الطعن رقم 7 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-6-19
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولايتها - مصدرها
⚖️ حكم - طبيعته الكاشفة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - اعمال اثره - كيفيته
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - الامتناع عن تنفيذه - مسئولية - اختصاص
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - مجال سريانه
⚖️ دعوى دستورية - موضوعها - الحكم فيها - حجيته
⚖️ منازعة تنفيذ - ماهيتها - اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة. حيث إن الوقائع –على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فيما قرره المدعى من المحكمة الدستورية العليا كانت قد أصدرت أحكاماً بعدم دستورية قوانين التأميم التى أقرها العهد الناصرى لانطوائها على عدوان على الملكية الخاصة وإثر صدور هذه الأحكام أقام دعوى أمام محكمة جنوب القاهرة يلتمس فيها من رئيس الجمهورية أن يصدر قانونا برد الأموال التى أممها العهد الناصرى عينا إلى أصحابها، ذلك أنه بغير صدور هذا القانون، فإن أحكام المحكمة الدستورية العليا تغدو هائمة فى الفراغ، مجردة من كل قيمة، ولن تجد الاستثمارت الأجنبية ما يغريها بالتدفق إلى مصر، ما دامت الاستثمارات السابقة لاتزال فى يد أعوان الناصرية. واختتم المدعى دعواه بطلب تكليف المدعى عليهم الحضور إلى المحكمة الدستورية العليا لسماع الحكم التقريرى بإشكال موضوعى فى التنفيذ وقطعاً للنزاع بأن أحكام المحكمة الدستورية العليا المشار إليها ومن بينها حكمها الصادر فى 7 من مارس 1992، ستكون مجرد أحكام أفلاطونية يتناقلها الناس فى ثرثراتهم لعدم اقترانها بالتنفيذ الكامل لمضمونها خلال مدة معقولة وهو ما يناقض حقوق الإنسان الإفريقى، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان، ويجعل الأحكام القضائية مجرد حبر على ورق. وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى المسائل الدستورية –سواء فيما فصل فيه من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية- إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية –وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية- قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور، هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة. وقضاء المحكمة فى شأن تلك النصوص، هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها. ومن ثم لايعتبر قضاء هذه المحكمة باستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكلية أو انحرافه عنها، أو إتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقة منها، منصرفاً إلى من كان طرفاً فى الخصومة الدستورية دون سواه، بل منسحباً إليه وإلى الأغيار كافة، ومتعديا إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة 65 منه بالخضوع للقانون، وجعل من علوه عليها، وانعقاد السيادة لأحكامه، قاعدة لنظامها ومحورا لبناء أساس الحكم فيها، على ما تقضى به المادة 64 من الدستور بما يردها عن التحلل من قضاء المحكمة الدستورية العليا أو مجاوزة مضمونه، ويلزم كل شخص بالعمل على مقتضاه، وضبط سلوكه وفقاً لفحواه، ذلك أن هذه المحكمة تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية، ومرجعها إلى أحكامه –وهو القانون الأعلى- فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها –وكلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمها الدستور بين دفتيه هى القول الفصل، وضوابطها فى التأصيل ومناهجها فى التفسير، هى مدخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية، وتكفل الانحياز لقيم الجماعة فى مختلف مراحل تطورها. وليس التزامها بإنفاذ الأبعاد الكاملة للشرعية الدستورية إلا إرساء لحكم القانون فى مدارجه العليا، وفاء بالأمانة التى حملها الدستور بها، وعقد لها ناصية النهوض بتبعاتها. وكان حتماً أن يكون التقيد بأحكامها مطلقاً ساريا على الدولة والناس أجمعين، وعلى قدم من المساواة الكاملة، وهو ما أثبتته المادة 49 من قانون هذه المحكمة. وحيث إن سريان الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية على الدولة بأفرعها المختلفة وفى مواجهة الكافة باعتبار أنهم مخاطبون بها لايملكون