتين مختلفتين ، فقد تعين الحكم بعدم قبول هذه الدعوى 0 فلهذه الاسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى 0
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جهة القضاء أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى، هى تلك التى تستمد ولايتها من القانون محدد لاختصاصها، يكون مبينا لإجراءات نظر الخصومة أمامها، مفصلا لضماناتها القضائية، ومقيدا أحكامها بأن تصدر على أساس قاعدة قانونية محددة سلفا، لتكون عنوانا للحقيقة، متى حازت قوة المر المقضى بما مؤداه أن الجهات والهيئات التى تتنازع الاختصاص فيما بينها _ إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا _ هى تلك التى منحها المشرع ولاية القضاء فى نزاع معين، وتتوافر لقرارتها القضائية فى شان هذا النزاع، خصائص الأحكام ومقوماتها، وترقى بالتالى إلى مرتبتها، باعتبارها من جنسيتها، وكان نهوض المحكمة الدستورية العليا لفض التنازع بين هذه الجهات والهيئات، أو بين بعضها البعض، يقتضيها إعمال القواعد الآمرة التى حدد بها المشرع _ بتفويض من المادة 167 من الدستور _ ولاية كل منها، باعتبار أن ما يدخل فى اختصاص كل جهة أو هيئة من بينها، يعتبر محجوزا لها وموقوفا عليها، فقد وجب الارتكان إلى هذه القواعد لإسناد الخصومة القضائية التى وقع التنازع على الاختصاص بصددها، إلى أحق هذه الجهات أو الهيئات بالفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جهة القضاء أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى، هى تلك التى تستمد ولايتها من القانون محدد لاختصاصها، يكون مبينا لإجراءات نظر الخصومة أمامها، مفصلا لضماناتها القضائية، ومقيدا أحكامها بأن تصدر على أساس قاعدة قانونية محددة سلفا، لتكون عنوانا للحقيقة، متى حازت قوة المر المقضى بما مؤداه أن الجهات والهيئات التى تتنازع الاختصاص فيما بينها _ إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا _ هى تلك التى منحها المشرع ولاية القضاء فى نزاع معين، وتتوافر لقرارتها القضائية فى شان هذا النزاع، خصائص الأحكام ومقوماتها، وترقى بالتالى إلى مرتبتها، باعتبارها من جنسيتها، وكان نهوض المحكمة الدستورية العليا لفض التنازع بين هذه الجهات والهيئات، أو بين بعضها البعض، يقتضيها إعمال القواعد الآمرة التى حدد بها المشرع _ بتفويض من المادة 167 من الدستور _ ولاية كل منها، باعتبار أن ما يدخل فى اختصاص كل جهة أو هيئة من بينها، يعتبر محجوزا لها وموقوفا عليها، فقد وجب الارتكان إلى هذه القواعد لإسناد الخصومة القضائية التى وقع التنازع على الاختصاص بصددها، إلى أحق هذه الجهات أو الهيئات بالفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، تستمد اختصاصها من المادة 66 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنه 1972، التى تنص على أن تختص هذه الجمعية العمومية بإبداء الرأى مسببا فى المسائل والموضوعات الآتية : [ أ ] __..[ ب ] ___.[ ج ] ___. [ د ]المنازعات التى تنشأ بين الوزارات، أو بين المصالح العامة، أو بين المؤسسات العامة ،أو بين الهيئات المحلية، أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، وكان من المقرر أن الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع ـ لا تعتبر فى ممارستها لهذا الاختصاص، جهة قضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى، ذلك أن ما يصدر عنها فى المسائل التى اختصها البند [ د ] من المادة 6 قانون مجلس الدولة بنظرها، لا يعدو أن يكون رأيا فى مجال الإفتاء، لا تنعقد به خصومة بين طرفين، ولا يلزم للفصل فى المنازعة التى يتعلق هذا الرأى بها، مراعاة حد أدنى من إجراءات التقاضى أو ضماناته الرئيسية . وأية ذلك أن قانون مجلس الدولة، قد فصل فصلا كاملا بين الوظيفة القضائية التى تتولاها محاكم مجلس الدولة دون غيرها، وبين مهام الإفتاء، ومراجعة النصوص القانونية التى عهد بها إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى الأحوال التى عينها، وكان الفصل بين هاتين الوظيفتين، مؤداه أنهما لا تتداخلان مع بعضهما، ولا تحل إحداهما محل الأخرى، أو تقوم مقامها، وكان لا ينال مما تقدم ما قرره قانون مجلس الدولة من أن الآراء التى تبديها الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع المنازعات التى نص عليها البند [ د ] من المادة 66 من هذا القانون، إنما تقيد الجهات والهيئات الإدارية المعتبرة طرفا فيها، ذلك ان الصفة الإلزامية لآرائها فى تلك المنازعات، تعنى