الطعن رقم 22 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1994-1-1
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تشريع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ البيع اللاحق - تشريع
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - نصوص المرتبة الاولى
⚖️ تشريع - الفقرة الاولى من المادة 23 من القانون 136 لسنة 1981 - قاعدة آمرة - مصلحة مشروعة
⚖️ تشريع - المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - بطلان البيع اللاحق ولو كان مسجلا
⚖️ تشريع - النص التشريعى المشار اليه - لا مخالفة للدستور - اساس ذلك
⚖️ تشريع - النص التشريعى المطعون فيه - تدخل المحكمة الجنائية - مصدر البطلان
⚖️ تشريع - النص المشار اليه - انعدام البيع اللاحق
⚖️ تشريع - سلطة تقديرية
⚖️ دستور - الملكية الخاصة غير القائمة على الاستغلال
⚖️ دستور - صون الملكية الخاصة - حق الملكية - تنظيمه تشريعيا - وظيفتها الاجتماعية
⚖️ سلطة تقديرية - تشريع - الفقرة الاولى من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - بطلان البيع اللاحق اساسه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق ، والمداولة وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد اشترت من مورثة المدعى عليهم فى الدعوى الماثلة ، العقار المبين الحدود والمعالم بالأوراق ، بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ 20/7/1978 ، كما قام الورثة أنفسهم - بعد وفاة مورثتهم المذكورة وبوصفهم خلفا عاما لها - ببيع العقار ذاته مرة ثانية ، الى المدعى فى الدعوى الماثلة بموجب عقد البيع المشهر برقم 620 لسنة 1988توثيق شمال القاهرة بتاريخ 28/2/1988 ، مما حمل المشترى الأول على أن يقيم أمام محكمة الزيتون الجزئية الدعوى المقيدة برقم 193 لسنة 1989 التى قضى فيها ببطلان عقد البيع المشهر المشار إليه آنفا ، ومحو التسجيلات الخاصة به وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 20/7/1978 وبرفض طلب فسخه ، وإذ طعن على هذا الحكم استئنافيا أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية (مدنى مستأنف شمال القاهرة ) ، وكان الحاضر عن المدعى فى الدعوى الماثلة ، قد دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من الماده 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981، فى شأن بعض الاحكام الخاصة بتأجير وبيع الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية دفعه ، فقد أقام الدعوى الراهنة ، وحصر فى صحيفتها المسألة الدستورية فى الجملة الأخيرة الواردة فى الفقرة الاولى من المادة 23 المشار اليها ونصها " ويبطل كل تصرف بالبيع لاحق لهذا التاريخ ولوكان مسجلا " • وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، تنص على أن يعاقب بعقوبة جريمة النصب المنصوص عليها فى قانون العقوبات ، المالك الذى يتقاضى بأية صورة من الصور ، بذاته أو بالوساطة ، أكثر من مقدم عن ذات الوحدة أو يؤجرها لأكثر من مستأجر أو يبيعها لغير من تعاقد معه على شرائها ، ويبطل كل تصرف بالبيع لاحق لهذا التاريخ ولو كان مسجلا " • وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة المشار اليها أن ماتضمنته من بطلان البيع اللاحق ولو كان مسجلا ، ينطوى على إهدار لأحكام القانون المدنى وقانون التسجيل خاصة بعد أن صار الشهر العقارى الدعامة الاساسية التى يقوم عليها الائتمان • وإهدار اجراءاته التى توخى بها المشرع حماية الملكية الخاصة ، يعتبراخلالا بها بالمخالفة للدستور الذى كفل