⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 29 لسنة 11 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1994-3-26 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: تشريع

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حدود ولايتها - ما لا يجوز الاجتهاد فيه من الاحكام الشرعية
⚖️ تشريع - قانون الاحوال الشحصية - المادة 18 مكرر ثانيا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929
⚖️ دستور - المادة 9 منه - وحدة الاسرة وتماسكها - مؤداها
⚖️ دستور - المادة الثانية منه - نطاق سريانها
⚖️ شريعة اسلامية - اجتهاد الحنفية فى شأن استحقاق نفقة الولد عن مدة ماضية - ضرورة العدول عنه - اساس ذلك
⚖️ شريعة اسلامية - اجتهاد ولى الامر فى المسائل الاختلافية - الشروط التى يتعلق بها الاجتهاد
⚖️ شريعة اسلامية - احكامها القطعية ثبوتا ودلالة - عدم جواز نقضها - اساس ذلك
⚖️ شريعة اسلامية - دستور
⚖️ شريعة اسلامية - رأى الحنفية فى شأن نفقة الولد - مؤداه - انشاء قرينة يناقضها الواقع
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الصغير - الملتزم اصلا بها
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الصغير - مشروع القانون المقدم بشأنها الى مجلس الشعب
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - اساس التزام الاب بها
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - الحكم بها مظهر للحق فيها - جواز تحصيلها عن مدة ماضية - رأى المالكية فى ذلك
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - حبسها - عدم جواز اسقاطها
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - حجبها ضرر لا يتقادم
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - عدم جواز تعليق استحقاقها على زمن معين
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - فساد القول باستحقاقها من تاريخ الحكم بها - اساس ذلك
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - مماطلة الاب فيها - لا ضرر ولا ضرار
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد - نشوء الحق فيها يستوجب ايفاءها
⚖️ شريعة اسلامية - نفقة الولد عن المدة الماضية - جواز تنظيمها تشريعيا

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعدالاطلاع علي الأوراق ، والمداولة 0 حيث إن الوقائع -حسبما يبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل فى ان المدعي عليها الأولى كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوي رقم 62 لسنة 1974 أمام محكمة المنشية للأحوال الشخصية طالبة الحكم بنفقة لابنتها منه أمل المولودة في 7 ديسمبر لسنة 1973 ، إلا أن المدعى أنكر نسب هذه البنت إليه ، فقررت المحكمة وقف نظر الدعوى حتى يفصل فى النزاع حول النسب ، فأقامت المدعي عليها الأولى الدعوى رقم 235 لسنة 1974 كلي أحوال شخصية الإسكندرية بطلب الحكم بثبوت نسب الصغيرة أمل إلي المدعى فى الدعوى الماثلة ، وإذ قضى لها بذلك ، فقد طعن المدعي فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 110 لسنة1986 شرعى عالى الإسكندرية الذى خلص إلى قبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المدعي فى هذا الحكم بالطعن رقم 85 لسنة 57 قضائية أحوال شخصية أمام محكمة النقض التى قضت بجلسة 24 يناير لسنة 1989 بعدم قبول الطعن 0 وإذ قامت المدعى عليها الأولى باتخاذ إجراءات تجديد نظر دعواها رقم 62 لسنة 1974المشارإليها حيث قضت فيها محكمة المنشية بتاريخ 3 2 فبراير لسنة 1989 بالزام المدعي " ان يؤدى لها اعتبارا من 7 ديسمبر لسنة 1973 ثلاثين جنيها أجر حضانتها للصغيرة أمل حتى تنتهى حضانتها لها شرعا أو قانونا 0000"، فطعن المدعى والمدعى عليها الأولى فى هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 35 2، 247 لسنة 1989 أحوال شخصية الإسكندرية 0 وبعد ضم الاستئنافين لنظرهما معا ، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثانيا المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، فقدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت برفع الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوي الراهنة 0 وحيث إن المادة 18 مكرراً ثانيا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، تنص على ما يأتي :- فقرة أولى : إذا لم يكن للصغير مال ، فنفقته علي أبيه 0 فقرة ثانية : وتستمر نفقة الأولاد علي أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها ، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب ، فإن أتمها عاجزاَ عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية ، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده ، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب ، استمرت نفقته على أبيه 0 فقرة ثالثة : ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره ، وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم 0 فقرة رابعة : وتستحق نفقه الأولاد علي أبيهم من تاريخ الامتناع عن الإنفاق عليهم 0 وحيث إن البين من الأوراق أن المدعي قد أقام دعواه الدستورية ناعيا على الفقرة الرابعة من المادة 18 مكرراً ثانيا -سالفة الذكر - مخالفتها نص المادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادىء الشريعة الإسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية ، تأسيسا على أن هذه المباديء قيد عليها لايجوز لها التنصل منه ، وأن أئمة المذهب الحنفى قد أجمعوا علي أن نفقة الأولاد لاتستحق عن مدة ماضية باعتبارأن مناطها الحاجة فلا يلتزم الأب بهاعن المدة السابقة على فرضها قضاء ، ولازال هذا المبدأ قائما عملاً بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية - حتى بعد إلغاء عديد من نصوصها إذ تحيل المادة 280 نها فيمايجب العمل به فى نطاق المسائل التى تنظمها إلى أرجح الآراء فى مذهب أبى حنيفه وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيها 0 وحيث إن الأصل فى المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوي الدستورية - هو أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فيها مؤثرا فى الطلب