⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3 لسنة 12 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1993-1-2 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: الدعوى الدستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاوضاع الاجرائية التى نص عليها قانون المحكمة الدستورية العليا - تعلقها بالنظام العام - اساس ذلك
⚖️ دعوى دستورية - اجراءاتها - طرائق رفعها
⚖️ دعوى دستورية - الدعوى الاصلية بعدم الدستورية
⚖️ دعوى دستورية - الدعوى الاصلية بعدم الدستورية - انعدام المصلحة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - اتحاد المحل فى الدعويين الدستورية والموضوعية - مؤداه

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال و فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 18256 لسنة 1988 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبا الحكم أصلياً: بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم بمصادرة الخمور على اختلاف أنواعها، ومصادرة الأدوات والنقود وغيرها من الأشياء التى استخدمت فى جرائم الميسر، وبتعويض أدبى بإقامة مساجد لله تعالى فى ذات أماكن الحانات الليلية بجميع أنحاء الجمهورية، واحتياطياً : بعدم دستورية القانون رقم 371 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1957 والقانون رقم 372 لسنة 1956، والقانون رقم 63 لسنة 1976. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار فى الطلب الاحتياطى، فقد صرحت للمدعى فى حكمها الصادر بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1989 بإقامة دعواه الدستورية خلال ثلاثة أشهر منذئذ، فأقام دعواه الماثلة . وبتاريخ 25 من مارس سنة 1990 حكمت المحكمة المذكورة بوقف الدعوى تعليقا حتى يفصل فى الدعوى الدستورية الراهنة. وحيث إن المدعى ينعى على النصوص التشريعية المطعون عليها أنها فيما أباحته من شرب الخمر والاتجار فيها، وصرحت به من لعب الميسر، ورخصت به من فتح الحانات الليلية وتقديم الخمور والعروض المثيرة للغرائز الجنسية الفاضحة لروادها تكون قد أحلت ما حرمه الله تعالى فى محكم كتابه بنصوص قرآنية صريحة حرمت الخمر والميسر تحريما قاطعا ولم تلتزم نهى السنة النبوية الشريفة عنهما، وتكون بذلك مخالفة لأحكام المواد 2و 9و 12و 79و 155 من الدستور، وكذلك أحكام القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن حماية الوحدة الوطنية والقانون 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب. وحيث إن المدعى يتوخى بدعواه أمام محكمة الموضوع – ووعلى ماجاء فى طلباته الختامية التى أوضحتها صحيفتها ما كان منها أصليا أو احتياطيا- مجرد تقرير عدم دستورية النصوص التشريعية التى حددها ، وإبطال الآثار المترتبة عليها دون أن يقرن ذلك بأية طلبات لحقوق موضوعية يدعيها يكون الفصل فيها مرتبطا بالفصل فى دستورية هذه النصوص. وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها- فى المادة 175 منه – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية، "وذلك كله على الوجه المبين فى القانون". وحيث إنه إعمالا لهذا التفويض- الذى يستمد أصله من الدستور- حدد قانون المحكمة الدستورية العلياالقواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشر هذه المحكمة- من خلالها وعلى ضوئها، الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلا، وبينتها حصرا المادتان 27، 29 من قانون هذه المحكمة باعتبار أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها من الأشكال الإجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها ووفقا لأحكامها. وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هى جديته، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتها لأحكام الدستور، وأنه فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. والأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية والدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحدتين محلا، لاتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى دستورية النصوص التشريعية التى حددتها، وهى عين المسألة التى يقوم بها موضوع الدعوى الدستورية . واتحاد هاتين الدعويين فى محليهما، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، وبالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة لازما للفصل فى الدعوى الموضوعية إذ ليس ثمة "موضوع" يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألة الدستورية عليه. وحيث إنه من المقرر قانونا- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة هى شرط قبول الدعوى الدستورية، وأنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى، ذلك أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. لما كان ذلك، وكان ما تتغياه الدعوى الأصلية بعدم الدستورية لا يعدو تقرير حكم الدستور مجردا فى شأن النصوص التشريعية التى حددها المدعى، بما مؤداه انتفاء ارتباطها بأية طلبات موضوعية واستقلالها عنها، وكان الطلب الاحتياطى الذى قدمه المدعى إلى محكمة الموضوع وإجابته إليه يقوم – فى حقيقته- على دفع بعدم دستورية النصوص التشريعية التى تنتظم بأحكامها تقديم المشروبات الروحية أو الاتجار فيها وألعاب القمار فى المحال العامة والملاهى والحانات الليلية، فى حين يقوم طلبه الأصلى على مصادرة الخمور على اختلاف أنواعها، ومصادرة الأدوات والنقود وغيرها من الأشياء التى استخدمت فى جرائم الميسر، وتعويض أدبى ممثل فى إقامة مساجد لله تعالى فى ذات أماكن الحانات الليلية بجميع أنحاء الجمهورية، وكان الطلبان الأصلى والاحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعى، فإن الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفذ موضوعها بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعا للحكم فى الدعوى الدستورية. هذا بالإضافة إلى أن دعوى الموضوع- فى النزاع الماثل- إنما تتمحض عن نزاع مع النصوص المطعون عليها بقصد إهدارها وإسقاط الآثار القانونية المترتبة عليها، وتنحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها، رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 371 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1957 والقانون رقم 372 لسنة 1956 والقانون رقم 63 لسنة 1976.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها - فى المادة 175 منه - مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح، كما إختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية، "و ذلك كله على الوجه المبين فى القانون". و إعمالاً لهذا التفويض - الذى يستمد أصله من الدستور - حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية و الإجرائية التى تباشر هذه المحكمة - من خلالها و على ضوئها - الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لإتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلاً و بينتها حصراً المادتان 27،29 من قانون هذه المحكمة، بإعتبار أن ولوجها و إقامة الدعوى الدستورية من خلالها، من الأشكال الإجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها و وفقاً لأحكامها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع، و هى قاطعة فى دلالتها على النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا إتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع و تقدر هى جديته، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية على مخالفتها لأحكام الدستور. و فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. و الأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية و الدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحدتين محلاً، لإتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى دستورية النصوص التشريعية التى حددتها، و هى عين المسألة التى يقوم بها موضوع الدعوى الدستورية. و إتحاد هاتين الدعويين فى محليهما، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، و بالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية، إذ ليس ثمة "موضوع" يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألة الدستورية عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع، و هى قاطعة فى دلالتها على النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا إتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع و تقدر هى جديته، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية على مخالفتها لأحكام الدستور. و فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. و الأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية و الدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحدتين محلاً، لإتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى دستورية النصوص التشريعية التى حددتها، و هى عين المسألة التى يقوم بها موضوع الدعوى الدستورية. و إتحاد هاتين الدعويين فى محليهما، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، و بالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية، إذ ليس ثمة "موضوع" يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألة الدستورية عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة هى شرط قبول الدعوى الدستورية، و أنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى، ذلك أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية، أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، و ذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الدستورية المرتبطة بها. لما كان ذلك لا يعدو تقرير حكم الدستور مجرداً فى شأن النصوص التشريعية التى حددها المدعى بما مؤداه إنتفاء إرتباطها بأية طلبات موضوعية و إستقلالها عنها، و كان الطلب الإحتياطى الذى قدمه المدعى إلى محكمة الموضوع و إجابته إليه يقوم - فى حقيقته - على دفع بعدم دستورية النصوص التشريعية التى تنتظم بأحكامها تقديم المشروبات الروحية أو الإتجار فيها و ألعاب القمار فى المحال العامة و الملاهى و الحانات الليلية، فى حين يقوم طلبه الأصلى على مصادرة الخمور على إختلاف أنواعها، و مصادرة الأدوات و النقود و غيرها من الأشياء التى إستخدمت فى جرائم الميسر، و تعويض أدبى ممثل فى إقامة مساجد لله تعالى فى ذات أماكن الحانات الليلية بجميع أنحاء الجمهورية، و كان الطلبان الأصلى و الإحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعى، فإن الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفد موضوعها بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعاً للحكم فى الدعوى الدستورية. هذا بالإضافة إلى أن دعوى الموضوع - فى النزاع الماثل - إنما تتمحض عن نزاع مع النصوص المطعون عليها بقصد إهدارها و إسقاط الآثار القانونية المترتبة عليها، و تنحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها، رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة هى شرط قبول الدعوى الدستورية، و أنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى، ذلك أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية، أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، و ذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الدستورية المرتبطة بها. لما كان ذلك لا يعدو تقرير حكم الدستور مجرداً فى شأن النصوص التشريعية التى حددها المدعى بما مؤداه إنتفاء إرتباطها بأية طلبات موضوعية و إستقلالها عنها، و كان الطلب الإحتياطى الذى قدمه المدعى إلى محكمة الموضوع و إجابته إليه يقوم - فى حقيقته - على دفع بعدم دستورية النصوص التشريعية التى تنتظم بأحكامها تقديم المشروبات الروحية أو الإتجار فيها و ألعاب القمار فى المحال العامة و الملاهى و الحانات الليلية، فى حين يقوم طلبه الأصلى على مصادرة الخمور على إختلاف أنواعها، و مصادرة الأدوات و النقود و غيرها من الأشياء التى إستخدمت فى جرائم الميسر، و تعويض أدبى ممثل فى إقامة مساجد لله تعالى فى ذات أماكن الحانات الليلية بجميع أنحاء الجمهورية، و كان الطلبان الأصلى و الإحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعى، فإن الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفد موضوعها بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعاً للحكم فى الدعوى الدستورية. هذا بالإضافة إلى أن دعوى الموضوع - فى النزاع الماثل - إنما تتمحض عن نزاع مع النصوص المطعون عليها بقصد إهدارها و إسقاط الآثار القانونية المترتبة عليها، و تنحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها، رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها.