الطعن رقم 93 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-3-5
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور - الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية - هدفها - اثر الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الفصل فى الدعوى الدستورية - الاخلال بحق التقاضى واهدار مبدأ الخضوع للقانون
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - الفصل فى النزاع الموضوعى قبل الفصل فى الدعوى الدستورية - اثره - عدوان على ولايتها
⚖️ دعوى دستورية - اتصالها بالدعوى الموضوعية من بعض الجوانب
⚖️ دعوى دستورية - اثر اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا - امتناع موالاة نظر الدعوى الموضوعية فيما عدا احوال بعينها
⚖️ دعوى دستورية - اعمال محكمة الموضوع آثار حكم المحكمة الدستورية العليا - اثره
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - بطلان مجلس الشعب لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى اليه - لا بطلان على بطلان
⚖️ دعوى دستورية - الصلة الحتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية - مقتضاها
⚖️ دعوى دستورية - تأجيل الدعوى الموضوعية او وقفها - انتاجهما اثرا واحدا - اساس ذلك
⚖️ رقابة على الشرعية الدستورية - دستور
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وعدلىمحمود منصور أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة 0 حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامه اتهمت المدعى بأنه فى يوم 18 يناير سنة 1990 بدائرة قسم العامرية محافظة الأسكندرية :- 1) أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " حشيشاً " فى غير الأحوال المصرح بها قانونا 2) أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهراً مخدراً " أفيونا " فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، فضلاًعن إحرازه سلاحا أبيض ( مطواة قرن غزال ) بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 11 لسنة 1990 جنايات مخدرات العامرية ، طالبة معاقبته فيما يتعلق بإحراز المخدرات بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 7 /1 ، 43/1- أ، 38/1 ، 42 / 1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1660 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبندين رقمى 9 ، 7 5 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه 0 وبجلسة 9 اكتوبر سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، فقدرت محكمة جنايات الإسكندرية جدية هذا الدفع وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستوريته ، فأقام الدعوى الماثلة 0 وبالجلسة التالية المنعقدة فى 22 نوفمبر سنة 1990 قدم لمحكمة الموضوع مايفيد إقامته الدعوى الدستورية ، إلا أنها أمرت بضم الدفع إلى الموضوع وأجلت نظر الدعوى الموضوعية إلى جلسة 22 ديسمبر سنة 1990 ، وبها أصدرت حكمها قاضيا بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات عدا النقود ، معتبرة أن إحرازه للجوهرين المخدرين المشار إليهما " الحشيش والأفيون " كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى ، مقيمة إدانته - فىما يتعلق بالجواهر المخدرة - على مقتضى المواد 1 ، 2 ، 38 ، 42 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 مشيرة فى حكمها إلى أن الدفع بعدم الدستورية الذى ساقه الحاضر مع المتهم من بطلان أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 لامحل له بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" الذى قضى بأن بطلان تكوين المجلس النيابى لايستتبع إسقاط ماأقره هذا المجلس من قوانين وقرارات ومااتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات على أصلها من الصحه وتبقى نافذه 0 وحيث إن المشرع رسم طريقاً محددا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات هذه الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولاتقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لايجاوز ثلاثة أشهر ،وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء مااتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالا جوهرية فى التقاضى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده 0 وحيث إن الأصل أنه متى أقيمت الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ، دخلت هذه الدعوى فى حوزتها ، لتهيمن عليها وحدها 0 ولايجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تنقض قرارها الصادر بإحالة مسألة دستورية إليها ، أو أن تنحى الدفع الفرعى المثار أمامها بعد تقديرها لجديته ، بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية باعتباره فاصلا فى موضوعها ، كاشفا عن صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها ، ملزما محكمة الموضوع بإعمال أثره فى النزاع المعروض