لها تبديلاً، ولايستطعون عنها حولا، مؤداه أنها تحمل فى ذاتها أسس فرضها فى النطاق الإقليمى للدولة، ليكون الاحتجاج بها، واقتضاء تنفيذها حقاً لهؤلاء الذين تتعلق مصالحهم الشخصية المباشرة باعمال مضمونها، دون ما استثناء ينال منها. وحيث إن المدعى أقام المنازعة الماثلة بوصفها منازعة تنفيذ مبناها قالة أنه بغير صدور قانون من السلطة التشريعية أو قرار بقانون عن السلطة التنفيذية برد الأموال التى أممها العهد الناصرى عيناً إلى أصحابها، فإن الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى هذا النطاق تغدو مجرد أحكام أفلاطونية لاتقترن بالتنفيذ الكامل لمضمونها مما يعدم قيمتها. وكان ما قرره المدعى على هذا النحو مردود بأن صدور قانون أو قرار بقانون يعكس بصفة نهائية وشاملة التصفية التى تقرر السلطة التشريعية أو التنفيذية ضرورتها لإنهاء كافة الآثار المخالفة للدستور التى رتبها النص التشريعى المحكوم بعدم دستوريته خلال فترة نفاذه، وإن كان أمراً مرغوباً فيه بالنظر إلى ما تؤول إليه هذه التصفية من رد الحقوق المختلفة التى عطلها هذا النص أو قيدها إلى أصحابها دون تمييز، إلا أن تدخل السلطة التشريعية أو التنفيذية على هذا النحو، لايتمحض طريقاً وحيدا لإعمال آثار الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة فى المسائل الدستورية. هذا بالإضافة إلى أن إقرار قانون أو إصدار قرار بقانون فى موضوع معين، هو مما تستقل السلطتان التشريعية والتنفيذية بتقديره وفقاً لأحكام الدستور، ولايجوز بالتالى حملهما على التدخل فى زمن معين، أو على نحو ما. كذلك فإن قعودهما عن إقرار تنظيم تشريعى فى هذا النطاق، لايعتبر بمثابة عقبة قانونية تحول بذاتها دون إنفاذ الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية وفرضها على المعارضين لها لضمان النزول عليها. ذلك أن منازعة التنفيذ التى يدخل الفصل فيها فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقاً للمادة 50 من قانونها، قوامها أن يكون التنفيذ قد اعترضته عوائق قانونية تحول دون إتمامه، أو تحد من جريانه وفقاً لطبيعته. وعلى ضوء الأصل فيه، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ أو عقاباته القانونية هى المسألة الكلية التى يدور حولها طلب إزالتها بقصد إنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو المترتبة عليها. ولايكون ذلك إلا بإسقاطها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. ومناطها بالضرورة عمل إيجابى يكون بذاته مقيداً أو معطلاً قضاء المحكمة الدستورية العليا انحرافاً عن مضمونه. ولاكذلك الموقف السلبى الذى نعاه المدعى على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ لايعكس بطبيعته إجراء يناهض أحكامها ويرمى إلى تعطيل تنفيذها. ولامحاجة فى القول بأن تنفيذ الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية لن يكون ممكنا بغير التدخل التشريعى على النحو المتقدم بيانه، ذلك إنه بالإضافة إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية –أياً كانت الجهة التى أصدرتها- من قبل المسئولين عن إعمال مقتضاها يعد جريمة معاقبا عليها قانونا، وفقا لنص المادة 72 من الدستور، فإن إهدار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية أو التقاعس عن تنفيذها، إنما ينحل إلى إنكار لحجيتها المطلقة، ويشكل ركن الخطأ فى المسئولية التى يقوم الحق فى التعويض بتوافر أركانها، ودون ما إخلال بالحق فى اقتضاء تنفيذ قضاء هذه المحكمة عينا كلما كان ذلك ممكناً. وكلا الأمرين –التعويض والرد- منوط بمحكمة الموضوع وحدها ولكل ذى شأن –ولو لم يكن طرفاً فى الدعوى الدستورية- أن يلوذ بها لاقتضاء الحقوق التى عطلها النص التشريعى المحكوم بعدم دستوريته أو قيدها، وذلك بأن يقيم لطلبها دعواه أمام محكمة الموضوع التى تتولى بنفسها إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليها لرد غائلة العدوان عنها، ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن موافقة النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور أو مخالفتها، إما ان يكون كاشفاً عن صحتها منذ صدورها، أو مقررا بطلانها وملغيا قوة نفاذها اعتبارا من تاريخ العمل بها. وهو بذلك يعتبر محدداً –وبصفة نهائية- للقاعدة القانونية اللازمة للفصل فى النزاع الموضوعى، والتى يتعين على محكمة الموضوع أن تطبقها –دون تعديل فى مضمونها- على العناصر الواقعية التى حصلتها وليس إلا إنفاذا لقضاء المحكمة الدستورية العليا، والتزاما بأبعاده، وبإعمال أثره على الناس كافة دون تمييز، وبإخضاع الدولة لمضمونه دون قيد. "فلهذه الأسباب" حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الخصومة فى الدعوى الدستورية - و هى بطبيعتها من الدعاوى العينية - قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية ، و من ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية . و قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن تلك النصوص ، هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها . و من ثم لا يعتبر قضاء هذه المحكمة بإستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكلية أو إنحرافه عنها أو إتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها ، منصرفاً إلى من كان طرفاً فى الخصومة الدستورية دون سواه ، بل منسحباً إليه و إلى الأغيار كافة ، و متعدياً إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة 65 منه بالخضوع للقانون ، و جعل من علوه عليها ، و إنعقاد السيادة لأحكامه ، قاعدة لنظامها و محوراً لبناء أساس الحكم فيها ، على ما تقضى به المادة 64 من الدستور ، بما يردها عن التحلل من قضاء هذه المحكمة أو مجاوزة مضمونه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المحكمة الدستورية العليا تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية ، و مرجعها إلى أحكامه - و هو القانون الأعلى - فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها - و كلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمها الدستور بين دفتيه هى القول الفصل ، و ضوابطها فى التأصيل و مناهجها فى التفسير ، هى مدخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية . و كان حتماً أن يكون التقيد بأحكامها مطلقاً سارياً على الدولة و الناس أجمعين ، و على قدم من المساواة الكاملة ، و هو ما أثبتته المادة 49 من قانون هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن سريان الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية على الدولة بأفرعها المختلفة و فى مواجهة الكافة بإعتبار أنهم مخاطبون بها لا يملكون لها تبديلاً و لا يستطيعون عنها حولاً ، مؤداه أنها تحمل فى ذاتها أسس فرضها فى النطاق الإقليمى للدولة ، ليكون الإحتجاج بها ، و إقتضاء تنفيذها ، حقاً لهؤلاء الذين تتعلق مصالحهم الشخصية المباشرة بإعمال مضمونها ، دون ما إستثناء ينال منها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ أقام المدعى المنازعة الماثلة بوصفها منازعة تنفيذ مبناها قالة أنه بغير صدور قانون من السلطة التشريعية أو قرار قانون عن السلطة التنفيذية برد الأموال التى أممها العهد الناصرى عيناً إلى أصحابها ، فإن الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى هذا النطاق تغدو مجرد أحكام أفلاطونية لا تقترن بالتنفيذ الكامل لمضمونها مما يعدم قيمتها ، و كان صدور قانون أو قرار بقانون يعكس بصفة نهائية و شاملة التصفية التى تقرر السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية ضرورتها لإنهاء كافة الآثار المخالفة للدستور التى رتبها النص التشريعى المحكوم بعدم دستوريته خلال فترة نفاذه ، و إن كان أمراً مرغوباً فيه بالنظر إلى ما تؤول إليه هذه التصفية من رد الحقوق المختلفة التى عطلها هذا النص أو قيدها إلى أصحابها دون تمييز ، إلا أن تدخل السلطة التشريعية أو التنفيذية على هذا النحو ، لا يتمحض طريقاً وحيداً إعمال آثار الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة فى المسائل الدستورية . هذا بالإضافة إلى أن إقرار قانون أو إصدار قرار بقانون فى موضوع معين ، هو مما تستقل السلطات التشريعية و التنفيذية بتقديره وفقاً لأحكام الدستور. و لا يجوز بالتالى حملهما على التدخل فى زمن معين ، أو على نحو ما . كذلك فإن قعودهما عن إقرار تنظيم تشريعى فى هذا النطاق ، لا يعتبر بمثابة عقبة قانونية تحول بذاتها دون إنفاذ الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية و فرضها على المعارضين لها لضمان النزول عليها . بل يعتبر موقفاً سلبياً لا يكشف عن إجراء يناهض مضمونها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن منازعة التنفيذ التى يدخل الفصل فيها فى إختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقاً للمادة 50 من قانونها ، قوامها أن يكون التنفيذ قد إعترضته عوائق قانونية تحول دون إتمامه ، أو تحد من جريانه وفقاً لطبيعته و على ضوء الأصل فيه . و من ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى المسألة الكلية التى يدور حولها طلب إزالتها بقصد إنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو المترتبة عليها و لا يكون ذلك إلا بإسقاطها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها . و مناطها بالضرورة عمل إيجابى يكون بذاته مقيداً أو معطلاً قضاء المحكمة الدستورية العليا .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا محاجة فى القول بأن تنفيذ الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية لن يكون ممكناً بغير التدخل التشريعى على النحو المتقدم بيانه ، ذلك أنه بالإضافة إلى أن الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية - أيا كانت الجهة التى أصدرتها - من قبل المسئولين عن إعمال مقتضاها يعد جريمة معاقباً عليها قانوناً وفقاً لنص المادة 72 من الدستور ، فإن إهدار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية أو التقاعس عن تنفيذها ، إنما ينحل إلى إنكار لحجيتها المطلقة ، و يشكل ركن الخطأ فى المسئولية التى يقوم الحق فى التعويض بتوافر أركانها ، و دون ما إخلال بالحق فى إقتضاء تنفيذ منوط بمحكمة الموضوع وحدها و لكل ذى شأن - و لو لم يكن طرفاً فى الدعوى الدستورية - أن يقيم دعواه أمام محكمة الموضوع التى تتولى بنفسها إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليها لرد غائلة العدوان عنها ، ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن موافقة النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور أو مخالفتها ، إما أن يكون كاشفاً عن صحتها منذ صدورها أو مقرراً بطلانها و ملغياً قوة نفاذها إعتباراً من تاريخ العمل بها و هو بذلك يعتبر محدداً - و بصفة نهائية - للقاعدة القانونية اللازمة للفصل فى النزاع الموضوعى ، و التى يتعين على محكمة الموضوع أن تطبقها - دون تعديل فى مضمونها - على العناصر الواقعية التى حصلتها . و ليس ذلك إلا إنفاذاً لقضاء المحكمة الدستورية العليا ، و إلتزاماً بأبعاده بإعمال أثره على الناس كافة دون تمييز ، و بإخضاع الدولة لمضمونه دون قيد .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا محاجة فى القول بأن تنفيذ الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية لن يكون ممكناً بغير التدخل التشريعى على النحو المتقدم بيانه ، ذلك أنه بالإضافة إلى أن الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية - أيا كانت الجهة التى أصدرتها - من قبل المسئولين عن إعمال مقتضاها يعد جريمة معاقباً عليها قانوناً وفقاً لنص المادة 72 من الدستور ، فإن إهدار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية أو التقاعس عن تنفيذها ، إنما ينحل إلى إنكار لحجيتها المطلقة ، و يشكل ركن الخطأ فى المسئولية التى يقوم الحق فى التعويض بتوافر أركانها ، و دون ما إخلال بالحق فى إقتضاء تنفيذ منوط بمحكمة الموضوع وحدها و لكل ذى شأن - و لو لم يكن طرفاً فى الدعوى الدستورية - أن يقيم دعواه أمام محكمة الموضوع التى تتولى بنفسها إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليها لرد غائلة العدوان عنها ، ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن موافقة النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور أو مخالفتها ، إما أن يكون كاشفاً عن صحتها منذ صدورها أو مقرراً بطلانها و ملغياً قوة نفاذها إعتباراً من تاريخ العمل بها و هو بذلك يعتبر محدداً - و بصفة نهائية - للقاعدة القانونية اللازمة للفصل فى النزاع الموضوعى ، و التى يتعين على محكمة الموضوع أن تطبقها - دون تعديل فى مضمونها - على العناصر الواقعية التى حصلتها . و ليس ذلك إلا إنفاذاً لقضاء المحكمة الدستورية العليا ، و إلتزاماً بأبعاده بإعمال أثره على الناس كافة دون تمييز ، و بإخضاع الدولة لمضمونه دون قيد .