الطعن رقم 6 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-5-7
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - انتهاء الخصومة
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - مناطها - مفاضلة
⚖️ دعوى منازعة تنفيذ الاحكام المتناقضة - وحدة الموضوع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة • حيث إن الوقائع تتحصل -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن النيابة العسكرية كانت قد اتهمت الفريق متقاعد / سعد محمد الحسينى الشاذلى الشهير بسعد الدين الشاذلى بأنه خلال المدة من عام 1978 الى عام 1980 أفشى أسرار الدفاع عن البلاد دون إذن كتابى من السلطات العسكرية المختصة حال وقوع الجريمة فى زمن الحرب وإحالته إلى المحكمة العسكرية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام وأمر الإحالة وإذ قضت المحكمة العسكرية العليا - الدائرة الخاصة - غيابيا فى هذه القضية بجلسة 16 يولية 1983 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات نظير ماأسند إليه وتم التصديق على هذا الحكم ورفض الالتماس والتظلم المقدمين بشأنه ، فقد أقامت المدعى عليها - بصفتها الشخصية - إشكالا فى تنفيذه أمام محكمة أمن الدولة العليا التى قضت بتاريخ 13 أغسطس 1992 بقبوله شكلا وفى الموضوع بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا المستشكل فى تنفيذه • وإذ طرحت النيابة العسكرية الأمر على المحكمة العسكرية العليا باعتبار أن قضاء محكمة أمن الدولة العليا يمثل عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر منها قضت تلك المحكمة فيما عرضته عليها النيابة العسكرية باستمرار تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا ، ومن ثم ارتأى المدعى أن حكمين نهائيين قد تناقضا بما يجعل تنفيذهما معا متعذرا ، أولهما الحكم الصادرمن محكمة أمن الدولة العليا بتاريخ 13 اغسطس 1992 القاضى فى الاشكال المقدم من المدعى عليها بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا - الداُئرة الخاصة -فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا بجلسة 16 يولية 1983 والقاضى غيابيا بمعاقبة الفريق متقاعد/ سعد محمد الحسينى الشاذلى الشهير بسعد الدين الشاذلى بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ، وثانيهما الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا بتاريخ 17 اغسطس 1992 الذى قضى فى الطلب المعروض عليها من النيابة العسكرية باستمرارتنفيذ العقوبة المحكوم بها من المحكمة العسكرية العليا بمقتضى حكمها الصادر فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا المشار إليه ، وإذ كان ذلك كذلك فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة لفض التناقض بين هذين الحكمين طالبا الاعتداد بالحكم الأخير الصادر من المحكمة العسكرية العليا فى مجال التنفيذ دون الحكم الأول السابق صدوره من محكمة أمن الدولة العليا • وحيث إن المدعى أرفق بصحيفة الدعوى عند إيداعها حافظة مستندات طويت على صورتين رسميتين من الحكمين المدعى وقوع التناقض بينهما الأولى للحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا فى الاشكال المقدم من المدعى عليها بجلسة 13 أغسطس 1992 أما الثانية فهى للحكم الصادرمن المحكمة العسكرية العليا فى الطلب المقدم من النيابة العسكرية خاصا بالقضية رقم2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا بجلسة 17 أغسطس1992• وحيث إن المدعى عليها دفعت أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء التناقض بين الحكمين المشار إليهما - تأسيسا على انتفاء انعقاد الخصومة أمام المحكمة العسكرية العليا فى الاشكال الذى قدم إليها من النيابة العسكرية لعدم إعلان المحكوم عليه ، كما دفعت بصفة احتياطية بعدم قبول الدعوى لعدم إرفاق صورتين رسميتين من الحكمين المدعى تناقضهما إعمالا لنص المادة 34 من قانون المحكمة الدستورية العلياالصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتى توجب أن يرفق بالطلب صورتين رسميتين من الحكمين اللذين وقع فى شأنهما التناقض وإلا غدا الطلب غير مقبول ، وطلبت من باب الاحتياط الكلى الاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادرمن محكمة أمن الدولة العليا بتاريخ 13 أغسطس 1992 فيما قضى به من وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا بتاريخ 16 يولية 1983 • وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا إعمالا للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تخول رئيسها أن يأمر بناء على طلب ذوى الشأن بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل فى النزاع ، قرر رئيس المحكمة بتاريخ 17 اكتوبر 1992 وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا بتاريخ 13 أغسطس 1992 • وحيث إنه عن دفع المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع المدعى صورتين رسميتين من الحكمين المدعى بتناقضهما ، فإن الثابت من الأوراق - على ماسلف بيانه - ارفاق المدعى بصحيفة الدعوى يوم إيداعها لصورتين رسميتين من الحكمين المشار إليهما والمدعى بتناقضهما ومن ثم يكون هذا الدفع غير قائم على أساس متعين رفضه • وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند " ثالثا " من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضأء أو من هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا ، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام - وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه - هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولاتمتد ولايتها بالتالى الى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها ، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا - وعلى ماجرى به قضاؤها - لاتعتبر جهة طعن فى هذه الأحكام ومن ثم لااختصاص لها بمراقبة التزامها حكم القانون أو مخالفتها له تقويما لاعوجاحها وتصويباً لأخطائها بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى وأحقها بالتالى بالتنفيذ 0 وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكان الأصل فى النزاع حول التناقض بين الحكمين النهائيين الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه ، هو أن يكون هذا التناقض واقعا فى مجال تنفيذهما ، وهو مايقتضى أن يكون تنفيذهما معا متصادما ، وعدم إمكان التوفيق بينهما ، بما مؤداه أن شرط هذا التناقض أن يكون إعمال أحد هذين الحكمين متهادما مع إنفاذ الآخر ، ولازم ذلك أن يكون موضوعهما واحداً 0 وحيث إن موضوع دعوى الاشكال فى التنفيذ فى كل من الحكمين المدعى بتناقضهما ينصب على العقوبة السالبة للحرية والتى صدر بها حكم المحكمة العسكرية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا بجلسة 16 يولية 1983 بمعاقبة الفريق متقاعد سعد محمد الحسينى الشاذلى الشهير بسعد الدين الشاذلى بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات والتى حكمت محكمة أمن الدولة العليا فى 13 أغسطس 1992 فى دعوى الإشكال المرفوعة بشأنها بايقاف تنفيذها ، ثم حكمت المحكمة العسكرية العليا فى 17 أغسطس 1992 بالاستمرار فى تنفيذها • وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكان موضوع الحكمين المدعى بتناقضهما واحداً وهو العقوبة السالبة للحرية المقضى بها فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا بجلسة 16 يولية 1983 ، وكان من المقرر أنه واذا ماآل الأمر ، من رفع دعوى فض التناقض بينهما إلى زوال عنصر المنازعة فى التنفيذ بأن كان قد تم تنفيذ أحد هذين الحكمين قبل أن تقول المحكمة كلمتها فى التناقض المدعى به فإن الخصومة المقامة بشأنهما تضحى بذلك غير ذات موضوع ، ومن ثم يتعين الحكم باعتبارها منتهية • وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أنه صدر اثناء نظر الدعوى الماثلة قرار رئيس الجمهورية رقم 359 9 شأن العفو عن باقى العقوبات لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد القوات المسلحة الموافق السادس من اكتوبر 1993 ، وكان هذا القرار ووفقا لمادته الأولى " ثانيا " قد قرر العفو عن باقى العقوبة السالبة للحرية بالنسبة الى المحكوم عليهم قبل السادس من اكتوبر 1993 متى كان المحكوم عليه قد نفذ حتى هذا التاريخ نصف مدتها ، وثبت كذلك من التأشير الوارد على صورة كتاب الإدارة العامة للقضاء العسكرى -فرع القضايا - المقيد برقم 71 عام 1993 المؤرخ 10 اكتوبر 1993 المودع حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة المقدمة بجلسة المحكمة المعقودة بتاريخ الأول من يناير 1994 - أن قرار العفو هذا قد طبق على الفريق متقاعد / سعد الدين الشاذلى - المحكوم عليه فى القضية رقم 2 لسنة 1983 أمن دولة عسكرية عليا - ونفذ بالإفراج عنه بتاريخ 6اكتوبر 1993 ، وكان الموضوع الذى اتحد فيه الحكمان المدعى تناقضهما فى النزاع الماثل لايتناول إلا العقوبة المقيدة للحرية التى صدر قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن باقى مدتها وهى بذاتها التى قضى الحكم الصادر من محكمة امن الدولة العليا بوقف تنفيذها ، فإن طلب المدعى أو المدعى عليها الفصل فى موضوع هذا النزاع بمقولة أن أحد الحكمين المدعى تناقضهما أولى من الآخر بالتنفيذ يكون قد أصبح غير ذى موضوع مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية • فلهذه الاسباب حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية •
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضتين طبقا للبند " ثالثا " من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من اية جهة من جهات القضاء، أو من هيئة ذات اختصاص قضائى، والآخر من جهة أخرى منها، وان يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذها معا، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام _ وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه _ هو ذلك الذى يقوم بينم أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا يمتد ولايتها بالتالى إلفى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها ذلك أن المحكمة الدستورية العليا _ وعلى ما جرى به قضاؤبها - لا يعتبر جهة طعن فى هذه الحكام، ومن ثم لا اختصاص لها بمراقبة التزامها حكم القانون، تقويما لاعوجاجها، وتصويبا لأخطائها، بل يقتصر بحثها بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، على أساس من قواعد الاختصاص الولائى، لتحدد _ على ضوئها _ أيهما صدر مكن الجهة التى لا ولاية الفصل فى الدعوى، وأحقها بالتالى بالتنفيذ.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل فى النزاع حول التناقض بين الحكمين النهائيين، الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، هو أن يكون هذا التناقض واقعا فى مجال تنفيذها، وهو ما يقتضى أن يكون تنفيذهما معا متصادما، وتعذر التوفيق بينهما، بما مؤداه، ان شرط هذا التناقض أن يكون إعمال أحد هذين الحكمين متهادما مع إنفاذ الآخر، ولازم أن يكون موضوعهما واحدا .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا ما آل دعوى فض التناقض بين الحكمين النهائيين، إلى زوال عنصر المنازعة فى التنفيذ، بأن كان قد تم تنفيذ أحدهما قبل أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها فى التناقض المدعى به، فإن الخصومة المقامة بشأنهما، تغدو بذلك غير ذات موضوع.