صونها من العدوان بنص المادة 4 3 منه • وحيث إن الدستور حرص على صون الملكية الخاصة ، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، وفى الحدود وبالقيود التى أوردها باعتبارها مترتبة - فى الأصل - على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه ، وبوصفها حافزه إلى الانطلاق والتقدم ، إذ يختص دون غيره بالأموال التى يملكها وتهيئة الإنتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها ، وكانت الأموال التى يرد عليها حق الملكية ، تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لايجوز التفريط فيها أو استخدامها على وجه يعوق التنمية أو يعطل مصالح الجماعة ، وكانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقا مطلقا ، ولاهى عصية على التنظيم التشريعى ، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية ، والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها ، وبمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع ويرجح من خلالها مايراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور، متى كان ذلك ، تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مهتدياً بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينة من مراحل تطورها ، وبمراعاة أن القيود التى تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها ، لاتعتبر مقصودة لذاتها ، بل غايتها خير الفرد والجماعة • وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكان الدستور قد كفل فى مادته الثانية والثلاثين حماية الملكية الخاصة التى لاتقوم فى جوهرها على الاستغلال ، وهو يرد انحرافها كلما كان إستخدامها متعارضا مع الخير العام للجماعة ، مؤكدا دعمها بشرط قيامها على الوظيفة الاجتماعية التى يبين المشرع حدودها ، مراعيا فى ذلك أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى وفى إطار خطة التنمية ، وكان البين من الأحكام التى اختص بها الدستور الملكية الخاصة أن صونها من العدوان رهن بتوافر الشرائط التى تطلبها فيها ويندرج تحتها نأيها عن الإستغلال، والتزامها مصالح الجماعة والعمل على تحقيقها ودون مناهضتها بالاتفاق على خلافها ، وكان المشرع فى نطاق سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق ، قد سن النص المطعون فيه ، مقررا العمل به من تاريخ نشره ، ودالا بمقتضاه على أن الأسبق إلى شراء وحدة من مالكها -ولو كان ذلك قبل تسجيل عقده وبقاؤها بالتالى من الناحية القانونية على ذمة من ابتاعها منه – هو الأجدر بالحماية ضمانا للثقة المشروعة فى التعامل ، فإذا باع مالكها الوحدة ذاتها لغير من تعاقد معه على شرائها أولا ، كان ذلك نوع من التعامل فيها يقوم على التحايل والانتهاز ، وهو مادعا المشرع إلى أن يبطل البيوع اللاحقة لتصرفه الأول فيها باعتبار أن محلها قد غدا من الأموال التى لايجوزالتعامل فيها - لابناء على طبيعتها ، ولا لأن بيعها يعتبر منافيا للغرض الذى خصص لها ورصدت عليه - وإنما لأن هذا التعامل يعتبر منهيا عنه بنص فى القانون ، وغير مشروع بالتالى • وحيث إن النص المطعون فيه - فيما تضمنه من قاعدة آمرة ناهية - قد تقررعلى ضوء أسس موضوعية بعد أن شاع التعامل فى الوحدة الواحدة أكثر من مرة ، انحرافا عن الحق وتماديا فى الباطل ، واستمراء للزور والبهتان ، وجلبا للمال الحرام إيثارا واثراءً ، وضمانا لموارد متجدده اهتبالا وانتهابا ، وإفتئاتا على الحقوق الثابتة إنكارا ، وسعيا من مالكها لنقض ماتم من جهته عدوانا ، فقد كان أمراً محتوما ان يرده المشرع على اعقابه باهدار سوء قصده جزاءً وفاقا ، وان يقرر بالتالى - وزجرا لتلاعبه -بطلان البيوع اللاحقة جميعها - وقوامها الانتهاز والتحايل على ماسلف البيان - بطلانا مطلقا لضمان انعدامها ، باعتبار أن العدم لايصير وجوداً ولو أجيز ، ولأن بطلان هذه البيوع مؤداه أن لكل ذى مصلحة أن يتمسك ببطلانها ، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها • ولايعدو بطلان العقد أن يكون جزاءً على عدم استجماعه لأركانه كاملة مستوفية لشروطها ، وهو مانحاه النص المطعون عليه بناء على اعتبارات موضوعية ، ولحماية مصلحة عامة لايجوز أن تختل ، ضمانا لتعامل يتوخى رعاية الحقوق لا إهدارها أو الانتقاص منها ، وبثًا للثقة المشروعة التى ينبغى أن يكون محاطا بها ، ملتزما إطارها ، وقمعا لكل صور الانحراف التى تفسده المعاملات وتنال منها ، ولو كان محل الالتزام قد أضحى غير مشروع حكما - لاطبيعة - بناء على نص ناه فى القانون ولا مخالفة فى ذلك كله للدستور ذلك ان النص المطعون فيه قد سرى بأثر مباشر اعتباراَ من تاريخ العمل به ، وتحدد مجال البطلان - وفقا لاحكامه - بالعقود اللاحقه التي تم بها بيع الوحده ذاتها لغير من تعاقد مالكها علي شرائها منه أولا ، وارتد هذا البطلان إلي قاعدة آمره لا يجوز التحلل منها أو اهدارها باعتبارها أصون للمصالح الاجتماعية والاقتصادية المرتبطه بها وادعى إلى تنحية المصلحة الفردية التي تناقضها ، وبوصفها واقعه في المجال الطبيعى للنظام العام ، وهو يتحدد دائرة ومفهوماَ ، تخوما ونطاقاً ، علي ضوء العوامل الاجتماعية والإقتصادية الغالبة في بيئهة بذاتها خلال زمن معين - متى كان ذلك وكان القانون المدنى قد نص في المادة 135 منه علي انه إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام ، كان العقد باطلاَ ، وكان النص المطعون فيه دامغا لمشروعية المحل في عقود البيع اللاحقه ، مقرراَ بطلانها ، مجرداَ إياها من الأثار المترتبه عليها كأعمال قانونية ، فإن تسجيلها يكون معدوم الأثر لوروده علي غير محل ، ذلك أن العقد الباطل منعدم وجوداَ من الناحية القانونية ، وهو انعدام لاتتعدد مراتبه أو يتدرج ، بل هو درجة واحدة لاتفاوت فيها ، وبه يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها عندالتعاقد ما لم يكن ذلك مستحيلا ، فيجوز عندئذ الحكم بتعويض عادل 0 وحيث إن المدعى دلل على مخالفة النص المطعون عليه للدستور قائلا بأن الفرض فى العقد الأسبق أنه غير مسجل ومن ثم تظل الوحده محل النزاع بيد مالكها وجواز تصرفه فيها وذلك خلافا للعقد اللاحق المسجل ذلك أن الأسبق إلى تسجيل العقد هو الأحق والأجدر بان يعتبر مالكا بإعتباران التسجيل يفيد لزوما جواز الاحتجاج بأثره الناقل للملك ، سواء فيما بين المتعاقدين أو فى مواجهة الأغيار، وكان ماقرره المدعى على النحو المتقدم مردودا أولا بأن المفاضلة بين عقدين تغليبا لأحدهما وترجيحاً لأحد المركزين القانونيين على الآخر ، يفترض أن هذين العقدين مستوفيان لأركانهما ولشروط صحتهما ، وهوماتخلف فى تطبيق أحكام النص التشريعى المطعون عليه، ذلك أن عقد البيع اللاحق - وقد اعتبر باطلا بطلانا مطلقا بناء على نص ناه فى القانون - قد أضحى منعدما لامجال لانفاذه ، بما مؤداه زوال كافة الآثار التى رتبها وعودة الأوضاع إلى حالها قبل إبرامه كلما كان ذلك ممكنا ، وذلك خلافا للعقد الأول إذ لاشبهة فى صحته ونفاذه وترتيبه التزاما شخصياً على البائع بالعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية المبيع • ومردودا ثانيا بأن تسجيل عقد ما ، لايدل بالضرورة على صحته ونفاذه ، ذلك أن العقد المسجل قد يكون صوريا أوباطلا أو مستحيل التنفيذ أو منفسخا • وحيث إنه لامحل كذلك للقول بأن تدخل المحكمة الجنائية يعتبر لازماً لتقرير بطلان عقد البيع اللاحق فى شأن الوحدة ذاتها إعمالا للنص المطعون فيه الذى اعتبر مالكها متصرفا فيها بهذا العقد مخاتلة أو تواطؤاً ، ومرتكباً بالتالى لجريمة محدد عقوبتها لامحل لذلك ، ذلك أن البيع اللاحق أبرم بالمخالفة لقاعدة آمرة تعد بذاتها مصدراً مباشراً لبطلانه ، ومجرد إعمالها يعتبر كافيا لإيقاع الجزاء المقترن بها • وحيث إن ماينعاه المدعى من تعارض بين النص المطعون فيه وبين كل من القانون المدنى وقانون تنظيم الشهر العقارى ، مردود ا - وبفرض صحة هذا الإدعاء - بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن اختصاصها بالفصل فى المسائل الدستورية مبناه مخالفة نص فى قانون أو لائحة لقاعدة فى الدستور ، فلا يمتد لحالات التعارض بين القوانين واللوائح أوبين التشريعات ذات المرتبة الواحدة 0 وحيث إنه لما كان ماتقدم ، فإن قالة مخالفة النص المطعون فيه للحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية ، تكون مفتقرة إلى دعامتها مجردة منها ، حرية بالإعراض عنها • متى كان ذلك ، وكان النص المطعون فيه لايتعارض مع أى حكم آخر فى الدستور من أوجه أخرى • فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 23/1 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من إعتبار التصرفات التالية للتصرف الأول بالبيع، باطلة ولو كانت مسجلة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنه 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، على أن تعاقب بعقوبة جريمة النصب المنصوص عليها فى قانون العقوبات، المالك الذى يتقاضى بأية صورة من الصور، بذاته أو بالوساطة، أكثر من مقدم عن ذات الوحدة، أو يؤجرها لأكثر من مستأجر، أو يعيبها لغير من تعاقد معه على شرائها، ويبطل كل تصرف بالبيع لاحق لهذا التاريخ ولو كان مسجلا " .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حرص الدستور على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردها بإعتبارها مترتبة _ فى الأصل _ على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقة، وبوصفها حافزه إلى الانطلاق والمتقدم، وإذ يختص دون غيره بالأموال التى يملكها، وتهيئة الانتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، وكانت الأموال التى ترد عليها حق الملكية، تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية، أو يعطل مصالح الجماعة، وكانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقا مطلقا، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وانما يجوز تحملها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية، والغراض التى ينبغى توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع، ويرجح من خلالها ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور، متى كان ذلك تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مهتديا - بوجه خاص - بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينه من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها، ولا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
