الطعن رقم 3 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-2-6
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اغفال الفصل فى بعض الطلبات الموضوعية - شروطه
⚖️ احكام المحكمة الدستورية العليا - حجيتها فى المسائل الدستورية
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولاية التصدى
⚖️ دعوى دستورية - طبيعتها العينية - المقصود بها
⚖️ دعوى دستورية - طبيعتها العينية - لا تناقض شرط المصلحة فيها - اساس ذلك
⚖️ دعوى دستورية - عدم تواقر شرط قبولها - اثره
⚖️ دعوى دستورية - مضمون شرط المصلحة فيها
⚖️ ولاية التصدى - شرط ممارستها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر قانوناً أن الدعوى الدستورية تندرج تحت الدعاوى العينية التى تقوم فى جوهرها على مقابلة النصوص التشريعية بأحكام الدستور تحريا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. و من ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، و إهدارها بقدر تعرضها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، و قضاء المحكمة فى شأن دستورية تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ما قرره المدعون من أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يناقض بالضرورة الطبيعة العينية للدعوى الدستورية و يجرد الحقوق التى كفلها الدستور من ضماناتها ممثلة فى ملاحقة كل مواطن للنصوص التشريعية المخالفة للدستور، مردود بأن من المقرر أن الحقوق لا يكتمل تنظيمها فى غيبة وسائل حمايتها، و من بينها - و فى موقع الصدارة منها - الدعوى التى تكفل حماية الحقوق التى وقع العدوان عليها و اقتضائها. متى كان ذلك و كان شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلاً بالحق فى الدعوى، و هو حق يقوم مستقلاً عن الحق الذى تقام الدعوى لطلب اقتضائه، و كان لا يكفى لقيام المصلحة الشخصية التى تعتبر شرطا لقبول الدعوى الدستورية، أن يكون النص التشريعى المطعون عليه مخالفا فى ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص- بتطبيقه على المدعى- قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها على نحو الحق به ضررا مباشرا فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يغدو متصلا بالحق فى الدعوى، و مرتبطا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، و ليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورا إليها بصفة مجردة. و من ثم يبرز شرط المصلحة الشخصية المباشرة باعتباره محددا لفكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، مبلورا نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، و مؤكدا ضرورة أن تكون المنفعة التى يقرها القانون هى محصلتها النهائية، و منفصلاً دوما عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه للدستور أو مخالفته لأحكامه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن عينية الدعوى الدستورية لا تفيد- لزوما- التحلل فى شأنها من شرط المصلحة الشخصية المباشرة أو أن هذا الشرط يعتبر منفكا عنها، إذ لو صح ذلك - و هو غير صحيح- لجاز الطعن على النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور عن طريق الدعوى الأصلية بعدم الدستورية التى لا تعدو فى حقيقتها أن تكون نزاعا مع النصوص التشريعية المطعون عليها بقصد بيان حكم الدستور مجردا فى شأنها و استقلالا عن أية منازعة موضوعية ترتبط الدعوى الأصلية بها، و هو ما يتعارض و قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك أن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم ، فناط بها دون غيرها- فى المادة 175 منه- مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح. كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية " و ذلك كله على الوجه المبين فى القانون". و إعمالاً لهذا التفويض- الذى يستمد أصله من الدستور- حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية و الإجرائية التى تباشر هذه المحكمة - من خلالها وعلى ضوئها - الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلا و بينتها حصرا المادتان 27و 29 من قانون هذه المحكمة باعتبار أن ولوجها و إقامة الدعوى الدستورية من خلالها، من الاشكال الإجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها و وفقا لأحكامها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان قضاء المحكمة قد صدر بعدم قبول الدعوى الدستورية، فإن قالة مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للأحكام الموضوعية للدستور التى حددها المدعون ، و من بينها نص المادة 40 منه، تعتبر واردة على غير محل ، إذ لا يجوز أن تخوض هذه المحكمة فى مطابقة النصوص التشريعية المطعون عليها للدستور، أو مخالفتها لأحكامه، إلا بعد إستيفاء الدعوى - التى تطرح المسألة الدستورية من خلالها- لشرائط قبولها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات هو أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل فى طلب موضوعى بما يجعل الطلب باقيا معلقا أمامها. متى كان ذلك، و كان من المقرر قانونا أن مرد إغفال الفصل فى طلب موضوعى مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء فى شأنه و لو كان ضمنيا، و كان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 25 لسنة 6 قضائية " دستورية " قد خلص إلى " أن مؤدى نص البند السادس من المادة 13 من قانون المرافعات المدنية و التجارية المطعون عليه أن صورة الإعلان لا يجوز تسليمها إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة بوساطة النيابة العامة إلا إذا كان الإعلان متعلقا بأحد أفراد القوات المسلحة أو من فى حكمهم ، و كان البين من الإطلاع على الأوراق أن صفقة المدعى عليهم- فى الدعوى الموضوعية- كأفراد بالقوات المسلحة قد انفكت عنهم قبل الفصل فى الدعوى الماثلة - إما بالوفاة أو بالإحرى إلى التقاعد ، و كان من المقرر أن شرط المصلحة فى الدعوى لا يكفى أن يتوفر عند رفعها، بل يتعين أن يظل قائما حتى الفصل نهائيا فيها، فإنه أيا كان وجه الرأى فى شأن دستورية النص التشريعى المطعون عليه، فإنه و قد أضحى غير متعلق بالمدعى عليهم، صار غير سار فى حقهم ليعود الأمر فى شأن إعلانهم إلى القواعد العامة و ذلك بأن يتم الإعلان إما إلى أشخاصهم أو فى مواطنهم شأنهم فى ذلك شأن غيرهم من المواطنين الذين لا يشملهم تنظيم خاص بالنسبة إلى الإعلان. و إذ كان المدعون قد استهدفوا من الطعن على البند السادس المشار إليه هو ألا يعامل المدعى عليهم معاملة خاصة فى شأن الإعلان يمتازون بها عن سواهم، و هو ما تحقق بعد زوال صفتهم العسكرية، و جواز إعلانهم بالتالى وفقا للقواعد العامة، فإن مصلحة المدعين فى الطعن على البند السادس سالف البيان تغدو محض مصلحة نظرية الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى". متى كان ما تقدم، فإن قضاء هذه المحكمة على النحو سالف البيان، يكون متضمنا بالضرورة رفض طلب المدعين قبول دعواهم، و تكون قالة إغفال الفصل فى هذا الطلب لا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما قرره المدعون من أن حجية أحكام المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية - و إعمالاً لنص المادة 101 من قانون الإثبات- لا تقوم إلا فى نزاع بين الخصوم أنفسهم و دون أن تتغير صفاتهم، و بشرط أن تتعلق بذات الحق محلاً و سبباً، مردود بأن الأحكام التى تعنيها هذه المادة هى التى لا تسرى آثارها إلا فى حق من كان طرفا فيها، و لا تمتد آثارها إلى الأغيار شأنها فى ذلك شأن العقود . و لا كذلك الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية، ذلك أن قضاء هذه المحكمة فى شأنها- و سواء كان متعلقا بالعيوب الشكلية أو الموضوعية - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، و بالنسبة إلى الدولة بكامل سلطتها و على امتداد تنظيماتها المختلفة، و هى حجية تحول بذاتها المجادلة فيه أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحة على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية- و هى بطبيعتها من الدعاوى العينية- قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور- تحريا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. و من ثم لا يعتبر قضاء الحكم باستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكلية أو انحرافه عنها أو اتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها، منصرفا إلى من كان طرفا فى الخصومة الدستورية دون سواه، بل منسحبا إليه و إلى الأغيار كاف، و متعديا إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة 65 منه بالخضوع للقانون، و جعل من علوه عليها و انعقاد السيادة لأحكامه، قاعدة لنظامها، و محورا لبناء أساس الحكم فيها على ما تقضى به المادة 64 منه، بما يردها عن التحلل من قضاء هذه المحكمة أو مجاوزة مضمونه، و يلزم كل شخص بالعمل على مقتضاه و ضبط سلوكه وفقا لفحواه . ذلك أن هذه المحكمة تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية، و مرجعها إلى أحكامه - و هو القانون الأعلى - فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها، و كلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمها الدستور بين دفتيه هو القول الفصل، و ضوابطها فى التأصيل و مناهجها فى التفسير هى مداخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية و تكفل الانحياز لقيم الجماعة فى مختلف مراحل تطورها. و ليس التزامها بإنفاذ الأبعاد الكاملة للشرعية الدستورية إلا إرساء لحكم القانون فى مدارجه العليا وفاء بالأمانة التى حملها الدستور بها و عقد لها ناصية النهوض بتبعاتها، و كان حتما أن يكون التقيد بأحكامها مطلقا ساريا على الدولة و الناس أجمعين- و على قدم من المساواة الكاملة- و هو ماأثبتته المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
مباشرة المحكمة الدستورية العليا لولايتها المنصوص عليها فى المادة 27من قانونها مرتبط بتوافر الشروط التى عينتها، و من بينها أن يكون النص التشريعى الذى تعرض له المحكمة بمناسبة ممارستها اختصاصاتها، متصلاً بالنزاع المطروح عليها. و هو ما يفيد بالضرورة قيام المنازعة الأصلية مستوفية شرائط قبولها. متى كان لك ، و كان قضاء هذه المحكمة قد خلص فى الدعوى رقم25 لسنة 6 قضائية " دستورية" إلى عدم قبولها، فإن المنازعة الأصلية تفقد مقوماتها بزوالها. و لا تعتبر بالتالى مطروحة عليها من الناحية القانونية، لا يكون ثمة محل لإعمال المحكمة لولايتها المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها لتخلف شروط مباشرتها.