الطعن رقم 6 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-2-6
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع الاختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية. وحيث إن الوقائع –على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 582 لسنة 1987 عمال كلى شمال القاهرة ضد الشركة المدعى عليها طالباً الحكم بأحقيته فى الترقية إلى وظيفة مدير عام بالشركة اعتباراً من 10 أكتوبر سنة 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقد قضت المحكمة المذكورة –بجلسة 26 ديسمبر سنة 1989- بعدم قبول الدعوى وألزمت رافعها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، فطعن على هذا الحكم أمام محكمة استنئاف القاهرة (الدائرة 25 عمال) بالاستئناف رقم 5 لسنة 107 ق. وبجلسة 14 مايو سنة 1991 أصدرت المحكمة حكمها فى الاستئناف المشار إليه بإلغاء الحكم المستأنف، وبأحقية المستأنف فى الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام اعتباراً من 10 مايو 1987 وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفروق مالية، وألزمت الشركة المستأنف ضدها بالمصاريف، ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. واستطرد المدعى قائلاً أن الشركة المستأنف ضدها لم ترتض حكم محكمة استئناف القاهرة فطعنت عليه أمام محكمة النقض بالطعن رقم 3677 لسنة 61 ق وضمنت طعنها طلباً مستعجلاً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وقد رفضت محكمة النقض هذا الطلب، وألزمته الشركة الطاعنة مصروفاته. بيد أن الشركة اعترضت مرة أخرى على تنفيذ ذات الحكم، فأقامت الإشكال رقم 390 لسنة 1991 –تنفيذ شبرا- أمام محكمة شبرا الجزئية التى قضت برفض الإشكال والاستمرار فى تنفيذ الحكم المستشكل فيه، فطعنت الشركة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 592 لسنة 1991 شمال القاهرة أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، فقضت المحكمة المذكورة –فى مادة تنفيذ وقتية- بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الإشكال، وبوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه، لحين حصول المستأنف ضده الأول –المدعى فى الدعوى الماثلة- على حكم نهائى بتحديد مقدار الفروق المالية المستحق له بناء على الحكم المستشكل فيه، وأعفت المستأنف ضده الأول من المصاريف عن الدرجتين. وأضاف المدعى أنه بذلك قد أصبح أمام حكمين نهائيين متناقضين أحدهما صادر من محكمة النقض برفض وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر فى الاستئناف رقم 5 لسنة 107 ق، والآخر صادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 592 لسنة 1991 بوقف تنفيذ هذا الحكم، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة وفقاً لحكم المادة 25 (ثالثا) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا بمقولة أن هناك نزاع قائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين يتعين الفصل فيه. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين –طبقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 –أن يكون أحد الحكمين صادرا من أى جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، مما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين يتحد بينهم الموضوع ويتناقضان بحيث يكون تنفيذ أحدهما متعارضاً مع تنفيذ الآخر ودون ذلك فإن مناط قبول الطلب يكون منتفياً. ولازم ذلك أن ولاية هذه المحكمة لاتمتد إلى النزاع بين الأحكام المتناقضة الصادرة من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها، بحسبان أنها لاتعد جهة طعن فى تلك الأحكام ولاتتولى بالتالى تصحيح ما قد يشوبها من أخطاء أو تقويم ما يصيبها من اعوجاج، من خلال مراقبة مطابقتها لأحكام القانون أو خروجها عليه، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين الصادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى وأحقها بالتالى بالتنفيذ، وتظل الإجراءات القضائية فى الجهة القضائية الواحدة كفيلة بفض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تتبعها بافتراض حدوثه. ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الدعوى، وكان الثابت أن الحكمين المقول بوجود تناقض فى تنفيذهما صادر أحدهما من محكمة النقض، والآخر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية؛ أى صادران من محكمتين تتبعان جهة قضائية واحدة هى جهة القضاء العادى، فإن الدعوى –من هذا الوجه- تكون غير مقبولة. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين - طبقاً للبند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون أحد الحكمين صادرا من أى جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى و الآخر من جهة أخرى منها، و أن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه و تناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، مما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام و تنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين يتحد بينهما الموضوع و يتناقضان بحيث يكون تنفيذ أحدهما متعارضا مع تنفيذ الآخر. و دون ذلك فإن مناط قبول الطلب يكون منتفيا. ولازم ذلك أن ولاية هذه المحكمة لا تمتد إلى النزاع بين الأحكامالمتناقضة الصادرة من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها، ذلك أنها لا تعد جهة طعن فى تلك الأحكام، و لا تتولى بالتالى تصحيح ما قد يشوبها من أخطاء أو تقويم إعوجاجها ، من خلال مراقبة مطابقتها لأحكام القانون أو خروجها عليه بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين الصادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى، و أحقها بالتالى بالتنفيذ. و تظل الإجراءات القضائية فى الجهة القضائية الواحدة كفيلة بفض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تتبعها. بإفتراض حدوثه.