الطعن رقم 2 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-5-15
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985 - نطاقه - دعوى دستورية - عدم قبولها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى- فى صحيفة الدعوى الماثلة- كان قد حصل على الموافقة الاستيرادية رقم 4166/1984 التى تخوله استيراد ثمانى سيارات نقل مرسيدس مستعملة ورد بيانها تفصيلاً فى الفاتورة المرفقة بهذه الموافقة. وفى الثانى من مايو سنة 1985 تم الإفراج عن سبع سيارات من بين ما رخص باستيراده بعد الوفاء بالضريبة الجمركية المستحقة عنها، وبقيت سيارة واحدة لم يتم الإفراج عنها. وإذ صدر القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978، وكان هذا القرار قد نص فى مادته الرابعة على أن ينشر فى الوقائع المصرية، ويعمل به اعتباراً من الخامس من يناير 1985، وعلى ألا تسرى أحكامه على "ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به" وكانت الإدارة الجمركية قد التزمت بتطبيق ذلك القرار مما حدا بها إلى الامتناع عن الإفراج عن السيارة المتبقية. وإذ جرى شحن هذه السيارة فى 9 من يونيه سنة 1988 أى بعد العمل باحكام القرار رقم 6 لسنة 1985- وإزاء إصرار الإدارة الجمركية على عدم الإفراج عنها- فقد أقام دعواه رقم 5660 لسنة 1986 لمطالبتها بذلك بمقولة أنه يتعين أن يعامل طبقاً لأحكام القرار رقم 15 لسنة 1980 الذى صدرت الموافقة الاستيرادية فى ظله. متى كان ذلك وكان المدعى قد استصدر حكماً من محكمة الأمور المستعجلة قضى له بطلباته، وتأيد هذا الحكم استئنافياً، وكانت المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 18 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير تخول وزير التجارة أو من يفوضه إلزام المخالف لأحكامه بأن يدفع تعويضاً يعادل قيمة السلعة المفرج عنها، فقد أقام وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدعوى رقم 7834 لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة بطلب إلزام المدعى بأن يدفع مبلغ 79520 جنيها قيمة السيارة المفرج عنها بالمخالفة للقرار رقم 6 لسنة 1985 على أساس أن شحنها تم بعد العمل بأحكامه، ومن ثم يسرى عليها. وأثناء تداول هذه الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية ما تضمنه هذا القرار من عدم سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل العمل به. وإذ صرحت له محكمة الموضوع- بعد تقديرها لجدية دفعه- برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعى ينعى على القرار رقم 6 لسنة 1985 المطعون فيه مخالفة ما تضمنه من سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به للمادة 187 من الدستور التى تنص على ألا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، بمقولة أن النص المطعون فيه أعمل الأثر الرجعى فى شأن ما تم التعاقد عليه فى ظل العمل بأحكام القرار رقم 15 لسنة 1980 وتأخر شحنه إلى ما بعد صدور هذا القرار، وفى ذلك إخلال بالمراكز القانونية التى نشأت واكتملت عناصرها فى ظل القرار القديم. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- إنما يتحدد باجتماع شرطين أولهما أن يقيم المدعى- وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه- الدليل على أن ضرراً واقعياً- اقتصادياً أو غيره- قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، ومستقلاً بعناصره، ممكناً إداركه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المدعى قد حصر نطاق طعنه بعدم الدستورية فيما تضمنه القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه من عدم سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بهما المطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة، وكان الأثر الرجعى الذى نعاه المدعى على القرار المطعون فيه- وبافتراض صحة ادعائه بقيام هذا الأثر- متعلقاً بأية سيارة يجرى شحنها قبل العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه، وكان ثابتاً من الأوراق أن السيارة محل الدعوى الموضوعية التى أقامتها الإدارة الجمركية ضده لمطالبته بتعويض يعادل قيمتها، قد جرى شحنها بعد العمل بأحكامه، وتحديداً فى 9 من يونيه سنة 1988، فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون فيه- فى حدود نطاق الطعن- لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها، ذلك أن القرار المطعون فيه أخرج من مجال تطبيقه السيارات التى تم شحنها قبل العمل بأحكامه، وقد تم شحن السيارة- التى تدور الدعوى الموضوعية حول مطالبته بقيمتها- بعد العمل بالقرار المطعون فيه، وكان ما نص عليه هذا القرار من سريان أحكامه اعتباراً من الخامس من يناير سنة 1985 ليس محل طعن فى الدعوى الدستورية الماثلة، فإن إلغاء ما تضمنته مادته الرابعة من عدم سريانه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بأحكامه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباق الاستثناء المنصوص عليه فيها فى شأنها أصلاً، وانتفاء علاقة السببية بالتالى بين الضرر الذى يدعيه، من ناحية، والنص التشريعى المطعون عليه من ناحية أخرى، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القرار رقم 6 لسنة 1985.