الموضوعي المتصل بها والمطروح على محكمة الموضوع 0 متى كان ذلك ، وكان الطعن الماثل منحصرا فى الفقرة الرابعة من المادة 18 مكرراً ثانيا المشار إليها ، فإن المسألة الدستورية التى تدعي هذه المحكمة للفصل فيها إنما تتحدد بها دون غيرها ولا تمتد لسواها 0 وحيث إن تقريراللجنه المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشئون الدينيه والاجتماعية والأوقاف فى شأن مشروع القانون المقدم إلى مجلس الشعب بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، يدل علي أن هذا المشروع أدرج ضمن أحكامه المادة 18 مكرراً ثانيا بفقراتها الثلاث ، أما الفقرة الرابعة -المطعون عليها - فقد أضيفت إليه بناء على اقتراح من أحد أعضاء مجلس الشعب إبان الفصل التشريعى الرابع من دورالانعقاد العادي الأول لهذا المجلس ، وقد أشار هذا العضو إلى أن سبب اضافتها هو" أن المحاكم جرت على أن فرض نفقة الأولاد يبدأ من تاريخ الحكم بها ، وليس من تاريخ امتناع الأب عن الانفاق ، وهذا يؤدى إلي بقاء الأم الحاضنة جريا بين المحاكم لمدة لسنة أو سنتين قد لاتستطيع خلالها الانفاق علي أولادها مما يضطرها إلى الاستدانة وإراقة ماء وجهها "0 ولاتدل الأعمال التحضيرية للنص التشريعي المطعون عليه على اعتراض أحد من أعضاء المجلس النيابى عليها 0 كذلك خلت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية مما يعين على تحديد مراميها 0 بيد أن هذا النص - الذى لم تكن تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية السابقة عليه - قاطع فى الدلاله على أمرين : -أولهما : أن نفقة الولد تكون دينا فى ذمة أبيه منذ امتناعه عن آدائها مع وجوبها ، وأن لولده بالتالى - وبالشروط المنصوص عليها فى الفقرات الثلاث من المادة 18 مكررا ثانيا سالفة البيان - أن يقيم دعواه لطلبها ، وله أن يقتضيهاعن أية مدة سابقة على الحكم بها ، ولواستطال زمنها 0ثانيهما : أن الفقرة الرابعة من المادة 18 مكرراً ثانيا- وهى النص المطعون عليه - وقد جاء حكمها مطلقا من قيد الزمان - لايجوز تقييدها بالقيد الذى أورده المشرع فى شأن المدة التى لايجوز بعدها للزوجة أن تقتضى النفقه من زوجها ، ذلك أن القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الآحوال الشخصية وإن استعاض عن نص المادة الأولي من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص ببعض أحكام النفقة ومسائل الأحوال الشخصية بنص جديد يعتبر نفقة الزوجه دينا على زوجها من تاريخ امتناعه عن إيفائها مع وجوبها ، وقرن ذلك بعدم جواز سماع دعواها عن مدة ماضية تزيد على لسنة نهايتها تاريخ رفعها ، إلا أن حكم هذا النص خاص بنفقتها هي التى تستحق لها مقابل احتباسها لحق زوجها عليها وإمكان استمتاعه بها ، ولايعتبر بالتالى منصرفا إلى سواها 0 وحيث إن من المقرر أنه اذا كان الصغير ذا مال حاضر ، فإن نفقته تقع فى ماله ولا تجب على أبيه ، فإذا لم يكن له مال يكفيه ، فإن وجوبهاعلى أبيه وانفراده بتحملها بقدر احتياج الولد لها ، قاعدة ثابتة لا تأويل فيها 0 ولا يجادل المدعى فى أصل الحق فى النفقة، ولا فى أن نفقة الولد على أبيه غير مقدرة بنفسها ، بل بكفايتها 0 وليس ثمة مطعن من جهته فى مشروعية شروط استحقاقهاالتى تطلبتها المادة 18 مكرراً ثانيا بفقراتها الثلاث، وإنما تدور دعواه الدستورية حول جواز ثبوتها دينا فى ذمة الوالد عن فترة ماضية غير قصيرة إذالم يكن ثمة تراض بها أو قضاء بفرضها ، ذلك أن الأصل عنده أن نفقة الصغير لا تكون دينا فى ذمة أبيه إلا من تاريخ الحكم بها أخذاً بما قرره الحنفية ومن قال برأيهم من الفقهاء ، وإذ عدل النص التشريعي المطعون عليه عن هذه القاعدة التى تستمد أصلها من مبادىء الشريعة الإسلامية ، فقد غدا مخالفا لنص المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية وأن مبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع 0 وحيث إن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى لسنة 1980 - من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشاراليه -ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا ، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابته التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا 0 ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعا لتغير الزمان والمكان ، إذ هى عصية على التعديل ولايجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها 0 وتقتصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها 0 ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم علي هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيله التي تفرض متطلباتها دوما ، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها ، وإلا اعتبر ذلك تشهيا وإنكارا لما علم من الدين بالضرورة. ولاكذلك الأحكام الظنية غيرالمقطوع بثبوتها او بدلالتها أو هما معا ، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها ، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل علي اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لايجاوزها ، ملتزما ضوابطها الثابته ، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطه لفروعها ، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال 0 وحيث إن أية قاعدة قانونية ولو كان العمل قد استقر عليها أمدا ، لاتحمل في ذاتها مايعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة جديدة لاتصادم حكما شرعيا قطعيا ورودا ودلالة، وتكون في مضمونها أرفق بالعباد وأحفل بشئونهم وأكفل لمصالحهم الحقيقية التي يجوز أن تشرع الأحكام لتحقيقها ، وبما يلائمها 0 فذلك وحده طريق الحق والعدل وهو خير من فساد عريض 0 ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافيه التي لايجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها 0 وليس الاجتهاد إلا جهدا عقليا يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وهو بذلك لايجوز أن يكون تقليدا محضا للأولين، أو افتراء علي الله كذبا بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما ، أو عزوفا عن النزول علي أحوال الناس والصالح من أعرافهم0 وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه توصلا لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده ، مرده أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية ، إذ هى غيرمنغلقة على نفسها ، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها ، ولا تحول دون مراجعتها وتقييمها وإبدالها بغيرها ، فالأراء الاجتهادية ليس لها - فى ذاتها - قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها ، ولا يجوزبالتالى اعتبارها شرعاً ثابتا متقرراً لايجوز أن ينقض ، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد ، بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً0 ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره0 وربما كان أضعف الآراء سندا ، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ولو كان مخالفا لأقوال استقر عليها العمل زمنا 0 ولئن جاز القول بأن الاجتهاد في الأحكام الظنية وربطها بمصالح الناس - عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد ، فأولي أن يكون هذاالحق ثابتا لولى الأمر يستعين عليه - فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها - بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخماداً للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة ، على أن يكون مفهوما أن اجتهادات السابقين لايجوز أن تكون مصدراً نهائيا أو مرجعا وحيداً لاستمداد الأحكام العملية منها ، بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله مستلهما فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة هي تلك التي تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها ، وهي بعد مصالح لاتتناهي جزئياتها أو تنحصر تطبيقاتها ، ولكنها تتجدد تبعا لما يطرأ عليها من تغيير وتطور 0 ومن ثم كان حقا عند الخيار بين أمرين، مراعاة أيسرهما ما لم يكن إثما ، وكان واجبا كذلك ألا يشرع ولى الأمر حكما يضيق علي الناس أو يرهقهم من أمرهم عسرا ، وإلا كان مصادما لقوله تعالي " مايريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج "0 ولازم ذلك أن الاجتهاد حق لولي الأمر فى الدائرة التي شرع فيها،ليكون كافلا وحدة الشريعة ميسرا لقواعدها ، بإمدادها دوما بما يعين علي اكتمال نمائها وحيث إنه ليس ثمة نص قطعى يقرر حكما فاصلا فى شأن جواز اقتضاء الولد لنفقته عن المدة الماضية غير القصيرة ، ومن ثم يكون طريق الاجتهاد فى هذا النطاق مفتوحا ، فلايصد اجتهاداجتهاداً او يصادره ، ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الاسرة بغيره إلاّعلى ضوء أوضاعها وأعرافها ، بمالايناقض شريعة الله ومنهاجه 0 وحيث إنه وإن كان الحنفية ومن نحا نحوهم ، قد ذهبوا إلى أن نفقة الولد عن المدة الماضية لاتكون واجبة ، ولايتصور الإبراء منها قبل ثبوتها دينا فى ذمة أبيه ، وإنها لاتكون كذلك إلا إذا كان ثمة تراض بها أو كان القاضى قد فرضها ، إلا أنهم فى اتجاهم هذا يفترضون أن مضى هذه المدة دون المخاصمة عنها أو التراضى بشأنها لايدل إلا على استغناء الولد عن استيفائها باعتبار أن الصغير أو الولد البالغ العاجز قد دبر أمره ووجد مايكفيه خلال المدة الماضية ، بما يغنيه عن النفقة التى يطلبها من أبيه ، وليس له من بعد إبراءه منها لعدم ثبوتها فى جانبه ، ولا أن يعود إلى اقتضائها بعد أن أسقط الحق فيها إذ الساقط لايعود 0 وحيث إن هذا الافتراض الذى انبنى عليه ا لرأى السابق ، لايستقيم فى كل الأحوال ، ولايعكس الصور الأكثر وقوعا فى الحياة العملية ، ولادليل على أن القول به أوفق لصالح الأسرة وأكفل لدعم التراحم بين أفرادها ، وهو كذلك يناقض جوهرالعلاقة بينهم ، وقد يقوض بنيانها 0 وتغير الزمان يدعو إلى العدول عن هذا الاجتهاد إعمالا للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة للتطور توخيا لربطها بمصالح الناس وإحتياجاتهم المتجددة وأعرافهم المتغيرة التى لاتصادم حكما قطعيا ، وهى مرونة ينافيها أن يتقيد ولى الأمر بآراء بذاتها لايريم عنها ، أوأن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية تكون المصالح المعتبرة شرعا قد جاوزتها 0 وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها ، متطورة بالضرورة ، نابذة الجمود ، لايتقيد الاجتهاد - وفيما لانص عليه فيها - بغير ضوابطها الكلية، وبما لايعطل مقاصدها 0 وفى هذا الإطار يكون العدول عن الافتراض الذى قال به الحنفية ومن اتبعهم لازما عقلا ، ومطلوبا ديانة ، ومحققا لمصالح لها اعتبارها0 ذلك أنه لانزاع فى أن نفقة الولد على أبيه لايتحملها سواه ولايشارك فيها غيره 0 ولئن صح القول بأن علاقة الشخص بذوى قرباه - من غير أبنائه- تقوم فى جوهرها على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد بعض من أبيه أو هو جزؤه الذى لاينفصل عنه ، وإليه يكون منتسبا فلا يلحق بغيره 0وهذه الجزئية أو البعضية مرجعها إلى الولادة ، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض 0 ومن ثم كان اختصاص الوالد دون غيره بالإنفاق على عياله ثابتا لاجدال فيه، باعتبار أن الإنفاق عليهم كإنفاق الوالد على احتياجاته هو صونا لحياته 0 ولأن عجزهم عن النظر لانفسهم والقيام على حوائجهم يفرض بذاته نفقتهم التى لايجوز لأبيهم أن يحجبها عنهم إعمالا لقوله عليه السلام " كفى بالمرء إثما ان يضيع من يقوت " 0 وإذا كان متعينا على الوالد إيفاء نفسه حقها توقيا لإهلاكها ، فإن سعيه لضمان مئونة أولاده وهم بعض منه - يكون واجبا باعتبارأن الحاجة داعية إليه ، والمصلحة تقتضيه 0 والأصل فى الولد - اذا كان بالغا عاجزا عن الكسب - حقيقة أو حكما - ألايكون مغاضبا لأبيه أو عصيا حتى يتخلى والده عنه ، فإن كان صغيرا فإن الإنفاق عليه أولى موالاة لشئونه وإصلاحاً لأمره 0 وسواء كان الولد بالغا أو صغيرا ، فإن حبس النفقة عنه - لمجرد فوات مدة غير قصيرة على طلبها - لايعدو أن يكون إعناتا منطويا على التضييق عليه بإنكار نفقة لازمة لحاجاته الضرورية المعجوز عن تحصيلها 0 ولامراء فى أن دين هذه النفقة يكون مستحقا فى ذمة أبيه منذ قيام سببها ، ذلك أن الحقوق لاتنشأ إلا مترتبة على موجباتها التى يعكسها أن الولد ليس له مال يكفيه لسد الخلّة - بمعنى دفع الحاجة - وبمقدار مايكون من النفقة معروفا ، ولايجوز بالتالى إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بإيصالها إلى ذويها او بالإبراء منها 0 ومجرد تراكمها عن مدة ماضية ليس كافيا بذاته لترجيح قالة العدول عنها ، إذ هى نفقة شرعية تقتضيها الضرورة ، وبمراعاة أن مبلغها ليس سرفا زائداً عما اعتاده الناس ، وإن وجب ألاتقل عن حد الكفاية محددا لأولاده على ضوء مايليق بأمثالهم 0ومن هذه الزاوية قيل بأن الوالد وإن علا لايحبس فى دين لولده وإن سفل إلا فى النفقة ، لأن فى الامتناع عنها مع وجوبها ضياع لنفس مستحقها وإتلاف لها 0 وحيث إن قول الحنفية بأن التراخى عن اقتضاء نفقة الولد عن مدة ماضية هو نزول ضمنى عنها يحول بعدئذ دون فرضها قضاء عما يكون قد تجمد منها خلال تلك المدة ، لايعدو أن يكون إحداثا من جانبهم لقرينة قانونية قاطعة لايجوز هدمها ولو قام الدليل على نقيضها0 وهى بعد قرينة لايظاهرها واقع الحال 0 والقول بها حمل للولد على أن يلاحق أباه دوما وأن يقاضيه عن كل مدة يسيره - وهى تلك التى لايطول زمنها بما يجاوز الشهر عند أكثر الفقهاء - لاقتضاء النفقة التى يستحقها منه خلالها ، وليس ذلك إلاتمزيقا أو على الأقل إضعافا لصلة كان يجب أن تتواصل بين الولد وأبيه لأن فصمها أو الحض على قطعها يعد حراما لاشبهة فيه0 فقد دعا الله الولد أن يكون مصاحبا لوالديه فى الدنيا معروفا ، رؤوفا بهما - لامخاصما أو مناجزا - ولو منعاه مايستحق 0 وإدرارالنفقة عليه وبقدر كفايته - وعن أية مدة لم يتم الوفاء بها خلالها - أكفل لحياته وأحفظ لعرضه وعقله 0 وهو كذلك أدخل إلى تربيته وتقويم اعوجاجه بما يرده دوما إلى قيم الدين وتعاليمه 0 وقد يتحمل الولد مشاق الحياة صابراً عليها ولايقاضى أباه عن المدة القصيرة براً بوالديه ، وإحسانهما إليه مفترض 0 وقد يكون مؤملا زوال جفوة طارئة بين أمه وأبيه ليعود الوئام بينهما 0 وربما امتنع الأولاد عن سؤال الناس إلحافاً رحمة بأبيهم ولوتحرجوا زمناً من الحصول منه على مايغنيهم 0 وذلك كله من مقاصد الشريعة الغراء وأنبل غاياتها 0 وإذا كان للأم أن تأخذ من مال زوجها مايعينها هى وأولاده منها معروفا إعمالا لقوله تعالى " لاتضار والدة بوالدها ولامولود له بولده " كان لولى الأمر أن يعمل على إيفائها النفقة التى يستحقها الأولاد ، طال زمنها أو قصر - ولو استدانت بغير إذن القاضى لإشباع حاجاتهم الضرورية -وذلك توكيدا لوجوبها بعد نشوء الحق فيها 0 وقوله عزوجل " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقة الأولاد مطلقا من قيد الزمان ، ولايجوز تقييد المطلق بغير دليل وإلاكان ذلك تأويلا غير مقبول، ولأن المأمور به وجوبا يكون نفعه " غالباً 0 وليس معروفا بحال أن يكون مطل الوالد مضيعا للنفقة عن المدة الماضية ، ذلك أن فواتها قد يكون عائدا إليه بالوعود التى يبذلها لبنيه 0 ولايعدو هذا المطل أن يكون ظلما يلحق الضرر بعياله 0 والقاعدة الثابتة أنه لاضرر ولاضرار ، وهى قاعدة لازمها ألا يفيد الوالد من خطئه وأن يرد عليه قصده ، ونصها يفيد دفع الضرر قبل وقوعه ، ورده بعد حدوثه ، واختيار أهون الشرين دفعا لأعظمهما 0 وحمل الوالد على إيفاء النفقة التى حجبها - عناًدا أوإهمالا - عن أولاده ، هو إلزام بما هو لازم بعد أن منعهم منها دون حق ، وأهدر أصل وجوبها لأولاده المحتاجين إليها • وإذا كان الأصل فى الضرر أن يزال وكان من المقرركذلك أن الضرر لايكون قديما فلا يتقادم ، فإن لولى الأمر أن يفرض على الوالد نفقة أولاده - عن المدة السابقة التى ماطل خلالها فى الوفاء بها - استصحابا لأصل استحقاق الديون بمجرد نشوئها دينا فى الذمة ، ودفعا لضرر ينال من أولاده وقد يكون جسيما في مداه 0 ولايجوز بالتالى أن يكون فوات الزمن حائلا دون استحقاق النفقة الواجبة ، ولا أن يتخذ الوالد من قدمها ذريعة لإسقاطها بعد ثبوتها • ومقابلة ظلم الوالد بالعدل ليس إلا حقا تقتضيه المصلحة وواجبا تفرضه الضرورة • وإذا كان الحنفية ومن تبعهم يقولون إن النفقة تكون واجبة شيئا فشيئا وفق مرور الزمان تأصيلا من جانبهم لسقوطها بمضى المدة غير القصيرة بمقولة إن فواتها دليل انقطاع احتياج الولد إلى نفقته ، إلا أن قيد الزمان فى ذاته - ومجردا من أى اعتبار آخر- لايجوز أن يكون مفوتا للحق فى النفقة نافيا استحقاق مايكون قد تجمد منها ، ولأن الحقوق لاتسقط عن اصحابها إلا بإرادة النزول عنها ، وهى إرادة لاتفترض ، بل يجب أن يقوم الدليل عليها قاطعا ، وبوجه خاص فى الأحوال التى تكون فيها قالة " النزول عن الحق ترشح لضياع نفس او تعريضها لمخاطر داهمه " • وحيث إن ماقرره المدعى - مؤيدا فى ذلك بأقوال نفر من الفقهاء - من أن نفقة الولد على أبيه لاتجب إلا من تاريخ الحكم بها ، ربما كان ملائما بمقاييس زمانهم حين كان الوازع الدينى قويا وكان أمرا ميسرا كذلك اللجوء إلى قاض يوفر حلا ناجزا بعد فترة وجيزة من عرض النزاع عليه 0وقد دل تغيرالزمان على تراخى الهمم وخورالعزائم وفساد الضمائر ، ولم يعد بعض الآباء رفقاء بأبنائهم أحفياء بهم ، وتعين بالتالى أن يكون الحكم الشرعى دائرا مع تغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص ، ولأن الأصل فيما يعد معروفا فى مجال النفقة، إنما يكون عائدا إلى كل جهة بالنظر إلى مايكون غالبا بين أهلها • ومانراه اليوم هو أن الخصومة القضائية التى يقيمها الولد على أبيه للحصول منه على نفقته التى تكفيه ، قد تكون من قبل أبيه لددا ، وقد تتعقد إجراءاتها ويتراخى الفصل فيها فلا يصدر الحكم بها إلا بعد زمن يطول أو يقصر ، وهو مايعنى سقوطها وفق أقوال هؤلاء الفقهاء عن المدة السابقة على تقريرها • وليس ذلك تحصيلا للنفقة التى يستحقها الولد وطلبها وأقام الدليل عليها ، بل هو إهدار لأصل وجوبها لسبب لا يرجع إليه • هذا إلى أن الأصل فى نفقة الولد المحتاج إليها ، أن قوامها الجزئية التى لا تنفصم عراها بين الولد وأبيه بمضى الزمان 0 كذلك فإن الحكم بالنفقة - وقد قام سببها من قبله - لايعدو وأن يكون مظهرا للحق فيها كاشفا عنه ، وليس منشئا لوجوده من العدم أو خالقا ، ذلك أن ثبوت نفقة الولد دينا فى ذمة أبيه يعتبر أثرا مترتبا على اكتمال وجوبها ولو كان تدخل القاضى لازما لتحديد مقدراها عند النزاع فيه0 ولقد قال المالكية بما يفيد جواز تحصيل النفقة عن مدة ماضية ، إذ يبين من