عليها ، ذلك أن الدستور عقد الفصل الخامس من بابه الرابع لبيان طبيعة المحكمة الدستورية العليا ونطاق ولايتها ، وكيفية تشكيلها ، والشروط التى يتعين توافرها فى أعضائها وحقوقهم وحصانتهم وقواعد مساءلتهم تأديبيا ، ومايتصل كذلك بنشر أحكامها فى الجريدة الرسمية ، مقيما - بذلك الركائز اللازمة لضمان فعالية دورها على أسس ثابتة 0 وإذ نص الدستور فى المادة 175 نه على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو المبين فى القانون ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد أولاها دون غيرها الاختصاص بمباشرة هذه الرقابة فى الأحوال وبالشروط التى فصلها فى المادتين 27 ، 29 منه ، وكان الدستور وقانون المحكمة كلاهما قد توخيا بذلك أن يكون أمر هذه الرقابة منعقدا لمحكمة واحده بيدها وحدها زمام أعمالها لتصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها ، فقد أضحى ممتنعا -وفيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية ، أو التى ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومه فيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، أو التى يصرح فيها خصم بتخليه عن دفع بعدم الدستورية كان قد أبداه ، أو التى تنحى فيها محكمة الموضوع دفعا فرعيا بعد تقديرها لجديته إعمالاً من جانبها لقضاء صادر عن المحكمة الدستورية العليا بصحة أو بطلان النص التشريعى الذى كان مطعونا عليه أمامها فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ، وهو مايدخل فى اختصاصها - موالاة نظر الدعوى الموضوعية قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية العليا لتحديد القاعدة القانونية التى يجب تطبيقها وفقا للدستور على النزاع الموضوعى0 ومن ثم يكون اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، حائلا بالضرورة دون الفصل فى الدعوى الموضوعية ، ومانعا بذاته من متابعتها إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها فى المسألة الدستورية ، وهو مايفيد لزوما تعليق الفصل فى أولاهما على ثانيتهما 0 وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا وإن نص فى البند ( ب ) من المادة 29 منه على أنه إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع المثار أمامها بعدم دستورية نص تشريعى ، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لايجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، وكان البند ( أ ) من المادة 29 من هذا القانون قد حتم على المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى - كل فى نطاق الدعوى الموضوعية التى تنظرها - ان تقرر وقفها وإحالة أوراقها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم وذلك إذا تراءى لها عدم دستورية نص تشريعى لازم للفصل فيها ، إلا أن تأجيل الدعوى الموضوعية فى الحالة الأولى لايختلف - فى مضمونه أو مرماه - عن وقفها فى الحالة الثانية ، ذلك أن تأجيل الدعوى فى حالة الدفع الفرعى غايته أن تستوثق المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى من أن الخصم الذى أثار هذا الدفع أمامها ، قد أقام دعواه الدستورية فى الميعاد المحدد لها ، ليمتنع عليها بعدئذ الفصل فى النزاع الموضوعى ، وهو اعتبار منتف بصدد الإحالة المباشرة المنصوص عليها فى البند (أ) من المادة 29 المشارإليها ، ذلك أن المحكمة أوالهيئة ذات الإختصاص القضائى التى توافرت لديها شبهه مخالفة نص تشريعى للدستور ، وهى التى تحيل - من تلقاء نفسها - هذا النص إلى المحكمة الدستورية العليا لتجلية أمره ، ولايتصور بعدئذ إلا أن تقرر وقف الدعوى المنظورة أمامها كأثر ترتب وجوبا على إحالتها لأوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا ، مما مؤداه أن تأجيل الدعوى الموضوعية وكذلك وقفها يتحدان معا فى نتيجة بذاتها هى أن يكون الفصل فى النزاع الموضوعى معلقا وجوبا على قضاء المحكمة الدستورية العليا ، ومتراخيا بالضرورة إلى حين صدوره 0 وحيث إن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور ، فى حين تطرح ثانيتهما - فى صورها الأغلب وقوعا - الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها ، إلا أن هاتين الدعويين لاتنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما ان المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها -مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ،وذلك بإن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، ثانيتهما ان الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دوما على الفصل فى الدعوى الدستورية 0 ولايعدو استباق الفصل فى الدعوى الموضوعية أن يكون هدما للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها " ابتداء " الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية ، فإذا جازا لها " انتهاء " أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع ، لكان قضاؤها فيه دالاً على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها - للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهه مخالفتها للدستور والتى لاتزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها ، وليس ذلك إلا عدواناً على ولايتها متضمناً تسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا وهى فى القمة من التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية 0 وحيث إن ماقررته المحكمة الدستورية العليا من صله حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثراً فى النزاع الموضوعى المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائما عند الفصل فى الدعوى الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه بعد ان لم يعد ثمة موضوع يمكن انزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه ، وهو ماينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية التى لاترتجى منها فائدة عملية ، ويعطل سيادة الدستور باعتباره موئل الحياة الدستورية وقاعدة بنيانها ، مهيمنا على حقوق المواطنين وحرياتهم كافلاً لها ، ذلك أن مظهر هذه السيادة فى مجال الرقابة القضائية على الدستورية ، هو إهدار النصوص القانونية المخالفة للدستور بما يحول دون تطبيقها فى نزاع موضوعى ، وتلك مهمة لاتقوم بها إلا المحكمة الدستورية العليا ،إذ هى التى خولها الدستور والمشرع كلاهما اختصاص تجريد النصوص القانونية التى تخل بأحكامه من قوة نفاذها0 وإذ كان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية ، وكان مايتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعى المطعون عليه هو إلغاء أثاره كيلايطبق فى النزاع الموضوعى ، فإن حرمان الطاعن - وبسبب الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الدعوى الدستورية - من الحصول على هذه الترضية القضائية - بعد قيام موجبها - يعتبرإهداراً للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة 86 منه على ضمانه للناس كافة ، وسلكه فى إطار حقوق العامة 0 ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفرعها المختلفة للقانون -والدستور فى أعلى مراقيه - مسقطا دورها فى حماية الحقوق والحريات العامة التى نص الدستور فى مادته الخامسة والستين على أن حصانة القضاء واستقلاله ضمانان أساسيان لصونها0 وحيث إن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة لاتمتد إلى الأحكام التى انتظمها القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه بأكملها ، ولكنها تنصرف إلى مواده ذات العلاقة بالجريمة التى نسبتها النيابة العامة إليه والتى أدين بسبب ارتكابه لها 0 ومن ثم لايتناول الطعن الذى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه غير نص الفقرة الأولى من المادة 38 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 بعد تعديلهما بالقانون رقم 122 سنة 1989فى مجال تطبيق العقوبة التى فرضها على إحراز الجواهر المخدرة بغير قصد التعاطى أو الاتجار أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، وكذلك نص الفقرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون المشار إليه معدلة بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبندين 9 ، 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون سالف الذكر والمعدل بالقانون 122 سنة 1989• وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 38 المشارإليها تنص على أنه " مع عدم الإخلال بآية عقوبة أشد ينص عليها القانون ، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقته وبغرامة لاتقل عن خمسين الف جنيه ولا تجاوز مائتى الف جنيه كل من 0000000000 أحرز 000000000 جواهر مخدرة 00000 وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصى، وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً 0 وحيث إن المدعى ينعى على هذه الفقرة بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 سنة 1989 الذى تضمنها صدر معدلاً للقرار بقانون رقم 182 سنة 1960 الذى لم يعرض على مجلس الأمة فور إنعقاده لاقراره أو الإعتراض عليه بالمخالفه لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد واجهت هذا النعى ذاته بحكمها الصادر فى القضية المقيدة بجدولها برقم 45 لسنة 12 قضائية " دستورية " والذى انتهت فيه إلى أن النصوص الجديدة التى أحلها القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه - ومن بينها الفقرة الأولى من المادة 38 السالفة الذكر - محل النصوص التى كانت تقابلها فى القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 كتنظيم جديد لموضوعها ، هى التى جرى تطبيقها - واعتبارا من تاريخ العمل بها - فى شأن الجريمة التى أدين المدعى بارتكابها ، ومن ثم تكون النصوص البديلة ملغية ضمنا لما كان يقابلها من أحكام فى التشريع السابق عليها وتقوم بالتالى مستقلة عنها ، وإن لازم ذلك أن مايكون قد شاب النصوص الملغاه من عوار شكلى إنما يظل مقصورا عليها ، ولايمتد إلى الأحكام التى تضمنها القانون رقم 122 سنة 1989 الذى حل محلها ، وذلك أيا كان وجه الرأى فى شأن الآثار التى رتبها دستور سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفقا لنص المادة 53 منه على مجلس الأمة، متى كان ذلك ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا - فيما فصل فيه على النحو المتقدم - يحوز حجية مطلقة سواء فى مواجهة الكافة أو على صعيد الدولة بكامل تنظيماتها ، وكان صدور حكم سابق فى شأن عين المسألة الدستورية التى يطرحها المدعى على المحكمة الدستورية العليا من خلال دعواه الدستورية مؤداه انتفاء مصلحته فيها ، وجب الحكم بعدم قبول المطاعن الشكلية التى نسبها المدعى إلى نص الفقرة الأولى من المادة 38 سالفة البيان 0 وحيث إن المدعى ينعى على النصوص التشريعية التى توافرت مصلحته فى الطعن عليها - ومن بينها نص الفقرة الأولى من المادة 38 المشار إليها - بطلانها شكلا من وجه آخر بمقولة أن مجلس الشعب الذى أقرها باطل فى تكوينه بطلانا ينحدر به إلى العدم ،وذلك ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى المتضمنة فوز المحكوم لصالحهم بعضوية هذا المجلس النيابى ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقالأحكامه ، ومن ثم تكون النصوص المطعون عليها مخالفة للمواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 ن الدستور 0 وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 45 لسنة 12 قضائية "دستورية " قد خلص إلى أن الأصل فى حقى الانتخاب والترشيح ، أن القيود التى يفرضها المشرع على أيهما إنما تنعكس على الآخر وتؤثر فى مداه ، وقد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلا منصفا وفعالا ، ومن ثم يكون الحق فى هذا التمثيل بشرائطه التى نص عليها الدستور ، عاصما من تكوين المجالس النيابية بالمخالفة لأحكامه ، فإذا وقع إخلال بهذا الحق آل ذلك إلى بطلان تكوينها ، وهو ماقررته هذه المحكمة بحكمها فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية " دستورية" وذلك بتوكيدها أن هذين الحقين متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما ، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكامله إذا هما أفرغا من المضمون الذى يكفل ممارستهما ممارسة جدية فعالة ، وإنهما بوصفهما هذا لازمان لإعمال الديمقراطية فى محتواها المقرر دستوريا ،ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة فى حقيقتها عن الإرادة الشعبية ومعبرة عنها تعبيرا صادقا 0 وحيث إن هذه المحكمة - انطلاقا من الأبعاد التى حددتها لهذين الحقين - قد انتهت فى الدعوى المشار إليها 0 إلى أن النظام الانتخابى الذى تضمنته المادة 5 من القانون رقم 32 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 سنة 1986 ، قد أخل بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين من المنتمين إلى الأحزاب السياسية ، إخلالاً أدى الى التمييز بين هاتين الفئتين فى المعاملة القانونية وفى الفرص المتاحه للفوز بالعضوية ، وآل بالتالى إلى بطلان تكوين مجلس الشعب منذ انتخابه ، إلا أن هذا البطلان لايستتبع إسقاط ماأقره هذا المجلس من قوانين ولايمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك ألحكم فى الجريدة الرسمية 0 وحيث إن ماتقدم يعنى أن مجلس الشعب الذى سن النصوص المطعون عليها لم يعد قائما ، ويحول دون أسباغ بطلان جديد عليه باعتبار أن البطلان لايتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه ، ولايتعدد من ثم بتعدد روافده أو تتمايز أوجهه فيما بينها، بل تتحد جميعا فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، ولايجوز بالتالى تقرير بطلان على بطلان 0 وحيث إن المتهم في القضية الموضوعية كان قد دفع بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه لصدورها من مجلس نيابى باطل التكوين ، وهو مايعتبر عوارا شكليا يصم هذا المجلس ويفقده مبرر وجوده ، وكانت محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية هذا الدفع قد عادت إلى اعتبار أن هذا الدفع لامحل له ، بعد أن تبين لها - وعلى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية " دستورية " - أن القوانين التى أقرها المجلس النيابى - الذى أبطلته هذه المحكمة منذ انتخابه - ومن بينها القانون رقم 122 سنة 1989 المطعون عليه ، تظل محموله على أصلها من الصحة وليس من شأن بطلان المجلس النيابى أن يعدمها أو ينال من نفاذها مالم تقض المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية بناء على وجه آخر غير مابنى عليه قضاؤها فى القضية المشار إليها ، وكانت محكمة الموضوع قد مضت فى نظر الجناية موضوع الاتهام وأدانت المتهم عن ارتكابها ، وعاقبته بمقتضى أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه ، باعتباره تشريعا نافذا لاعوار فيه من الناحية الشكلية التى اقتصر عليها الدفع بعدم الدستورية الذى كان قد أثير أمامها ، فإن ذلك منها لايعدو أن يكون إعمالا من جانبها للأثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية " دستورية " آنفة البيان، وهو مايدخل فى ولايتها باعتبار أنها تختص دون غيرها بإعمال آثار الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية على النزاع الموضوعى المطروح عليها ، متى كان ذلك ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الدستورية الماثلة من هذا الوجه أيضا 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
