الطعن رقم 13 لسنة 13 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-2-6
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حق التقاضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حق التقاضى - قصره على درجة واحدة - فى اطار من ضمانات التقاضى - لا اخلال فيه بهذا الحق
⚖️ شهر عقارى - قانون
⚖️ قانون - تعديله بما ينشىء طريقا من طرق الطعن
⚖️ قوانين المرافعات - سريانها من حيث الزمان
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيات كن قد أقمن الدعوى رقم 317 لسنة 1988 مدنى دمنهور الابتدائية المتضمنة تظلمهن من أمر تقدير الرسوم التكميلية عن المحرر المشهر برقم 228 لسنة 1983 قولا منهن بأن هذا الأمر قد أعلن إلى مورثهن بعد عامين من وفاتة ووقع من ثم باطلا 0وإذ دفع المدعى عليهما بعدم قبول التظلم للتقرير به بعد الميعاد ، وكانت محكمة دمنهور الإبتدائية قد أجابتهما إلى طلبهما فقد استأنفته المدعيات أمام محكمة استئناف الاسكندرية ،مامورية دمنهور ،وقيد استئنافهن برقم 398 لسنة 45ق وقد دفع المستأنف عليهما بعدم جواز نظر الاستئناف لرفعة عن حكم لا يجوز الطعن فيه عملا بالمادة 26 من القانون رقم 70 لسنة1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر,فدفعن بعدم دستورية هذه المادة وقررت محكمة الموضوع بجلستها المنعقدة فى 2 ديسمبر سنة 1990 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 5 يناير سنة 1991 مع تكليفهن برفع الدعوى الدستورية , فأقمن الدعوى الماثلة فى الميعاد المحدد لرفعها. هذا وقد انتهت المحكمة الاستئنافية بحكمها الصادر فى 9 مايو 1991 إلى إلغاء الحكم المستأنف على أساس أن ميعاد التظلم من أمر التقدير لازال مفتوحا ،وأحالت الأوراق إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها 0 وحيث إن المادة 26 المطعون عليها تنص على أنه "فى الأحوال التى تستحق فيها رسوم تكميلية يصدر امين المكتب المختص امر تقدير بتلك الرسوم ويعلن هذا الأمر إلى ذوى الشأن بكتاب موصى علية مصحوب بعلم الوصول أو على يد أحد محضرى المحكمة 0 ويجوز لذوى الشأن فى غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها فى المادة 21- التظلم من أمر التقدير خلال ثمانية أيام من تاريخ الإعلان وإلا أصبح الأمر نهائياً ويكون تنفيذة بطريق الحجز الادارى كما يجوز تنفيذه بالطريق القضائى بعد وضع الصيغة التنفيذية على صورة امر التقدير من المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها المكتب الصادر منه ذلك الأمر. ويحصل التظلم أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم الكتاب. ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذى أصدر الأمر "ويكون حكمها غير قابل للطعن". وحيث إن المدعيات قد ذهبن إلى مخالفة هذا النص – فيما تضمنه من تحصين الحكم الابتدائى من الطعن عليه- للمادتين 68 ، 165 من الدستور التى تكفل أولاهما حق التقاضى للناس كافة، وكذلك حق كل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى وتحول دون تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وتنص ثانيتهما على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها باعتبار أن التقاضى على درجتين من المبادئ الرئيسية فى النظام القضائى المصرى ومن الضمانات الضرورية لحسن سير القضاء وتحقيق العدالة، وليس مجرد قاعدة من قواعد المرافعات. وحيث إن البين من النص المطعون عليه أنه كفل لكل ذى شأن التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية التى تستحق عن المحررات المشهرة، وجعل الاختصاص بنظر هذا التظلم معقودا للمحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذى أصدر الأمر، وأحاط الفصل فيه بضمانات التقاضى وإجراءاته بما فى ذلك إتاحة الفرص الكاملة لكل ذى شأن فى أن يبدى أوجه دفاعه فى شأن الرسوم التكميلية المتظلم منها. وإذ كان النص المطعون عليه قد وقف بالتقاضى عن درجة واحدة، فذلك تنظيماً للحق فى التقاضى لا يتضمن مصادرة لأصل هذا الحق فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع وبما لا مخالفة فيه للدستور، وبمراعاة أن من المنازعات ماتقضى طبيعتها سرعة حسمها، وهو ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة بتقريرها أن قصر التقاضى- فى المسائل التى فصل فيها الحكم- على درجة واحدة هو مما يستقل المشرع بتقريره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق، وبمراعاة مايقتضيه الصالح العام. وحيث إنه بعد رفع الدعوى الماثلة، صدر القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 فى شأن رسوم التوثيق والشهر. وقد استعاض هذا القانون عن المادة 26 التى كان يتضمنها القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 المشار إليه، بنص جديد هو الآتى:- "يصدر بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها والمشار إليها فى المادة السابقة أمر تقدير من أمين المكتب المختص، ويعلن هذا الأمر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أو على يد محضر للملزم بأداء الرسم أو لطالب الإجراء حسب الأحوال. ويجوز لذوى الشأن التظلم من أمر التقدير خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان، وإلا أصبح الأمر نهائياً. ويكون للمصلحة تنفيذه بطريق الحجز الإدارى ، كما يجوز لها تنفيذه بالطريق القضائى بعد وضع الصيغة التنفيذية على صورة أمر التقدير من المحكمة الواقع فى دائرة اختصاصها المكتب الصادر منه ذلك الأمر. ويحصل التظلم أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم الكتاب، ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذى أصدر الأمر". وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القانون رقم 6 لسنة 1991 المعدل لأحكام القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 المشار إليه قد عمل به اعتبارا من 14 مارس 1991، وهو اليوم التالى لتاريخ نشره، وكان الأصل هو أن تسرى قوانين المرافعات- باثر مباشر على مالم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، وكانت القوانين المنظمة لطرق الطعن لاتعتبر مستثناه من هذا الأصل إلا بالنسبة إلى مايكون قد صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة أو ملغية لطريق من تلك الطرق، وكان البين من الأوراق أنه حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 6 لسنة 1991 – لم تكن الدعوى الموضوعية المتعلقة بالتظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية قد فصل فيها بعد أن خلص قضاء المحكمة الاستئنافية إلى أن ميعاد التظلم من هذا الأمر لازال مفتوحاً ، وهو ماحملها على إلغاء الحكم الصادر عن محكمة أول درجة بعدم قبول التظلم من أمر التقدير للتقرير به بعد الميعاد، وإعادة أوراق الدعوى إليها للفصل فى موضوعها، متى كان ذلك، فإن أحكام القانون رقم 6 لسنة 1991 المعدل لأحكام القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 تسرى عليها بأثر مباشر بما مؤداه انفتاح طريق الطعن فيما يصدر عن محكمة أول درجة من قضاء فى شأن التظلم من أمر التقدير، وبالتالى زوال مصلحة المدعيات فى دعواهن الدستورية، الأمر الذى يتعين معه اعتبار الخصومة فى شأنها منتهية. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بإعتبار الخصومة منتهية في طلب الحكم بعدم دستورية المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
البين من نص المادة 26 من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق و الشهر ، أنه كفل لكل ذى شأن التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية التى تستحق عن المحررات المشهرة ، و جعل الإختصاص بنظر هذا التظلم معقوداً للمحكمة الإبتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذى أصدر الأمر ، و أحاط الفصل فيه بضمانات التقاضى و إجراءاته بما فى ذلك إتاحة الفرص الكاملة لكل ذى شأن فى أن يبدى أوجه دفاعه فى شأن الرسوم التكميلية المتظلم منها . و إذ كان هذا النص لم يجز الطعن فى الأحكام الصادرة عن المحكمة الإبتدائية فى شأن التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية ، و وقف بالتالى بالتقاضى عند درجة واحدة ، فذلك تنظيماً للحق فيه لا يتضمن مصادرة لأصله فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ، و بما لا مخالفة فيه للدستور ، و بمراعاة أن من المنازعات ما تقتضى طبيعتها سرعة حسمها . و هو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بتقريرها أن قصر التقاضى - فى المسائل التى فصل فيها الحكم - على درجة واحدة هو مما يستقل المشرع بتقريره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق و بمراعاة ما يقتضيه الصالح العام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل هو أن تسرى قوانين المرافقات بأثر مباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها . و لا تعتبر القوانين المنظمة لطرق الطعن مستثناه من هذا الأصل إلا بالنسبة إلى ما يكون قد صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها ، متى كانت هذه القوانين منشئة أو ملغية لطريق من تلك الطرق .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ نص القانون رقم 6 لسنة 1991 - المعدل لبعض أحكام القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق و الشهر - على قاعدة جديدة أجاز بها الطعن فى أحكام المحكمة الإبتدائية الصادرة فى شأن الرسوم التكميلية المتظلم منها بعد أن كان هذا الطعن محظوراً بمقتضى المادة 26 من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 المشار إليه ، فإن هذا القانون يكون منشئاً بهذا التعديل طريقاً من طرق الطعن لم يكن موجوداً من قبل ، و إذ كان البين من الأوراق أنه حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 6 لسنة 1991 المشار إليه لم تكن الدعوى الموضوعية المتعلقة بالتظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية قد فصل فيها بعد أن خلص قضاء المحكمة الإستئنافية إلى أن ميعاد التظلم من هذا الأمر لا زال مفتوحاً ، و هو ما حملها على إلغاء الحكم الصادر عن محكمة أول درجة بعدم قبول التظلم من أمر التقدير للتقرير به بعد الميعاد ، و إعادة أوراق الدعوى إليها للفصل فى موضوعها . متى كان ما تقدم فإن أحكام القانون رقم 6 لسنة 1991 - المعدل لأحكام القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 - تسرى عليها بأثر مباشر ، بما مؤداه إنفتاح طريق الطعن فيما يصدر من قضاء عن محكمة أول درجة فى شأن التظلم من أمر التقدير ، و بالتالى زوال المصلحة فى الدعوى الدستورية ، الأمر الذى يتعين معه إعتبار الخصومة فى شأنها منتهية .