بعض أقوالهم أنه إذا رفع الولد مستحق النفقة دعواه عما يكون متجمدا منها فى الماضى إلى حاكم لايرى السقوط بمضى الزمن ، فإن قضاءه بلزومها لايعنى أنه فرضها عما يأتى مستقبلا من الزمان، إذ لايجوز للحاكم أن يفرض شيئا على الدوام قبل وقته • وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان دستور جمهورية مصر العربية قد نص فى مادته التاسعة - وأحكامه متكاملة لاتنافر فيها - على أن الأسرة قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن صون طابعها الأصيل - بما يقوم عليه من القيم والتقاليد - يعد التزاما على الدولة عليها أن تعمل على تنميته وتوكيده داخل المجتمع ، وكان ماقرره الدستور على هذا النحو ليس إلا تثبيتا لضرورة العمل على وحدة الأسرة وفرض تماسكها بما يصون قيمها ويرسيها على الدين والخلق القويم ضمانا للتواصل والتراحم والتناصف بين أفرادها - وهو ماسعى إليه النص المطعون فيه - فإنه لايكون مخالفا للدستور • فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة 18 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة 18 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنه 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية - والمضافة بالقانون رقم 100 لسنه 1985 - على ما يأتى : [ إذا لم يكن للصغير مال، فنفته على أبيه وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت، أو تكسب ما يكفى نفقتها، إلى أن يتم الابن الخامس عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب، استمرت نفقته على أبيه ويلتزم الأب بنفقه أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره، وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم وتستحق نفقة الأولاد على ابيهم من تاريخ الامتناع عن الإنفاق عليهم ].
📌 المبدأ / الفقرة (2)
البين من تقرير الجنة المشتركة من لجنه الشئون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنه الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف فى شان مشروع القانون المقدم إلى المجلس الشعب بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، أن هذا المشروع أدرج ضمن أحكامه المادة 18 مكررا ثانيا بفقرتها الثلاث، أما الفقرة الرابعة _ المطعون عليها - فقد أضيفت إليه بناء على اقتراح من أحد أعضاء مجلس الشعب إبان الفصل التشريعى الرابع من دور الانعقاد العادى الأول لهذا المجلس وقد أشار هذا العضو إلى أن سبب إضافتها هو "[ أن المحاكم جرت على أن فرض نفقة الأولاد يبدأ من تاريخ الحكم بها، وليس من تاريخ امتناع الأب عن الإنفاق، مما يؤدى إلى تردد الأم الحاضنة جريا بين المحاكم لمدة سنه أو سنتين قد لا تستطيع خلالها الإنفاق على أولادها مما يضرها إلى الاستدانة وإراقة ماء وجهها " ] ولا تدل الأعمال التحضيرية للنص التشريعى المطعون عليه على اعتراض أحد من أعضاء المجلس النيابى عليها كذلك خلت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنه 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، مما يعين على تحديد مراميها بيد أن هذا النص _ الذى لم تكن تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية السابقة عليه - قاطع فى الدلالة على أمرين : أولهما : أن نفقة الولد تكون دينا فى ذمة أبيه منذ امتناعه عن أدائها مع وجوبها، وأن لولدة بالتالى - وبالشروط المنصوص عليها فى الفقرات الثلاث من المادة 18 مكررا ثانيا سالفة البيان - أن يقيم دعواه لطلبها، وأن يقتضيها عن أية مدة سابقة على الحكم بها ولو استطال زمنها . ثانيهما : أن حكم الفقرة الرابعة من المادة 18 مكررا ثانيا _ وهى النص المطعون عليه _ وقد جاء مطلقا من قيد الزمان - لا يجوز تقييدها بالقيد الذى أو أورده المشرع فى شأن المدة التى لا يجوز بعدها للزوجة أن تقضى النفقة من زوجها، ذلك أن القانون رقم 100 لسنه 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وغن استعاض عن نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنه 1920 الخاص ببعض أحكام النفقة ومسائل الأحوال الشخصية بنص جديد، يعتبر نفقته الزوجية دينا على زوجها من تاريخ امتناعه عن إيفائها مع وجوبها، وقرن ذلك بعدم جواز سماع دعواها عن مدها عن مدة ماضية تزيد على سنه نهايتها تاريخ رفعها، إلا أن الحكم هذا النص خاص بنفقتها هى التى تستحق لها مقابل احتباسها لحق زوجها عليها، وإمكان استمتاعه بها، ولا يعتبر بالتالى منصرفا إلى سواها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه إذا كان الصغير ذا مال حاضر، فإن نفقته تقع فى ماله، ولا تجب على أبيه فإذا لم يكفيه له مال يكفيه، فإن وجوبها على أبيه وانفراده بتحملها _ بقدر احتياج الولد لها _ قاعدة ثابتة لا تأويل فيها ولا نزاع فى اصل الحق فى النفقة، ولا فى أنها تجب للولد على أبيه غير مقدرة بنفسها، بل بكفايتها وإنما يثور الخلاف الراهن حول جواز ثبوتها دينا فى ذمة أبيه عن فترة ماضية غير قصيرة، إذا لم يكن ثمة تراض بها، أو قضاء بفرضها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنه 1980 - من أن مبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه - ومن بينها أحكام القانون الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها، هى التى تكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحمل تأويلا أو تبديلا ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعا لغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها وتقصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها ، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الاسلامية فى أصوالها ن ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دوما، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهيا، وإنكارا لما علم من الدين بالضرورة ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أوهما معا، ذلك أن دائرة الأجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على أختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا، ولا يعطل بالتالى حركنهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ،ملتزما ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابط لفروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة ، بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنه 1980 - من أن مبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه - ومن بينها أحكام القانون الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها، هى التى تكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحمل تأويلا أو تبديلا ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعا لغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها وتقصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها ، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الاسلامية فى أصوالها ن ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دوما، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهيا، وإنكارا لما علم من الدين بالضرورة ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أوهما معا، ذلك أن دائرة الأجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على أختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا، ولا يعطل بالتالى حركنهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ،ملتزما ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابط لفروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة ، بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنه 1980 - من أن مبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه - ومن بينها أحكام القانون الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها، هى التى تكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحمل تأويلا أو تبديلا ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعا لغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها وتقصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها ، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الاسلامية فى أصوالها ن ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دوما، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهيا، وإنكارا لما علم من الدين بالضرورة ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أوهما معا، ذلك أن دائرة الأجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على أختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا، ولا يعطل بالتالى حركنهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ،ملتزما ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابط لفروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة ، بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن أية قاعدة قانونية، ولو كان العمل قد استقر عليها أمدا، لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها من العدول عنها، وإبدالها بقاعدة جديدة لا تصادم حكما شرعيا قطعيا، ورودا ودلالة، وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد، وأحفل بشئونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى يجوز أن تشرع الأحكام لتحقيقها التى يجوز أن تشرع الحكام لتحقيقها، وبما يلائمها فذلك وحده طريق الحق والعدل وهو خبير من فساد عريض، ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها وليس الاجتهاد إلا جهدا عقليا يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العلمية من أدلتها التفصيلية وهو بذلك لا يجوز أن يكون تقيلدا محضا للأولين، أو افتراء على الله كذبا بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما، أو غير موضعيهما، أو عزوفا عن النزول على أحوال الناس والصالح من أعرافهم وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه، توصلا لتقرير قواعد عمليه يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده ، مردع أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية، إذ هى غير منغلقة على نفسها، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا يحول دون مراجعتها وتقييمها وإبدالها بغيرها فالآراء الاجتهادية ليس لها _ فى ذاتها - قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها، ولا نهيأ عن التامل والتبصر فى دين الله تعالى، وإنكارا لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد، بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيبا ومن ثم صح القول بأن اجنهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالإتباع من اجتهاد غيره وربما كان أضعف الآراء سندا، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفا لأقوال استقر عليها العمل زمنا ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية وربطها بمصالح الناس _ عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد ، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتا لولى الأمر يستعين عليه - فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها - بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخمادا للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة، على أن يكون مفهوما أن اجتهادات السابقين، لا يجوز أن تكون مصدرا نهائيا، أو مرجعا وحيدا لاستمداد الأحكام العملية منها، بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهما فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة، هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة، متلاقية معها، وهى بعد مصالح لا تتناهى جزئياتها أو تنحصر تطبيقهاتها، ولكنها تتجدد تبعا يطرأ عليها من التغير وتطور ومن ثم كان حقا عند الخيار بين أمرين، مراعاة أيسرهما ما لم يكن إثما، وكان واجبا كذلك ألا يشرع ولى الأمر حكما يضيق على الناس أو يرهقهم من أمرهم عسرا، وإلا كان مصادما لقولة تعالى : " ما يريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج " ولازم ذلك أن الاجتهاد حق لولى الأمر فى الدائرة التى شرع فيها، ليكون كافلا وحدة الشريعة ميسرا لقواعدها، بإمدادها، دوما بما يعين على اكتمال نمائها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ليس ثمة نص قطعى