الطعن رقم 55 لسنة 4 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1992-9-5
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - خضوع الدولة للقانون
⚖️ تشريع - احالته فى تنظيم موضوع معين الى احكام بذاتها تستقل عن النص التشريعى المطعون عليه - اثره
⚖️ تشريع - مزاياه
⚖️ التعويض عن تدابير الحراسة - قضاء المحكمة فى شأن هذا التعويض - اثره
⚖️ حراسة - دعوى دستورية
⚖️ خصومة قضائية - خضوع الدولة للقانون
⚖️ الخصومة فى الدعاوى الدستورية - طبيعتها - خضوع الدولة للقانون - اثره على الاحكام الصادرة فى الدعوى الدستورية - ولاية المحكمة الدستورية العليا - مرجعها فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - نطاقها - تشريع - مطاعن شكلية وعيوب موضوعية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها بالنسبة الى ساقطى الجنسية والمغادرين نهائيا من المصريين
⚖️ دعوى دستورية - خضوع الدولة للقانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد وعبد المحيد فياض أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 4697 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم فى الدعوى الماثلة بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالتصرفات الصادرة عن الحارس العام فى شأن أموال وممتلكات مورثهم المشار إليها فى صحيفة الدعوى وتسليمها إليهم. وقد أحيلت هذه الدعوى إلى محكمة القيم حيث قيدت برقم 217 لسنة 1 ق "قيم" وفيها دفع المدعون بجلسة 14 فبراير سنة 1982 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى وحددت لهم شهرا لرفع الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعين ينعون على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه مخالفته للمادتين 86، 108 من الدستور لانتزاع رئيس الجمهورية ولاية التشريع من مجلس الشعب دون تفويض منه بإصداره. كما ينعون على مادتيه الثانية والخامسة، انطواءهما على عدوان على الملكية الخاصة ومصادرة لها بغير حكم قضائى بالمخالفة للمادتين 34، 36 من الدستور، وإهدارهما حجية الحكم الصادر من هذه المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القارار بقانون رقم 150 لسنة 1964، ويصمون كذلك مادته الثالثة بمخالفتها مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين 8، 40 من الدستور قولا بأنها تقيم تفرقة لامبرر لها بين الأفراد فى مجال رد الأموال والممتلكات التى خضعت لتدابير الحراسة. ويضيفون إلى ما تقدم أن مادته السادسة مصادمة للمادتين 68، 167 من الدستور لعقدها الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالأموال والممتلكات التى خضعت للحراسة لمحكمة القيم دون القضاء العادى قاضيها الطبيعى. وحيث إن ماينعاه المدعون من صدور القرار بقانون المطعون عليه دون تفويض من السلطة التشريعية بالمخالفة لنص المادتين 86، 108 من الدستور، يندرج تحت المطاعن الشكلية التى جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبناها مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور، سواء فى ذلك ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أم ما كان منها متعلقا بالشروط التى فرضها الدستور لممارسة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها ، وكان البين من الآعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه- وعلى ما قررته هذه المحكمة بحكمها الصادر فى القضيتين رقمى 139، 140 لسنة 5 قضائية "دستورية" والذى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليو سنة 1986- أن القرار بقانون المطعون عليه صدر استنادا إلى المادة 147 من الدستور، ملتزما الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصداره فى غيبة السلطة التشريعية، وكان هذا القضاء نافيا لصدور هذا القرار بقانون أثناء انعقاد السلطة التشريعية بناء على تفويض منها فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 108 من الدستور، فإن وجه النعى الذى أثاره المدعون فى شأن عدم استيفاء ذلك القرار بقانون لأوضاعه الشكلية، يكون قد طرح على هذه المحكمة وكلمتها فيه قاطعة لاتحتمل تعقيباً أو تأويلا. وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى القضيتين المشار إليهما جزم كذلك بأن محكمة القيم المشكلة وفقا للقانون رقم 95 لسنة 1980 تعتبر القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة 68 من الدستور بالنسبة إلى المنازعات المنصوص عليها فى المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وهى دعاوى ومنازعات الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية ، فإن عودة المدعين إلى إثارة هذا النزاع من جديد ينعيهم على المادة السادسة المشار إليها مخالفتها المادتين 68، 167 من الدستور، لا يعدو أن يكون من جانبهم حجدا للحجية المطلقة التى أثبتها قانون هذه المحكمة لأحكامها فى المسائل الدستورية. وحيث إن مورث المدعين كان مصريا وقت فرض الحراسة على أمواله وممتلكاته، وقد اسقطت عنه الجنسية المصرية بعد أن غادر البلاد مغادرة نهائية، وكان المدعى الأول والمدعية الثالثة مصريين كذلك، وقد أسقطت عنهما الجنسية المصرية لمغادرتهما البلاد نهائيا بنية عدم العودة ، وكان من بين الأوراق المقدمة بملف الدعوى فى شأن المدعية الثانية مايدل كذلك على إسقاط الجنسية المصرية عنها، وكان المقرر- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط ببينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت واقعة النزاع الماثل- وعلى ماسلف البيان- تدل على أن مصلحة المدعين جميعهم تنحصر فى الطعن على الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه دون فقرتها الأولى ومادته الثانية ، فإن مناعى المدعيين تتحدد فى هذا النطاق دون غيره، ومن ثم تقتصر عليه ولاتتعداه. يؤيد ذلك أن ماتضمنته الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه من استمرار تطبيق أحكام اتفاقيات التعويضات مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار بقانون- مشروط بأن يكون المدعون من رعايا الدول الأجنبية التى أبرمت مصر معها اتفاقيات دولية فى شأن التعويضات التى يستحقونها عن أموالهم وممتلكاتهم التى جرى إخضاعها لتدابير الحراسة استناداً إلى أحكام القانون رقم 165 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ . ولايعتبر المدعون- وعلى ماتقدم- من هؤلاء الرعايا، بل تنظم أوضاعهم- وبحكم كونهم من المصريين الذين أسقطت عنهم الجنسية المصرية- الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه التى أوردها المشرع ليحدد بمقتضاها التعويض المستحق عن تدابير الحراسة لفئتين من الأشخاص هما: من أسقطت عنهم الجنسية المصرية ولم ترد إليهم من ناحية؛ ومن غادروا مصر مغادرة نهائية ولم يعودوا إلى الإقامة بها خلال المدة المنصوص عليها فى القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من ناحية أخرى. متى كان ذلك، وكان المشرع قد حدد التعويض المستحق لهاتين الفئتين عن تلك التدابير وفقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971- وفى الحدود المنصوص عليها فى- وكان أمر هذا التعويض قد عرض على هذه المحكمة فى القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" وخلص قضاؤها فى شأنها الصادر فى 7 مارس 1992 إلى أن التعويض المقرر وفقا للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه- فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية المصرية أو تخلوا عنها- مشروط بألا يجاوز مقداره حدا معيناً، ومؤداه استيلاء الدولة دون مقابل على مايجاوز هذا الحد، الأمر الذى يتضمن اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم المادتين 34، 36 من الدستور، وخروجاً على المادة 37 منه التى لاتجيز تحديد حد أقصى للأموال التى يجوز تملكها فى غير نطاق الملكية الزراعية. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 2 إبريل سنة 1992. وحيث إن المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه تنص على أن "تحدد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون، ويخطر صاحب الشأن بذلك، ويكون له حق المنازعة فى هذا التحديد وقيمة التعويضات المستحقة خلال ستين يوماً من تاريخ تسلمه أو إعلانه على يد محضر بهذا التحديد وبقيمة التعويض". وهو حكم يتمحض لمصلحة المدعين ، ولا يتصور أن يكون قد أضربهم، وليس لأحد – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن يطعن على دستورية نص تشريعى يكون قد أفاد من مزاياه، الأمر الذى يتيعن معه الالتفات عن المطاعن التى أثارها المدعون فى شأن المادة الخامسة سالفة البيان. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان ما ينعاه المدعون من صدور القرار بقانون المطعون عليه دون تفويض من السلطة التشريعية بالمخالفة لنص المادتين 86 ، 108 من الدستور، يندرج تحت المطاعن الشكلية التى جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبناها مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور ، سواء فى ذلك ما كان منها متصلا بإقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أم ما كان منها متعلقا بالشروط التى يفرضها الدستور لممارسة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها، و كان البين من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه - و على ما قررته المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر فى القضيتين رقمى 139 ، 140 لسنة 5 قضائية " دستورية " و الذى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يولية سنة 1986 - من أن القرار بقانون المطعون عليه رقم 141 لسنة 1981 صدر استنادا إلى المادة 147 من الدستور، ملتزما الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصداره فى غيبة السلطة التشريعية ، و كان هذا القضاء نافيا لصدور هذا القرار بقانون أثناء انعقاد السلطة التشريعية بناء على تفويض منها فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 108 من الدستور ، و من ثم فإن قالة مخالفة ذلك القرار بقانون لأوضاعه الشكلية المنصوص عليها فى الدستور ، تكون قد طرحت على هذه المحكمة و كلمتها فى شأنها قاطعة لا تحتمل تعقيباً أو تأويلاً . كما أن قضاء هذه المحكمة فى القضيتين المشار إليهما ، جزم كذلك بأن محكمة القيمة المشكلة وفقاً للقانون رقم 95 لسنة 1980 ، تعتبر القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة 68 من الدستور بالنسبة إلى المنازعات المنصوص عليها فى المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 ، و هى دعاوى و منازعات الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين و الاشخاص الاعتبارية. و لا تعدو إثارة المدعين لهذا النزاع من جديد بنعيهم على المادة السادسة المشار إليها مخالفتها المادتين 68 ، 167 من الدستور ، أن تكون جحدا للحجية المطلقة التى أثبتها قانون هذه المحكمة لأحكامها فى المسائل الدستورية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، و إذ كان ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه من استمرار تطبيق أحكام إتفاقيات التعويضات مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار بقانون. مشروط بأن يكون المدعون من رعايا الدول الأجنبية التى أبرمت مصر معها اتفاقيات دولية فى شأن التعويضات التى يستحقونها عن أموالهم و ممتلكاتهم التى جرى إخضاعها لتدابير الحراسة استنادا إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ ، و كان المدعون لا يندرجون تحت هؤلاء الرعايا ، بل تنظم أوضاعهم - و بحكم كونهم من المصريين الذين أسقطت عنهم الجنسية المصرية - الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه التى أوردها المشرع ليحدد بمقتضاها التعويض المستحق عن تدابير الحراسة لفئتين من الأشخاص هما: من أسقطت عنهم الجنسية المصرية و لم ترد إليهم من ناحية ، و من غادروا مصر مغادرة نهائية و لم يعودوا إلى الإقامة بها خلال المدة المنصوص عليها فى القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من ناحية أخرى . متى كان ذلك ، فإن مصلحة المدعين تتعلق بالفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها ، و بها تتحدد المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان المشرع قد حدد التعويض عن تدابير الحراسة المستحق لهاتين الفئتين وفقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 - و فى الحدود المنصوص عليها فيه - و كان أمر هذا التعويض قد عرض على هذه المحكمة فى الدعوى رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" و خلص قضاؤها فى شأنها الصادر فى 7 مارس سنة 1992 إلى أن التعويض المقرر وفقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه - فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية المصرية أو تخلوا عنها - مشروط بألا يجاوز مقداره حدا معينا ، و مؤداه استيلاء الدولة دون مقابل على ما يجاوز هذا الحد ، الأمر الذى يتضمن اعتداء على الملكية الخاصة و مصادرة لها بالمخالفة لحكم المادتين 34، 36 من الدستور، و خروجا على المادة 37 منه التى لا تجيز تحديد حد أقصى للأموال التى يجوز تملكها فى غير نطاق الملكية الزراعية، و قد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 2 أبريل سنة 1992، متى كان ذلك ، فإن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه- سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية ، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، و بالنسبة إلى الدولة بكامل سلطتها و على امتداد تنظيماتها المختلفة ، و هى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الخصومة فى الدعوى الدستورية - و هى بطبيعتها من الدعاوى العينية - قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحريا لتطابقها معها إعلاء للشريعة الدستورية. و من ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية، أو هى بالأحرى محلها. و إهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور ، هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، و قضاء هذه المحكمة فى شأن تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها. و من ثم لا يعتبر قضاء المحكمة بإستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكلية أو انحرافه عنها، أو اتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، أو مروقة عنها، منصرفا