الطعن رقم 5 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-9-25
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " المصلحة فيها "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - نص تشريعى بديل - مواد مخدرة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - عدم قبول الدعوى
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها - تحديده
⚖️ مجلس الشعب - الحكم ببطلان تكوينه - اثره على القوانين التى اصدرها - لابطلان على بطلان
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلىمحمود منصور أعضاء وعادل عمر شريف رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة0 حيث ان الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل في ان النيابة العامة اتهمت المدعي بأنه في يوم 28 اغسطس سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الأسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " ميثا ميفتامين " فى غير الأحوال المصرح بها قانونا حال كونه عائداً ، واحرز بقصد الاتجار "مادة فلوتيرازيبام" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، واستعمل القوه والعنف والتهديد مع موظفين عموميين قائمين علي تنفيذ قانون المخدرات ليحملهما بغير حق علي الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتيهما ، واحالته الى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 114 سنة 1989 جنايات مخدرات كرموز (613 سنة 1989 كلي مخدرات ) طالبة معاقبته بالمواد 1، 7،2/1 ، 27/1 ، 34/ 1- أ، 2 - 7 ، 40/ 1، 2 ، 42/ 1 ، 44 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 92 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) ، والفقرة الثانية من البند د من الجدول الثالث ، الملحقين بالقرار بقانون المشار اليه، وبجلسة 16 يناير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 فقررت محكمة جنايات الاسكندرية تأجيل نظر القضية الى جلسة 15 فبراير سنة 1990 وصرحت له باتخاذ اجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المشار اليه ، فأقام الدعوي الماثلة. وحيث ان البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلا جوهريا علي بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلا عن اضافةنصوص جديده اليه ، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبره جواهر مخدرة محل الجدول رقم(1) الذى كان ملحقا بهذا القرار بقانون 0 وحيث ان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعي أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته ، قد انصب علي أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر -علي ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ان مناط المصلحة في الدعوي الدستورية - وهي شرط لقبولها - ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمه في الدعوي الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة الى المدعى هي احرازه بقصد الاتجار وفى غير الاحوال المصرح بها قانونا وحالة كونه عائدا جوهرا مخدرا "ميثافيتامين ومادة فلوانتيرا زيبام "مع استعماله القوة والعنف مع بعض الموظفين العموميين القائمين علي تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة انما تنحصر في الطعن علي النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 التى لاصله لها بها كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدره أو استخراجها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية والفقرتين الأولي والثانية من المادة 0 4 ، الفقرة الأولى من المادة 42 ، والمادة 44 والبند رقم 92 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه ، وذلك دون المواد 1 ، 2، 7/1 ، 27/1والفقرة الثانية من البند د من الجدول الثالث ، التى وان تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية وتتعلق بالجريمة المنسوب الي المدعى اقترافها ، الا ان القانون رقم 122 سنة 1989 لم يتناولها بالتعديل وبالتالي لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد اليها في الدعوي الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لاتقوم الا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ ب من قانونها 0 وحيث ان المدعي ينعي على النصوص المطعون عليها علي النحو السالف بيانه بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة ان القانون رقم 122 سنة 1989 المشار اليه أدخلها كتعديل علي القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 والتى كانت توجب عرض مايصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها علي مجلس الأمة فورانعقاده لاقرارها او الاعتراض عليها ، وهو مالم يتحقق بالنسبة الى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى الي بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 سنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى، كما ينعى علي هذه النصوص مخالفتها المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا علي عدم تنفيذ الاحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس ، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم - وعددهم خمسة وسبعين علي حد قول المدعي - ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها ان يكون عضوية اعضاء المجلس ثابته وفقا لاحكامه 0 وحيث ان هذه المطاعن جميعها سبق ان تناولتها هذه المحكمة بالنسبة الي النصوص المطعون عليها في الدعوي الماثلة عدانص المادة 0 4 /1 - 2 والبند رقم 92من القسم الثاني من الجدول رقم (1) ، واصدرت في شأنها احكامها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 في الدعاوى أرقام 44 ، 45 ، 95 لسنة 2 1 قضائية "دستورية "، وحكمها الصادر بجلسة 18 ابريل سنة 1992 في الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية "دستورية "، وحكمها الصادر بجلسه 16 مايو سنة 1992 في الدعوى رقم 50 لسنه 12 قضائية " دستورية "، منتهية الى موافقة النصوص المطعون عليها - فى تلك الدعاوى - لأحكام الدستور وقد نشرت هذه الأحكام بالجريدة الرسمية تباعا بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 ، 7مايو سنة 1992 ، 4 يونيو سنة 1992 0 وحيث ان قضاء هذه المحكمة - فيما نصل فيه فى الدعاوى المشار اليها آنفا - انما يحوز حجية مطلقه تحول بذاتها دون المجادلة فيه او اعادة طرحه من جديد علي هذه المحكمة لمراجعته ، وذلك ان الخصومة في الدعاوي الدستورية - وهي بطبيعتها من الدعاوي العينيه - انما توجه الي النصوص التشريعيه المدعى مخالفتها الدستور، ولا يعتبرقضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعيه في الدستور ، منصرفا فحسب الي الخصوم فى الدعوى التي صدر فيها بل متعديا الي الكافة ومنسحبا الى كل سلطة في الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متي كان ذلك فإن المصلحة في الدعوي الماثلة - فى شقها الخاص بالطعن على نصوص المواد 34/1- أ ، 2 - 7 ، 42 / 1، 44 تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها في هذا الشق 0 وحيث ان المادة 0 4 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 معدلا بالقانون رقم 122 سنة 1989تنص في فقرتيها الأولي والثانية علي ان " يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقته وبغرامة لاتقل عن عشرة آلاف جنيه ولاتجاوز عشرين ألف جنيه كل من تعدى على أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين علي تنفيذ هذا القانون وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ أو قاومه بالقوه أو العنف اثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، وتكون العقوبه الاشغال الشاقة المؤبده والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولاتجاوز خمسين ألف جنيه اذا نشأت عن التعدي أو المقاومه عاهه مستديمه يستحيل برؤها، أو كان الجاني يحمل سلاحا أو كان من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة علي الأمن ، أو اذا قام الجانى بخطف او إحتجاز أي من القائمين علي تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من اصوله أو فروعه " ، كما يتضمن البند (92) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) المشاراليه مادة " ميثامفيتامين : - (0) - 2 فيل امينو - 1 - فنيل بروبان Phenylpropane - 1 -METHYLAMINE - 2 - (+) مثل : - METHEDRINE METHAQUALONE وحيث ان الثابت من الأوراق - وفقا لما ورد في تحقيقات النيابة العامة وقيدها ووصفها للتهمة في الدعوى الموضوعية ، ان المتهم قاوم ضابطي الشرطه القائمين بتنفيذ اذن النيابة بتفتيشه محاولا التعدى عليهما باشهار سلاح أبيض في وجهيهما ، الا انه لم يترتب علي ذلك عاهه مستديمه كماان المتهم ليس من رجال السلطة القائمين على حفظ الأمن ولاهو قام بإختطاف احد من هؤلاء أو من أصوله أو فروعه ، ومن ثم تقوم للمدعي مصلحة في الطعن بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 عدا ماورد في فقرتها الثانيه من انه " اذا نشأت عن التعدى او المقاومة عاهه مستديمه يستحيل برؤها ، ............................ أو كان ( الجانى) من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة علي الأمن ، أو اذا قام الجاني بخطف أو إحتجاز أى من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه " ، كما تتوفر للمدعى المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية البند 92 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المشاراليه والذى يتضمن تعريفا بالجوهر المخدرالذى ضبط محرزا له 0 وحيث ان المدعى ينعى علي النصوص المطعون عليها - بالتحديد السالف بيانه - بطلانها بمقوله بطلان القانون رقم 122 سنة 1989 الذى تضمنها على سند من ان هذا القانون صدر معدلا للقرار بقانون رقم 182 سنة 1960 الذى لم يعرض علي مجلس الأمة فور انعقاده لاقراره أوالاعتراض عليه ، بالمخالفه للمادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنه 1958 ، وكانت النصوص المطعون عليها قد حلت محل النصوص المقابلة لها والتي كان يتضمنها القرار بقانون المشار اليه ، وقد عمل بالنصوص الجديدة اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية ، ومن ثم تكون ملغيه لما يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق ، وتقوم مستقلة عنها ، ذلك ان الأصل فى النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها مالم يلغها المشرع بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء أو يشتمل علي نص يتعارض والتشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق ان قرر قواعده ذلك التشريع ، ومتي كان ذلك وكانت النصوص البديله التي أحلها المشرع بالقانون رقم 122 سنة 1989 - ومنها النصوص المطعون عليها - محل النصوص السابق عليها كتنظيم جديد لموضوعها هي التي جري تطبيقها - واعتباراً من تاريخ العمل بها - في شأن الواقعة الاجرامية المنسوبة الى المدعي ، فان أى عوار يمكن ان يكون قد شاب النصوص الملغاه يظل مقصورا عليها ولايمتد بالتالى الى النصوص المطعون عليها في الدعوي الراهنة، وذلك أيا كان وجه الرأى في شأن الآثار التي كان يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التي يصدرها رئيس الجمهورية وفقا للمادة 53 منه علي مجلس الأمه فور انعقاده ، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي فاقداً لسنده 0 وحيث ان المدعي ينعي كذلك علي النصوص المطعون عليها مخالفتها المواد 86 ، 87، 88 ، 107 ن الدستور بمقوله ان مجلس الشعب الذى اقرها باطل التكوين ترتيبا علي عدم تنفيذ أحكام محكمة القضاء الادارى التى أيدتها المحكمة الادارية العليا بوقف تنفيذ ثم بالغاء كل من قرار لجنة اعداد نتيجة الأنتخابات وقرار وزير الداخلية باعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب ، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعيه التي افترض الدستورلجواز ممارستها ان تكون عضوية اعضاء مجلس الشعب ثابته وفقا لاحكامه 0 وحيث انه سبق لهذه المحكمة ان تناولت هذا الوجه من أوجه النعى وذلك فى احكامها السالف الاشارة اليها ، مقيمة قضاءها علي أساس ان حقي الأنتخاب والترشيح متكاملان وقد كفلهما الدستور لضمان ان تكون المجالس النيابيه ممثلة لارادة هيئة الناخبين تمثيلا منصفا وفعالا ، وانه انطلاقا من ابعاد الحقين المشار اليهمااستعرضت المحكمة فى حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية " دستورية " المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 سنة 1986 وكشفت عن اخلالها بحق المستقلين في الترشيح علي قدم المساواه وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقي المرشحين ، اخلالا أدى الى التمييز بينهما في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، فآل الأمر - كما قرر ذلك الحكم -الى بطلان تكوين مجلس الشعب -المطعون عليه في الدعوي الماثلة - منذ انتخابه 0 وحيث ان قضاء هذه المحكمة في الدعوي 37 لسنة 9 قضائية " دستورية " سالفة الذكر قاطع في ان بطلان تكوين هذا المجلس لايستتبع لزوما اسقاط القوانين التي أقرها ولايمس الاجراءات التى اتخذها حتي تاريخ نشرذلك الحكم في الجريدة الرسمية ، بل تظل جميعها محمولة علي أصلها من الصحة وتبقى نافذة مرتبه آثارها الي ان تقرر الجهة المختصه دستوريا الغاءها أو تعديلها أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريه نصوصها التشريعيه ان كان لذلك ثمة وجه آخرغير مابنى عليه هذا الحكم ، وكان ما ينعاه المدعي من عدم دستورية النصوص المطعون عليها في الدعوي الراهنة ترتيبا على قاله انتفاء الصفه النيابية عن خمسة وسبعين من اعضاء مجلس الشعب الذى اقرها وزوال صفتهم - بالتالى - في التعبير عن الارادة الشعبية ، مؤداه ان المجلس النيابي الذى كان يضمهم - وبفرض صحة الاستناد الى الاحكام التي أصدرتها في شأنهم جهة القضاء الادارى - قد اضحى باطل التكوين ، وكانت هذه النتيجه عينهاهى التى خلصت اليهاهذه المحكمة وقررتها بالنسبة الي المجلس ذاته في حكمها الصادر في الدعوي رقم 7 3 لسنة 9 قضائية دستورية السالف الاشارة اليها ، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان ، علي أساس ان البطلان لايتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التي تؤدي اليه،ولاتتمايز أوجهه فيما بينها بل تتحد جميعها فى كونها مفضية الى بطلان من نوع واحد سواء في طبيعته أو درجته اومداه ، ومن ثم لايجوز الاستناد الى مايثيره المدعي فى منعاه لتقرير بطلان علي بطلان ، ولا ان يعتبر نعيه وجها جديدا مغايرا - في محصلته النهائية - للوجه الذى قام عليه قضاء هذه المحكمة في الدعوي رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار اليها ، اذ لايتغيا المدعى - في حقيقة الأمر - ابطال مجلس نيابي لازال قائما ، وانما اسباغ بطلان مبتدأ علي مجلس نيابي سبق ان كشفت هذه المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفه للدستور وبالتالي باطل التكوين بأثر رجعى يرتد الي اللحظه التى ولد فيها ، ولايتصور ان تكون الآثار القانونية التى قصدالمدعى الي ترتيبها علي منعاه سابقة في وجودها من حيث الزمان علي هذه اللحظة ذاتها ، الأمر الذي يصبح معه هذا الوجه من النعي قائما علي غير أساس0 وحيث ان النصوص المطعون عليها لاتخالف أحكام الدستور من وجه آخر 0 فلهذه الاسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي بالنسبة الى الطعن على نصوص البند أ من الفقره الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، والمادة 44 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 ، وبرفض الدعوى بالنسبه الى الطعن علي نص الفقرتين الأولي والثانية من المادة 40 ، والبند 92 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشاراليه ، وبمصادرة الكفالة ، والزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة 0
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلي الطعن علي نصوص البندين (أ) من الفقرة الأولي من المادة 34 والسابع من فقرتها الثانية، والفقرة الأولي من المادة 42، والمادة 44 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وبرفض الدعوى بالنسبة إلي الطعن علي نص الفقرتين الأولي والثانية من المادة 40، والبند 92 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أدخل القانون رقم 122 لسنه 1989 تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وإذ انصب الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع، على أحكام القانون رقم122 لسنه 1989 دون غيرها، وكان المقرر أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لأزما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى، هى إحرازه بقصد الإتجار - وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وباعتباره عائدا - جوهرا مخدرا مع استعمال القوة والعنف مع بعض الموطنين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة، إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها ، دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنه 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها، أو صنعها، أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية ، وبالفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 والفقرة الأولى من المادة 42، والمادة 44 والبند رقم 91 من القسم الثانى من الجدول رقم "1" الملحق بالقرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 المشار إليه ، وذلك دون المواد 1،2،7/1، 27/1 والفقرة الثانية من البند "د" من الجدول الثالث، التى وإن تضمنها قرار الأتهام فى الدعوى الموضوعية ، وكانت تتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنه 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أدخل القانون رقم 122 لسنه 1989 تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وإذ انصب الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع، على أحكام القانون رقم122 لسنه 1989 دون غيرها، وكان المقرر أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لأزما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى، هى إحرازه بقصد الإتجار - وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وباعتباره عائدا - جوهرا مخدرا مع استعمال القوة والعنف مع بعض الموطنين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة، إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها ، دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنه 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها، أو صنعها، أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية ، وبالفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 والفقرة الأولى من المادة 42، والمادة 44 والبند رقم 91 من القسم الثانى من الجدول رقم "1" الملحق بالقرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 المشار إليه ، وذلك دون المواد 1،2،7/1، 27/1 والفقرة الثانية من البند "د" من الجدول الثالث، التى وإن تضمنها قرار الأتهام فى الدعوى الموضوعية ، وكانت تتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنه 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الثابت من الأوراق - وفقا لما ورد فى تحقيقات النيابة العامة وقيدها ووصفها للتهمة فى الدعوى الموضوعية، أن المتهم قاوم ضابطى الشرطة القائمين بتنفيذ إذن النيابة بتفتيشه محاولا التعدى عليهما بإشهار سلاح أبيض فى وجهيهما ن دون أن ينجم عن ذلك إلحاق عاهة مستديمة بهما، وليس المتهم كذلك من رجال السلطة القائمين على حفظ الأمن، ولا هو قام بأختطاف أحد من هؤلاء أو من أصوله أو فروعه، ومن ثم تقوم للمدعى مصلحة فى الطعن بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 من القرار بقانون رقم 182 لسنه 1960 المشار إليه، عدا ما ورد فى فقرتها الثانية من أنه " إذا نشأت عن التعدى أو المقاومة عاهة مستديمة يستحيل برؤها ،___ أو كان الجانى من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الامن ، أو اذا قام الجانى بخطف أو احتجاز أى من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعة "كما تتوفر للمدعى المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن بعدم دستورية البند 92 من القسم الثانى من الجدول رقم "1" المشار إليه ،والذى يتضمن تعريفا بالجوهر المخدر الذى ضبط محرزا له .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