يقرر حكما فاصلا فى شأن جواز اقتضاء الولد لنفقته عن المدة الماضية غير القصيرة، ومن ثم يكون طريق الاجتهاد فى هذا النطاق مفتوحا، فلا يصد اجتهاد اجتهادا أو يصادره، ولا يقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم السرة بغيره، إلا على ضوء أوضاعها واعرفها، وبما يناقض شريعة الله ومنهاجه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لئن كان الحنفية ومن نحا نحوهم، قد ذهبوا إلى أن نفقه الولد عن المدة الماضية لا تكون واجبة، وأن الإبراء منها لا يتصور قبل ثبوتها دينا فى ذمة أبيه، وأنها لا تكون كذلك إلا إذا كان ثمة تراض بها أو كان القاضى قد فرضها، إلا أنهم فى اتجاههم هذا المدة دون المخاصمة عنها، أو التراضى بشأنها، لا يدل إلا استغناء الولد عن استيفائها، باعتبار أن الصغير أو الولد البالغ العاجز قد دبر أمره، ووجد ما يكفيه خلال المدة الماضية،بما يغنيه عن النفقة التى يطلبها من أبية وليس له من بعد إبراءه منها لعدم ثبوتها فى جانبه، ولا أن يعود إلى اقتضائها بعد أن أسقط الحق فيها، إذ الساقط لا يعود .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الافتراض الذى انبنى عليه الرأى السابق، لا يستقيم فى كل الأحوال ولا يعكس الصور الأكثر وقوعا فى الحياة العملية . ولا دليل على أن القول به أوفق لصالح الأسرة وأكفل لدعم التراحم بين أفرادها وهو كذلك يناقض جوهر العلاقة بينهم، وقد يقوض بنيانها وتغير الزمان يدعو إلى العدول عن هذا الاجتهاد، إعمالا للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى الأحكامها الفرعية المستجيبة للتطور، توخيا لربطها بمصالح الناس واحتياجاتهم المتجددة، وأعرافهم المتغيرة، التى لا تصادم حكما قطعيا، وهى مرونه ينافيها أن يتقيد ولى الأمر بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يعقد بإجتهاده عند لحظة زمنية تكون المصالح المعتبرة شرعا قد جاوزتها وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة، نابذة الجمود، لا يتقيد الاجتهاد - وفيما لا نص عليه فيها _ بغير ضوابطها الكلية، وبما لا يعطل مقاصدها وفى هذا الإطار يكون العدول عن الافتراض الذى قال به الحنيفة ومن اتبعهم لازما عقلا، ومطلوبا ديانة، ومحققا لمصالح لها اعتبارها ذلك أنه لا نزاع فى أن الولد على أبيه لا يتحملها سواه، ولا يشارك فيها غيره ولئن صح القول بأن علاقة الشخص بذوى قرباه _ من غير أبنائه _ تقوم فى جوهرها على مجرد الصلة _ ولو لم تكن صلة محرمية _ إلا أن الولد بعض من أبيه أو هو جزؤه الذى لا ينفصل عنه، وإليه يكون منتسبا، فلا يلحق بغيره وهذه الجزئية أو البعوضية مرجعها إلى الولادة، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض ومن ثم كان اختصاص الوالد دون غيره بالإتفاق على عياله ثابتا لا جدال فيه، باعتبار أن الإنفاق الوالد على احتياجاته هو ، صونا لحياته ولأن عجزهم عن النظر لأنفسهم، والقيام على حوائجهم، يفرض بذاته نفقتهم التى لا يجوز لأبيهم أن يحجبها عنهم إعمالا لقوله عليه السلام " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " وإذا كان متعينا على الوالد إيفاء نفسه حقها توقيا لإهلاكها، فإن سعيه لضمان مئونة أولاده - وهو بعض منه - يكون واجبا باعتبار أن الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقضيه .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
الأصل فى الولد _ إذا كان بالغا عاجزا عن الكسب - حقيقة أو حكما _ ألا يكون مغاضبا لأبيه أو عصيا حتى يتخلى والده عنه ، فإن الإنفاق عليه أولى، موالاة لشئونه وإصلاحا لأمره وسواء كان الولد بالغا أو صغيرا ، فإن حبس النفقة عنه - لمجرد فوات مدة غير قصيرة على طلبها _ لا يعدو أن يكون إعناتا منطويا على التضييق عليه بإنكار نفقه لأزمة لحاجاته الضرورية المعجوز عن تحصيلها ولا مراء فى أن دين هذه النفقة يكون مستحقا فى ذمة أبيه منذ قيام سببها، ذلك أن الحقوق لا تنشأ إلا متربية على موجباتها، التى يعكسها أن الولد ليس له ماله يكفيه لسد الخلة - بمعنى دفع الحاجة - وبمقدار ما يكون من النفقة معروفا ولا يجوز بالتالى إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بإيصالها إلى ذويها أو بالإبراء منها ومجرد تراكمها عن مدة ماضية ليس بذاته لترجيح قاله العدول عنها، إذ هى نفقه شرعية تقتضيها الضرورة، وبمراعاة أن مبلغها ليس سرفا زائدا عما اعتاده الناس، وإن وجب ألا تقل عن حد الكفاية محددا لأولاده على ضوء ما يليق بأمثالهم ومن هذه الزاوية قيل بأن الوالد وغن علا لا يحبس فى دين لوالده - وإن سفل - إلا فى النفقة، لأن فى الامتناع عنها مع وجوبها ضياعا لنفس مستحقها وإتلافا لها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن قول الحنفية بأن الترخى عن أقتضاء نفقة الولد عن مدة ماضية، هو نزول ضمنى عنها، يحول بعدئذ دون فرضها قضاء عما يكون قد تجمد منها خلال تلك المدة، لا يعدو أن يكون إحداثا من جانبهم لقرينه قاطعة لا يجوز هدمها، ولو قام الدليل على نقيضها وهى بعد قرينه لا يظاهرها واقع الحال والقول بها حمل للولد على أن يلاحق أباه دوما وأن يقاضية عن كل مدة يسيره _ وهى تلك التى لا يطول زمنها بما يجاوز الشهر عند أكثر الفقهاء - لاقتضاء النفقة التى يستحقها منه خلالها وليس ذلك إلا تمزيقا، أو على الأقل إضعافا لصلة كان يجب أن تتواصل بين الولد وأبيه، لأن فصمها أو الحض على قطعها يعد حراما لا شبهة فيه فقد دعا الله الولد أن يكون مصاحبا لوالديه فى الدنيا معروفا، رءوفا بهما _ لا مخاصما أو مناجزا - ولو منعاه ما يستحق وإدرار النفقة عليه وبقدر كفايته - وعن أية مدة لم يتم الوفاء بها خلالها _ أكفل لحياته وأحفظ لعرضه ونعقله وهو كذلك أدخل إلى تربيته وتقويم اعوجاجه بما يرده دوما إلى قيم الدين وتعاليمه . وقد يتحمل الولد مشاق الحياة صابرا عليها ولا يقاضى أباه عن المدة القصيرة برا بوالديه ، وإحسانهما إليه مفترض وقد يكون مؤملا زوال جفوه طارئة بين أمه وأبيه ليعود الوئام بينهما وربما امتنع الأولاد عن سؤال الناس إلحافا رحمه بأبيهم ن ولو تحرجوا زمنا من الحصول منه على ما يغنيهم وذلك كله من مقاصد الشريعة الغراء وأنبل غاياتها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
