الطعن رقم 26 لسنة 13 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-7-5
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية" المصلحة فيها "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - عدم قبول الدعوى
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها - تحديده
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد ابراهيم أبو العينين وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه في يوم أول مايو سنة 1990 بدائرة قسم شرقي محافظة الإسكندرية، أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 14 لسنة 1990 جنايات مخدرات شرقي (433 كلي مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 7/1، 34 1-أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 9 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 14 يناير سنة 1991 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فقررت محكمة الجنايات تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المذكور، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 133 لسنة 1989 الذي صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواد بنصوص أخرى، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون. وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هي إحرازه بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً "أفيوناً" فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى – في الدعوى الماثلة – إنما تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها، دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة 34، والفقرة الأولى من المادة 42، والبند رقم 9 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1، 2، 7/1 التي وإن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالي فلم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – في الدعوى الراهنة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ب من قانونها. وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة إن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه، أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذي أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، والتي كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدي إلى بطلانه، ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه، والذي يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً من القانون الأصلي، كما ينعى المدعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86، 87، 107 من الدستور، لبطلان تكوين المجلس النيابي الذي أقرها، ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإداري بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها، أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه. وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها على الدعوى الماثلة، وأصدرت في شأنها حكميها بجلستي 7 ديسمبر سنة 1991 – في الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية "دستورية" – و16 مايو سنة 1992 – في الدعوى رقم 67 لسنة 12 قضائية "دستورية"، ونشر هذان الحكمان تباعاً في الجريدة الرسمية في 19 ديسمبر سنة 1991 و 4 يونيو سنة 1992. وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه في الدعويين سالفتي البيان يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة في الدعوى الدستورية- وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي المطعون فيه للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية للدستور، منصرفاً فحسب إلى الخصوم في الدعوى الدستورية التي صدر فيها، بل متعدياً إلى الكافة، ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة، بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك، فإن المصلحة في الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ كان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع، وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار - وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا - جوهرا مخدرا " أفيونا "، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى - فى الدعوى الماثلة - إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها - دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 - التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، البند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية، وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الراهنة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع، وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار - وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا - جوهرا مخدرا " أفيونا "، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى - فى الدعوى الماثلة - إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها - دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 - التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، البند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية، وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الراهنة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية، كما ينعى عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ،87 ،107 من الدستور، وكانت هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، وأصدرت فى شأنها حكميها بجلستى 7 ديسمبر 1991 - فى الدعوى رقم 44 لسنة 12 " قضائية دستورية "، و16 مايو سنة 1993 - فى الدعوى رقم 67 لسنة 12 " قضائية دستورية "، ونشر هذان الحكمان تباعا فى الجريدة الرسمية فى 19 ديسمبر سنة 1991 و4يونيو سنة 1992 ، وكان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعويين سالفتى البيان - يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته. ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور. ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى المطعون فيه للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور، أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية للدستور، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى الدستورية التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة، بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه. متى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.