الطعن رقم 1 لسنة 13 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-5-15
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى - تكييفها - مثال
⚖️ قانون - قانون المحكمة الدستورية العليا - هيئة المفوضين - ندب - مكافآت الندب
⚖️ ندب - انهاؤه
⚖️ ندب - انواعه - التمييز فى المعاملة المالية بين المنتدبين بحسب نوع الندب - اساس ذلك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء ومحمد خيرى عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطالب كان قد أقام أمام المحكمة الدستورية العليا الطلب رقم 1 لسنة 13 قضائية "طلبات أعضاء"، وقال شرحاً له أنه ندب للعمل بهيئة المفوضين بهذه المحكمة طوال الوقت اعتباراً من 1 ديسمبر سنة 1985 إبان شغله وظيفة مستشار بمحكمة استئناف القاهرة. وقد منح مكافأة شهرية مقابل هذا الندب مقدارها خمسة وسبعون جنيها إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1989 إنهاء ندبه لهيئة المفوضين طوال الوقت، مع الموافقة على أن يكون ندبه لها لبعض الوقت. وأنه ظل طوال فترة ندبه بالهيئة يطالب بمساواته بزملائه المنتدبين طوال الوقت بمكتب المدعى الاشتراكي، والذين كانوا يتقاضون مكافأة مقدارها 200% من رواتبهم الأساسية، وأنه إذ تقدم إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة مطالباً بمستحقاته لديها، ولم يتلق رداً على طلبه، فقد أقام طلبه الماثل. ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الطلب تأسيساً على أن الطلب الماثل هو في حقيقته طعن على قرار السيد المستشار رئيس المحكمة بتقرير مكافأة للطالب مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهرياً، وأنه طبقاً لنص المادة 85 من قانون السلطة القضائية، يتعين أن يرفع الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علما يقينياً، وأنه ترتيباً على ذلك، كان يتعين عليه أن يقيم طلبه الماثل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بقرار منحه المكافأة علما يقينا في 1 ديسمبر سنة 1985. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى إذ كان الطالب قد طلب في 6 يناير سنة 1991 من السيد المستشار رئيس المحكمة تقرير مكافأة شهرية عن ندبه بواقع 100% من راتبه الأساسي، وكان عدم تلقيه رداً على طلبه يعتبر بمثابة قرار سلبي بالامتناع عن تقرير المكافأة التي طلبها، فقد كان يتعين عليه أن يقيم طلبه بإلغاء هذا القرار خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء ثلاثين يوماً على تاريخ تقديم طلبه، وإذ كان الطالب قد أغفل التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء سواء بالنسبة لقرار منح المكافأة أم بالنسبة إلى قرار الامتناع عن تقريرها في الحدود التي طلبها، فإن طلبه في الحالتين يكون غير مقبول شكلاً. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هى التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، غير مقيدة بالمعنى الحرفي لألفاظها وعباراتها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. وإذ كانت المنازعة تدور حول مقدار المكافأة التي يدعى الطالب استحقاقها عن ندبه، ولا شأن لها بأصل الحق فيها، وليس لها من صلة بمصدره من الناحية القانونية، فإنها لا تعتبر في تكييفها القانوني الصحيح من قبيل دعاوى الإلغاء التي يتقيد رافعها بالمعياد المنصوص عليه في المادة 85 من قانون السلطة القضائية، بل هى في حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر. وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الثانية والعشرين على أنه "يجوز بقرار من رئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة السابقة، وذلك بعد أخذ رأى الجمعية العامة، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الهيئة التي ينتمون إليها". وحيث إنه يستفاد من هذا النص، أن قانون هذه المحكمة- مؤيداً بما جرى عليه العمل في الهيئات القضائية- وإن حرص على تعيين السلطة التي يدخل إصدار قرار الندب في اختصاصها وكذلك الشروط الإجرائية اللازمة لصدوره، إلا أن النصوص التي تضمنها قانون المحكمة، خلت جميعها من أية قاعدة ملزمة تتحدد المكافأة- في مقدارها- على ضوئها. ولازم ذلك أن لهذه المحكمة السلطة الكاملة التي تقرر بها المكافأة التي يستحقها المنتدبون إليها بمراعاة الأعمال التي يؤدونها لديها، ونطاق أعبائها، وما يبذلونه من جهد في إنجازها، وأوضاع ميزانيتها. وترخصها في ذلك لا يعدو أن يكون التزاماً من جانبها بقاعدة عرفية إدارية تستقل بموجبها في تقرير مكافأة المنتدبين إليها، وعلى تقدير أن القواعد العرفية الإدارية تنزل منزلة النصوص القانونية ذاتها، وتأخذ حكمها ولا تجوز مخالفتها. وحيث إن من المقرر أن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مرهون بموافقته التي يوازنها حق الجهة التي يندب إليها في أن تعدل عن ندبه، وأن تقرر إنهاءه قبل اكتمال مدته، وكان رئيس هذه المحكمة إذ قرر لأول مرة- وخلافاً لما كان العمل قد جرى عليه من قبل من قيام المنتدبين طوال الوقت بأداء أعمالهم في الهيئة دون مقابل- مكافأة للطالب عن ندبه إليها طوال الوقت مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهرياً، وكان تقرير المكافأة على هذا النحو واقعاً في حدود سلطته التقديرية، ومعززاً بواقعة أن ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين، لازمها إعفاؤه خلال مدة ندبه من أعباء وظيفته الأصلية، وانحصار جهده في العمل الذي ندب إليه، في حين يعتبر هذا العمل مضافا إلى أعباء الوظيفة الأصلية بالنسبة إلى من يندبون لبعض الوقت، وهى تفرقة تقيم بذاتها فواصل التمييز بين صورتين من صور الندب، وتقتضى المغايرة بينهما في مقدار المكافأة على أساس من الحق والعدل. ولا محل بالتالي لأن تعامل هاتان الصورتان معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن التمييز بينهما- في مجال مقدار المكافأة- يستند إلى أسس موضوعية تعتبر بذاتها نافية لشبهة التحكم في التقدير، نابذة مجانبته للصالح العام. وحيث إن ما قرره الطالب من أن المكافأة التي قدرها رئيس المحكمة على النحو المتقدم بيانه، أقل مما تقرر لأقرانه الذين ندبوا للعمل في جهات أخرى، وإن ندبه للعمل بهيئة المفوضين أدى إلى حرمانه مما كان يمكن أن يتقاضاه منها لو أنه ندب إليها إضافة إلى عمله الأصلي واستقلالا عنه، مردود بأن المكافأة التي يقدرها رئيس المحكمة لمن يندبون للعمل بهيئة المفوضين لها ضوابطها النابعة من طبيعة العمل فيها وما رصد من اعتمادات مالية لمقابلة جهود المنتدبين إليها. كذلك فإن ندب القاضي مؤقتاً للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله، لا يكون إلا بموافقته ولا يعتبر ندبه في أية جهة لمدة معينة، مانعاً من إنهائه لها قبل اكتمالها والعودة إلى جهته الأصلية إذ قدر أن ذلك أكفل لمصلحته وأصون للحقوق المالية التي يتوقعها من ندبه للعمل من جهة غير هيئة المفوضين، وهو ما قام الدليل على نقيضه، إذ ظل الطالب قائما بالعمل طوال الوقت بهذه الهيئة- ودون ما اعتراض من جانبه- إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى إنهاء هذا الندب في 16 من أكتوبر سنة 1989. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطلب شكلاً، ورفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق و تكييفها القانونى الصحيح ، متقصية فى سبيل ذلك طلبات المدعى فيها ، غير مقيدة بالمعنى الحرفى لألفاظها و عباراتها ، مستظهرة حقيقة مراميها و أبعادها . و إذ كانت المنازعة الماثلة تدور حول مقدار المكافأة التى يدعى الطالب إستحقاقها عن ندبه ، و لا شأن لها بأصل الحق فيها ، و ليس لها من صلة بمصدره من الناحية القانونية ، فإنها لا تعتبر فى تكييفها القانونى الصحيح من قبيل دعاوى الإلغاء التى يتقيد رافعها بالميعاد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، بل هى فى حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص فى مادته الثانية و العشرين على أنه " يجوز بقرار من رئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين بها ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة السابقة ، و ذلك بعد أخذ رأى الجمعية العامة ، و طبقاً للإجراءات المنصوص عليها فى قانون الهيئة التى ينتمون إليها " و يستفاد من هذا النص ، أن قانون هذه المحكمة - مؤيداً بما جرى عليه العمل فى الهيئات القضائية - و إن حرص على تعيين السلطة التى يدخل إصدار قرار الندب فى إختصاصها و كذلك الشروط الإجرائية اللازمة لصدوره ، إلا أن النصوص التى تضمنها قانون المحكمة ، خلت جميعها من أية قاعدة ملزمة تتحدد المكافأة - فى مقدارها - على ضوئها . و لازم ذلك أن لهذه المحكمة السلطة الكاملة التى تقرر بها المكافأة التى يستحقها المنتدبون إليها بمراعاة الأعمال التى يؤدونها لديها ، و نطاق أعبائها ، و ما يبذلونه من جهد فى إنجازها ، و أوضاع ميزانيتها . و ترخصها فى ذلك لا يعدو أن يكون إلتزاماً من جانبها بقاعدة عرفية إدارية تستقل بموجبها فى تقرير مكافأة المنتدبين إليها ، و على تقدير أن القواعد العرفية الإدارية تنزل منزلة النصوص ذاتها ، و تأخذ حكمها و لا تجوز مخالفتها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مرهون بموافقته التى يوازيها حق الجهة التى يندب إليها فى أن تعدل عن ندبه و أن تقرر إنهاءه قبل إكتمال مدته ، و كان رئيس هذه المحكمة إذ قرر لأول مرة - و خلافاً لما كان قد جرى عليه من قبل من قيام المنتدبين طوال الوقت بأداء أعمالهم فى الهيئة دون مقابل - مكافأة للطالب عن ندبه إليها طوال الوقت مقدارها خمسة و سبعون جنيهاً شهرياً ، و كان تقرير المكافأة على هذا النحو واقعاً فى حدود سلطته التقديرية ، و معززاً بواقعة أن ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين ، لازمها إعفاؤه خلال مدة ندبه من أعباء وظيفته الأصلية ، و إنحصار جهده فى العمل الذى ندب إليه ، فى حين يعتبر هذا العمل مضافاً إلى أعباء الوظيفة الأصلية بالنسبة إلى من يندبون لبعض الوقت ، و هى تفرقة تقوم بها فواصل التمييز بين صورتين من صور الندب ، و تقتضى المغايرة بينهما فى مقدار المكافأة على أساس من الحق و العدل . و لا محل بالتالى لأن تعامل هاتان الصورتان معاملة قانونية متكافئة ، ذلك أن التمييز بينهما - فى مجال مقدار المكافأة - يستند إلى أسس موضوعية تعتبر بذاتها نافية لشبهة التحكم فى التقدير ، نابذة مجانبته للصالح العام .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ما قرره الطالب من أن المكافأة التى قدرها رئيس المحكمة على النحو المتقدم بيانه، أقل مما تقرر لأقرانه الذين ندبوا للعمل فى جهات أخرى ، و أن ندبه للعمل بهيئة المفوضين أدى إلى حرمانه مما كان يمكن أن يتقاضاه منها لو أنه ندب إليها إضافة إلى عمله الأصلى أو إستقلالاً عنه ، مردود بأن المكافأة التى يقدرها رئيس المحكمة لمن يندبون للعمل بهيئة المفوضين لها ضوابطها النابعة من طبيعة العمل فيها و ما رصد من إعتمادات مالية لمقابلة جهود المنتدبين إليها . كذلك فإن ندب القاضى مؤقتاً للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله ، لا يكون إلا بموافقته ، و لا يعتبر ندبه فى أية جهة لمدة معينة ، مانعاً من إنهائه لها قبل إكتمالها و العودة إلى جهته الأصلية إذا قدر أن ذلك أكفل لمصلحته و أصون للحقوق المالية التى يتوقعها من ندبه للعمل فى جهة غير هيئة المفوضين . و هو ما قام الدليل على نقيضه ، إذ ظل الطالب قائماً بالعمل طوال الوقت بهذه الهيئة - و دون ما إعتراض من جانبه - إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى إنهاء هذا الندب فى 16 أكتوبر سنة 1989