رسم المشرع طريقا محددا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح الخصوم إقامتها ، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه أعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده ، بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها _ تتعلق بالنظام العام ، باعتبارها أشكالا جوهرية فى التقاضى تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل إنه متى أقيمت الدعوى الدستورية أمام محكمة الدستورية العليا ، دخلت هذه الدعوى فى حوزتها، لتهيمن عليها وحدها ، ولا يجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة ذات أختصاص قضائى أن تنقض قرارها الصادر بإحالة مسألة دستورية إليها، أو أن تنحى الدفع الفرعى المثار أمامها بعد تقديرها لجديته، بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية بأعتباره فاصلا فى موضوعها، كاشفا عن عن صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها، ملزما محكمة الموضوع بإعمال أثره فى النزاع المعروض عليها، ذلك أن الدستور عقد الفصل الخامس من بابه الرابع لبيان طبيعة المحكمة الدستورية العليا ونطاق ولايتها، وكيفية تشكيلها، والشروط التى يتعين توافرها فى أعضائها، وحقوقهم وحصانتهم، وقواعد مساءلتهم تأديبياً، وما يتصل كذلك بنشر أحكامها فى الجريدة الرسمية، مقيماً بذلك الركائز اللازمة لضمان فعالية دورها على أسس ثابتة. وإذ نص الدستور فى المادة 175 منه على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو المبين فى القانون، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قد أولاها دون غيرها الأختصاص بمباشرة هذه الرقابة فى الأحوال وبالشروط التى فصلها فى المادتين 27 ، 29 منه وكان الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا كلاهما، قد توخيا بذلك أن يكون أمر هذه الرقابة منعقدا لمحكمة واحدة زمام إعمالها ، لتصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها، فقد أضحى ممتنعا - وفيما عدا الأحوال التىتنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية، أو التى ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها وفقا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية، أو التى يتخلى فيها خصم عن دفع بعدم الدستورية كان قد أبداه ، أو التى تنحى فيها محكمة الموضوع دفعا فرعيا بعد تقريرها لجديته، إعمالا من جانبها لقضاء صادر عن المحكمة الدستورية العليا بصحة أو بطلان النص التشريعى الذى كان مطعونا عليه أمامها فى النزاع الموضوعى المعروض عليها وهو ما يدخل فى اختصاصها - موالاة النظر الدعوى الموضوعية قبل أن تفرض المحكمة الدستورية العليا - من خلال رقابتها على دستورية النصوص المطعون عليها - القاعدة القانونية التى يجب تطبيقها وفقا للدستور على النزاع الموضوعى ومن ثم يكون اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، حائلا بالضرورة دون الفصل فى الدعوى الموضوعية ، ومانعا بذاته من متابعتها، إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها فى المسألة الدستورية، وهو ما يفيد لزما تعليق الفصل فى أولاهما على ثانيتهما .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قانون المحكمة الدستورية العليا، وإن نص فى البند " ب " من المادة 29 ، على انه إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع المثار امامها بعدم دستورية نص تشريعى، أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك امام المحكمة الدستورية العليا، وكان البند " أ " من المادة 29 من هذا القانون قد حتم على المحاكم أو الهيئات ذات الأختصاص القضائى - كل من نطاق الدعوى الموضوعية التى تنظرها - أن تقرر وقفها وإحالة أوراقها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم وذلك إذا تراءى لها عدم دستورية نهص تشريعى لازم للفصل فيها، إلا أن تأجيل الدعوى الموضوعية فى الحالة الأولى لا يختلف _ فى مضمونه أو مرماه _ عن وقفها فى الحالة الثانية، ذلك أن تأجيل الدعوى فى حالة الدفع الفرعى غايته أن تستوثق المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى من أن الخصم الذى أثار هذا الدفع أمامها، قد أقام دعواه الدستورية فى الميعاد المحدد لها، ليمتنع عليها بعدئذ الفصل فى النزاع الموضوعى، وهو اعتبار منتف بصدد الإحالة المباشرة المنصوص عليها فى البند " أ " من المادة 29 المشار إليها، تأسيسا على أن المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى التى توافر التى لديها شبهة مخالفة نص تشريعى للدستور هى التى تحيل - من تلقاء نفسها - هذا النص إلى المحكمة الدستورية العليا لتجلية أمره ولا يتصور بعدئذ إلا أن تقرر وقف الدعوى المنظورة أمامها كأثر ترتب وجوبا على إحالتها لأوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا مما مؤداه أن تأجيل الدعوى الموضوعية وكذلك وقفها يتحدان معا فى نتيجة بذاتها، هى أن يكون الفصل فى النزاع الموضوعى معلقا وجوبا على قضاء المحكمة الدستورية العليا، ومتراخيا بالضرورة إلى حين صدوره .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى، وقاعدة فى الدستور، فى حين تطرح ثانيتهما - فى صورها الأغلب وقوعا - الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها، إلا أن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين : أزلاهما : أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها _ مناط ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها، ثانيهما : أن الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دوما على الفصل فى الدعوى الدستورية . ولا يعدو أستياق الفصل فى الدعوى الموضوعية، أن يكون هدما للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، وذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها " أبتداء " الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإذا جاز لها " أنتهاء " أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع، لكان قضاؤها فيه، دالا على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها _ للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهة مخالفتها للدستور، والتى لا تزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام محكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها وليس ذلك إلا عدوانا على ولايتها متضمنا تسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا التى تتصدر التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى، وقاعدة فى الدستور، فى حين تطرح ثانيتهما - فى صورها الأغلب وقوعا - الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها، إلا أن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين : أزلاهما : أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها _ مناط ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها، ثانيهما : أن الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دوما على الفصل فى الدعوى الدستورية . ولا يعدو أستياق الفصل فى الدعوى الموضوعية، أن يكون هدما للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، وذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها " أبتداء " الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإذا جاز لها " أنتهاء " أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع، لكان قضاؤها فيه، دالا على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها _ للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهة مخالفتها للدستور، والتى لا تزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام محكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها وليس ذلك إلا عدوانا على ولايتها متضمنا تسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا التى تتصدر التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما قررته المحكمة الدستورية العليا من صلة حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية، لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثرا فى النزاع الموضوعية المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائما عند الفصل فى الدعوى الدستورية، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه، بعد أن لم يعد ثمة موضوعية يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه وهو ما ينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية التى لا ترتجى منها فائدة عملية،ويعطل سيادة الدستور باعتباره موئل الحياة الدستورية وقاعدة بنيانها، مهيمنا على حقوق الموطنين وحرياتهم، كافلا لها، ذلك أن مظهر هذه السيادة فى مجال الرقابة القضائية على الدستورية، هو إهدار النصوص القانونية المخالفة للدستور بما يحول دون تطبيقها فى نزاع موضوعى، وتلك مهمة لا تقوم بها إلا محكمة الدستورية العليا، إذ هى التى خولها الدستور والمشرع كلاهما اختصاص تجريد النصوص القانونية التى تخل بأحكامه من قوة نفاذها وإذ كان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية، وكان ما يتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعى المطعون عليه، هو إلغاء آثاره كيلا يطبق فى النزاع الموضوعى، فإن حرمان الطاعن - وبسبب الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الدعوى الدستورية - من الحصول على هذه الترضية القضائية - بعد قيام موجبها - يعتبر إهدارا للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة 86 منه على ضمانه للناس كافة، وسلكه فى إطار الحقوق العامة، ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفراعها المختلفة للقانون - والدستور فى أعلى مراقيه _ مسقطا دورها فى حماية الحقوق والحريات العامة التى نص الدستور فى مادته الخامسة والستين، على أن حصانة القضاء واستقلاله، ضمانان أساسيان لصونها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ما قررته المحكمة الدستورية العليا من صلة حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية، لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثرا فى النزاع الموضوعية المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائما عند الفصل فى الدعوى الدستورية، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه، بعد أن لم يعد ثمة موضوعية يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه وهو ما ينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية التى لا ترتجى منها فائدة عملية،ويعطل سيادة الدستور باعتباره موئل الحياة الدستورية وقاعدة بنيانها، مهيمنا على حقوق الموطنين وحرياتهم، كافلا لها، ذلك أن مظهر هذه السيادة فى مجال الرقابة القضائية على الدستورية، هو إهدار النصوص القانونية المخالفة للدستور بما يحول دون تطبيقها فى نزاع موضوعى، وتلك مهمة لا تقوم بها إلا محكمة الدستورية العليا، إذ هى التى خولها الدستور والمشرع كلاهما اختصاص تجريد النصوص القانونية التى تخل بأحكامه من قوة نفاذها وإذ كان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية، وكان ما يتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعى المطعون عليه، هو إلغاء آثاره كيلا يطبق فى النزاع الموضوعى، فإن حرمان الطاعن - وبسبب الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الدعوى الدستورية - من الحصول على هذه الترضية القضائية - بعد قيام موجبها - يعتبر إهدارا للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة 86 منه على ضمانه للناس كافة، وسلكه فى إطار الحقوق العامة، ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفراعها المختلفة للقانون - والدستور فى أعلى مراقيه _ مسقطا دورها فى حماية الحقوق والحريات العامة التى نص الدستور فى مادته الخامسة والستين، على أن حصانة القضاء واستقلاله، ضمانان أساسيان لصونها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذ خلص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 45 لسنه 12 قضائية " دستورية " وهو يحوز حجية مطلقة فيما فصل فيه _ إلى أن النظام الانتخابى الذى تضمنته المادة 5 من القانون رقم 32 لسنه 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنه 1986 ، قد أخل بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة، وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين من المنتمين إلى الأحزاب السياسية ، إخلالا أدى إلى التمييز بين هاتين الفئتين فى المعاملة القانونية، وفى الفرص المتاحة للفوز بالعضوية، وآل بالتالى إلى بطلان تكوين مجلس الشعب منذ انتخابه، ودون أن يستتبع هذا البطلان إسقاط ما أقره هذا المجلس من قوانين، أو يمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية، وكان ما تقدم يعنى أن مجلس الشعب - الذى سن النصوص المطعون عليها - لم يعد قائما، وأن إسباغ بطلان جديد فى شأن هذا المجلس، لا يجوز دستوريا، ذلك البطلان لا يتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه، ولا يتعدد - من ثم - بتعدد روافده، أو بتمايز أوجهه فيما بينها، بل تتحد جميعها فى كونها مفضية إلى بطلان منم نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، بما مؤداه امتناع تقرير بطلان على بطلان .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
مضى محكمة الموضوع فى نظر الجناية موضوع الاتهام، وإدانة المتهم عن ارتكابها، ومعاقبته بمقتضى أحكام القانون رقم 122 لسنه 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بأعتباره تشريعا نافذا لا يبطل ببطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقره ولا عوار فيه بالتالى من الناحية الشكلية التى اقتصر عليها الدفع بعدم الدستورية الذى كان قد أثير أمامها، فإن ذلك منها لا يعدو أن يكون إعمالا من جانبها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنه 9 قضائية " دستورية " الآنف بيانها، وهو ما يدخل فى ولايتها، بأعتبار أنها تختص دون غيرها بإعمال آثار الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية، فى شأن النزاع الموضوعى المطروح عليها .