سبق أن تناولت هذه المحكمة النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة عدا نص المادة 1/40 -2 والبند رقم 92 من القسم الثانى من الجدول رقم "1"، وأصدرت فى شأنها أحكامها بجلسة 7 ديسمبر سنه 1991 فى الدعاوى أرقام 44و45 , 95 لسنه 12 قضائية " دستورية " وكذلك حكمها الصادر بجلسة 16 مايو سنه 1992 فى الدعوى رقم 50 لسنه 12 قضائية " دستورية " منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها - فى تلك الدعاوى - لاحكام الدستور وقد نشرت هذه الاحكام بالجريدة الرسمية تباعا بتاريخ 19 ديسمبر سنه 1991، 7 مايو سنه 1992، 4 يونيو سنه 1992 إذ كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعاوى المشار إليها آنفا - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه ، أو إعادة طرحة من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية-انما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها الدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة بأستيفاء أو مخالفة النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبهاالدستور، أو باتفاق هذا النص مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو الأنحراف عنها، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافة، ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم جميعا عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك، فان المصلحة فى الدعوى الماثلة - فى شقها الخاص بالطعن على نصوص المواد 1/34- أ،7/2 و1/42 و 44، تكون قد انتفت، ويتعين الحكم بعدم قبولها فى هذا الشق .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النصوص المطعون عليها قد حلت محل النصوص المقابلة لها، والتى كان يتضمنها القرار بقانون المشار إليه وقد عمل بالنصوص الجديدة اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية ومن ثم تكون ملغية لما يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق، وتقوم مستقلة عنها، ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها، ما لم يلغها المشرع بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع متى كان ذلك، وكانت النصوص البديلة التى أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنه 1989 - ومنها النصوص المطعون عليها - محل النصوص السابقة عليها - كتنظيم جديد لموضوعها - هى التى جرى تطبيقها - واعتبارا من تاريخ العمل بها -فى شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعى، فإن أى عوار يكون قد شاب النصوص الملغاة، يظل مقصورا عليها، ولا يمتد بالتالى إلى النصوص المطعون عليها فى الدعوى الراهنة .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى 37 لسنه 9 قضائية " دستورية "، قاطع فى أن بطلان تكوين مجلس الشعب، لا يستتبع لزوما إسقاط القوانين التى أقرها ولا يمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية، بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة، وتبقى نافذة مرتبة آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستوريا إلغاءها أو تعديلها، أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية، إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم، وكان ما ينعاه المدعى من عدم دستورية النصوص المطعون عليها فى الدعوى الراهنة، ترتيبا على قاله انتفاء الصفة النيابة عن خمسة وسبعين من اعضاء مجلس الشعب الذى أقرها، وزوال صفتهم - بالتالى - فى التعبير عن الإرادة الشعبية، مؤداه أن المجلس النيابى الذى كان يضمهم - وبفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التى أصدرتها فى شأنهم جهة القضاء الإدارى - قد أضحى باطل التكوين، وكانت هذه النتيجة عينها، هى التى خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى مجلس ذاته فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنه 9 قضائية دستورية السالف الإشارة إليها، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان، ذلك ان البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه، ولا تتمايز أوجهه فيما بينها، بل تتحد جميعها فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد، سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى ما يثيره المدعى فى منعاه لتقرير بطلان على بطلان، ولا أن يعتبر نعيه وجها جديدا مغايرا - فى محصلته النهائية - للوجه الذى قام عليه قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنه 9 قضائية المشار إليها، إذ لا يتغيا المدعى - فى حقيقة الأمر - إبطال مجلس نيابى لا زال قائما، وانما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت المحكمة الدستورية العليا عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور وبالتالى باطل التكوين بأثر رجعى يرتد إلى اللحظة التى ولد سابقة فى وجودها من حيث الزمان، على هذه اللحظة ذاتها، ومن ثم يصبح هذا الوجه من النعى غير قائم على أساس .