كفل الدستور فى مادته الثانية والثلاثين، حماية الملكية الخاصة التى لا تقوم فى جوهرها على الاستغلال وهو يرد انحرافها كلما كان استخدامها متعارضا مع الخير العام للجماعة، مؤكدا دعمها بشرط قيامها على الوظيفة الاجتماعية التى يبين المشرع حدودها، مراعيا فى ذلك أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى، وفى إطار خطة التنمية، وكان البين من الأحكام التى اختص بها الدستور الملكية الخاصة، أن صونها من العدوان رهن بتوافر الشرائط التى تطلبها فيها، ويندرج تحتها نأيها عن الاستغلال، والتزامها مصالح الجماعة والعمل على تحقيقها، ودون مناهضتها بالاتفاق على خلافها، وكان المشرع فى نطاق سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق، قد سن النص المطعون فيه، مقرر العمل به من تاريخ نشره، ودالا بمقتضاه على أن الأسبق إلى شراء وحدة من مالكها - ولو كان ذلك قبل تسجيل عقده، وبقاؤها بالتالى من الناحية القانونية على ذمة من ابتاعها منه - هو الأجدر بالحماية ضمانا للثقة المشروعة فى التعامل فإذا باع مالكها الوحدة ذاتها لغير من تعاقد معه على شرائها أولا، كان ذلك نوعا من التعامل فيها يقوم على التحايل والانتهاز، وهو ما دعا المشرع إلى أن يبطل البيوع اللاحقة للتصرف الأول فيها، باعتبار أن محلها قد غدا من الأموال التى لا يجوز التعامل فيها - لابناء على طبيعتها، ولا لأن بيعها يعتبر منافيا للغرض الذى خصص لها ورصدت عليه - وإنما لأن هذا التعامل يعتبر منهيا عنه بنص فى القانون، وغير مشروع بالتالى .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
كفل الدستور فى مادته الثانية والثلاثين، حماية الملكية الخاصة التى لا تقوم فى جوهرها على الاستغلال وهو يرد انحرافها كلما كان استخدامها متعارضا مع الخير العام للجماعة، مؤكدا دعمها بشرط قيامها على الوظيفة الاجتماعية التى يبين المشرع حدودها، مراعيا فى ذلك أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى، وفى إطار خطة التنمية، وكان البين من الأحكام التى اختص بها الدستور الملكية الخاصة، أن صونها من العدوان رهن بتوافر الشرائط التى تطلبها فيها، ويندرج تحتها نأيها عن الاستغلال، والتزامها مصالح الجماعة والعمل على تحقيقها، ودون مناهضتها بالاتفاق على خلافها، وكان المشرع فى نطاق سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق، قد سن النص المطعون فيه، مقرر العمل به من تاريخ نشره، ودالا بمقتضاه على أن الأسبق إلى شراء وحدة من مالكها - ولو كان ذلك قبل تسجيل عقده، وبقاؤها بالتالى من الناحية القانونية على ذمة من ابتاعها منه - هو الأجدر بالحماية ضمانا للثقة المشروعة فى التعامل فإذا باع مالكها الوحدة ذاتها لغير من تعاقد معه على شرائها أولا، كان ذلك نوعا من التعامل فيها يقوم على التحايل والانتهاز، وهو ما دعا المشرع إلى أن يبطل البيوع اللاحقة للتصرف الأول فيها، باعتبار أن محلها قد غدا من الأموال التى لا يجوز التعامل فيها - لابناء على طبيعتها، ولا لأن بيعها يعتبر منافيا للغرض الذى خصص لها ورصدت عليه - وإنما لأن هذا التعامل يعتبر منهيا عنه بنص فى القانون، وغير مشروع بالتالى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النص المطعون فيه - فيما تضمنه من قاعدة آمرة ناهية - قد تقرر على ضوء أسس موضوعية، بعد أن شاع التعامل في الوحدة أكثر من مرة، انحرافاً عن الحق وتمادياً في الباطل، واستمراء للزور والبهتان، وجلباً للمال الحرام إيثاراً وإثراءً، وضماناً لموارد متجددة اهتبالاً وانتهاباً، وافتئاتاً على الحقوق الثانية إنكاراً، وسعياً من مالكه لنقض ما تم من جهته عدواناً، فقد كان أمراً محتوماً أن يرده المشرع على أعقابه بإهدار سوء قصده جزاءً وفاقاً، وأن يقرر بالتالي - وزجراً لتلاعبه - بطلان البيوع اللاحقة جميعها - وقوامها الانتهاز والتحايل على ما سلف البيان - بطلاناً مطلقاً لضمان انعدامها، باعتبار أن العدم لا يصير وجوداً ولو أجيز، ولأن بطلان هذه البيوع مؤداه أن لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانها، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ولا يعدو بطلان العقد أن يكون جزاء على عدم استجماعه لأركانه كاملة مستوفية لشروطها، وهو ما نحاه النص المطعون عليه بناء على اعتبارات موضوعية، ولحماية مصلحة عامة لا يجوز أن تختل، ضماناً لتعامل يتوخى رعاية الحقوق لا إهدارها أو الانتقاص منها، وبثاً للثقة المشروعة التي ينبغي أن يكون محاطاً بها، ملتزماً إطارها، وقمعاً لكل صور الانحراف التي تفسد المعاملات وتنال منها، ولو كان محل الالتزام قد أضحى غير مشروع حكماً - لا طبيعة - بناء على نص ناه في القانون. ولا مخالفة في ذلك كله للدستور، ذلك أن النص المطعون فيه قد سرى بأثر مباشراً اعتباراً من تاريخ العمل به، وتحدد مجال البطلان - وفقاً لأحكامه - بالعقود اللاحقة التي تم بها بيع الوحدة ذاتها لغير من تعاقد مالكها على شرائها منه أولاً. وارتد هذا البطلان إلى قاعدة آمرة لا يجوز التحلل منها، أو إهدارها، باعتبارها أصون للمصالح الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها، وأدعى إلى تنحية المصلحة الفردية التي تناقضها، وبوصفها واقعة في المجال الطبيعي للنظام العام، وهو يتحدد دائرة ومفهوماً، تخوماً ونطاقاً، على ضوء العوامل الاجتماعية والاقتصادية الغالبة في بيئة بذاتها خلال زمن معين. متى كان ذلك. وكان القانون المدني قد نص في المادة 135 على انه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام، كان العقد باطلاً، وكان النص المطعون فيه دامغاً لمشروعية المحل في عقود البيع اللاحقة، مقرراً بطلانها، مجرداً إياها من الآثار المترتبة عليها كأعمال قانونية، فإن تسجيلها يكون معدوم الأثر لوروده على غير محل، ذلك أن العقد الباطل منعدم وجوداً من الناحية القانونية، وهو انعدام لا تتعدد مراتبه أو تتدرج، بل هو درجه واحدة لا تفاوت فيها. وبه يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها عند التعاقد، ما لم يكن ذلك مستحيلاً، فيجوز عندئذ الحكم بتعويض عادل.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
النص المطعون فيه - فيما تضمنه من قاعدة آمرة ناهية - قد تقرر على ضوء أسس موضوعية، بعد أن شاع التعانمل فى الوحدة اكثر من مرة، انحرافا عن الحق وتماديا فى الباطل، واستمراء للزور والبهتان، وجلبا للمال الحرام إيثارا وإثراء، وضمانا لموارد متجددة اهتبالا وانتهابا، وافتئاتا على الحقوق الثانية إنكارا، وسعيا من مالكه لنقض ما تم من جهته عدوانا، فقد كان أمرا محتوما أن يرده المشرع على أعقابه بإهدار سوء قصده جزاء وفاقا، وأن يقرر بالتالى - وزجرا لتلاعبه - بطلان البيوع اللاحقة جميعها - وقوامها الانتهاز والتحايل على ما سلف البيان - بطلانا مطلقا لضمان انعدامها، بإعتبار أن العدم لا يصير وجودا ولو أجيز، ولأن بطلان هذه البيوع مؤداه أن لكل ذى مصلحة أن يتمسك ببطلانها، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يعدو بطلان العقد أن يكون جزاء على عدم استجماعه لأركانه كاملة مستوفية لشروطها، وهو ما نحاه النص المطعون عليه بناء على اعتبارات موضوعية، ولحماية مصلحة عامة لا يجوز أن تختل، ضمانا لتعامل يتوخى رعاية الحقوق لا إهدارها أو الانتقاص منها، وبثا للثقة المشروعة التى ينبغى أن يكون محاطا بها، ملتزما إطارها، وقمعا لكل صور الانحراف التى تفسد المعاملات وتنال منها، ولو كان محل الالتزام قد أضحى غير مشروع حكما _ لا طبيعة - بناء على نص ناه فى القانون ولا مخالفة فى ذلك كله للدستور، وذلك أن النص المطعون فيه قد سرى بأثر مباشرا اعتبارا من تاريخ العمل به وتحدد مجال البطلان _ وفقا لأحكامه - بالعقود اللاحقة التى تم بها بيع الوحدة ذاتها لغير من تعاقد مالكها على شرائها منه أولا وارتد هذا البطلان إلى قاعدة آمره لا يجوز التحلل منها، أو إهدارها، باعتبارها أصون للمصالح الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها، وادعى إلى تنحية المصلحة الفردية التى تناقضها، وبوصفها واقعة فى المجال الطبيعى للنظام العام، وهو يتحدد دائرة ومفهوما، تخوما ونطاقا، على ضوء العوامل الاجتماعية والاقتصادية الغالبة فى بيئة بذاتها خلال زمن معين متى كان ذلك وكان القانون المدنى قد نص فى المادة 135 على انه إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام، كان العقد باطلا، وكان النص المطعون فيه دامغا لمشروعية المحل فى عقود البيع اللاحقة، مقررا بطلانها مجردا إياها من الآثار المترتبة عليها كأعمال قانونية، فإن تسجيلها يكون معدوم الأثر لوروده على غير محل، ذلك أن العقد الباطل منعدم وجودا من الناحية القانونية، وهو انعدام لا تتعدد مراتبه أو تتدرج، بل هو درجه واحدة لا تفاوت فيها وبه يعود المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها عند التعاقد، ما لم يكن ذلك مستحيلا فيجوزعندئذ الحكم بتعويض عادل .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ما قرره المدعى من أن النص المطعون فيه مخالف للدستور، تأسيسا على أنه اعتمد العقد الأسبق غير المسجل، الذى لا ينشىء إلا مجرد التزامات شخصية منحيا بذلك الأثر المترتب على تسجيل العقد اللاحق ممثلا فى خروج الوحدة المتنازع عليها من ملك المتصرف فيها، سواء كان ذلك إلى المتعاقدين أو فى مواجهة الغير، مردود "أولا" بأن المفاضلة بين عقدين تغليبا لأحدهما وترجيحا لأحد المركزين القانونيين على الآخر، يفترض أن هذين العقدين مستوفيان لأركانهما ولشروط صحتهما، وهو ما تخلف فى تطبيق أحكام النص التشريعى المطعون عليه، ذلك أن عقد البيع اللاحق - وقد اعتبر باطلا بطلانا مطلقا بناء على نص ناه فى القانون - قد أضحى منعدما لا مجال لإنفاذه، بينما مؤداه زوال كافة الآثار التى رتبها وعودة الأوضاع إلى حالها قبل إبرامه، كلما كان ذلك ممكنا، وذلك خلافا للعقد الأول إذ لا شبهه فى صحته ونفاذه، وترتيبه التزاما شخصيا على البائع بالعمل على أتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية المبيع . ومردود " ثانيا" بأن تسجل عقد ما، لا يدل بالضرورة على صحته ونفاذه، ذلك أن العقد المسجل قد يكون صوريا، أو باطلا، أو مستحيل التنفيذ، أو منفسخا .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا محل للقول بأن تدخل المحكمة الجنائية يعتبر لازما لتقرير بطلان عقد البيع اللاحق فى شأن الوحدة ذاتها إعمالا للنص المطعون فيه الذى اعتبر مالكها متصرفا فيها بهذا العقد مخاتلة أو تواطؤا، ومرتكبا بالتالى لجريمة تحددت عقوبتها، لا محل لذلك،ذلك أن البيع اللاحق أبرم بالمخالفة لقاعدة آمرة تعد بذاتها مصدرا مباشرا لبطلانه، ومجرد إعمالها يعتبر كافيا لإيقاع الجزاء المقترن بها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، هو أن اختصاصها بالفصل فى المسائل الدستورية مبناه مخالفة نص فى قانون أو لائحة لقاعدة فى الدستور، فلا يمتد لحالات التعارض بين القوانين واللوائح أو بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة .