⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 68 لسنة 13 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1992-11-7 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: الدعوى الدستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الحصانة المانعة من الطعن - ماهيتها
⚖️ الاوضاع الاجرائية التى نص عليها قانون المحكمة الدستورية العليا - تعلقها بالنظام العام - اساس ذلك
⚖️ دعوى دستورية - بياناتها الجوهرية - ما يقوم مقامها
⚖️ دعوى دستورية - رفعها عن طريق الدعوى الاصلية - اثره
⚖️ مجلس المراجعة - جهة الاختصاص بالغاء قراراته
⚖️ مجلس المراجعة - طبيعة قراراته
⚖️ مجلس المراجعة - نهائية قراراته - دلالتها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية المواد 14، 15، 20، 25، 26 من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شان الضريبة علي العقارات المبينة، وكذلك بعدم دستورية نصوص تشريعية أخري من بينها النص الذي اشترط توقيع محام علي عريضة الدعوي، ونصوص قوانين التمغة، وإجراءات المحكمة في تحصيل أتعاب المحاماة قبل الإنتهاء من درجات التقاضي، وقانون تحصيل ضريبة من المنبع عند رفع الدعوي والنصوص المتعلقة بفرض الرسوم القضائية واقتضاء أمانة الخبير في بداية الدعوي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
البين من نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع رسم طريقا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها و ربط بينه و بين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، لا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، و هذه الأوضاع الإجرائية- سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة ، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها ، و فى الموعد الذى حدده.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت محمكة الموضوع لم تصرح للمدعى برفع الدعوى الدستورية فى شأن النصوص التشريعية التى طعن عليها بعدم الدستورية فى مرحلة التحضير أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، فإن دعواه فى شأنها تكون منطوية على طعن مباشر فيها . متى كان ذلك و كانت ولاية هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بها وفقا للأوضاع التى رسمها قانونها، و ليس من بينها طريق الدعوى الأصلية، فإن ما أثاره المدعى فى شأن هذه النصوص لا يعدو أن يكون نزاعا معها بقصد إهدار آثارها ارتكن فيه إلى غير الوسائل التى عينها قانون هذه المحكمة لرفع الدعوى الدستورية بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص فى المادة 30 منه على أنه يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته و النص الدستورى المدعى بمخالفته و أوجه المخالفة، و كان ما تغياه المشرع بنص المادة المشار إليها- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى البيانات الجوهرية التى تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التى يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها و كذلك نطاقها، بما ينفى التجهيل بها، و كان ما توخاه المشرع على النحو المتقدم يعتبر متحققا كلما تضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما يعين على تحديد المسألة الدستورية سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر و من ثم يكفى أن تكون المسألة الدستورية التى يراد الفصل فيها قابلة للتعيين ، بأن تكون الوقائع التى تضمنها قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى - فى ترابطها المنطقى - مفضية إليها جلية فى دلالة الإفصاح عنها. إذا كان ذلك ، و كان ما قدرته محكمة الموضوع من إحالة نص المادة 20 من القانون رقم 56 لسنة 1954فى شأن الضريبة على العقارات المبنية إلى المحكمة الدستورية العليا - يدل على أن وجه المخالفة الدستورية التى ارتأتها محكمة الموضوع فى شأن النص التشريعى المحال منها ، إنما يتمثل فى النهائية التى خلعها المشرع على قرارات مجلس المراجعة ، باعتبار أن هذه النهائية هى فى تقديرها نوع من الحصانة المانعة من الطعن أسبغها المشرع على قرارات هذا المجلس ، و من ثم يكون مرد الأمر فى المخالفة المدعى بها إلى ما تصورته محكمة الموضوع من تعارض بين النص التشريعى المحال منها إلى المحكمة الدستورية العليا من ناحية ، و بين المادة 68 من الدستور التى تنص على أن " التقاضى حق مصون و مكفول للناس كافة ، و لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى، و تكفل الدولة تقريب جهات القضاء بين المتقاضين و سرعة الفصل فى القضايا ، و يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" . متى كان ذلك ، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من الحكومة فى شأن النص التشريعى المحال من محكمة الموضوع، يكون على غير أساس متعين الرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن التمييز بين الأعمال القضائية و بين غيرها من الأعمال التى قد تختلط بها إنما يقوم على مجموعه من العناصر لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى ، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى، إذ يتعين دائما لإضفاء الصفة القضائية على أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين أن يكون تشكيلها و استقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع، و مؤديين إلى غيريتها فى مواجهة أطرافه، و أن يثير النزاع المطروح عليها إدعاء قانونيا يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، و بوصفها وسيلة عينها القانون ليوفر بها الحماية للحق المدعى به، و بمراعاة أن يكون الفصل فيها فى إطار حد أدنى من الضمانات القضائية التى لا يجوز النزول عنها ، و التى تقوم فى جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها و تمحيص ادعاءاتهم، و ذلك كله وفق قاعدة قانونية نص المشرع عليها سلفا، محددا على ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل ، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية، لتفرض هذه الحقيقة نفسها- و بافتراض تطابقها مع الحقيقة الواقعة - على كل خصم كان طرفا فى النزاع.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ يفصل مجلس المراجعة فى التظلمات المقدمة إليه من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية المتخذة وعاء للضريبة السنوية التى فرضها القانون رقم 56 لسنة 1954 على العقارات المبنية الخاضعة لأحكامه ، فإنه لا يعتبر جهة قضاء و لا تدخل قراراته فى عداد الأعمال القضائية و ليس لها من صلة . ذلك أن مجلس المراجعة لا يفصل فى خصومة لبيان حكم القانون فيها فى اطار من الموضوعية و الحيدة ، و هو ليس ملزما باتباع قواعد إجرائية تتوافر من خلالها ضمانات التقاضى الرئيسية و أبرزها ضمان إعلان كل ذى مصلحة للمثول أمامه لسماع أقواله و تحقيقا لأوجه دفاعه و ما يقترن بها من الأدلة الواقعية أو القانونية المؤيدة لها، و كانت قراراته فوق هذا لا تشتمل على أسبابها الكاشفة عن احاطته بعناصر المنازعة المعروضة عليه عن بصر و بصيرة ، و لا تدل على أنه ارتكن فى إصدارها إلى عيون الأوراق، و أنه كان لها مأخذها من حكم القانون، و كان البين كذلك أن مجلس المراجعة لا تدخل فى تكوينة أية عناصر قضائية، و إنما استبعدها المشرع كلية فى مجال تأليفه ، و ذلك بأن جعل ثلاثة من أعضائه- من بينهم رئيس المجلس- من العاملين المدنيين التابعين للجهة الإدارية تبعية مطلقة . و لئن ضم إليهم المشرع ثلاثة من ملاك المبانى بالمدينة أو البلد الذى ينظر المجلس فى التظلمات المقدمة من القاطنين به، إلا أن هؤلاء و أولئك مجردون من الخبرة القضائية ، و يفتقرون إلى ضمانة الإستقلال التى تعصم أعمالهم من محاولة التدخل أو التأثير فيها . متى كان ما تقدم ، و كان مجلس المراجعة لا يتقيد فى نظر الطلبات التى تعرض عليه فى شأن قرارات لجان التقدير بأية ضمانة قضائية رئيسية ، و لا بقاعدة قانونية يتحدد على ضوئها حقوق كل معارض فى تقدير القيمة الإيجارية التى تفرض الضريبة العقارية على أساسها، فإن هذا المجلس لا يعتبر جهة قضاء فى تطبيق أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية، بل هو فى حقيقة تكييفه مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان مجلس المراجعة مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى، فإن إلغاء قراراتها يدخل يدخل فى ولاية محكمة القضاء الإدارى، و ذلك إعمالاً للبند" ثانيا" من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التى تنص على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها إختصاص قضائى فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق و التحكيم فى منازعات العمل و ذلك متى كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو عيبا فى الشكل او مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لئن نص القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه فى مادته العشرين على نهائية القرارات الصادرة عن مجلس المراجعة ، إلا أن هذه النهائية لا تعتبر مرادفا لامتناع الطعن عليها، ذلك أن نهائية القرارات الإدارية تعتبر شرطا لجواز طلب إلغائها أو التعويض عنها أمام محاكم مجلس الدولة، و هو ما ردده قانون مجلس الدولة بصريح الأحكام التى تضمنتها البنود "ثالثا" و "رابعا" و "خامسا" و "سادسا" و"ثامنا" و "تاسعا" و "عاشرا" من مادته العاشرة ، و أكدها البند الرابع عشر منها حيث دل بعبارته على أن القرارات التى يجوز الطعن بطلب إلغائها هى القرارات الإدارية النهائية كلما كان الطعن عليها عائدا إلى عدم الإختصاص بإصدارها أم كان مرده عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين او اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة . و لا جرم فى أن النهاية التى يعنيها قانون مجلس الدولة و التى تطلبها كشرط لجواز الطعن فى القرارات الصادرة من جهة الإدارة، غايتها ضمان ألا يكون قرار الجهة الإدارية خاضعا - فى مجال إقراره- لتصديق جهة أعلى منها أو لتعقيبها. و لازم ذلك أن يكون قرار الجهة الإدارية مستكملاً عند صدوره عنها لكل المراحل التى يتكامل بها وجوده قانونا، فلا تبقى حلقة منها بيد جهة أخرى ، بما مؤداه أن ما عناه المشرع بالنهائية التى خلعها على قرارات مجلس المراجعة هى أن تكون هذه القرارات محققة لآثارها القانونية فورا و مباشرة بمجرد صدورها بما يفيد استنفادها عندئذ لمراحل تكوينها، و ليس إسباغ حصانة عليها تحول بذاتها دون الطعن فيها إلغاء و تعويضا.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن عدم جواز الطعن فى قرار أو عمل معين ، لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخيا من خلالها عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضة القضائية التى يطلبها لرد العدوان على الحقوق التى يدعيها. و إذ كان النص التشريعى المطعون عليه غير مقترن بهذا الحظر، بل جاء مجردا منه ، فإن النعى عليه بمخالفة المادة 68 من الدستور يكون على غير أساس حريا بالرفض.