الطعن رقم 4 لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-6-19
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور - تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية - جوهرها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ اتجاه تقدمى - رقابة دستورية - مناطها
⚖️ رقابة دستورية - القوانين واللوائح - التشريعات ذات المرتبة الواحدة
⚖️ رقابة دستورية - مبادىء مطبقة فى بعض الدول
⚖️ قاعدة قانونية - عموميتها - مفهومها
⚖️ دستور - مبدأ المساواة - مضمونه
⚖️ مبدأ المساواة - المادة 8 و60 من قانون المحاماه
⚖️ دستور - مبدأ تكافؤ الفرص - مضمونه
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - المادة 8 من قانون المحاماه
⚖️ تشريع - القانون رقم 47 لسنة 1973 - محامون
⚖️ تشريع - قانون المحاماه - المادة 9 منه
⚖️ تشريع - قانون المحاماه - علاقة حظر - تنظيم الحقوق
⚖️ مبدأ المساواة - المادة 60 من قانون المحاماه
⚖️ مبدأ المساواة - المادة 8 من قانون المحاماه
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - المادة 8 من قانون المحاماه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن المدعيين كاناً قد طعنا أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية على القرار الصادر من التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام التابع لوزارة العدل بتقدير كفايتهما، وذلك فيما تضمنه من توجيه ملحوظة فنية لهما لقيامهما بالمرافعة عن رئيس مجلس إدارة شركة القطاع العام التى يتبعانها –فى دعوى تأديبية مقامة ضده- بالمخالفة لنص المادة 8 من قانون المحاماة، وكذلك القرار الصادر برفض اعتراضهما عليها، طالبين الحكم بوقف تنفيذ هذين القرارين ثم بإلغائهما. وقد قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وإحالته إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، التى قضت بدورها بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها –بحالتها- إلى المحكمة الابتدائية بالإسكندرية- حيث قيدت بجدولها برقم 752 لسنة 1989 عمال كلى. وإذ دفعا أثناء نظر دعواهما بعدم دستورية المادة 8 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، كما تدخلت شركة القطاع العام التى يتبعانها خصما منضما إليهما فى ذات طلباتهما، فقد أقاموا الدعوى الدستورية الماثلة، بعد أن صرحت لهم محكمة الموضوع باتخاذ إجراءات رفعها. وحيث إن المادة 8 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983- المطعون عليها- تنص على الآتى: فقرة أولى: "مع عدم الإخلال بأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، لا يجوز لمحامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية أن يزاولوا أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها، وإلا كان العمل باطلاً". فقرة ثانية: " كما لا يجوز للمحامى فى هذه الإدارات القانونية الحضور أمام المحاكم الجنائية إلا فى الادعاء بالحق المدنى فى الدعاوى التى تكون الهيئة أو الشركة أو المؤسسة طرفاً فيها، وكذلك الدعاوى التى ترفع على مديريها أو العاملين بها بسبب أعمال وظائفهم". فقرة ثالثة: "ولا يسرى هذا الحظر بالنسبة للقضايا الخاصة بهم وبأزواجهم وبأقاربهم حتى الدرجة الثالثة، وذلك فى غير القضايا المتعلقة بالجهات التى يعملون بها". وحيث إن قضاء هذه المحكمة- قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع؛ بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلاً بالحق فى الدعوى، ومرتبطاً بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة. وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة مبلوراً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، محدداً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ومنفصلاً دوماً عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لضوابطه، ومستلزماً أبداً أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية موطئا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. إذ كان ذلك، وكان المدعيان الأول والثانى من محامى الإدارة القانونية لدى المدعية الثالثة- وهى من شركات القطاع العام التى يسرى عليها النص التشريعى المطعون فيه- وكانت هيئات القطاع العام وشركاته الصادر فى شأنها القانون رقم 97 لسنة 1983، وإن استعيض عنها بالشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال بمقتضى نص المادة الثانية من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991- والمعمول به اعتباراً من 20 يوليو سنة 1991- إلا أن المادة الرابعة من قانون الإصدار المشار إليه صريحة فى نصها على استمرار معاملة العاملين فى هيئات القطاع العام وشركاته المنقولين إلى الشركات الجديدة بنوعيها- والموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون- وفقاً لجميع الأنظمة والقواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية، وذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام القانون المرافق. كما نصت المادة 42 من قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن تتولى الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة للمحامين وضع لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بها وفق الأسس المبينة فيها، وأنه إلى أن تصدر هذه اللائحة تسرى فى شأنهم أحكام قانون الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها. إذ كان ذلك، وكانت لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بالشركة التى يتبعها المدعيان لم تصدر بعد، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة هو ماجرى تطبيقه عليهما، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية فى حقهما ممثلة فيما وجه إليهما من ملاحظة فنية لقيامهما بالدفاع عن رئيس مجلس إدارة شركة القطاع التابعين لها فى دعوى تأديبية مقامة ضدة- لا عن خطأ مرفقى- بل عن أحد أخطائه الشخصية التى يسأل عنها فى ذمته المالية، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور حول صحة أو بطلان هذه الملاحظة، فإن المسألة الدستورية المرتبطة بنزاعهم الموضوعى والمؤثرة فيه، والتى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها- فى الدعوى الماثلة- إنما يتحدد إطارها ونطاقها فى نص الفقرة الأولى من المادة سالفة البيان، وذلك فيما قررته من عدم جواز مزاولة محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً. وإنحصار المسألة الدستورية فى هذا النطاق، مؤداه عدم قبول الدعوى فيما جاوز هذا الشق منها، وهو ما يتعين الحكم به. وحيث إن المدعين ينعون على النص التشريعى المطعون فيه إخلاله بمبدأى تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومساواتهم لدى القانون، وذلك بما أقامه من التمييز بين محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام من ناحية ونظرائهم فى بنوك القطاع العام المتماثلين معهم فى المركز القانونى من ناحية أخرى، وبمقولة أنه خول الفئة الثانية من دونهم- وعلى ما تقضى به المادة 9 من القانون رقم 17 لسنة 1983- حق ممارسة مهنة المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها. هذا بالإضافة إلى إنطوائه على حرمانهم من المزية التى كفلتها المادة 60 من هذا القانون لزملائهم المحامين ذوى المكاتب الخاصة وذلك فيما قررته من تعيين مستشارين قانونيين من بينهم للشركات الخاصة المشار إليها فيها، مفرقاً فى ذلك بين المنتمين لمهنة واحدة هى مهنة المحاماة، ومخالفاً كذلك مبدأ تطور التشريع إلى الأحسن، إذ قدر النص التشريعى المطعون فيه، البطلان كجزاء على مخالفة الحظر المنصوص عليه فى فقرته الاولى، وهو جزاء لم يكن وارداً فى قانون المحاماة الملغى، وينافيه الحق الأصيل لكل محام- على ما تنص عليه المادة 4 من ذات القانون- فى ممارسة مهنته عن أية جهة دون قيد. وحيث إن ما ينعاه المدعون على النص التشريعى المطعون فيه- فيما عرضه من حظر على محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام من مزاولة أعمال المحاماة لغير الشركة العاملين بها- من إخلال بمبدأ المساواة فى الحقوق وبين المواطنين المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، مردود ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات والهيئات العامة والوحدات التابعة لها- والذى مازال ساريا فى شأن المدعيين- لم يخرجهم من عداد العاملين بها. وآية ذلك ما نصت عليه المادة 12 من قانون الإدارات من أنه يشترط فيمن يعين فى إحدى الوظائف الفنية بالإدارات القانونية أن تتوافر فيه الشروط المقررة فى نظام العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام حسب الأحوال، وما قررته كذلك المادة 24 منه من ان يعمل فيما لم يرد فيه نص فى هذا القانون بأحكام التشريعات السارية بشأن العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام على حسب الأحوال، وكذلك باللوائح والنظم المعمول بها فى الجهات المنشأة بها الإدارات القانونية، مما مؤداه اعتبار أعضاء الإدارات القانونية بشركات القطاع العام من الخاضعين لنظام العاملين فى القطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978- والذى مازال ساريا بدوره فى شأن المدعيين على الوجه السابق بيانه- وكان هذا النظام قد حظر على العامل بالذات أو بالوساطة الجمع بين عمله وأى عمل آخر إذا كان من شأنه الإخلال بواجبات وظيفته أو مقتضياتها أو الحط من كرامتها. أو القيام بأعمال للغير- إلا بموافقة من الجهة المختصة- أو مزاولة أية أعمال تجارية أو الاشتراك فى أوجه نشاط المشروعات أو المنشآت التى تمارس نشاطاً مماثلاً أو مرتبطاً بالنشاط الذى تمارسه الشركة العامل بها، وكانت هذه القيود مردها إلى أصل واحد يتمثل فى إيجاب أن يكرس العامل بشركات القطاع العام- وهو من أشخاص القانون