الطعن رقم 3 لسنة 15 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-6-4
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى تنازع الاختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص - مناط قبولها
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص - وضعها امام المحكمة الدستورية العليا
⚖️ دعوى فرض الحراسة - اختلافها عن الفصل فى الدعوى الجنائية - اساس ذلك
⚖️ محكمة القيم - اختصاصها بفرض الحراسة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء ورجب عبد الحكيم سليم المفوض ورأفت محمد عيد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة. وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق فى أنه بتاريخ 17 ديسمبر 1992 أصدر المدعى العام الاشتراكى، القرار رقم 96 لسنة 22 قيم (حراسات) بإحالة المدعيين وآخرين إلى محكمة القيم (حراسات) بطلب فرض الحراسة على أموالهم وأموال زوج كل منهم وأولادهم البالغين والقصر المشار إليهم بالأوراق، لأنهم من فترة سابقة على 12 اكتوبر1992 بدائرة قسم النزهة بمحافظة القاهرة أتوا أفعالاً من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكى بأن إستغلوا حاجة الناس الماسة للسكنى، وأقاموا عقاراً مخالفاً للأصول الفنية والمواصفات العامة للبناء ومخالفاً لشروط الترخيص مستخدمين مواد بناء مخالفة للمواصفات القياسية المصرية وارتفعوا بها إلى أدوار لاتتحملها أساساته، وتحصلوا من بيع وحداته السكنية على مبالغ طائلة من مشتريها ثم انهار ذلك العقار المبنى على الغش، ودفن تحت الأنقاض مالكى هذه الوحدات وذويهم وأموالهم. وبتاريخ 24 يناير 1993 أصدر المحامى العام لنيابة شرق القاهرة الكلية أمراً بإحالة الجناية رقم 573 لسنة 93 النزهة والمقيدة برقم 6 لسنة 93 كلى شرق القاهرة، المتهم فيها كامله على محمد عوض وأحمد توفيق صالح عبد الرسول (المدعيان) وآخرين إلى محكمة جنايات أمن الدولة المختصة لمحاكمتهم عن التهم المنسوبة إليهم بأمر الإحالة. وأضاف المدعيان أن كلا من محكمة القيم ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا قد باشرت ما أحيل إليها، فحددت محكمة القيم جلسة 16 يناير1993 لنظر الدعوى أمامها، واستمرت فى نظرها دون أن تلقى بالا لطلب المدعيين وقف نظرها ريثما تنتهى محكمة الجنايات من محاكمتها ، مؤجلة اياها لجلسة 15 مايو 1993 بينما نظرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا الجناية المحالة إليها بجلسة 15 ابريل 1993 وأرجأت نظرها لدور شهر يونيه سنة 1993 ، ومن ثم فقد أضحى المدعيان يحاكمان عن ذات التهم المنسوبة إليهما أمام جهتين قضائيتين دون أن تتخلى احداهما عن نظرها. وإذ خلص المدعيان إلى أن ثمة تنازعا إيجابيا على الاختصاص بين قضاء القيم والقضاء العادى (جنايات أمن الدولة العليا)، فقد أقاما الدعوى الراهنة بغية الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة. وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة وفقا للبند " ثانيا" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى. ولاتتخلى إحداهما عن نظرها أوتتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنارع الإيجابى هو أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ماحدا بالمشرع إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه، على أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه. ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التى تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتى القضاء المدعى بتنازعهما على الاختصاص فى تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا اعتداد بما تكون أى من جهتى القضاء سالفتى الذكر قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات تاليه لهذا التاريخ. وحيث أن محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 هى -على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر مايناط بها من إختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون ، وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات التى نصت عليها المواد من 27 - 55 منه 0 ومن بين ذلك إختصاصها بفرض الحراسة طبقاً لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ، وهو كما يكون فى حالة إتيان أفعال من شأنها الإضرار بأمن البلاد أو إفساد الحياة السياسية فيها أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر ، يكون أيضا فى حالة إرتكاب جريمة، إذا كان من شأنها الإضرار بالمصالح الإقتصادية للمجتمع. وحيث إن البين من الأوراق، أن الموضوع المعروض على محكمة القيم فى القضية رقم 96 لسنة 22 قضائية - والمحال إليها من المدعى العام الإشتراكى تطبيقاً لأحكام كل من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 والقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب - يختلف عن موضوع الجناية رقم 573 لسنة 1993 النزهة المقيدة برقم 6 لسنة 93 كلى شرق القاهرة التى تنظرها محكمة جنايات أمن الدولة العليا، والمحالة إليها من المحامى العام لنيابة شرق القاهرة الكلية، ذلك أن فرض الحراسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه، لايكون إلا على الأموال، وفى الأحوال الواردة فى هذا القانون، ووفقاً للضوابط المنصوص عليها فيه، ولتحقيق أغراض من بينها - مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة - درء المخاطر المترتبة على إتيان أفعال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكى، كذلك فإن فرضها لايتمحض عن عقوبة مقيدة للحرية ، بل مناطها - وعلى ما نص عليه القانون - إتيان أفعال بذواتها يعتبر المال عادة أداتها أو وسيلتها، ومن ثم كان أمر الجزاء فيها عائداً إلى الأموال بقصد إجهاض حركتها التى تنافى مصالح الجماعة ولرد شرور الأضرار الناشئة عن استخدامها غير المشروع 0ولازم ذلك أن أموال الشخص كلها أو بعضها هى التى يجوز إخضاعها للحراسة ، وهى كذلك محل دعواها ، ولايتصور وجودها بدونها 0ومن ثم كان اتصال الحراسة كإجراء تحفظى بهذه الأموال أوثق من ارتباطها بشخص من يملكها أو من كان من الناحية الواقعية قد أخضعها لسيطرته الفعلية 0 وقد ابتغى المشرع بتقرير أحوال فرضها تقويم سلوك يناقض فى تقديره القيم التى حددها ، والتى تقوم الدلائل الجدية على الانحراف عنها ، وذلك خلافا للنصوص العقابية التى تؤثم أفعالاً بذواتها يقوم الدليل عليها قاطعاً جازماً ، ويكون تحديدها كاشفاً عن مضمونها بما لاخفاء فيه ، ومؤكداً ارتقاءها إلى درجة من اليقين تنعدم معها السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فى شأن بيان ماهية هذه الأفعال أو دلالتها ، وذلك انطلاقا من أن الجريمة والعقوبة لاتتقرران إلا بناء على قانون يكون مفصلا للأفعال التى جرى تأثيمها ، نافيا عنها الغموض ، نابذاً تميعها واختلاطها بأفعال أخرى قد تتداخل معها ، وملزماً محكمة الموضوع بالتالى بأن تتحراها فوق كل شك معقول ، وأن يكون اقتناعها بوقوعها واحاطتها بعناصرها قد تم عن بصر وبصيرة قبل أن تصدر قرارها بإدانة المتهم بارتكابها 0 بمامؤداه أن الاختصاص المخول لمحكمة القيم فى مجال إعمال أحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 آنف البيان ، يختلف فى طبيعته ومداه عن ذلك الذى تباشره المحكمة الجنائية عند فصلها فى الدعوى الجنائية 0 ولاتحل محكمة القيم بالتالى محل المحكمة الجنائية فيما هو موكول إليها وفقا لأحكام القانون الجنائى ، ومن ثم تستقل الدعوى الجنائية عن دعوى الحراسة التى يجوز الفصل فيها قبل نظر الدعوى الجنائية ، ودون أن تتربص محكمة القيم الحكم الصادر فيها 0 - 5 - وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان لكل من الدعوى الجنائية ودعوى الحراسة موضوعها وخصائصها ، وكان مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، وكان الموضوع فى هاتين الدعويين مختلفا ، فقد تعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة 0 فلهذه الأسباب - حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى 0
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص _ على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا وفقا للبند " ثانيا " من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 _ هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى كلتاهما عنها وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى هو ان تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه، على انه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن دعوى تنازع الاختصاص، إنما يتحدد وضعها أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التى تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتى المدعى بتنازعهما على الاختصاص فى تاريخ تقديم طلب تعيين الجهة المختصة _ من بينهما _ إلى المحكمة الدستورية العليا ولا اعتداد بالقرارات أو الإجراءات التى تكون أيتهما قد اتخذتها أو أصدرتها بعد هذا التاريخ.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنه 1980 هى _ على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا _ جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة، لتباشر ما يناط بها من اختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون، ذلك وفقا للضوابط والإجراءات التى نصت عليها المواد من 27 _ 55 منه ومن بين ذلك اختصاصها بفرض الحراسة طبقا لأحكام القانون رقم 34 لسنه 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، وهو كما يكون فى حالة إتيان أفعال من شأنها الإضرار بأمن البلاد، أو إفساد الحياة السياسية فيها، أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر، يكون أيضا فى حالة ارتكاب جريمة إذا كان من شانها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
البين من الأوراق، أن الموضوع الذى كان معروضا على محكمة القيم فى القضية رقم 96 لسنه 22 قضائية _ والمحال إليها من المدعى العام الاشتراكى تطبيقا لأحكام كل من حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنه 1980، والقانون رقم 34 لسنه 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب _ يختلف عن موضوع الجناية رقم 573 لسنه 1993 النزهة المقيدة برقم 6 لسنه 93 كلى شرق القاهرة التى تنظرها محكمة جنايات أمن الدولة العليا، والتى أحالها إليها المحامى العام لنيابة شرق القاهرة الكلية ذلك أن فرض الحراسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنه 1971 المشار إليه، لا يكون إلا على الأموال، وفى الأحوال الواردة فى هذا القانون، ووفقا للضوابط المنصوص عليها فيه، والتحقيق أغراض من بينها _ مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة _ درء المخاطر المترتبة على إتيان أفعال من شانها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكى كذلك فإن فرضها لا يمتحض عن عقوبة مقيدة للحرية، بل مناطها _ وعلى ما نص عليه القانون _ إتيان أفعال بذواتها يعتبر المال عادة أداتها، أو وسيلتها ومن ثم كان أمر الجزاء فيها عائدا إلى الأموال بقصد إجهاض حركتها التى تنافى مصالح الجماعة، ولرد شرود الأضرار الناشئة عن استخدامها غير المشرع ولازم ذلك أن أموال الشخص كلها أو بعضها، هى التى يجوز حراستها، ليكون هذا الإجراء التحفظى أوثق اتصالا بتلك الأموال ن من ارتباطها بشخص من يملكها، أو من كل قد أخضعها عملا لسيطرته الفعلية.
وقد ابتغى المشرع _ بتقرير أحوال فرضها _ تقويم سلوك يناقض فى تقديره القيم التى حددها، والتى تقويم سلوك يناقض فى تقريره القيم التى حددها، والتى تقوم الدلائل الجدية على الانحراف عنه، وذلك خلافا للنصوص العقابية التى تؤثم أفعالا بذواتها يقوم الدليل عليها قاطعا جازما، ويكون تحديدها كاشفا عن مضمونها بما لا خفاء فيه، مؤكدا ارتقاءها إلى درجه من اليقين تعدم معها السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فى شان بيان ماهية هذه الأفعال يكون مفصلا للأفعال التى جرى تأثيمها / نافيا عنها الغموض نابذا تميعها واختلاطها بأفعال أخرى قد تتداخل معها، وملزما محكمة الموضوع بالتالى بأن تنحراها فوق كل شك معقول، ليكون اقتناعها بوقوعها، وإحاطتها بعناصرها، قد تم عن بصر وبصيرة، قبل أن تدين المتهم بارتكابها بما مؤداة أن الاختصاص البيان، يختلف فى طبيعته ومداه، عن ذلك الذى تباشره المحكمة الجنائية عند فصلها فى الدعوى الجنائية، ولا تحل محكمة القيم بالتالى محل المحكمة الجنائية فيما هو موكول إليهما وفقا لأحكام القانون الجنائى بل تستقل الدعوى الجنائية عن دعوى الحراسة، التى يجوز الفصل فيها قبل نظر الدعوى الجنائية، فلا تتربص محكمة القيم، الحكم الصادر فيها.