إنفاذها جبرا على الجهات والهيئات التى وقع الخلف بينها، وحملها على النزول على مقتضاها، وغايتها ألا ينقلب النزاع إلى خصومة مستعمرة تتعقد إجراءاتها، ويطول أمدها، ويتبدد معها الجهد والمال فى غير طائل، ولأن الجهات والهيئات التى عناها [ د ] من المادة 66 من ذلك القانون، جميعها من أفرع السلطة التنفيذية أو من أدوات النهوض بالمرافق العامة وتسييرها، وليس لأيها أن تتحلل من التزامها بالخضوع للقانون، محددا على ضوء الآراء المحايدة تصدر عن الجمعية العمومية المشار إليها، ولو لم تكن لها خصائص الأحكام ومقوماتها، بسبب عدم تعلقها بالوظيفة القضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
اختصاص النيابة العامة بنظر منازعات الحيازة، من الناحية التشريعية، بمرحلتين : أولاهما تلك التى صدر فيها القانون رقم 29 لسنه 1982 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنه 1937، متضمنا إضافة المادة 373 مكررا إلى المواد الخاصة " بجرائم انتهاك حرمة ملك الغير " الواردة فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، ليجرى نصها كالآتى : " يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد السابقة من هذا الباب ن ان تأمر باتخاذ إجراء تحفظى لحماية الحيازة، على ان تعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضى الجزئى المختص، لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على القاضى الجزئى لحماية الحيازة، على أن بعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضى الجزئى المختص، لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده، أو بتعديله أو بإلغائه ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا القرار على المحكمة _ عند المحكمة - عند نظر الدعوى الجنائية _ أن تفصل فى النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية أو التهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بتأييد القرار أو بإلغائه، وذلك كله دون مساس بأصل الحق ويعتبر الأمر، أو القرار الصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها، وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ، أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى " . ثانيتهما تلك المرحلة التى قرر المشرع فيها تزايد منازعات الحيازة التى ضاعف من اهميتها، حدة أزمة الإسكان وأدت إلى تفاقهما، وأنها قد تبلغ درجه الجريمة فى بعض الحيان وقد تتوقف فى بعض أطوارها عند حدود النزاع المدنى، وان كثيرا من هذه المنازعات _ وإن بدأت مدنية بحتة _ إلا أنها قد تشتعل فيما بين أطرافها، إلى حد يوشك ان ينتقل بها إلى نطاق الجريمة إذا تركت دون حل وقتى عاجل ومن ثم وضع المشرع تنظيما جديدا لمنازعات الحيازة ن يدخلها فى إطار قانون المرافعات المدنية والتجارية، فأصدر القانون رقم 23 لسنه 1992، الذى أضاف إلى هذا القانون المادة 44 مكررا التى يجرى نصها كالآتى : " يجب على النيابة العامة متى عرضت عليها منازعة من منازعات الحيازة _ مدنية كانت أو جنائية _ أن تصدر فيها قرارا وقتيا مسببا واجب التنفيذ فورا بعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة ويصدر القرار المشار إليه من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل . وعلى النيابة العامة إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره وفى جميع الأحوال يكون التظلم من هذا القرار لكل ذى شأن أمام القاضى المختص بالأمور المستعجلة، بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة فى ميعاد خمسة عشر يوما من يوم إعلانه بالقرار ويحكم القاضى فى التظلم بحكم وقتى بتأييد القرار أو بتعديله أو بإلغائه وله بناء على طلب المتظلم أن يوقف تنفيذ القرار المتظلم منه، إلى أن يفصل فى التظلم " .
متى كان ما تقدم ن وكان قرار النيابة العامة - على امتداد هاتين المرحلتين التشريعتين - ظل إجراء أوليا مؤقتا كاشفا عن طبيعته التحفظية، متوخيا حماية الحيازة المادية للعقار، وكان هذا القرار قلقا لا يستقر إلا بتأييده، بعد التظلم منه، فى المواعيد التى حددها القانون، ووفق القواعد الإجرائية التى بينها، وأمام الجهة القضائية التى عنها، فإن قرار هذه الجهة دون غيره، هو الذى يعتبر - فى تطبيق أحكام البند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا _ عملا قضائيا صادرا عنها فى حدود ما أسنده إليها المشرع من ولاية قضائية، فى مجال رقابتها لأوامر النيابة العامة الصادرة فى منازعات الحيازة.