الطعن رقم 2 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-3-20
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اغفال - دعوى اغفال الفصل فى بعض الطلبات الموضوعية
⚖️ اغفال - دعوى تنازع الاختصاص
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - تنازع على الاختصاص
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - دعوى تنازع الاختصاص
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حدود ولايتها فى مجال الفصل فى التنازع على الاختصاص
⚖️ دعوى اغفال الفصل فى بعض الطلبات الموضوعية - ماهيتها
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - استنفادها لولايتها فى دعوى التنازع على الاختصاص - اثره
⚖️ دعوى تنازع الاختصاص - تنازع على الاختصاص
⚖️ دعوى إغفال الفصل فى بعض الطلبات الموضوعية " ماهيتها "
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة. حيث إن الوقائع –على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عن نفسه وبصفته وكيلا عن الفريق متقاعد سعد محمد الحسينى الشاذلى كان قد أقام الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية "تنازع" أمام المحكمة الدستورية العليا ضد المدعى عليه طالباً الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعوى المخاصمة التى أقامها عن نفسه وبصفته ضد المدعى عليه بعد أن قضت فيها محكمة استئناف القاهرة بعدم الاختصاص الولائى، ومحكمة القضاء الإدارى بعدم الاختصاص النوعى. وبجلسة الأول من فبراير سنة 1992 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول دعوى التنازع المشار إليها. ثم أعقبها المدعى –بصفتيه المتقدمتين- بالدعوى الماثلة طالبا إعادة عرض تلك الدعوى على هذه المحكمة للفصل فيما أغفلت فيه من طلباته تطبيقاً لأحكام المادة 193 مرافعات توصلاً من بعد إلى الحكم له بذات طلباته فى الدعوى السابقة، قولاً منه بأن الأسباب التى استندت إليها صحيفة تلك الدعوى تؤيد وتؤكد ادعاءه بأن محكمة استنئاف القاهرة التابعة لجهة القضاء العادى قد تخلت عن اختصاصها بنظر دعواه، حين تمسك قضاء مجلس الدولة بالفصل فيها عاقداً الاختصاص بنظرها لمحكمته الإدارية العليا، وأنه إذ لجأ إلى المحكمة الدستورية العليا صاحبة الاختصاص بالفصل فى التنازع الذى عرضه عليها بصورته هذه، فقد انصب قضاؤها على منازعة غير المنازعة التى احتكم إليها فى شأنها، مما يخوله حق العودة إليها تطبيقاً لأحكام المادتين 68، 167 من الدستور، والمادتين 25، 31 من قانون المحكمة الدستورية العليا، والمواد 193، 494، 495 من قانون المرافعات والمواد 10، 13، 14، 15، 23 من قانون مجلس الدولة فضلاً عن المادة الثالثة من قانون إصداره، ثم عاد المدعى فى مذكرة دفاعه فقرر أن دعوى المخاصمة رفعت عن موضوع واحد وبطلب واحد وترددت المنازعة فيها بين ذات الأخصام، وتخلت جهة القضاء العادى عن نظرها، كما تخلت عن نظرها أيضاً محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة مخالفة بذلك حكم المادتين 109، 110 من قانون المرافعات، وكذا المادة 101 من قانون الإثبات فيما قضت به من حجية الأحكام ونسبية أثرها وكل أولئك يمنحه الحق فى عرض دعوى التنازع على المحكمة الدستورية العليا طبقاً لنص المادة 25 (ثانيا) من قانونها الذى لم يربط تخلى المحكمتين عن نظر الدعوى الواحدة بأى رباط من جنس أو نوع أو سبب من اختصاص ولائى أو نوعى أو محلى. وحيث إنه من المقرر إن المحكمة بمالها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح متقصية فى سبيل ذلك طلبات المدعى فيها مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان المدعى –على ما جاء بصحيفة دعواه ومذكرة دفاعه- قد توخى من منازعته محل الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية "تنازع"، استباق قضاء محكمة النقض فى الطعن رقم 2214 لسنة 56 قضائية الذى خاصم بموجبه الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة القاضى بعدم الاختصاص الولائى بنظر دعوى المخاصمة المقامة منه بصفتيه ضد المدعى عليه وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى، وكذا النعى على قضاء المحكمة المحال إليها عدم إقرانها الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا بحكمها بعدم الاختصاص النوعى بنظر دعوى المخاصمة ذاتها بالمخالفة لنص المادة 110 من قانون المرافعات. وكلا الأمرين لايستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا المنصوص عليها فى المادة 25 (ثانياً) من قانونها، لما هو مقرر من أن هذه المحكمة لاتعتبر جهة طعن فى الأحكام الصادرة من أية جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائى. وحيث إن المدعى بصفتيه يتوسل إلى غايته تلك بقالة إغفال هذه المحكمة الفصل فى منازعته، ويدعوها إلى نظرها والحكم فيها من جديد ارتكاناً إلى نص المادة 193 من قانون المرافعات الذى يجرى على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه"، وبسطا لذلك يقرر أن محكمة الاستئناف قد فاتها أن نصوص قانون مجلس الدولة قد خلت مما يعقد لمحاكم ذلك المجلس ولاية نظر دعاوى مخاصمة أعضائه، وبما يوجب إعمال أحكام قانون المرافعات التى تنيط الاختصاص بنظر تلك الدعاوى لمحاكم الاستئناف كل بحسب اختصاصها المكانى، وأن محكمة القضاء الإدارى لم تتربص الفصل فى الطعن بالنقض المقام منه على حكم عدم الاختصاص الولائى الصادر من محكمة الاستئناف فضلاً عن مخالفة الحكم الإدارى لنص المادة 110 من قانون المرافعات الذى يوجب الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا بوصفها محكمة الموضوع المختصة نوعيا بنظر دعوى مخاصمة أحد أعضائها، وأنه إذ ستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيما يدعيه من تنازع بين جهتى القضاء العادى والإدارى، فإن قضاءها بعدم قبول الدعوى لايعبتر فصلاً فى موضوع منازعته. وحيث إن هذا النعى مردود بأن مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات هو أن تكون المحكة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل فى طلب موضوعى بما يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها. متى كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن مرد إغفال الفصل فى طلب موضوعى مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء فى شأنه ولو كان ضمنياً، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية تنازع قد خلص إلى أن: "مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى وفقاً للبند "ثانيا" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، وأن تتخلى كلتاهما عن نظرها. لما كان ذلك، وكانت قواعد الاختصاص الولائى أو المتعلقة بالوظيفة هى التى تحدد جهة القضاء الواجب رفع النزاع أمامها، بينما تحدد قواعد الاختصاص النوعى كيفية توزيع الاختصاص الوظيفى بين محاكم الجهة القضائية الواحدة، وذلك بتحديد نصيب كل نوع منها فى الاختصاص المنوط بالجهة التى تتبعها، فإن مقتضى ذلك ولازمة أن يكون تطبيق قواعد الاختصاص الولائى سابقاً على تطبيق قواعد الاختصاص النوعى، إذ لامحل لأن تخوض المحكمة فى بحث اختصاصها النوعى بنظر الدعوى ما لم يكن الفصل فيها داخلاً أصلاً فى ولاية الجهة التى تتبعها. لما كان ذلك، وكان التخلى عن نظر دعوى الموضوع الواحد وفقاً لأحكام البند "ثانيا" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا يفترض أن ترفع هذه الدعوى أمام محكمتين تابعتين لجهتين قضائيتين مختلفتين، وأن يكون قضاء كل منهما بعدم اختصاصها بنظرها قائماً على أساس انتفاء ولاية الجهة التى تتبعها، وكان عدم الاختصاص النوعى لايعد إنكارا لهذه الولاية باعتبار أن قواعد هذا الاختصاص هى التى تقوم بتوزيعه بين مختلف أنواع المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة، وكانت محكمة القضاء الإدارى قد أقامت قضاءها بعدم اختصاصها نوعياً بنظر دعوى المخاصمة المرفوعة ضد المدعى عليه –وهى الدعوى رقم 5171 لسنة 40 قضائية– على أساس أن المحكمة الإدارية العليا هى التى تختص دون غيرها بالفصل فى دعوى المخاصمة المقامة ضد أحد مستشاريها، وهو ما يتفق وصحيح حكم القانون، فإن التنازع المدعى به فى الدعوى الماثلة لايكون قائماً بين جهتين قضائيتين فى تطبيق أحكام البند "ثانيا" من المادة 25 المشار إليها. ولايستنهض بالتالى ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى"، متى كان ذلك فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا سالف البيان يكون قد فصل فصلاً قاطعاً فى الأساس الذى بنيت عليه دعوى التنازع رقم 15 لسنة 8 قضائية، وتضمن ردا على الدعوى برمتها مفصحاً بذلك عن تخلف شروط قبول دعوى التنازع فى شأن الموضوع محل الخصومة القضائية المرددة بين حهتى القضاء العادى والإدارى بعد أن اتفقت كلمتهما معا على اختصاص المحكمة الإدارية العليا وظيفياً بنظر تلك الدعوى والحكم فيها، بما ينتفى معه حتماً ولزوماً مناط التنازع الذى يقيم ولاية هذه المحكمة، ودون أن يعتبر ذلك إنكاراً لحق كل مواطن فى اللجوء إلى قاضية الطبيعى على ما تقضى به المادة 68 من الدستور أو إهدارا لقواعد توزيع الاختصاص بين الهيئات المختلفة، وهى قواعد فوض الدستور المشرع فى أمر تحديدها وفقا لنص المادة 167 منه. وحيث إنه متى كانت هذه المحكمة قد استنفدت ولايتها فى نظر الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية تنازع بحالتها التى عرضت بها عليها، فإن ما توخاه المدعى بصفتيه من إعادة طرح ذات المنازعة عليها وبين الأخصام أنفسهم وللسبب عينه، لايعدو أن يكون منازعة من جانبه فى الدعامة القانونية التى قام عليها قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى السابقة، وينحل بالتالى إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة 48 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التى تنص على أن أحكامه وقرارتها نهائية وغير قابلة للطعن. ومن ثم فقد أضحى متعينا الحكم بعدم قبول الدعوى. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى - هى التى تعطيها وصفها الحق و تكييفها القانونى الصحيح متقصية فى سبيل ذلك طلبات المدعى فيها مستظهرة حقيقة مراميها و أبعادها ، و كان المدعى - على ما جاء بصحيفة دعواه و مذكرة دفاعه - قد توخى من منازعته - محل الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية " تنازع " - التى رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا إستباق قضاء محكمة النقض فى الطعن رقم 2214 لسنة 56 قضائية الذى خاصم بموجبه الحكم الإستئنافى المطعون فيه القاضى بعدم الإختصاص الولائى بنظر دعوى المخاصمة التى كان قد أقامها ضد مستشار بالمحكمة الإدارية العليا و إحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى ، و كذا النعى على قضاء المحكمة المحال إليها أن حكمها بعدم الإختصاص النوعى بنظر دعوى المخاصمة تلك لم يقترن بإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا بالمخالفة لنص المادة 110 من قانون المرافعات . و كان النعى على الحكمين المطعون عليهما خطأهما فى تطبيق القانون ، يخرج عن ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا يمتد بحثها - فى دعوى التنازع على الإختصاص - إيجابياً كان هذا التنازع أم سلبياً إلى تنقية الأحكام المطعون عليها مما قد يشوبها من أخطاء قانونية تقويماً لإعوجاجها بالنظر إلى أنها لا تعد جهة طعن تتولى تصحيحها ، فإن الفصل فى هذه المناعى لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا النصوص عليها فى البند ثانيا من المادة 25 من قانونها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات - هو أن تكون المحكمة قد أغفلت سهو أو غلط الفصل فى طلب موضوعى بما يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها و أن مرد إغفال الفصل فى طلب موضوعى مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء فى شأنه و لو كان ضمنياً . و إذ كان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 15 لسنة 8 قضائية " تنازع " قد خلص إلى أن " مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الإختصاص السلبى وفقاً لنص البند " ثانياً " من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الإختصاص القضائى و أن تتخلى كلتاهما عن نظرها ، و أن قواعد الإختصاص الولائى أو المتعلقة بالوظيفة هى التى تحدد جهة القضاء الواجب رفع النزاع إليها ، بينما تحدد قواعد الإختصاص النوعى كيفية توزيع الإختصاص الوظيفى بين محاكم الجهة القضائية الواحدة ، و ذلك بتحديد نصيب كل نوع منها فى الإختصاص المنوط بالجهة التى تتبعها ، و أن مؤدى ما تقدم أن يكون تطبيق قواعد الإختصاص الولائى سابقاً على تطبيق قواعد الإختصاص النوعى إذ لا محل لأن تخوض المحكمة فى بحث إختصاصها النوعى بنظر الدعوى ما لم يكن الفصل فيها داخلاً أصلاً فى ولاية الجهة التى تتبعها . و أنه متى كان التخلى عن نظر دعوى الموضوع الواحد وفقاً لأحكام البند " ثانياً " من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا ، يفترض أن ترفع هذه الدعوى أمام محكمتين تابعتين لجهتين قضائيتين مختلفين ، و أن يكون قضاء كل منهما بعدم إختصاصها بنظرها قائماً على أساس إنتفاء ولاية الجهة التى تتبعها ، و كان عدم الإختصاص النوعى لا يعد إنكاراً لهذه الولاية بإعتبار أن قواعد هذا الإختصاص هى التى تقوم بتوزيعه بين مختلف أنواع المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة ، و كانت محكمة القضاء الإدارى قد أقامت قضاءها بعدم إختصاصها نوعياً بنظر دعوى المخاصمة المرفوعة ضد المدعى عليه - و هى الدعوى رقم 5171 لسنة 40 قضائية - على أساس أن المحكمة الإدارية العليا هى التى تختص دون غيرها بالفصل فى دعوى المخاصمة المقامة ضد أحد مستشاريها ، و هو ما يتفق و صحيح حكم القانون ، فإن التنازع المدعى به فى الدعوى الماثلة لا يكون قائماً بين جهتين قضائيتين فى تطبيق أحكام البند " ثانياً " من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا . و لا يستنهض بالتالى ولايتها للفصل فيه الأمر الذى يجب معه الحكم بعدم قبول الدعوى " ، متى كان ما تقدم ، و كان ما قررته المحكمة الدستورية العليا على النحو سالف البيان ، يدل على أنها فصلت فصلاً قاطعاً فى الأساس الذى بنيت عليه دعوى التنازع ، و ردت على هذه الدعوى برمتها بما يؤكد تخلف شروط قبولها فى شأن الموضوع محل الخصومة القضائية المرددة بين جهتى القضاء العادى والإدارى بعد أن إتفقت كلمتهما معاً على إختصاص المحكمة الإدارية العليا وظيفياً بنظر تلك الدعوى و الحكم فيها ، فإن مناط التنازع الذى يقيم ولاية هذه المحكمة يكون منتفياً ، و دون أن يعتبر ذلك إنكاراً لحق كل مواطن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى على ما تقضى به المادة 68 من الدستور ، أو إهداراً للقواعد التى تولى المشرع بموجبها توزيع الإختصاص بين الهيئات القضائية المختلفة ، بتفويض من المادة 167 من الدستور التى تعهد إلى المشرع بتعيين الهيئات القضائية و تحديد إختصاصاتها و تنظيم طريقة تشكيلها من المادة 167 منه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت المحكمة الدستورية العليا قد إستنفدت ولايتها فى نظر دعوى التنازع بحالتها التى عرضت بها عليها ، و كان ما توخاه المدعى بصفتيه من إعادة طرح ذات المنازعة عليها ، و بين الأخصام أنفسهم ، و للسبب عينه ، لا يعدو أن يكون منازعة من جانبه فى الدعامة القانونية التى قام عليها قضاؤها فى الدعوى السابقة ، فإن منعاه ينحل إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تنص على أن أحكامها و قراراتها نهائية ، و غير قابلة للطعن .