الطعن رقم 2 لسنة 11 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1990-1-6
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف عام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قطاع عام - انهاء الخدمة للانقطاع عن العمل - الفصل او العزل بحكم او قرار تاديبى
⚖️ قطاع عام - شركاته طبيعتها - عمالها - قراراتها - اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة وحضور فوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وعوض محمد المر وواصل علاء الدين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2034 لسنة 1983 عمال أمام محكمة قنا الابتدائية طالباً الحكم بإلغاء القرار الذى أصدرته شركة فوسفات البحر الأحمر بإنهاء خدمته بالشركة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لدعواه أن الشركة المدعى عليها أصدرت قراراً برقم 28 لسنة 1982 بإنهاء خدمته بسبب انقطاعه عن العمل بغير إذن اعتباراً من 4 يونيه سنة 1982 - مع أنها كانت قد منحته أجازة بدون مرتب ووافقت على سفره للعمل بالكويت وبتاريخ 30 أبريل سنة 1986 قضت محكمة قنا الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بمجلس الدولة للاختصاص استناداً إلى أن الدعوى طعن فى قرار تأديبى بفصل المدعى استكمل كل مقوماته، وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط حيث قيدت بجدولها برقم 221 لسنة 13 قضائية ، وبتاريخ15 مارسن سنة 1987 قضت هذه المحكمة هى الأخرى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على أن إنهاء خدمة المدعى بسبب الإنقطاع عن العمل بإحدى شركات القطاع العام لا يعتبر جزاء تأديبياً تختص بنظر الطعن فيه. وحيث إنه إذ كان إنهاء خدمة المدعى بالشركة المدعى عليها بسبب انقطاعه عن العمل بغير إذن، فإن ما ذهبت إليه محكمة قنا الابتدائية من أن دعوى المدعى تعتبر طعناً فى قرار تأديبى - يكون غير سديد، ذلك أن إنهاء خدمة العامل لهذا السبب لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع - طوال المدد التى حددها القانون - من رغبة ضمنية فى ترك العمل، وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل نظام قواعد، ونص فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على قواعد وجزاءات التأديب فى الفصل الحادى عشر منه فى المواد 80 إلى 95 ، بينما نص فى الفصل الثانى عشر الخاص بانتهاء الخدمة فى المادة 100 منه على اعتبار العامل مستقيلاً فى أحوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة ، ولا يؤثر فى هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير سبب ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً، لأن الشارع جعل للجهة التى يتبعها العامل فى هذه الحالة سلطة تقديرية فى الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة لمجازاته وبين أعمال قرينة الإستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها. لما كان ما تقدم، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شركات القطاع العام - ومنها الشركة المدعى عليها - من أشخاص القانون الخاص وبالتالى لا يعد المدعى العامل بها موظفاً عاماً ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته قراراً إدارياً، وكان هذا القرار - على ما سبق بيانه - ليس جزاء تأديبياً، فإن المنازعة بشأنه - سواء بطلب إلغائه أو التعويض عنه - لا تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام المادتين 10، 15 من قانونه الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإنما يختص بها القضاء العادى صاحب الولاية العامة،و لا يؤثر فى ذلك سبق قضاء محكمة قنا الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة 25 من قانون المحكمة إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنهاء خدمة العامل بسبب إنقطاعه عن العمل بغير إذن لا يعتبر فصلاً تأديبياً ، و إنما يقوم على إفتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الإنقطاع - طوال المدة التى حددها القانون - من رغبة ضمنية فى ترك العمل . و هو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى و بين الإنقطاع عن العمل بغير إذن ، فأفرد لكل نظام قواعده ، و نص فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على قواعد و جزاءات التأديب فى الفصل الحادى عشر منه فى المواد من 80 إلى 95 ، بينما نص فى الفصل الثانى عشر الخاص بإنتهاء الخدمة فى المادة "100" منه على إعتبار العامل مستقيلاً فى أحوال إنقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة . و لا يؤثر فى هذا النظر أن الإنقطاع عن العمل بغير إذن ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً لأن الشارع خول للجهة التى يتبعها العامل فى هذه الحالة سلطة تقديرية فى الإختيار بين إتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة لمجازاته و بين إعمال قرينة الإستقالة الضمنية و إنهاء خدمة العامل على أساسها
📌 المبدأ / الفقرة (2)
شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص و بالتالى لا يعد المدعى العامل بها موظفاً عاماً و لا يعتبر قرار إنهاء خدمته لإنقطاعه عن العمل بغير إذن قراراً إدارياً ، و جزاء تأديبياً ، و من ثم فإن المنازعة بشأنه - سواء بطلب إلغائه أو التعويض عنه - لا تدخل فى إختصاص محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام المادتين "10" ، "15" من قانونه ، و إنما يختص بها القضاء العادى صاحب الولاية العامة .