الطعن رقم 40 لسنة 13 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-2-6
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ولاية المحكمة الدستورية العليا - تفسير
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولايتها فى مجال التفسير التشريعى - شرط ممارستها
⚖️ طلب التفسير التشريعى - اجراءات تقديمه
⚖️ طلب التفسير التشريعى - علة قصر الحق فى تقديمه على جهات بعينها
⚖️ طلب التفسير القضائى - اجراءات تقديمه
⚖️ طلب تفسير تشريعى - نطاق ولاية المحكمة الدستورية العليا بصدده
⚖️ دعوى - تكييفها القانونى
⚖️ الاوضاع الاجرائية التى نص عليها قانون المحكمة الدستورية العليا - تعلقها بالنظام العام - اساس ذلك
⚖️ الدفع بعدم دستورية نص تشريعى - شرط تقدير محكمة الموضوع لجديته
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء محمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1524 لسنة 1985 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبة الحكم بعدم أحقية مصلحة الضرائب فى إخضاع الشركة لنظام الخصم والإضافة المنصوص عليه فى المادتين 44 ، 45 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وذلك استناداً إلى أن الشركة المدعية من شركات الأشخاص المنشأة وفقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بإصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى ، ولم يصدر بإنشائها قانون خاص ، وإنه إذ تبين أن مصلحة الضرائب تفسر أحكام هاتين المادتين تفسيراً واسعاً متناسية أن الجهات الخاضعة لأحكامهما محددة حصراً ، وليس من بينها الشركة المدعية، وكان الدستور قد اختص المحكمة الدستورية العليا- فى المادة 175 منه- بمباشرة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح ومن بينها المادتان 44 ، 45 المشار إليهما المشوبتان بقالة مخالفتهما لأحكام المواد 8، 38، 119، 120 من الدستور، وكانت هذه المحكمة تنفرد كذلك – وعلى ماتنص عليه المادة 26 من قانونها- بتفسير نصوص القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وكذلك القرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وذلك إذا ما أثارت خلافا فى التطبيق. وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن من المقرر قانونا أن تكييف الدعوى هو مما يدخل فى ولاية المحكمة ، إذ هى التى تعطيها وصفها الحق محددة المقصود بها، كاشفة عن ماهيتها، منقضية فى سبيل ذلك، إرادة المدعى منها مستظهرة حقيقة طلباته ومراميها بلوغا لغاية الأمر منها، وكان البين من الاطلاع على أوراق الدعوى الموضوعية وما توخاه المدعى من طلباته أمام هذه المحكمة أن مارمى إليه المدعى بدعواه الماثلة هو ألا تقوم مصلحة الضرائب بتطبيق نظام الخصم والإضافة المنصوص عليه فى المادتين 44 ، 45 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون برقم 157 لسنة 1981 على شركته باعتبار أنها من شركات الأشخاص الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بإصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى، وكان المدعى قد سعى لبلوغ ماتغياه بدعواه الماثلة من خلال طريقين أحدهما هو الطعن بعدم دستورية المادتين 44، 45 المشار إليهما وثانيهما هو ضمان عدم تطبيقهما على شركته بالارتكان إلى تفسير تشريعى يصدر من هذه المحكمة وفقا للمادة 26 من قانونها يقرر لهاتين المادتين مضمونا يلتئم مع وجهة النظر التى يقول بها، وهو مايعنى أن هذين الطلبين مطروحان فى الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور، وذلك إذا أثارت خلافا فى التطبيق وكان لها من الأهمية مايقتضى توحيد تفسيرها. وحيث إن مؤدى هذا النص أنه خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التى تناولها تفسيرا تشريعيا ملزما يكون بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع عند إقرارها ، منظورا فى ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التى تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إرادته الحقيقية التى يفترض فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها مبلورة لها وإن كان تطبيقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة. ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية، هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يؤول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو يعتبر تشويها لها سواء بفصلها عن موضوعها أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها، ذلك أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، والتى ينبغى الوقوف عندها، هى تلك التى تعتبر كاشفة عن حقيقة محتواها، مفصحة عما قصده المشرع منها، مبينة عن حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، ملقية الضوء على ما عناه منها. ومرد ذلك أن النصوص التشريعية لا تصاغ فى الفراغ، ولا يجوز انتزاعها من واقعها محدداً بمراعاة المصلحة المقصودة