إلى من كان طرفا فى الخصومة الدستورية دون سواه ، بل منسحبا إليه و إلى الأغيار كافة ، و متعديا إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة 65 منه بالخضوع للقانون و جعل من علوه عليها و انعقاد السيادة لأحكامه ، قاعدة لنظامها، و محوراً لبناء أساس الحكم فيها على ما تقضى به المادة 64 من الدستور بما يردها عن التحلل من هذا القضاء أو مجاوزة مضمونه، و يلزم كل شخص بالعمل على مقتضاه و ضبط سلوكه وفقا لفحواه، ذلك أن المحكمة تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية ، و مرجعها إلى أحكامه - و هو القانون الأعلى - فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها - و كلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمها الدستور بين دفتيه هى القول الفصل، و ضوابطها فى التأصيل و مناهجها فى التفسير هى مدخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية و تكفل الانحياز لقيم الجماعة فى مختلف مراحل تطورها. و ليس إلتزمها بإنفاذ الأبعاد الكاملة للشرعية الدستورية إلا إرساء لحكم القانون فى مدارجه العليا وفاء بالأمانة التى حملها الدستور بها، و عقد لها ناصية النهوض بتبعاتها، و كان حتماً أن يكون التقيد بأحكمها مطلقا ساريا على الدولة و الناس أجمعين، و على قدم من المساواة الكاملة، و هو ما أثبتته المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ نصت المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه على أن " تحدد الأموال و قيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون ، و يخطر صاحب الشأن بذلك ، و يكون له حق المنازعة فى هذا التحديد و قيمة التعويضات المستحقة خلال ستين يوما من تاريخ تسلمه أو إعلانه على يد محضر بهذا التحديد و بقيمة التعويض" ، و كان المدعون ينعون عليها مخالفتها للحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى المادتين 34، 36 منه ، و كان المشرع قد أورد الجملة الأولى من هذه المادة لا ليقرر بموجبها حكما جديدا مضافا إلى النصوص الأخرى التى اشتمل عليها القرار بقانون المطعون عليه و يستقل بمضمونه عنها، و إنما ليحيل بمقتضاها إلى أحكام هذا القرار بقانون فى مجال تحديد الأموال و قيمة التعويضات المستحقة لأصحابها، و من ثم تكون الأحكام المحال إليها - فى مجال تطبيق كل منها و بالنسبة إلى المخاطبين بها - هى مناط الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين و اللوائح، و هى التى ينبغى أن يتناولها الطعن بعدم الدستورية إذا كان تطبيقها على المدعين قد أخل بمصالحهم الشخصية المباشرة. أما الجملة الثانية من المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه ، فتخول كل ذى شأن حق المنازعة فى تحديد قيمة الأموال و قيمة التعويض خلال ستين يوما من تاريخ علمه أو إخطاره على يد محضر بهذا التحديد و بقيمة التعويض ، و هو حكم يتمحض لمصلحة المدعين، و لا يتصور أن يكون قد أضر بهم. و ليس لأحد- و على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن يطعن على نص تشريعى يكون قد أفاد من مزاياه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ نصت المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه على أن " تحدد الأموال و قيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون ، و يخطر صاحب الشأن بذلك ، و يكون له حق المنازعة فى هذا التحديد و قيمة التعويضات المستحقة خلال ستين يوما من تاريخ تسلمه أو إعلانه على يد محضر بهذا التحديد و بقيمة التعويض" ، و كان المدعون ينعون عليها مخالفتها للحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى المادتين 34، 36 منه ، و كان المشرع قد أورد الجملة الأولى من هذه المادة لا ليقرر بموجبها حكما جديدا مضافا إلى النصوص الأخرى التى اشتمل عليها القرار بقانون المطعون عليه و يستقل بمضمونه عنها، و إنما ليحيل بمقتضاها إلى أحكام هذا القرار بقانون فى مجال تحديد الأموال و قيمة التعويضات المستحقة لأصحابها، و من ثم تكون الأحكام المحال إليها - فى مجال تطبيق كل منها و بالنسبة إلى المخاطبين بها - هى مناط الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين و اللوائح، و هى التى ينبغى أن يتناولها الطعن بعدم الدستورية إذا كان تطبيقها على المدعين قد أخل بمصالحهم الشخصية المباشرة. أما الجملة الثانية من المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه ، فتخول كل ذى شأن حق المنازعة فى تحديد قيمة الأموال و قيمة التعويض خلال ستين يوما من تاريخ علمه أو إخطاره على يد محضر بهذا التحديد و بقيمة التعويض ، و هو حكم يتمحض لمصلحة المدعين، و لا يتصور أن يكون قد أضر بهم. و ليس لأحد- و على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن يطعن على نص تشريعى يكون قد أفاد من مزاياه.