الطعن رقم 6 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-5-7
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى منازعة تنفيذ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - رقابة قضائية - تفسير - دعوى دستورية - اجراءاتها
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - شرط اعمالها لرخصة التصدى
⚖️ تشريع - مجلس الشعب - حكم منازعة تنفيذ
⚖️ دعوى دستورية - الطريق المباشر - عدم جوازه
⚖️ دعوى دستورية - طلب وقف تنفيذ النصوص التشريعية
⚖️ دعوى دستورية - نطاق قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية - دستورية
⚖️ منازعة التنفيذ - قوامها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى كان قد اعتزم ترشيح نفسه لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة قسم الخليفة. بيد أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 206 لسنة 1990 في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الشعب، استبعد من مكوناتها شياخة الحلمية الجديدة وهي موطن ميلاده ومقره الانتخابى، وضمها إلى قسم الدرب الأحمر دون مسوغ، كما أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، لم يخضع عملية الاقتراع لإشراف القضاء، وإذ كان هذان القانونان ، وكذلك القانون رقم 201 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، والقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، والقرار الجمهوري رقم 116 لسنة 1988 بمد حالة الطوارئ، وقرارات وزير الداخلية المنفذة لها، تمثل جميعها عقبات مادية في سبيل تنفيذ المبادئ الدستورية التي اعتنقها الحكم الصادر من هذه المحكمة في القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية؛ فقد أقام منازعة التنفيذ الماثلة بطلب الاستمرار في تنفيذ ذلك الحكم تنفيذاً شاملاً – مع ما يترتب على ذلك من آثار- من بينها الحكم بوقف تنفيذ تلك القوانين والقرارات ثم إبطالها. وحيث إن المدعى أقام المنازعة الماثلة، بوصفها منازعة تنفيذ تندرج تحت المنازعات التي عنتها المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، التي تنص على اختصاص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وحيث إن من المقرر أن منازعة التنفيذ التي يدخل الفصل فيها في اختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقاً لنص المادة 50 من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانوناً – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه – وتعطل بالتالي، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممهما بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية، هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، أو محلها، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، ودون تمييز، يفترض أمرين: أولهما أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيهما أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقياً بها، ممكناً، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان البين من مدونات الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" توكيدها أن حقي الانتخاب والترشيح حقان متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكاملة إذا هما أفرغا من المضمون الذي يكفل ممارستهما بصورة جدية وفعالة، وأنهما بوصفهما هذا لازمان لزوماً حتمياً لإعمال الديمقراطية في محتواها المقرر دستورياً، ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة في حقيقتها عن الإرادة الشعبية، ومعبرة عنها تعبيراً صادقاً. وانطلاقاً من الأبعاد التي حددتها المحكمة الدستورية العليا، لهذين الحقين، خلص قضاؤها في الدعوى المشار إليها، بعد استعراضها للنظام الانتخابي الذي تضمنته المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 – إلى إخلال هذا النظام الانتخابي بحق المستقلين في الترشيح على قدم المساواة، وعلى أساس من تكافؤ الفرص، مع باقي المرشحين من المنتمين إلى الأحزاب السياسية إخلالاً أدى إلى التمييز بين هاتين الفئتين في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية، وآل بالتالي إلى بطلان تكوين مجلس الشعب – المطعون عليه في تلك الدعوى – منذ انتخابه. متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد رتبت على حكمها بعدم دستورية نص المادة الخامسة مكرراً المشار إليه، انعدام هذا النص ، وإبطال العمل به فيما قرره من أن "يكون لكل دائرة انتخابية عضو واحد عن طريق الانتخاب الفردي، ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية" فإن حكمها هذا يكون مرتبطاً بالتنظيم الانتخابي الذي كان مطعوناً عليه في تلك الدعوى، محدداً في هذا الإطار، ولا يتصور أن ترد عوائق التنفيذ على غير هذا المحل، بما مؤداه أن أية منازعة متعلقة بتنفيذ ذلك الحكم، يجب أن تنحصر في تلك العوائق التي يكون من شأنها إحياء المجلس النيابي، الذي قرر الحكم المشار إليه بطلان تكوينه منذ انتخابه، ترتيباً على بطلان التنظيم الانتخابي الذي قام عليه، فإذا كان الأمر منصرفاً إلى تنظيم انتخابي جديد، انبنى عليه مجلس نيابي آخر، غير المجلس المدموغ بالبطلان، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" لا يمتد إليه، ولا تُعتبر عقبة في تنفيذه، تلك القوانين التي رسم بها المشرع حدود هذا التنظيم الانتخابي الجديد، بل تظل قائمة ونافذة، ما لم تقض المحكمة الدستورية العليا بمخالفتها للدستور، إذا ما طعن فيها أمامها وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً. وحيث إنه متى كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية القانون رقم 201 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، وكذلك قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 206 لسنة 1990 في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الشعب، لا شأن لها جميعاً بذلك المجلس النيابي الذي أبطلته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" المشار إليها، ولا تعوق بالتالي تنفيذ ذلك الحكم في خصوص ما قضى به، ولا تحول من ثم ، دون جريان آثاره، فإن ولاية المحكمة الدستورية العليا المخولة لها وفقاً لنص المادة 50 من قانونها لا تتناول تلك التشريعات، ولا يدخل إسقاطها- بالتالي – في إطار منازعة التنفيذ التي تنتظمها هذه المادة. وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص، حدد قواعده في الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها- في المادة 175 – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين في القانون. وإعمالاً لهذا التفويض، الذي يستمد أصله من الدستور، حدد المشرع – في قانون المحكمة الدستورية العليا – القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على الدستورية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها، حددتها تفصيلاً، وبينتها المادتان 27، 29 من ذلك القانون، باعتبار أن ولوجها من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي لا تجوز مخالفتها، كي ينتظم التداعى في المسائل الدستورية في إطارها ووفقاً لأحكامها. وحيث إن البين من نص المادتين 27، 29 المشار إليهما، أن كلتيهما لا تخولان الأشخاص الاعتبارية، أو الأشخاص الطبيعيين الطعن في النصوص التشريعية بالطريق المباشر، ذلك أن أولاهما تنظم الولاية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا حين يعرض لها – بمناسبة ممارستها لاختصاصها- نص في قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المعروض عليها،وتخولها الحكم بعدم دستوريته بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية، وعملاً بثانيتهما يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا أي نص تشريعي لازم للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، إذا تراءى لها مخالفته للدستور، ولها كذلك أن تصرح لخصم دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها- وقدرت جدية دفعه – بإقامة دعواه الدستورية خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر. وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا قد استبعد بدلالة هاتين المادتين المطعون المباشرة التي تقدم إليها من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين عن طريق الدعوى الأصلية، التي لا تتصل المسألة الدستورية التي تطرحها، بأية منازعة موضوعية، بل تستقل تماماً عنها، هادفة من وراء ذلك إلى إبطال النصوص التشريعية المطعون عليها إبطالاً مجرداً، توجهه مصلحة نظرية صرفة، وهي مصلحة لا يجوز الارتكان إليها لقبول الدعوى الدستورية، التي يجب أن تتمثل محصلتها النهائية في اجتناء منفعة يقرها القانون. وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت القرارات بقوانين أرقام 201 لسنة 1990، 202 لسنة 1990، 206 لسنة 1990- المشار إليها – وكذا قرارات وزير الداخلية الصادرة تنفيذاً لها، بالإضافة إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ- لا تندرج جميعها تحت عوائق التنفيذ التي تعترض إنفاذ قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" – على التفصيل السالف إيراده – فإن النعي عليها بمخالفتها للدستور، يؤول إلى طعن عليها عن طريق الدعوى الأصلية التي لا يجوز قبولها أمام المحكمة الدستورية العليا. وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ كل من القرار بقانون رقم 202 لسنة 1990، والقرار بقانون رقم 206 لسنة 1990، وقرارات وزير الداخلية الصادرة تنفيذاً لهما، مردود بأن الأصل في النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور. ومن ثم لا يجوز أن يكون سريانها متراخياً، بل يكون إنفاذها- اعتباراً من تاريخ العمل بها – لازماً. ولا يجوز بالتالي أن يكون مجرد الطعن عليها موقفاً لأحكامها، أو مانعاً من فرضها على المخاطبين بها، ذلك أن إبطالها لا يكون إلا بقرار من المحكمة الدستورية العليا، إذا ما قام الدليل لديها على مخالفتها للدستور، فإن هي انتهت إلى براءتها من العيوب الشكلية والموضوعية، كان ذلك استصحاباً لأصل صحتها، لتزول الشبهة التي كانت عالقة بها، ولازم ذلك أن النصوص التشريعية التي لا تبطلها المحكمة الدستورية العليا، لا يجوز بحال وقف تنفيذها، بل يجب إعمال آثارها كاملة دون انقطاع بوقف سريانها، وإلا عد ذلك عدواناً على الولاية التي أثبتها الدستور للسلطة التشريعية، وإسباغاً لاختصاص منتحل على المحكمة الدستورية العليا، التي لم يخولها الدستور عين الولاية العامة التي يباشرها المجلس النيابي في مجال سلطة التقدير والتقرير Un pouvoir general d,appreciation et de decision identique a celui du parlment، بل قصر مهمتها على الفصل في مطابقة النصوص التشريعية للدستور. La conformite a la constitution des textes legislatifs. وحيث إن طلب المدعى إبطال التشريعات التي عينها من خلال استنهاض رخصة التصدي التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا وفقاً للمادة 27 من قانونها، مردود بأن إعمال الرخصة المقررة لها وفقاً للمادة المذكورة- التي تخولها الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها، ويتصل بالنزاع المعروض، عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية- رهن بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدي، متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنه لا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قوام منازعة التنفيذ التى يدخل الفصل فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقا لنص المادة 50 من قانونها، ان تعترض هذا التنفيذ عوائق تحول قانونا _ بمضمونها أو أبعادها _ دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالى، أو تقيد، اتصال حلقاته، وتضاممنا، بما يعرقل جريان آثارة بتمامها دون نقصان ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هذه، هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها وغايتها النهائية، إنهاء الآثار القانونية الناشئة عن هذه العوائق أو الملازمة لها، او المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونة، ونطاق القواعد القانونية التى يضمنها، والآثار المتوالدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازما لضمان فعاليته .
بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذية التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها، فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم - ودون تمييز يفترض أمرين : اولهما، أن تكون هذه العوائق _ سواء بطبيعتها، أو بالنظر إلى نتائجها - حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها ثانيهما أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيا بها، ممكنا فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
البين من مدونات الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنه 9 قضائية " دستورية " توكيدها أن حقى الانتخاب والترشيح حقان متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكاملة إذا هما أفرغا من المضمون الذى يكفل ممارستهما بصورة جدية وفعالة، وانهما بوصفهما هذا لازمان لزوما حتميا لأعمال الديمقراطية فى محتواها المقرر دستوريا، ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة فى حقيقتها عن الإدارة الشعبية ن ومعبرة عنها تعبيرا صادقا .
وانطلاقا من الأبعاد التى حددتها المحكمة الدستورية العليا لهذين الحقين، خلص قضاؤها فى الدعوى المشار إليها _ بعد استعراضها للنظام الانتخابى الذى تضمنته المادة الخامسة مكررا من القانون رقم 38 لسنه 1972 فى شأن مجلس الشعب، المعدل بالقانون رقم 188 لسنه 1986 _ إلى إخلال هذا النظام الانتخابى بحق المستقلتين فى الترشيح على قدم المساواة، وعلى أساس من تكافؤ الفرص، مع باقي المرشحين من المنتمين إلى الأحزاب السياسية إخلالا أدى إلى التمييز بين هاتين الفئتين فى المعاملة القانونية وفى الفرض المتاحة للفوز بالعضوية، وآل بالتالى إلى بطلان تكوين مجلس الشعب _ المطعون عليه فى تلك الدعوى _ منذ انتخابه .
متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد رتبت على حكمها بعدم دستورية نص المادة الخامسة مكرر _ المشار إليه _ إنعدام هذا النص وإبطال العمل به فيما قررة من ان " يكون لكل دائرة انتخابية عضوا واحد عن طريق الانتخاب الفردى، ويكون انتخاب باقى الأعضاء الممثلين للدوائر عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية " فإن حكمها هذا يكون مرتبطا بالتنظيم الانتخابى الذى كان مطعونا عليه فى تلك الدعوى، محددا فى هذا الإطار ولا يتصور أن ترد عوائق التنفيذ على غير هذا المحل، بما مؤداه أن أية منازعة متعلقة بتنفيذ ذلك الحكم، يجب أن تنحصر فى تلك العوائق، التى يكون من شأنها إحياء المجلس النيابى الذى قرر الحكم المشار إليه بطلان تكوينه، منذ انتخابه، ترتيبا على بطلان التنظيم الانتخابى الذى قام عليه. فإذا كان الأمر منصرفا إلى تنظيم انتخابى جديد انبنى عليه مجلس نيابى آخر غير المجلس المدموغ بالبطلان، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنه 9 قضائية " دستورية " لا يمتد إليه، ولا تعتبر عقبة فى تنفيذه، ذلك القوانين التى رسم المشرع حدود هذا التنظيم الانتخابى الجديد، بل تظل قائمة ونافذة ما لم تقض المحكمة الدستورية العليا بمخالفتها للدستور، إذا ما طعن فيها أمامها وفقا للأوضاع المقررة قانونا .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 201 لسنه 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنه 1972 فى شأن مجلس الشعب، وكذلك قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنه 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنه 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 206 لسنه 1990 فى شأن تحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الشعب، لا شأن لها جميعها بذلك المجلس النيابى الذى أبطلته المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنه 9 قضائية " دستورية" المشار إليها، ولا تعوق بالتالى تنفيذ ذلك الحكم فى خصوص ما قضى به، ولا تحول من ثم دون جريان آثاره، فإن ولاية المحكمة الدستورية العليا المخولة لها وفقا لنص المادة 50 من قانونها، لا تتناول تلك التشريعات، ولا يدخل إسقاطها _ بالتالى _ فى إطار منازعة التنفيذ التى تنتظمها هذه المادة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أفرد الدستور المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص، حدد قواعده فى الفصل الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها _ فى المادة 175 _ مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح . كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية ، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون . وإعمالا لهذا التفويض الذى يستمد أصلة من من الدستور، حدد المشرع _ فى قانون المحكمة الدستورية العليا _ القواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشر هذه المحكمة _ من خلالها وعلى ضوئها - الرقابة القضائية على الشريعة الدستورية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بها، طرائق بذواتها حددتها تفصيلا وبينتها حصرا المادتان 27، 29 من ذلك القانون ، باعتبار أو ولوجها من الأشكال الإجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها ، كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها ، ووفقا لأحكامها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