منها، وهى بعد مصلحة اجتماعية يتعين أن تدور هذه النصوص فى فلكها، ويفترض دوما أن المشرع رمى إلى بلوغها متخذا من صياغتها للنصوص التشريعية سبيلا إليها ، ومن ثم تكون هذه المصلحة الاجتماعية غاية نهائية لكل نص تشريعى، وإطارا لتحديد معناه، وموطئا لضمان الوحدة العضوية للنصوص التى ينتظمها العمل التشريعى، بما يزيل التعارض بين أجزائها، ويكفل اتصال أحكامها وتكاملها فيما بينها، لتغدو جميعها منصرفة إلى الوجهة عينها التى ابتغاها المشرع من وراء تقريرها. وحيث إن السلطة المخولة لهذه المحكمة فى مجال التفسير التشريعى- وعلى مايبين من نص المادة 26 من قانونها- مشروطة بأن يكون للنص التشريعى أهمية جوهرية – لاثانوية أو عرضية – تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، وأن يكون هذا النص – فوق أهميته- قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل "عملا" بعمومية القاعدة القانونية الصادرة فى شأنهم ، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، ويهدر بالتالى ماتقتضيه المساواة بينهم "فى مجال تطبيقها" الأمر الذى يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ماقصده المشرع منها عند إقرارها، وذلك حسما لمدلولها، ولضمان أن يكون تطيبقها متكافئا فيما بين المخاطبين بها. وحيث إنه بالنظر إلى أهمية التفسير التشريعى ودفنه ، وبمراعاة الآثار التى يرتبها حدد المشرع الجهات التى خولها حق طلبه، وجعل هذا الحق مقصورا عليها لايمتد لسواها كى تزن دواعيه وتقدر مبرراته وفق مقاييس موضوعية موضوعية لاتنحاز لوجهة دون أخرى ، وإنما غايتها إرساء المصلحة العامة التى يقتضيها استقرار دلالة النصوص التشريعية التى تناولها التفسير بما يوحد تطبيقها، وينقطع به كل جدل فى شأن مضمونها. وانطلاقا من هذا المفهوم، أفصح قانون المحكمة الدستورية العليا فى المادة 33 منه عن أن طلب التفسير التشريعى لايقدم إلا من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية، على أن يتضمن هذا الطلب بيانا بالنص التشريعى المطلوب تفسيره، وبما أثاره من خلاف فى التطبيق، ومدى أهميته التى تستدعى تفسيره ضمانا لوحدة تطبيقه. وبذلك يكون المشرع قد مايز بين التفسيرين التشريعى والقضائى فى شأن الجهة التى تتقدم بطلبه، ذلك أنه بينما لا يقدم التفسير التشريعى إلا من وزير العدل بناء على طلب إحدى الجهات المنصوص عليها فى المادة 33 من قانون هذه المحكمة، فإنه فى مجال التفسير القضائى يجوز لكل ذى شأن – وعملا بالمادة 192 من قانون المرافعات التى يعتبر مضمونها مندمجا فى قانون هذه المحكمة على تقدير أن تطبيقها على الأحكام التى تصدرها لايتعارض مع طبيعة اختصاصاتها أو الأوضاع المقررة أمامها- أن يتقدم مباشرة إلى هذه المحكمة بدعواه المتعلقة بتفسير قضائها وقوفا على حقيقة قصدها منه، واستنهاضاً لولايتها فى مجال تجلية معناه- دون تعديل فى مضمونه- إذا كان الغموض أو الابهام- سواء فى منصوقه أو فى أسبابه المرتبطة بمنطوقه ارتباطا لايقبل التجزئة- قد اعتراه حقا فاصبح خافياً. وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان المشرع قد قصر الحق فى تقديم طلب التفسير التشريعى على الجهات التى حددتها المادة 33 المشار إليها، وذلك عن طريق وزير العدل، وكان طلب التفسير التشريعى الماثل قد قدم من المدعى مباشرة إلى هذه المحكمة ، فإنه لايكون قد اتصل بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، وغدا غير مقبول بالتالى. وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن بعدم دستورية المادتين 44 ، 45 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 ، فإنه لما كان المشرع قد رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها، فحتم ألا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع أمر تحديده بحيث لايجاوز ميعاد ثلاثة الأشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، وكان الأصل أن هذه الأوضاع الإجرائية من الأشكال الجوهرية فى التقاضى لتعلقها بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقا لقانون المحكمة وطبقا للأوضاع المنصوص عليها فيه، وكان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمحضر جلسة 10 فبراير سنة 1992 الخاص بالدعوى الموضوعية رقم 1524 لسنة 1985 المشار إليها، أن هذه الصورة قاطعة فى أن المدعى طلب أجلا للطعن بعدم الدستورية، فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه، وكان من المقرر أن الدفع بعدم الدستورية لايستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها المدعى وحددها باعتبارها نطاقا لدفعه ، متضمنا تحديد أبعاده ، كى تجيل محكمة الموضوع بصرها فى النصوص المطعون عليها لتقدر جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسير أغوارها ، ولاتعتبر منبئة عن كلمة فاصلة فى شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها، متى كان ذلك وكان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها – وهو ماسلكه فى دفعه أمام محكمة الموضوع- لايتضمن تعريفا بها يكون محددا بذاته لماهيتها، وكاشفا عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازما لزوماحتميا لتقدير جديتها، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها، ثم التصريح للمدعى برفع الدعوى الدستورية ترتيبا عليه ، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل ، إذ يتعين دائما لاتصال هذه الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعى، ألا يكون هذا الدفع مبهما وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تاليا لبيان مضمونه ، وهو ماقام الدليل على نقيضه. متى كان ماتقدم، فإن الدعوى الدستورية لاتكون قد اتصلت بالمحكمة وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ويتعين بالتالى الحكم بعدم قبولها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى بالمصروفات، ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية ما قررته المادتان 44، 45 من قانون الضرائب علي الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 من إخضاعها لنظام الخصم والإضافة المنصوص عليه فيهما، وكذلك عدم انطباق التنظيم الخاص بالخصم والإضافة علي شركات الأشخاص، مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تكييف الدعوى هو مما يدخل فى ولاية المحكمة ، إذ هى التى تعطيها وصفها الحق محددة المقصود بها ، كاشفة عن ماهيتها ، متقصية فى سبيل ذلك ، إرادة المدعى منها ، مستظهرة حقيقة طلباته و مراميها ، بلوغاً لغاية الأمر فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
رسم المشرع طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها ، فحتم ألا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، و لا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع أمر تحديده ، بحيث لا يجاوز ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية . و الأصل أن هذه الأوضاع الإجرائية من الأشكال الجوهرية فى التقاضى لتعلقها بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقاً لقانون المحكمة الدستورية العليا ، و طبقاً للأوضاع المنصوص عليها فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يستنهض الدفع بعدم الدستورية ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته ، إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها المدعى و حددها بإعتبارها نطاقاً لدفعه ، متضمناً تحديد أبعاده ، كى تجيل محكمة الموضوع بصرها فى النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسير أغوارها ، و لا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة فى شأن إتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها . و إذ كان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها ، لا يتضمن تعريفاً بها يكون محدداً بذاته لماهيتها ، و كاشفاً عن حقيقة محتواها ، و كان هذا التحديد لازماً لزوماً حتماً جديتها ، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها ، ثم التصريح للمدعى برفع الدعوى الدستورية ترتيباً عليه ، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل ، إذ يتعين دائماً لإتصال هذه الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعى ، ألا يكون هذا الدفع مبهماً ، و أن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تالياً لبيان مضمونه ، و هو ما قام الدليل على نقيضه ، و من ثم لا تكون الدعوى الدستورية قد إتصلت بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، و يتعين بالتالى الحكم بعدم قبولها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النص فى المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية و القرارات بالقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور، و ذلك إذا أثارت خلافاً فى التطبيق ، و كان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها - مؤداه أن المشرع خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية تفسيراً تشريعياً ملزماً ، يكون بذاته كاشفاً عن المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع عند إقرارها ، منظوراً فى ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التى تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على غير المعنى المقصود منها إبتداء ، بل إلى إرادته الحقيقية التى يفترض فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها مبلورة لها ، و إن كان تطبيقاً قد باعد بينها و بين هذه الإرادة . ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية ، هو ألا تحمل على غير مقاصدها ، و ألا يفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، أو بما يؤول إلى الإلتواء بها عن سياقها ، أو يعتير تشويهاً لها سواء بفصلها عن موضوعها ، أو بمجاوزة الأغراض المقصودة منها ، ذلك أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، و التى ينبغى الوقوف عندها ، هى تلك التى تعتبر كاشفة عن حقيقة محتواها ، مفصحة عما قصده المشرع منها ، مبينة عن حقيقة وجهته و غايته من إيرادها ، ملقية الضوء على ما عناه منها . و مرد ذلك أن النصوص التشريعية لا تصاغ فى الفراغ ، و لا يجوز إنتزاعها من واقعها محدداً بمراعاة المصلحة المقصودة منها ، و هى بعد مصلحة إجتماعية يتعين أن تدور هذه النصوص فى فلكها ، و يفترض دوماً أن المشرع رمى إلى بلوغها متخذاً من صياغته للنصوص التشريعية سبيلاً إليها . و من ثم تكون هذه المصلحة الإجتماعية غاية نهائية لكل نص تشريعى ، و إطار لتحديد معناه ، و موطئاً لضمان الوحدة العضوية للنصوص التى ينتظمها العمل التشريعى ، بما يزيل التعارض بين أجزائها ، و يكفل إتصال أحكامها و تكاملها فيما بينها ، لتغدو جميعها منصرفة إلى الوجهة عينها التى إبتغاها المشرع من وراء تقريرها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
السلطة المخولة لهذه المحكمة فى مجال التفسير التشريعى - و على ما يبين من نص المادة 26 من قانونها - مشروطة بأن يكون للنص التشريعى أهمية جوهرية - لا ثانوية أو عرضية - تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها و وزن المصالح المرتبطة بها ، و أن يكون هذا النص - فوق أهميته - قد أثار عند تطبيقه خلافاً حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل " عملاً " بعمومية القاعدة القانونية الصادرة فى شأنهم ، و المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها ، و يهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة بينهم " فى مجال تطبيقها " ، الأمر الذى يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها ، و ذلك حسماً لمدلولها ، و لضمان أن يكون تطبيقها متكافئاً فيما بين المخاطبين بها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
حدد المشرع - بالنظر إلى أهمية التفسير التشريعى و دقته ، و بمراعاة الآثار التى يرتبها - الجهات التى خولها حق طلبه ، و جعل هذا الحق مقصوراً عليها لا يمتد لسواها ، كى تزن دواعيه و تقدر مبرراته وفق مقاييس موضوعية لا تنحاز لوجهة دون أخرى ، و إنما غايتها إرساء المصلحة العامة التى يقتضيها إستقرار دلالة النصوص التشريعية التى تناولها التفسير ، بما يوحد تطبيقها ، و ينقطع به كل جدل فى شأن مضمونها . و إنطلاقاً من هذا المفهوم ، أفصح قانون المحكمة الدستورية العليا فى المادة 33 منه عن أن طلب التفسير التشريعى لا يقدم إلا من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية - على أن يتضمن هذا الطلب بياناً بالنص التشريعى المطلوب تفسيره ، و بما أثاره من خلاف فى التطبيق ، و مدى أهميته التى تستدعى تفسيره ضماناً لوحدة تطبيقه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
حدد المشرع - بالنظر إلى أهمية التفسير التشريعى و دقته ، و بمراعاة الآثار التى يرتبها - الجهات التى خولها حق طلبه ، و جعل هذا الحق مقصوراً عليها لا يمتد لسواها ، كى تزن دواعيه و تقدر مبرراته وفق مقاييس موضوعية لا تنحاز لوجهة دون أخرى ، و إنما غايتها إرساء المصلحة العامة التى يقتضيها إستقرار دلالة النصوص التشريعية التى تناولها التفسير ، بما يوحد تطبيقها ، و ينقطع به كل جدل فى شأن مضمونها . و إنطلاقاً من هذا المفهوم ، أفصح قانون المحكمة الدستورية العليا فى المادة 33 منه عن أن طلب التفسير التشريعى لا يقدم إلا من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية - على أن يتضمن هذا الطلب بياناً بالنص التشريعى المطلوب تفسيره ، و بما أثاره من خلاف فى التطبيق ، و مدى أهميته التى تستدعى تفسيره ضماناً لوحدة تطبيقه .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
غاير المشرع بين التفسيرين التشريعى و القضائى فى شأن الجهة التى تتقدم بطلبه، ذلك أنه بينما لا يقدم التفسير التشريعى إلا من وزير العدل بناء على طلب إحدى الجهات المنصوص عليها فى المادة 33 من قانون المحكمة الدستورية العليا ، فإنه فى مجال التفسير القضائى يجوز لكل ذى شأن - و عملاً بالمادة 192 من قانون المرافعات التى يعتبر مضمونها مندمجاً فى قانون هذه المحكمة على تقدير أن تطبيقها على الأحكام التى تصدرها لا يتعارض مع طبيعة إختصاصاتها أو الأوضاع المقررة أمامها - أن يتقدم مباشرة إلى هذه المحكمة بدعواه المتعلقة بتفسير قضائها ، وقوفاً على حقيقة قصدها منه، و إستنهاضاً لولايتها فى مجال تجلية معناه - دون تعديل فى مضمونه - إذا كان الغموض أو الإبهام - سواء فى منطوقه أو فى أسبابه المرتبطة بمنطوقه إرتباطاً لا يقبل التجزئة - قد إعتراه حقاً ، فأصبح خافياً . متى كان ذلك ، و كان طلب التفسير التشريعى الماثل ، قد قدم من المدعى مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا ، فإنه لا يكون قد إتصل بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، و غداً غير مقبول بالتالى