الطعن رقم 24 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-1-1
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - انتهاء الخصومة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة 0 حيث ان الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى فى القضية رقم 9 لسنة 1988 جنح اشتباه سنورس بوصفه مرتكبا لجريمة اشتباه معاقباً عليها بالمواد 5/1 ، 6، 8 ، 9 ، 16 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم ، واذ ادانته محكمة جنح اشتباه سنورس بوضعه تحت مراقبة الشرطه لمدة ستة أشهر ، وكان قد طعن على حكمها هذا بطريق المعارضة التى نظرت بجلسة 4/3 / 1990 وفيها دفع بعدم دستورية نصوص المواد 5 ، 6 ، 8 ، 9 ، 6 1 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار اليه ، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية دفعه ، وصرحت له باتخاذ اجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة 0 وحيث انه فى خصوص ما تضمنه الشق الاول من الدعوى الماثلة من الطعن بعدم دستورية المادتين 5 ، 6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم ، فإنه اذ خلص قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 3 لسنة 10 قضائية"دستورية " إلى عدم دستورية المادة الخامسة منه وكذلك إلي سقوط أحكام المواد المرتبطة بها وهي المواد 6 ، 13 ، 15 وكان هذا الحكم قد نشر في الجريدة الرسمية فى 14 يناير سنة 1993 ، وكان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه في الدعوى المتقدمه - يحوز حجية مطلقه تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد علي هذه المحكمة لراجعته ، ذلك ان الخصومه في الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوي العينية - انما توجه إلى النصوص التشريعية المدعي مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لاوضاعة الشكلية التى يتطلبها الدستور أو خروجه عليها أو بتوافقه مع الاحكام الموضوعية في الدستورأو مروقه منها ، منصرفاً إلى من كان طرفاً فى الدعوى التي صدر فيها دون غيره بل متعدياً إلى الاغيار جميعهم ، ومنسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها من التحلل منه أو مجاوزه مضمونه ، متي كان ذلك فإن مصلحة المدعى محددة في نطاق الطعن علي المادتين 5، 6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار اليه - تكون قد انتفت لبلوغه الغايه التي توخاها من مناعيه عليهما بما يتعين معه اعتبار الخصومة منتهيه في هذا الشق0 وحيث ان ما ينعاه المدعي علي المواد 8، 9، 16 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار اليه - من مخالفتها للدستور وخروجها علي احكامه - مردود بما جري به قضاء هذه المحكمة من ان المصلحة الشخصية المباشرة المعتبره شرطا لقبول الدعوي الدستورية ، لا تعتبر متحققه بالضروره بناء علي مجرد مخالفه النص التشريعي المطعون عليه للدستور، بل يتعين ان يكون هذا النص - بتطبيقه علي المدعي - قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور علي نحو الحق به ضررا مباشرا ، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوي الدستورية مرتبطا بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية ، وليس بهذه المسألة ذاتها منظورا اليها بصفه مجردة ، ولايجوز بالتالي الطعن علي النص التشريعي الا يعد توافر شرطين اوليين يحددان معا مفهوم المصلحة الشخصية المباشره ولا يتداخل احدهما مع الآخر او يندمج فيه ، وان كان استقلال كل منهما عن غيره لا ينفي تكاملهما ، ويدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة ان تباشر رقابتها علي دستورية النصوص التشريعية ، اولهما ان يقيم المدعي - وفي حدود الصفه التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه - الدليل علي ان ضررا واقعيا اقتصاديا او غيره - قد لحق به ، ويتعين ان يكون هذا الضرر مباشرا مستقلا بعناصره ممكنا ادراكه ومواجهته بالترضيه القضائية ،ذلك ان اسناد الرقابة الدستورية الي هذه المحكمة لا يتوخي الفصل في خصومه تكون المصلحة بشأنها نظرية كتلك التي تتغيا تقرير حكم الدستور مجردا في موضوع معين لا غراض اكاديمية او ايدولوجيه ، او دفاعا عن قيم مثالية يرجي تثبيتها ، او كنوع من التعبيرفي الفراغ عن وجهه نظر شخصيه، او لتوكيد مبدأ سيادة القانون في مواجهه صور من الاخلال بمضمونه لا صلة للطاعن بها ، أو لارساء مفهوم معين فى شأن مسألة لم يترتب عليها ضرر بالطاعن ولو كانت تثير اهتماماً عاماً، وانما قصد المشرع بهذه الرقابة التى تقوم عليها المحكمة الدستورية العليا أن تقدم من خلالها الترضية التى تقتضيها احكام الدستور عند وقوع عدوان على الحقوق التى كفلها، ومن ثم تكون هذه الرقابة موطئاً لمواجهة اضرار واقعية بغية ردها وتصفيه آثارها القانونيه ، ولايتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطه بدفعها ، وثانيهما ان يكون مرد الأمر فى هذا الضرر الى النص التشريعى المطعون عليه ، بما مؤداه قيام علاقة سببيه بينها تحتم ان يكون الضرر المدعى به ناشئاً من هذا النص مترتباً عليه ، فاذا لم يكن النص التشريعى المطعون عليه قد طبق على المدعى اصلاً ، أو كان من غير الخاطبين باحكامه ، أو كان قد افاد من مزاياه ، أو كان الاخلال بالحقوق التى يدعيها لايعود اليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك ان ابطال النص التشريعى في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى ايه فائده عمليه يمكن ان يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفضها ، متى كان ما تقدم ، وكان المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار اليه قد ضم بين دفتيه احكام المواد 8 ، 9 ، 16 المطعون عليها باعتبارها من القواعد العامة التى لا يقتصر سريانها على جريمة الاشتباه ، بل تحكمها هى وجريمة التشرد في آن واحد معاً ، وكان مؤدى قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 3 لسنة 0 1 قضائية " دستورية " فيما خلص اليه من تقرير عدم دستورية وسقوط النصوص المنظمه لجريمة الاشتباه سواء في ذلك تلك التى انشأتها أو المرتبطه بها أن القواعد العامة المشار اليها التي كانت تنظم هاتين الجريمتين ، لم يعد ممكناً اعمالها في مجال احداهما هى جريمة الاشتباه بعد ان لم تعد لها قائمه بزوال وجودها قانوناً ، ومن ثم اضحى تطبيقها - وايا كان وجه الرأى فى دستوريتها - منحصراً فى جريمة التشرد لا يمتد لسواها - ، متى كان ذلك ، فإن الفصل فى مطابقة أحكام المواد 8 ، 9 ، 16 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945المشار اليه للدستور أو مناهضتها لقواعده ، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعيه ، اذ لا يعتبر هذا الفصل لازماً للبت في ايه مسألة كلية أو فرعية تعتبر قواما لها او تكون متصلة بها ، ومن ثم تكون المصلحة فى الطعن علي هذه النصوص منتفية فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة ، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة 0
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ خلص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 3 لسنه 10 قضائية " دستورية " إلى عدم دستورية المادة الخامسة من المرسم بقانون رقم 98 لسنه 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم، وكذلك إلى سقوط أحكام المواد المرتبطة بها وهى المواد 6، 13، 15، وكان هذا الحكم فى نشر فى الجريدة الرسمية فى 14 يناير سنه 1993، وكان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فى الدعوى المتقدمة _ يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحة من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو خروجه عليها، أو بتوافقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها، منصرفا إلى من كان طرفا فى الدعوى التى صدر فيها دون غيره، بل متعديا إلى الأغيار جميعهم، ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه، أو مجاوزة مضمونة متى كان ذلك، فإن مصلحة المدعى محددة فى نطاق الطعن على المادتين 5،6 من المرسوم بقانون المشار إليه، تكون قد أنتفت لبلوغه الغاية التى توخاها من مناعيه عليهما بما يتعين معه اعتبار الخصومة منتهية فى هذا الشق .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المصحلة الشخصية المباشرة المعتبرة شرطا لقبول الدعوى الدستورية، لا تعتبر متحققة بالضرورة بناء على مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للدستور بل يتعين أن يكون هذا النص - بتطيبقه على المدعى - قد أخل بأحد الحقوق التى كلفها الدستور على نحو ألحق به ضررا مباشرا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية، مرتبطا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة ذاتها منظورا أليها بصفة مجردة ولا يجوز بالتالى الطعن على النص التشريعى بعدم الدستورية، إلا بعد توافر شريطين أوليين يحددان معا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، ولا يتدخل أحدهما مع الآخرأو يندمج فيه، وإن كان استقلال كل منهما عن غيره لا ينفى تكاملها، وبدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية النصوص التشريعية، وأولهما أن يقيم المدعى - وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه _ الدليل على ان ضررا واقعيا اقتصاديا، أو غيره قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا، مستقلا بعناصره، ممكنا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، ذلك أن إسناد الرقابة الدستورية إلى هذه المحكمة لا يتوخى الفصل فى خصومة تكون المصلحة بشأنها نظرية كتلك التى تتغيا تقرير حكم الدستور مجردا فى موضوع معين لأغراض أكاديمية أو أيديولوجية، أو دفاعا عن قيم مثالية يرجى تثبيتها، أو كنوع من التعبير فى الفراغ عن وجهة نظر شخصية أو التوكيد مبدأ سيادة القانون فى مواجهة صور من الإخلال بمضمونه لا صلة للطاعن بها، أو لإرساء مفهوم معين فى شأن مسألة لم يترتب عليها ضرر بالطاعن، ولو كانت تثير اهتماما عاما، وإنما قصد المشرع بهذه الرقابة التى تقوم عليها المحكمة الدستورية العليا، أن تقدم من خلالها الترضية التى تقضيها أحكام الدستورعند وقوع عدوان على الحقوق التى كفلها، ومن ثم تكون هذه الرقابة موطنا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها، وتصفية آثارها القانونية ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها، وثانيهما أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، قد طبق على المدعى أصلا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك ان إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أيه فائدة عمليه يمكن أن يتغير بها مركزة القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها . متى كان ما تقدم، وكان مؤدى قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 3 لسنه 10 قضائية " دستورية " - فيما خلص إليه من تقرير عدم دستورية وسقوط النصوص المنظمة لجريمة الاشتباه ، بل تحكمها هى وجريمة النشر فى آن واحد، لم يعد ممكنا إعمالها فى مجال احدهما وهى جريمة الاشتباه متى كان ذلك، فإن الفصل فى مطابقة أحكام المواد 8،9،16 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 المشار إليه للدستور، أو مناهضتها لقواعده، لن يكون له اثر على الدعوى الموضوعية، ومن ثم تكون المصلحة فى الطعن على هذه النصوص منتفية .