البين من نص المادتين 27، 29 المشار إليهما ، ان كلتيهما لا تخولان الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين ، الطعن فى المنصوص التشريعية بالطريق المباشر ، ذلك أن أولاهما تنظيم الولاية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا، حين يعرض لها _ بمناسبة ممارستها لاختصاصها _ نص فى قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المعروض عليها، وتخولها الحكم بعدم دستوريته ، بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية وعملا بثانيتهما يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا أى نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها، إذا تراءى لها مخالفته للدستور ولها كذلك أن تصرح لخصم دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعى لازم لفصل فى النزاع المطروح عليها _ وقدرت جدية هذا الدفع _ بإقامة دعواه الدستورية خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر .
وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا، قد استبعد _ بدلالة هاتين المادتين _ المطعون المباشرة التى تقدم إليها من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين عن طريق الدعوى الأصلية، التى تتصل المسألة الدستورية التى تطرحها بأية منازعة، بل تستقل تماما عنها، هادفة من وراء ذلك إلى إبطال النصوص التشريعية المطعون عليها إبطالا مجردا توجهه مصلحته نظرية صرفة، وهى مصلحة النهائية فى اجتناء منفعة يقرها القانون متى كان ذلك، وكانت القرارات بقوانين أرقام 201 لسنه 1990، 202 لسنه 1990، 206 لسنه 1990 المشار إليها، وكذلك قرارات وزير الداخلية الصادرة تنفيذا لها، فضلا عن القانون رقم 162 لسنه 1958 بشأن حالة الطوارئ _ لا تندرج جميعها تحت عوائق التنفيذ التى تعترض إنفاذ قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنه 9 ق دستورية _ على التفصيل السالف إيراده _ فإن النعى عليها مخالفتها للدستور، يؤول إلى طعن عليها عن طريق الدعوى الأصلية، التى لا يجوز قبولها أمام محكمة الدستورية العليا .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
طلب المدعى وقف تنفيذ كل من القرار بقانون رقم 202 لسنه 1990، وقرارات وزير الداخلية الصادرة تنفيذا لهما، مردود بأن الأصل فى النصوص التشريعية، هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور ومن ثم لا يجوز أن يكون سريانها متراخيا، بل يكون إنفاذها _ اعتبارا من تاريخ العمل بها _ لازما ولا يجوز بالتالى أن يكون مجرد الطعن عليها، موقفا لأحكامها، او مانعا من فرضها على المخاطبين بها، ذلك أن إبطالها لا يكون إلا بقضاء من، المحكمة الدستورية العليا، إذا ما قام الدليل على مخالفتها للدستور فأن هى انتهت إلى براءاتها من العيوب الشكلية والموضوعية ، كان ذلك استصحابا لأصل صحتها، لتزول الشبهة التى كانت عالقة بها ولازم ذلك ان النصوص التشريعية التى لا تبطلها المحكمة الدستورية العليا، لا يجوز بحال وقف تنفيذها، بل يجب إعمال آثارها بتمامها دون انقطاع يوقف سريانها، وإلا عد ذلك عدوانا على الولاية التى أثبتها الدستور للسلطة التشريعية، وإسباغا لاختصاص منتحل على المحكمة الدستورية العليا التى لم يخولها الدستور سلطة التقدير والتقرير " عينها " التى يباشرها المجلس النيابى Un pouvoir geَneral da ppreciation et de decision identique a ceiui parlemeng مهمتها على الفصل فى مطابقة النصوص التشريعية للدستور. la conformity a constitution das textes legislatifs .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
طلب المدعى إبطال التشريعات التى عينها، من خلال استنهاض رخصة التصدى التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا وفقا للمادة 27 من قانونها، مردود، بأن إعمال الرخصة المقررة لها وفقا للمادة المذكورة _ التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص تشريعى يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها، ويتصل بالنزاع المعروض عليها، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية _ رهن بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروح عليها فإذا انتفى قيام النزاع أمامها _ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة _ فلا يكون لرخصة التصدى من سند يسوغ إعمالها.