وإذا كان للأم أن تأخذ من ماله زوجها ما يعينها هى وأولاده منها معوفا إعمالا لقولة تعالى " لا تضار والدة بولده ة " كان لولى الأمر أن يعمل على إيفائها النفقة التى يستحقها الأولاد، طال زمنها أو قصر - ولو استدانت بغير إذن القاضى لإشباع حاجاتهم الضرورية _ وذلك توكيدا لوجوبها بعد نشوء الحق فيها وقوله عز وجل : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقه الأولاد مطلقا من قيد الزمان ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل، وإلا كان ذلك تأويلا غير مقبول، ولأن المأمور به وجوبا يكون نفعه " غالبا " .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
وإذا كان للأم أن تأخذ من ماله زوجها ما يعينها هى وأولاده منها معوفا إعمالا لقولة تعالى " لا تضار والدة بولده ة " كان لولى الأمر أن يعمل على إيفائها النفقة التى يستحقها الأولاد، طال زمنها أو قصر - ولو استدانت بغير إذن القاضى لإشباع حاجاتهم الضرورية _ وذلك توكيدا لوجوبها بعد نشوء الحق فيها وقوله عز وجل : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقه الأولاد مطلقا من قيد الزمان ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل، وإلا كان ذلك تأويلا غير مقبول، ولأن المأمور به وجوبا يكون نفعه " غالبا " .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
ليس معروفا بحال أن يكون مطل الوالد مضيعا للنفقة عن المدة الماضية، ذلك أن فواتها قد يكون عائدا إليه بالوعود التى يبذلها لبنيه . ولا يعدو هذا المطل أن يكون ظلما يلحق الضرر بعاله والقاعدة الثابتة انه لا ضرر ولا ضرار، وهى قاعدة لازما ألا يفيد الوالد من خطئه، وأن يرد عليه قصده، ونصها يفيد دفع الضرر قبل وقوعة، ورده بعد حدوثه، واختيار أهون الشرين دفعا لأعظمهما وحمل الوالد على إفاء النفقة التى حجبها _ عنادا أو اهمالا - عن أولاده، هو إلزام بما هو لازم بعد أن منعهم منها دون حق، وأهدر أصل وجوبها لأولاده المحتاجين إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
الأصل فى الضرر أن يزال، وكان من المقرر كذلك أن الضرر لا يكون قديما فلا يتقادم، فإن لولى الأمر أن يفرض على الوالد نفقة أولاده _ عن المدة السابقة التى ماطل خلالها فى الوفاء بها - استصحابا لأصل استحقاق الديون بمجرد نشوئها دينا فى الذمة، ودفعها لضرر ينال من أولاده وقد يكون جسيما فى مداه ولا يجوز بالتالى أن يكون فوات الزمن حائلا دون أستحقاق النفقة الواجبة ن ولا أن يتخذ الوالد من قدمها ذريعة لإسقاطها بعد ثبوتها ومقابلة ظلم الوالد، بالعدل، ليس إلا حقا تقتضية المصلحة ، وواجبا تفرضه الضرورة وإذا كان الحنيفة ومن تبعهم يقولون إن النفقة تكون واجبه شيئا فشيئا وفق مرور الزمان، تأصيلا من جانبهم لسقوطها بمضى المدة غير القصيرة، بمقولة إن فواتها دليل انقطاع احتياج الولد إلى نفقة، إلا ان قيد الزمان فى ذاته - ومجردا من اى اعتبار آخر - لا يجوز أن يكون مفوتا للحق فى النفقة نافيا استحقاق ما يكون قد تجمد منها، لأن الحقوق لا تسقط عن أصحابها إلا بإرادة النزول عنها، وهى إرادة لا تفترض، بل يجب أن يقوم الدليل عليها قاطعا، وبوجه خاص فى الأحوال التى ترشح فيها قاله النزول عن الحق " لضياع نفس أو تعريضها لمخاطر داهمه ".
📌 المبدأ / الفقرة (17)
ما قرره المدعى - مؤيدا فى ذلك بأقوال نفر من الفقهاء - من أن نفقه الولد على أبيه لا تجب إلا من تاريخ الحكم به8ا، ربما كان ملائما بمقاييس زمانهم حين كان الوازع الدينى قويا، وكان أمرا ميسرا كذلك اللجوء إلى قاض يوفر حلا ناجزا بعد فترة وجيزة من عرض النزاع عليه وقد دل تغير الزمان على تراخى الهمم وخور العزائم وفساد الضمائر، ولم يعد بعض الآباء رفقاء بأبنائهم أحفياء بهم . وتعين بالتالى أن يكون الحكم الشرعى دائرا مع تغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، ولأن الأصل فيما يعد معروفا فى مجال النفقة، إنما يكون عائدا إلى كل جهة بالنظر إلى ما يكون غالبا بين أهلها وما نراه اليوم هو أن الخصومة القضائية التى يقيمها الولد على أبيه للحصول منه على نفقته التى تكفيه، قد تكون من قبل أبيه لددا، وقد تتعقد إجراءاتها ويتراخى الفصل فيها فلا يصدر الحكم بها إلا بعد زمن يطول أو يقصر، وهو ما يعنى سقوطها - وفق أقوال هؤلاء الفقهاء _ عن المدة السابقة على تقريرها . وليس ذلك تحصيلا للنفقة التى يستحقها الولد وطلبها وأقام الدليل عليها، بل هو إهدار لأصل وجوبها لسبب لا يرجع إليه وهذا إلى أن الأصل فى نفقة الولد المحتاج إليها، أن أقوامها الجزئية التى لا تنفصم عراها بين الولد وأبيه بمضى الزمان .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
الحكم بالنفقة _ وقد قام سببها من قبله - لا يعدو أن يكون مظهرا للحق فيها كاشفا عنه، وليس منشئا لوجوده من العدم أو خلالقا ، ذلك أن ثبوت نفقة الولد دينا فى ذمة أبيه، يعتبر أثرا مترتبا على اكتمال وجوبها ولو كان تدخل القاضى لازما لتحديد مقدارها عند النزاع فيه ولقد قال المالكية بما يفيد جواز تحصيل النفقة عن مدة ماضية، إذ يبين من بعض أقوالهم أنه إذا رفع الولد مستحق النفقة دعواه عما يكون متجمدا منها فى الماضى إلى حاكم لا يرى السقوط بمضى الزمن، فإن قضاءه بلزومها لا يعنى أنه فرضها عما يأتى مستقلا من الزمان، إذ لا يجوز للحكم أن يفرض شيئا على الدوام قبل وقته . 19) دستور جمهورية مصر العربية إذ نص فى مادته التاسعة - وأحكامه متكاملة لا تنافر فيها - على أن السرة قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن صون طابعها الأصيل - بما يقوم عليه من القيم والتقاليد - يعد التزاما على الدولة، ويقع عليها أن تعمل على تنميته وتوكيدة داخل المجتمع، وكان ما قرره الدستور على هذا النحو ، ليس إلا تثبيتا لضرورة العمل على وحدة الأسرة فرض تماسكها، بما يصون قيمها ويرسيها على الدين والخلق القويم ضمانا للتواصل والتراحم والتناصف بين أفرادها _ وهو ما سعى إليه النص المطعون فيه _ فإنه لا يكون _ وعلى ضوء ما تقدم كله _ مخالفا للدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (19)
ما قرره الدستور فى المادة 9 منه . ليس إلا تثبيتا" لضرورة العمل على وحدة الأسرة وفرض تماسكها 0 وهو ما سعى إليه النص المشار إليه . ومن ثم لا يكون هذا النص مخالفا" للدستور0