الخاص- وقته وجهده لأعمال الشركة التابع لها، وهو التزام لا ينفك عنه، ويعتبر جزءا من علاقة العمل بالجهة التى قبل الالتحاق بها طواعية واختياراً، متكاملاً مع عناصر أخرى مناطها خضوعه وتبعيته لجهة عمله وإشرافها وتوجيهها ورقابتها عليه بالتالى، لتقيم هذه العناصر فى مجموعها بنيان مركزه القانونى. إذ كان ذلك، وكان قانون المحاماة لم يغير من الطبيعة القانونية لعلاقة العمل التى تربط شركات القطاع العام بمحامى إدارتها القانونية، بل أنه حمل هذه الشركات- بنص المادة 173 منه- برسوم القيد والاشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين فى إداراتها القانونية، وكان ما قرره النص المطعون فيه من عدم جواز مزاولتهم أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً، يندرج فى إطار الضوابط التى حدد بها المشرع واجباتهم تحديداً قاطعاً، وكان الحظر الذى آتى به النص التشريعى المطعون فيه مستهدفاً بتقريره تنظيم أوضاع العمل بالإدارات القانونية بشركات القطاع العام بما لا يخل بمصالح أعضائها التى لا تتعارض مع طبيعة شركات القطاع العام وبنيانها وما يقتضيه توجيه نشاطها بأكمله نحو تحقيق أهدافها، إنما يندرج فى إطار سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، والأصل فيها أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم، فإن النعى على النص التشريعى المطعون فيه مخالفته للدستور، يكون مفتقراً إلى دعامته. وحيث إن عموم القاعدة القانونية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يعنى انصرافها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، أو انبساطها على كل ما يصدر عنهم من أعمال، وإنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها بانتفاء التخصيص، ويتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة من الاعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديداً، وكان النص المطعون فيه- بالشروط التى حدد بها نطاق ومجال تطبيقه- يتمحض عن قاعدة عامة مجردة لتعلقه بوقائع غير محددة بذواتها وانسحابه إلى أشخاص بأوصافهم، وكان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 المشار إليها، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها، فإذا كان النص التشريعى المطعون فيه بما انطوى عليه من التمييز مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه منطقياً بها أو إعتباره مدخلاً إليها، فإن ذلك النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنيا تمييزاً تحكميا بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور. إذ كان ذلك، وكان ما قرره النص التشريعى المطعون فيه من عدم جواز مزاولة محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها مبناه قاعدة عامة مجردة مستندة إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، وكان النص المطعون فيه إذ ورد فى عبارة عامة لا تخصيص فيها، وأتى مطلقا غير مقيد، بما يعنى انصرافه إلى محامى الإدارات القانونية جميعها التى نظمها القانون رقم 47 لسنة 1973 ممن يعملون فى شركات القطاع العام على اختلافها، وأيا كانت طبيعة نشاطها، وسواء فى ذلك ما يقوم منها بالأعمال المصرفية أو يباشر غيرها من الأعمال، فإن هؤلاء المحامين- وأيا كانت شركة القطاع العام التى يعملون بها- تكون قد انتظمتهم أسس موحدة فى مجال التقيد بالأحكام التى تضمنها النص التشريعى المطعون فيه، وتكون قالة التمييز بينهم فى نطاق تطبيقها، مفتقرة إلى ما يقيمها. ولا ينال نص المادتين 9، 60 من قانون المحاماة مما تقدم، ذلك أن استقراء أحكام هذا القانون يدل علىأنه كلما أورد ذلك القانون كلمة المحامى دون تخصيص، تعين حملها على المقيدين منهم بجداول المحامين التى ينظمها هذا القانون من غير العاملين بالإدارات القانونية فى الجهات المنصوص عليها فيه. كذلك فإن القاعدة فى التفسير هى التوفيق بين النصوص المختلفة بما يزيل شبهة التعارض بينها. إذ كان ذلك، فإن ما قررته المادة 9 من قانون المحاماة من جواز أن يزاول المحامى أعمال المحاماة فى الجهات التى عينتها- ومن بينها البنوك- على أن تكون علاقته بها علاقة وكالة ولو اقتصر عمله عليها، إنما ينصرف إلى من يزاول من المحامين أعمال المحاماة بوصفها مهنة حرة يمارسونها فى استقلال، ولا يرتبطون فى شأنها برابطة تبعية مع أية جهة، وبذلك يكون لكل من النص التشريعى المطعون فيه، ونص المادة 9 من قانون المحاماة، مجال عمل لا يمزج بين نطاقيهما، ولا تداخله شبهة التعارض بين أحكامها. وآية ذلك أن النص التشريعى المطعون فيه لا ينظم إلا علاقة عمل بين شركة القطاع العام من ناحية والمحامين العاملين فى إدارتها القانونية من ناحية أخرى. فى حين يتمحض مجال تطبيق المادة 9 من قانون المحاماة عن علاقة وكالة تقوم على حرية المحامى فى قبول التوكيل أو عدم قبوله فى دعوى معينة وفق ما يمليه اقتناعه. كذلك فإن ما قررته المادة 60 من قانون المحاماة من أن يكون النظام الأساسى للشركات المنصوص عليها فيها- وهى الشركات الخاصة التى يتطلب القانون مراقبة حساباتها- متضمنا تعيين مستشار قانونى لها من المقبولين أمام محاكم الاستئناف على الأقل وإلا امتنع قبول تسجيلها فى السجل التجارى، إنما يتمحض عن ميزة يقتصر سريانها على المحامين من غير العاملين فى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام، غايتها توفير فرص عمل لهم بالشركات الخاصة التى يتكون رأسمالها من مساهمات فردية. ولا كذلك شركات القطاع العام التى تملك الدولة أسهمها بالكامل أو يكون لها على الأقل أغلبية رأسمالها لضمان توجيه نشاطها وفق ما يمليه الصالح العام. إذ كان ذلك، وكان إعمال مبدأ المساواة يفترض التماثل فى المراكز القانونية، فإن قالة التمييز بين محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام من ناحية وبين المخاطبين بنص المادة 60 من قانون المحاماة من ناحية أخرى- وهما فئتان لا تتحد مراكزهما القانونية- لا يكون لها محل. وحيث إن ما ينعاه المدعون من إخلال النص التشريعى المطعون فيه بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة 8 من الدستور، مردود بأن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية- فى مجال الانتفاع بها- لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، إذ كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة فيه- من هذه الناحية- لأحكام الدستور. وحيث إن ما ينعاه المدعون على النص التشريعى المطعون فيه من تعارضه مع المادة 4 من قانون المحاماة سالف البيان التى تنص على أن يمارس المحامى مهنة المحاماة منفرداً أو شريكاً مع غيره من المحامين أو فى صورة شركة مدنية للمحاماة، كما يجوز له أن يمارسها فى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والخاص والمؤسسات الصحفية وفى البنوك والشركات الخاصة والجمعيات طبقاً لأحكام هذا القانون، مردود بأنه –أيا كان وجه الرأى فى التعارض المدعى به- فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط اختصاصها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح هو مخالفة النص التشريعى المطعون فيه لنص فى الدستور، ولا تمتد رقابتها بالتالى إلى حالات التعارض بين القوانين واللوائح ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة ولا يعدو النعى بمخالفة النص التشريعى المطعون لنص وارد فى قانون المحاماة أن يكون نعياً بمخالفة قانون لقانون، ولا يشكل بالتالى مخالفة لأحكام الدستور مما تختص المحكمة الدستورية العليا بنظرها. وحيث إن ما أثاره المدعون من أن النص التشريعى المطعون فيه ينتكس بمبدأ تطور التشريع إلى الأحسن، مردود بأن إعراض السلطة التشريعية عن اتجاه تقدمى –بفرض صحة ما قرره المدعون فى هذا الصدد- لا ينطوى بالضرورة على مخالفة لأحكام الدستور، ولا يصلح بذاته وجها لتجريح نص تشريعى. ذلك أن مناط الرقابة القضائية على الدستورية هو التقيد بالضوابط التى فرضها الدستور على السلطتين التشريعية والتنفيذية فى مجال ممارستهما لولاية إقرار القوانين أو إصدارها، فإذا ما أقر قانون أو صدر قرار بقانون ملتزماً حدودها، كان موافقاً للدستور ولا يجوز تعيينه. وحيث إن قالة مخالفة النص التشريعى المطعون فيه لمبادئ معمول بها فى بعض الدول، لا ترقى فى ذاتها إلى مرتبة المخالفة الدستورية، ذلك أن المفاهيم التى تصوغ بعض الدول تشريعاتها على ضوئها لا تعتبر بمثابة نصوص دستورية مندمجة فى دستور جمهورية مصر العربية، ولا تستنهض بالتالى ولاية المحكمة الدستورية العليا. وحيث إن النص التشريعى المطعون فيه- بتحديده السالف بيانه- لا مخالفة فيه للدستور من نواح أخرى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى بالنسبة إلى ما تضمنته الفقرة الاولى من المادة الثامنة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 من عدم جواز مزاولة محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي بالنسبة إلي ما تضمنته الفقرة الأولي من المادة الثامنة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 من عدم جواز مزاولة محامي الإدارات القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التي يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المصلحة الشخصية المباشرة - و هى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلا بالحق فى الدعوى ، و مرتبطا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية - و ليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورا إليها بصفة مجردة. و بذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة مبلورا فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، محدا نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، و منفصلا دوما عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لضوابطه، و مستلزما أبدا أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية موطئا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكون له بها صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة . إذ كان ذلك، و كانت لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بالشركة التى يتبعها المدعيان لم تصدر بعد، و كان نص الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة هو ما جرى تطبيقه عليهما، و ترتبت بمقتضاه آثار قانونية فى حقهما ممثلة فيها وجه إليهما من ملاحظة فنية لقيامهما بالدفاع عن رئيس مجلس إدارة شركة القطاع العام التابعين لها فى دعوى تأديبية مقامة ضده عن أحد أخطائه الشخصية التى يسأل عنها فى ذمته المالية ، و كان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور حول صحة أو بطلان هذه الملاحظة ، فإن المسألة الدستورية المرتبطة بنزاعهم الموضوعى و المؤثرة فيه، و التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها- فى الدعوى الماثلة - إنما يتحدد إطارها و نطاقها فى نص الفقرة الأولى من المادة 8 سالفة البيان، و ذلك فيما قررته من عدم جواز مزاولة محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهات التى يعملون بها و إلا كان العمل باطلا. و إنحصار المسألة الدستورية فى هذا النطاق ، مؤداه عدم قبول الدعوى فيما جاوز هذ الشق فيها ، و هو ما يتعين الحكم به.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ما ينعاه المدعون من أن النص التشريعى المطعون فيه حظر على محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام، مزاولة أعمال المحامة لغير الشركة التى يعملون بها - و أخل بذلك بمبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، مردود ، ذلك أن هيئات القطاع العام و شركاته الصادرفى شأنها القانون رقم 97 لسنة 1983، و إن استعيض عنها بالشركات القابضة و الشركات التابعة لها بحسب الأحوال بمقتضى نص المادة الثانية من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991- و المعمول به اعتبارا من 20 يوليو سنة 1991 - إلا أن المادة الرابعة من قانون الإصدار المشار إليه صريحة فى نصها على استمرار معاملة العاملين فى هيئات القطاع العام و شركاته المنقولين إلى الشركات الجديدة بنوعيها - و الموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون - وفقا لجميع الأنظمة و القواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية ، و ذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقا لأحكام القانون المرافق . كما نصت المادة 42 من قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن تتولى الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة للمحامين وضع لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بها وفق الأسس المبينة فيها. و إلى أن تصدر هذه اللائحة تسرى فى شأنهم أحكام قانون الإدارات القانونية بالهيئات العامة و المؤسسات العامة و الوحدات التابعة لها . متى كان ذلك، و كانت لائحة النظام الخاص لأعضاء الإدارة القانونية بالشركة التى يتبعها المدعيان لم تصدر بعد ، و كانت المادة الثانية عشر من إلقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات و الهيئات العامة و الوحدات التباعة لها- تتطلب فيمن يعين فى إحدى الوظائف الفنية بالإدارات القانونية ، أن تتوافر فيه الشروط المقررة فى نظام العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام حسب الأحوال . كما تقضى مادته الرابعة و العشرين بأن يعمل فيما لم يرد فيه نص فى هذا القانون بأحكام الشريعة السارية بشأن العاملين المدنيين بالدولة او القطاع العام على حسب الأحوال ، و كذلك باللوائح و النظم المعمول بها فى الجهات المنشأة بها الإدارات القانونية، فإن هذا القانون- الذى لازال ساريا فى حق المدعيين - لا يكون قد أخرجهم من عداد العاملين بالقطاع العام الذين تنظم أوضاعهم أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978. إذ كان ذلك ، و كان نظام العاملين بالقطاع العام قد حظر على العامل بالذات أو بالوساطة الجمع بين عمله و أى عمل آخر إذا كان من شأنه الإخلال بواجبات وظيفته أو مقتضياتها أو الحط من كرامتها أو القيام - بغير موافقة الجهة المختصة - بأعمال للغير بأجر أو بغيره أو مزاولة أية أعمال تجارية أو الإشتراك فى أوجه نشاط مشروع أو منشأة تمارس نشاطا مماثلا أو مرتبطا بالنشاط الذى تمارسه الشركة التى يعمل بها، تعين أن ترد هذه القيود جميعها إلى أصل واحد يمثل فى إيجاب أن يكرس العامل بشركات القطاع العام - و هى من أشخاص القانون الخاص - وقته وجهده لأعمال الشركة التابع لها ، باعتبار أن هذا الالتزام جزء من علاقة العمل بالجهة التى قبل الالتحاق بها طواعيه و اختيارا، و يتكامل مع عناصر أخرى مناطها خضوعه و تبعيته لجهة عمله و إشرافها و توجيهها و رقابتها عليه بالتالى ، لتقيم هذه العناصر فى مجموعها بنيان مركزه القانونى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لم يغير قانون المحاماة من الطبيعة القانونية لعلاقة العمل التى تربط شركات القطاع بمحامى إدارتها القانونية ، بل إنه حمل هذه الشركات - بنص المادة 173 منه - برسوم القيد و الاشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين فى إدارتها القانونية ، و كان ما قرره النص المطعون فيه من عدم جواز مزاولتهم أعمال المحامة لغير الجهة التى يعملون بها إلا و كان باطلا ، يندرج فى إطار الضوابط التى حدد بها المشرع واجباتهم تحديدا قاطعا، و كان الحظر الذى أتى به النص التشريعى المطعون فيه، مستهدفا بتقريرة تنظيم أوضاع العمل بالإدارات القانونية بشركات القطاع العام بما لا يخل بمصالح أعضائها التى لا تتعارض مع طبيعة شركة القطاع العام و بنيانها و ما يقتضيه توجيه نشاطها بأكمله نحو تحقيق أهدافها، إنما يندرج فى إطار سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، و الأصل فيها أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة . و إذ كان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة و أكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم ، فإن النعى على النص التشريعى المطعون فيه مخالفته للدستور، يكون مفتقرا إلى دعامته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لم يغير قانون المحاماة من الطبيعة القانونية لعلاقة العمل التى تربط شركات القطاع بمحامى إدارتها القانونية ، بل إنه حمل هذه الشركات - بنص المادة 173 منه - برسوم القيد و الاشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين فى إدارتها القانونية ، و كان ما قرره النص المطعون فيه من عدم جواز مزاولتهم أعمال المحامة لغير الجهة التى يعملون بها إلا و كان باطلا ، يندرج فى إطار الضوابط التى حدد بها المشرع واجباتهم تحديدا قاطعا، و كان الحظر الذى أتى به النص التشريعى المطعون فيه، مستهدفا بتقريرة تنظيم أوضاع العمل بالإدارات القانونية بشركات القطاع العام بما لا يخل بمصالح أعضائها التى لا تتعارض مع طبيعة شركة القطاع العام و بنيانها و ما يقتضيه توجيه نشاطها بأكمله نحو تحقيق أهدافها، إنما يندرج فى إطار سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، و الأصل فيها أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة . و إذ كان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة و أكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم ، فإن النعى على النص التشريعى المطعون فيه مخالفته للدستور، يكون مفتقرا إلى دعامته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن عموم القاعدة القانوية لا يعنى انصرافها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، أو انبساطها على كل ما يصدر عنهم من أعمال ، و إنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها بانتفاء التخصيص. و يتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة من الاعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديدا ، و كان نص المادة 8 المطعون فيه - بالشروط التى حدد بها نطاق و مجال تطبيقنه- يتمحض عن قاعدة عامة مجردة لتعلقه بوقائع غير محددة بذاوتها و انسحابه إلى أشخاص بأوصافهم، و كان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية و لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميا . و مرد ما تقدم أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها. و تعكس مشروعية هذه الأغراض إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلا إليها . فإذا كان النص التشريعى المطعون فيه بما انطوى عليه من التمييز مصادما لهذه الأغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه منطقيا بها أو اعتباره مدخلا إليها ، فإن ذلك النص يكون مستندا إلى أسس غير موضوعية ، و متبينا بالتالى تمييزا تحكميا بالمخالفة لنص المادة 40 المشار إليها. إذ كان ذلك، و كان ما قرره النص المشار إليه من عدم جواز مزاولة محامى الإدارت القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها، مبناه قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، و كان النص المطعون فيه إذ ورد فى عبارة عامة لا تخصيص فيها ، و التى نظمها القانون رقم 47 لسنة 1973 ممن يعملون فى شركات القطاع العام على على اختلافها، و أيا كانت طبيعة نشاطها، و سواء فى ذلك ما يقوم منها بالأعمال المصرفية أو يباشر غيرها من الأعمال . إذا كان ذلك، و كان هؤلاء المحامين قد انتظمتهم أسس موحدة فى مجال التقيد بالأحكام التى تضمنها النص المطعون فيه، فإن قالة التمييز بينهم فى نطاق تطبيقها تكون مفتقرة إلى ما يقيمها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن عموم القاعدة القانوية لا يعنى انصرافها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، أو انبساطها على كل ما يصدر عنهم من أعمال ، و إنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها بانتفاء التخصيص. و يتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة من الاعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديدا ، و كان نص المادة 8 المطعون فيه - بالشروط التى حدد بها نطاق و مجال تطبيقنه- يتمحض عن قاعدة عامة مجردة لتعلقه بوقائع غير محددة بذاوتها و انسحابه إلى أشخاص بأوصافهم، و كان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية و لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميا . و مرد ما تقدم أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها. و تعكس مشروعية هذه الأغراض إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلا إليها . فإذا كان النص التشريعى المطعون فيه بما انطوى عليه من التمييز مصادما لهذه الأغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه منطقيا بها أو اعتباره مدخلا إليها ، فإن ذلك النص يكون مستندا إلى أسس غير موضوعية ، و متبينا بالتالى تمييزا تحكميا بالمخالفة لنص المادة 40 المشار إليها. إذ كان ذلك، و كان ما قرره النص المشار إليه من عدم جواز مزاولة محامى الإدارت القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها، مبناه قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، و كان النص المطعون فيه إذ ورد فى عبارة عامة لا تخصيص فيها ، و التى نظمها القانون رقم 47 لسنة 1973 ممن يعملون فى شركات القطاع العام على على اختلافها، و أيا كانت طبيعة نشاطها، و سواء فى ذلك ما يقوم منها بالأعمال المصرفية أو يباشر غيرها من الأعمال . إذا كان ذلك، و كان هؤلاء المحامين قد انتظمتهم أسس موحدة فى مجال التقيد بالأحكام التى تضمنها النص المطعون فيه، فإن قالة التمييز بينهم فى نطاق تطبيقها تكون مفتقرة إلى ما يقيمها.
.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن عموم القاعدة القانوية لا يعنى انصرافها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، أو انبساطها على كل ما يصدر عنهم من أعمال ، و إنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها بانتفاء التخصيص. و يتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة من الاعتداد بشخص معين أو بواقعة بذاتها معينة تحديدا ، و كان نص المادة 8 المطعون فيه - بالشروط التى حدد بها نطاق و مجال تطبيقنه- يتمحض عن قاعدة عامة مجردة لتعلقه بوقائع غير محددة بذاوتها و انسحابه إلى أشخاص بأوصافهم، و كان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية و لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميا . و مرد ما تقدم أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها. و تعكس مشروعية هذه الأغراض إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلا إليها . فإذا كان النص التشريعى المطعون فيه بما انطوى عليه من التمييز مصادما لهذه الأغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه منطقيا بها أو اعتباره مدخلا إليها ، فإن ذلك النص يكون مستندا إلى أسس غير موضوعية ، و متبينا بالتالى تمييزا تحكميا بالمخالفة لنص المادة 40 المشار إليها. إذ كان ذلك، و كان ما قرره النص المشار إليه من عدم جواز مزاولة محامى الإدارت القانونية بشركات القطاع العام أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها، مبناه قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، و كان النص المطعون فيه إذ ورد فى عبارة عامة لا تخصيص فيها ، و التى نظمها القانون رقم 47 لسنة 1973 ممن يعملون فى شركات القطاع العام على على اختلافها، و أيا كانت طبيعة نشاطها، و سواء فى ذلك ما يقوم منها بالأعمال المصرفية أو يباشر غيرها من الأعمال . إذا كان ذلك، و كان هؤلاء المحامين قد انتظمتهم أسس موحدة فى مجال التقيد بالأحكام التى تضمنها النص المطعون فيه، فإن قالة التمييز بينهم فى نطاق تطبيقها تكون مفتقرة إلى ما يقيمها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ما نصت عليه المادة 9 من قانون المحاماة من جواز أن يزوال المحامى أعمال المحاماة فى الجهات التى عينتها - و من بينها البنوك - على أن تكون علاقته بها علاقة وكالة ولو اقتصر عمله عليها ، لا ينطوى على تمييز مخالف للدستور بين المخاطبين بحكمها و غيرهم من محامى الإدارت القانونية ، ذلك أن دلالة عبارتها تنصرف إلى المحامين الذين يمارسون فى استقلال أعمال المحاماة بوصفها مهنة حرة ، و لا يرتبطون فى شأنها برابطة تبعية مع أية جهة . و آية ذلك أن الأصل فى التفسير هو التوفيق بين النصوص المختلفة بما يزيل شبهة التعارض بينها. و يدل استقراء أحكام قانون المحاماة على أن كلمة " المحامى " كلما وردت فى هذا القانون دون تخصيص ، وجب حملها على المقيدين منهم بجداول المحامين التى ينظمها ذلك القانون من غير العاملين بالإدارات القانونية فى الجهات المنصوص عليها فيه. و بذلك يكون لكل من النص التشريعى المطعون فيه، و نص المادة 9 من قانون المحاماة، مجال عمل لا يمزج بين نطاقيهما ، و لا تدخله شبهة التعارض بين أحكامها . ذلك أن النص الأول لا ينظم إلا علاقة عمل بين شركة القطاع العام من ناحية و المحامين العاملين فى إدارتها القانونية من ناحية أخرى، فى حين يتمحض مجال تطبيق المادة9 من قانون المحاماة عن علاقة وكالة تقوم على حرية المحامى فى قبول التوكيل أو عدم قبوله فى دعوى معينة وفق ما يمليه عليه اقتناعه ، و التزاماً باصول المهنة و متطلباتها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ما قررته المادة 60 من قانون المحاماة من أن يكون النظام الأساسى للشركات المنصوص عليها فيها - و هى الشركات الخاصة التى يتطلب القانون مراقبة حساباتها - متضمنا تعين مستشار قانونى لها من المحامين المقبولين أمام محاكم الإستئناف على الأقل و إلا امتنع قبول تسجيلها فى السجل التجارى ، إنما يتمحض عن ميزة يقتصر سريانها على المحامين من غير العاملين فى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام، غايتها توفير فرص عمل لهم بالشركات الخاصة التى يتكون رأسمالها من مساهمات فردية و لا كذلك شركات القطاع العام التى تملك الدولة أسهمها بالكامل أو يكون لها على الأقل أغلبية رأسمالها لضمان توجيه نشاطها وفق ما يمليه الصالح العام. إذ كان ما تقدم، و كان إعمال مبدأ المساواة يفترض التماثل فى المراكز القانونية ، فإن قالة التمييز بين محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام من ناحية ، و بين المخاطبين بنص المادة 60 من قانون المحاماة من ناحية أخرى - و هما فئتان لا تتحد مراكزهما القانونية - لا يكون لها محل.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
ما ينعاه المدعون من إخلال النص التشريعى المطعون فيه بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، مردود بأن مضمون هذا المبدأ إنما يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، و إن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، و إن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية - فى مجال الانتفاع بها - لبعض المتزاحمين على بعض ، و هى أولوية تتحدد وفقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. و من ثم يكون مجال إعمال مبدأ تكافؤ الرص فى نطاق تطبيق النص التشريعى المطعون عليه منتفيا، إذ لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة - من هذه الناحية - لأحكام الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
ما ينعاه المدعون من إخلال النص التشريعى المطعون فيه بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، مردود بأن مضمون هذا المبدأ إنما يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، و إن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، و إن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية - فى مجال الانتفاع بها - لبعض المتزاحمين على بعض ، و هى أولوية تتحدد وفقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. و من ثم يكون مجال إعمال مبدأ تكافؤ الرص فى نطاق تطبيق النص التشريعى المطعون عليه منتفيا، إذ لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة - من هذه الناحية - لأحكام الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين و الوائح هو مخالفة النص التشريعى المطعون عليه لنص فى الدستور، و لا تمتد رقابتها بالتالى إلا إلى حالات التعارض بين القوانين و اللوائح، و لا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة . و لا يعدو النعى بمخالفة النص التشريعى المطعون فيه لنص وارد فى قانون المحاماة أن يكون نعيا بمخالفة قانون لقانون، و لا يشكل بالتالى مخالفة دستورية مما تختص المحكمة الدستورية العليا بنظرها .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
النعى بأن النص التشريعى المطعون فيه ينتكس بمبدأ تطور التشريع إلى الأحسن، مردود بأن إعراض السلطة التشريعية عن إتجاه تقدمى - بفرض صحة هذا النعى - لا ينطوى بالضرورة على مخالفة لأحكام الدستور. و لا يصلح بذاته وجها لتجريح نص تشريعى، ذلك أن مناط الرقابة القضائية على الدستورية هو التقيد بالضوابط التى فرضها الدستور على السلطتين التشريعية و التنفيذية فى مجال ممارستها لولاية إقرار القوانين أو إصدارها ، فإذا ما أقر قانون أو صدر قرار بقانون ملتزما حدودها، كان موافقا للدستور، و لايجوز تعييبه.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن قالة مخالفة النص التشريعى المطعون فيه لمبادئ معمول بها فى بعض الدول، لا ترقى فى ذاتها إلى مرتبة المخالفة الدستورية ، ذلك أن المفاهيم التى تصوغ بعض الدول تشريعاتها على ضوئها لا تعتبر بمثابة نصوص دستورية مندمجة فى دستور جمهورية مصر العربية ، لا تستنهض بالتالة ولاية المحكمة الدستورة العليا.