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة - و هى شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد بإجتماع شرطين أولهما : أن يقدم المدعى - و فى حدود الصفة التى إختصم بها النص التشريعى المطعون فيه - الدليل على أن ضرراً واقعياً - إقتصادياً أو غيره - قد لحق به . و يتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً و مستقلاً بعناصره ، ممكناً إدراكه و مواجهته بالترضية القضائية ، و ليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً ، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها و تصفية آثارها القانونية ، و لا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها . ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه عند رفعها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ نص القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978 على أن يعمل به إعتباراً من الخامس من يناير 1985 ، و على ألا تسرى أحكامه على " ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به " ، و كان المدعى قد حضر نطاق طعنه بعدم الدستورية فى هذا الإستثناء ، و كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ، فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة ، و كان الأثر الرجعى الذى نعاه المدعى على القرار المطعون فيه - و بإفتراض صحة إدعائه بقيام هذا الأثر - متعلقاً بأية سيارة يجرى شحنها قبل العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه ، و كان ثابتاً من الأوراق أن السيارة محل الدعوى الموضوعية التى أقامتها الإدارة الجمركية ضده لمطالبته بتعويض يعادل قيمتها ، قد جرى شحنها بعد العمل بأحكام هذا القرار - و تحديداً فى 9 من يونيه سنة 1988 - فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون فيه - فى حدود نطاق هذا الطعن - لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها ، ذلك أن القرار المطعون فيه أخرج من مجال تطبيقه السيارات التى تم شحنها قبل العمل بأحكامه ، و قد تم شحن السيارة - التى تدور الدعوى الموضوعية حول مطالبته بقيمتها - بعد العمل بالقرار المطعون فيه ، و كان ما نص عليه هذا القرار من سريان أحكامه إعتباراً من الخامس من يناير سنة 1985 ليس له محل طعن فى الدعوى الدستورية الماثلة ، فإن إلغاء ما تضمنته مادته الرابعة من عدم سريانه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بأحكامه ، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم إنطباق الإستثناء المنصوص عليه فيها فى شأنها أصلاً ، و إنتفاء علاقة السببية بالتالى بين الضرر الذى يدعيه من ناحية ، و النص التشريعى المطعون عليه من ناحية أخرى ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ نص القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978 على أن يعمل به إعتباراً من الخامس من يناير 1985 ، و على ألا تسرى أحكامه على " ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به " ، و كان المدعى قد حضر نطاق طعنه بعدم الدستورية فى هذا الإستثناء ، و كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ، فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة ، و كان الأثر الرجعى الذى نعاه المدعى على القرار المطعون فيه - و بإفتراض صحة إدعائه بقيام هذا الأثر - متعلقاً بأية سيارة يجرى شحنها قبل العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه ، و كان ثابتاً من الأوراق أن السيارة محل الدعوى الموضوعية التى أقامتها الإدارة الجمركية ضده لمطالبته بتعويض يعادل قيمتها ، قد جرى شحنها بعد العمل بأحكام هذا القرار - و تحديداً فى 9 من يونيه سنة 1988 - فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون فيه - فى حدود نطاق هذا الطعن - لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها ، ذلك أن القرار المطعون فيه أخرج من مجال تطبيقه السيارات التى تم شحنها قبل العمل بأحكامه ، و قد تم شحن السيارة - التى تدور الدعوى الموضوعية حول مطالبته بقيمتها - بعد العمل بالقرار المطعون فيه ، و كان ما نص عليه هذا القرار من سريان أحكامه إعتباراً من الخامس من يناير سنة 1985 ليس له محل طعن فى الدعوى الدستورية الماثلة ، فإن إلغاء ما تضمنته مادته الرابعة من عدم سريانه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بأحكامه ، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم إنطباق الإستثناء المنصوص عليه فيها فى شأنها أصلاً ، و إنتفاء علاقة السببية بالتالى بين الضرر الذى يدعيه من ناحية ، و النص التشريعى المطعون عليه من ناحية أخرى ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .